منشورات سابقة Previous publication

8-1-2017

الشريك اللغوي ودوره في تحصيل الكفاءة في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها

الكلام مرآة اللغة وذروة سنامها، وبه نبني العلاقات الإنسانية والاجتماعية، والكلام يلعب دوراً مهماً في عملية التعلّم والتعليم بنوعيه وعلى مستوييه الرسمي وغير الرسمي، ويقوم التعليم اللغوي في الفصول الدراسية على الكلام الرسمي سوءا أكان تدريساً للعربية الكلاسيكية أو المعاصرة وحتى العامية، فيما يهدف برنامج الشريك اللغوي بالجانب غير الرسمي من المحادثة، وهو ما نروم تسليط الأضواء عليه متمثلاً في الكلام العادي الرسمي وغير الرسمي والدردشات والأحاديث القصيرة وغيرها مما يصعب اندراجه في الفصل الدراسي الرسمي. وتؤكد الشراكة اللغوية على ممارسة اللغة في سياقتها الرسمية وغير الرسمية؛ فاللغة بين المتعلّم أو الدارس والشريك اللغوي العربي تتسم بالأصلية، وتدور حول موضوعات قد يندر أن يتم مناقشتها في الفصول الرسمية، ومن واقع الحال تساهم الشراكة اللغوية في تنمية الثقة لدى المتعلم في الكفاءة. وتجري الشراكة اللغوية هذه في البرمج على صورتين: الأولى تطوعية، وقد تكون تبادلية، والثانية: مدفوعة الأجر ولكن بسعر زهيد بحيث لا تكون إلا في اللغة الهدف، فمقابل ثمن بخس يدفعه المتعلم لشريكه اللغوي الذي قد يكون طالباً جامعياً تكون مهمته التواصل والكلام بالعربية فقط دون إشراك أي أهداف أخرى. أمّا التطوعية الأولى: فقد تكون تطوعية بالكامل دون معرفة الشريك اللغوية بلغة المتعلم، وقد تكون تبادلية نصف ساعة لممارسة اللغة الهدف لكل شخص. وتشير بعض الدراسات إلى أن مَن يخوضون هذه التجربة يتعلمون بشكل أسرع. وقد تجري لقاءات الشراكة اللغوية بشكل فردي مع الشريك أو زوجي أو جماعي، وقد تجري داخل المؤسسة التعليمية وقد تجري خارجها.

ومن السمات التي يجب أن ينماز بها الشريك اللغوي أن يتمتع بالحكمة في كيفية بدء الحديث وإنهائه، ويتسم بالذكاء في استمرار خلق فرص الحديث عبر مداومة طرح التساؤلات: ماذا؟ ومَن؟ وكيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ واتباع استراتيجيات تدفع بالمتعلم لمزيد من الإنتاج اللغوي من مثل: لم افهم، أعد مرة أخرى، ماذا تقصد؟ على الرغم من كون الشريك اللغوي يعي هذا الموضوع ويعرفه أكثر من المتحدث نفسه إنها استراتيجية أن تكون خالي الذهن من كل ما يتحدث فيه الدارس لمنحه فرصة الطرح والسرد والوصف والمقارنة والجدل ووو.

ومن مزايا برنامج الشراكة اللغوية:

-          توفير فرصة المحادثة المركزة من شخص لشخص آخر دون تدخل أشخاص آخرين.

-          توفير فرصة للحديث بطبيعية حين يكون الحديث فردياً، دون تكلف أو تغيير في السلوك اللغوي.

-          خلص فرص للحديث للأشخاص الذين لا يمكلون ثقة كافية للحديث في الفصول اللغوية العادية.

-          تنمية مهارات التفكير باللغة الهدف دون ضغوط الفصول اللغوية العادية.

-          توفير فرص للحديث المطول والمسهب الذي قد لا يتوفر في الفصول اللغوية العادية.

-          توفير فرص للتأمل في لغة المتعلم نفسه وفي لفة الشريك اللغوي.

وتتسم الشراكة اللغوية بالتركيز على الفردية والتصحيح اللغوي بالطريقة التي يجدها المتعلم مناسبة، فضلاً عن كونها مصدر مهم في الثقافة العربية الممارسة. وبناء علاقات مع المجتمع تساهم في الاندماج فيه.

ولإنجاح الشراكة اللغوية يجب:

-          إظهار الرغبة في القيام بهذا العمل.

-          بالانضباط والمحافظة على المواعيد.

-          اللطف في التعامل وعدم مواجهة المتعلم في حال الخلاف.

-          دع الدارس يتحدث معظم الوقت.

-          أظهر علامات الاهتمام في الاستماع ومتابعة الحديث على الدوام واطلب المزيد من الرشح والتوضيح دائماً.

-          حاول أن تفهم جيداً ما يقوله الدارس، وابن عليه أحاديث أخرى.

-          وحاول ألا تقاطعه وهو يتحدث وانظر في عينيه في أثناء الحديث.

-          اجعل إجاباتك تبدأ بأظن وأعتقد وما رأيك في وكيف تفسر وألا توافق وألا تعتقد بأنّ ويبدو أنّ وأظن أن وربما كذا وكذا وقد اختلف معك ولا أميل إلى إلخ

-          الحديث بسرعة مناسبة (طبيعية)

-          تأكد من تحقق الفهم لدى شريكك.

-          وسع الموضوعات أفقياً.

-          اجعل إعادة الصياغة طريقتك في التصحيح في أثناء الحديث.

كيف أجد شريكاً لغوياً؟

إذا كانت مؤسستك التعليمية لا توفر هذه الخدمة اللغوية فاعرف أولاً أنها غير احترافية ولا مهنية على درجة عالية لأهمية هذا الجانب في تنمية كفاءة المتعلّم اللغوية سواء أكانت هذه الخدمة بمقابل مادي أم بدون ذلك. ومن وسائل الحصول على شريك لغوي:

1-     اسأل مدرسيك ومعارفك وأصدقائك عن رغبتك تلك وكرر السؤال حتى تحصل على واحد.

2-     قم بزيارة المؤسسات التي تعنى بتعليم العربية للناطقين بغيرها والمؤسسات التي تُعنى بتعليم لغتك الأم.

3-     شارك في النشاطات التي تُعقد في المدينة التي تعيش فيها، واندمج مع لاالناس وتحدث إليهم، وأظهر  رغبتك في ذلك.

4-     ضع إعلانات حيث تدرس وكل مواقع التواصل الاجتماعي عن رغبتك في الحصول على شريك لغوي محدداً ما تريد وماذا ستقدم بالمقابل.

5-     ابحث في المواقع الإلكترونية، وهي كثيرة ولا شك ستجد مَن لبديه رغبة في تبادل الحديث معك، وخاصة في البلاد الأجنبية التي يتعلك فيها العرب لغتك الأم حيث سبحثون عمّا تبحث عنه.

 -------------------------------------------------------------

20 /7/ 2017

تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها اتصاليًّا

يُصدم المرء حين يقابل راغباً في تعليم العربية للناطقين بغيرها، وقد قضى برهة لا بأس بها في تعليم العربية للناطقين بغيرها، حين يُسأل عن مبادئ تدريس اللغة العربية اتصالياً، على الرغم من ظهور هذا المذهب في تعليم اللغات الأجنبية منذ ستينيات القرن الماضي بوصفه بديلا عن الطرق البنائية ولا يعرف مبادئه.

وتعليم اللغات الأجنبية اتصالياً مذهب واسع نشأ رغبة في التركيز على الاتصال والتواصل الإنساني بدلا من الاهتمام بتدريس القواعد، باعتبار أن اللغة وسيلة اتصال بين البشر، فسؤال الطلبة جمع معلومات شخصية من زملائهم في الفصل يعد سؤالاً اتصالياً، ولم يكن التحول الذي شهدته سبعينيات القرن الماضي تحولاً في الاستراتيجيات بقدر ما هو تحول في الفلسفة والرؤية والمبادئ والمنطلقات في منظومة تعليم اللغات الأجنبية. وقد جاء هذا التحول استجابة لتطورات اللغويات التطبيقية وتغير منظوراتها نحو اللغات البشرية حيث إن تعلّم اللغة العربية بشكل ناجح يكون حين يستند إلى التواصل في سياقات طبيعية حقيقية ذات مغزى ومعنى. فحين يكون الاتصال طبيعياً فإن الإستراتيجيات الطبيعية في اكتساب اللغة سوف يتم تفعليها وتنشيطها واستخدامها مما يمكنهم من اكتساب اللغة. ويمكن القول بأن تعليم اللغات الأجنبية اتصالياً جاء حصيلة لتوحيد جهود اللغويين والمربين الذين لم يشعروا بالرضا من نتائج طريقة القواعد والترجمة، والسمعية الشفوية في تعليم اللغات الأجنبية.

ويقوم تعليم العربية اتصالياً على محاكاة مواقف الحياة الحقيقية حيث يضع مدرس العربية سيناريو يتوقع أن يواجهه متعلم العربية في حياته الحقيقة عكس الطريقة السمعية الشفوية التي تقوم على الإعادة والتكرار.

وكان من مظاهر تطبيقات تعليم اللغات الأجنبية اتصالياً في المناهج الدراسية ما اقترحه ولكنز بوضع مناهج تقوم على الأفكار بدلاً من القواعد، تجمع بين المبنى والمعنى، ومن تمثلات المبنى الزمن والكمية والوزن، ومن تمثلات الوظيفية الاتصالية، ما يُطلق عليها بالأحداث الكلامية كالطلبات والشكاوى والاعتذارات والاقتراحات وغيرها.

وبقي المجال في تطور صاعد إلى أن جاء هيمز بمصطلح الكفاية الاتصالية سنة 1972 في مقابل مصطلح الكفاية اللغوية التي كان قد جاء بها تشومسكي في نظريته التوليدية التحويلية.  وتتكون الكفاية الاتصالية من:

الكفاية القواعدية: الكفاية القواعدية تعني صحّة الأداء اللغوي وسلامته نحويًا. أي معرفة أنظمة اللغة الصوتية والصرفية والنحوية وامتلاك القدرة الكافية على استخدامها.

الكفاية اللغوية الاجتماعية: الكفاية اللغوية الاجتماعية تشير إلى قدرة الفرد على فهم السياق الاجتماعي الذي يتم من خلاله الاتصال، بما في ذلك العلاقات التي تربط بين الأدوار الاجتماعيـة المختلفة، والقدرة على تبادل المعلومات، والمشاركة الاجتماعية بين الفرد والآخرين أي ملاءمة السياق الاجتماعي لعملية التواصل.

كفاية تحليل الخطاب: كفاية تحليل الخطاب تشير إلى قدرة الفرد على تحليل أشكال الحديث، والتخاطب من خلال فهم بنية الكلام، وإدراك العلاقة بين عناصره وطرق التعبير عن المعنى، وعلاقة هذا بالنص ككل.

الكفاية الاستراتيجية: الكفاية الاستراتيجية تعني توظيف استراتيجيّات الخطاب والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وتشير إلى قدرة الفرد على اختيار الأساليب والاستراتيجيات المناسبة للبدء بالحديث أو لختامه، والاحتفاظ بانتباه الآخرين له، وتحويل مسار الحديث، وغير ذلك من استراتيجيات مهمة لإتمام عملية الاتصال.

سمات أو خصائص تعليم العربية للناطقين بغيرها اتصالياً:

-          اكتساب اللغة عبر ممارستها، فاللغة اتصال.

-          تقديم ممارسات اتصالية حقيقية كجمع المعلومات ومناقشتها وإعادة إنتاجها.

-          الاهتمام أكثر بالمهارات وليس بالأنظمة التي تحكمها.

-          التدريس يتمحور حول المتعلّم.

-          استخدام النصوص الحقيقية أو الأصيلة في التدريس.

-          يتمثل دور المدرس في المراقبة والتسهيل أكثر من الانخراط في التدريس نفسه.

-          غالباً ما يُبنى المنهج على الموضوعات والمهام مع عدم إغفال القواعد التي تختفي في ثنايا النصوص والجمل، كإجراء مقابلة على سبيل المثال.

-          الدمج بين المهارات اللغوية.

-          ينبني المنهج على الوظائف والمهام كالاستفهام عن معلومات، والشكوى، والاعتذار، وإجراء مقابلة عمل، وأخذ ملاحظات عبر الهاتف، وتغيير موعد وأخذه، وإجراء مكالمات هاتفية إلخ.

-          ترتبط نشاطات التعليم اتصالياً بمواقف الحياة اليومية.

-          التركيز على إنتاج اللغة أكثر من استقبالها.

-          الاهتمام بالطلاقة أكثر من الدقة اللغوية.

-          توفير التغذية الراجعة الشفوية بعيد كل نشاط أو مهمة.

-          تخلق دافعية أكثر لدى المتعلمين من اتباع مذاهب تعليم أخرى.

-          تدفع المتعلمين إلى الحديث وإنتاج اللغة منذ اليوم الأول.

-          التعلّم من الأخطاء.

-          يكون التدريس باللغة العربية.

ومن التمارين والتدريبات الاتصالية:

-          العمل الثنائي والجماعي.

-          فجوة المعلومات والحصول عليها.

-          التعلّم عبر التدريس.

-          الاستبانات.

-          المقابلات.

-          لعب الأدوار.

-          حل المشكلات.

 

نموذج لدرس مبني على تعليم العربية اتصالياً:

 

الهدف: تقديم برنامجي اليومي للآخرين

—      الدّرس: برنامجي اليومي: أوفر للمتعلمين نصاً أو مجموعة مفردات البرنامج اليومي.

 

—      الاستعداد للدرس في البيت:

—      الاشتباك الأول: محاولة حفظها عبر بطاقات.

—      الاشتباك الثاني: ملء الفراغات من الكلمات الجديدة.

—      الاشتباك الثالث: كتابة جمل مسموعة.

—      الاشتباك الرابع: وصف صورة في البيت.

—      في الفصل في اليوم التالي:

—      الاشتباك الخامس: المعرفة: كل شخص يتعرف إلى برنامج زميله على يمينه.

—      الاشتباك السادس: الإخبار: كل شخص يُخبر الفصل عمّا عرفه عن برنامج زميله.

—      الاشتباك السابع: استضافة ضيف وإجراء حوار معه حول برنامجه اليومي.

الواجب البيتي: البحث عن برنامج شخصية مشهورة وتقديم برنامجها في اليوم التالي.

عمل مشروع فصلي: تريدون القيام برحلة للمركز: في مجموعات: ضعوا برنامج الرحلة من الصباح إلى المساء.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

13 /7/ 2017

التأهيل الثقافي لمعلم العربية للناطقين بغيرها

يشيع في الأدب التربوي لتعليم العربية للناطقين بغيرها أنه يجب أن يتوافر في معلم العربية للناطقين بغيرها أربع خصائص، وهي: البعد اللغوي، والبعد التربوي والتدريسي الديداكتي، والبعد الثقافي، والبعد التقني، وسوف أكرس هذه المقالة للحديث عن البعد الثقافي الذي يجب أن يتسلح به معلم العربية للناطقين بغيرها بناء على رغبة بعض المشتغلين بالمجال، وأتفهم ذلك تماماً لكون أن الأبعاد اللغوية والتربوية والتقنية يمكن وصفها وتلمسها واكتسابها وبالتالي امتلاكها بسهولة، فضلاً عن كونها قد كُتب فيها كثيراً، وأشبعت بحثاً وتوصيفاً، ولكن هيهات أن يكون البعد الثقافي كالأبعاد الأخرى، فهو مجال واسع هلامي يصعب توصيفه وتحديد مجالاته. هذا إذا كنا نتحدث عن الثقافة العربية الإسلامية التي يقول أحد تعريفاتها بأنها "أنماط متكاملة من السلوك البشري تتضمن الأفكار، والاتصالات، واللغات، والممارسات، والمعتقدات، والقيم، والعادات والتقاليد، والمجاملات، والطقوس، والأدوار التفاعلية، والعلاقات، والسلوكيات المتوقعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو الاجتماعية، والقدرة على نقل ما سبق للأجيال القادمة"[1].

فما بالنا إذا قلنا بأنه على معلم العربية أن يلمّ بثقافة المتعلمين أيضاً، ولو سألنا أنفسنا، مَن هم متعلمو العربية؟ لكان أبسط جواب هو أنهم دارسون من كل أنحاء المعمورة. وتتمثل صعوبة هذا التأهيل في كون المعلّم مطلوبا منه أن يعرف أكبر قدر من ثقافة المتعلمين، ولما كان متعلمو العربية من شتى بقاع العالم، فما هو الكم الثقافي الذي ينبغي على معلم العربية تعلمه وإدراكه؟ خاصة أن ما يتم تداوله في برامج تأهيل تعليم العربية للناطقين بغيرها هو البعد الثقافي العربي الذي ينبغي أن يقدمه معلم العربية للناطقين بغيرها، وليس العكس.

ينبغي تأكيد أن للثقافة العالمية دورها الكبير والفعال في العملية التعليمية والتعلمية للغة العربية، فمعرفة ثقافة المتعلم تساعد معلم العربية على كيفية تفكير الدارس، وبالتالي تمكن المعلم من فهم المتعلم في سير كلامه وحديثه. وتشير التجارب العملية إلى أنه كلما أظهر المعلم وعياً ومعرفة بثقافة المتعلمين المختلفة شعر الطالب بسعادة كبيرة مما يساعد على خلق بيئة تعليمية محفزة لتعلّم العربية. ولا يجب أن تكون تلكم المعلومات هائلة، لكن يكفي أن يكون للمعلم بعض الفضول لمعرفة بلدان طلبته والبحث في الإنترنت عن بعض الأساسيات من جغرافيا وتاريخ وسياسة ولغة إلخ. وكلما زادت معرفة معلم العربية بثقافات العالم وثقافة طلبته أصبح تعليمه أسهل وأيسر وأمتع. وتوجيه الدارسين أنفسهم في أثناء تعلم اللغة يعد أفضل معين في تشكيل ثقافة المعلم، فذكاء المعلم في توجيه الأحاديث والفرص في المقارنة بين الثقافة العربية وثقافات المتعلمين في شتى المجالات يشكل حصيلة تراكمية هائلة كلما تقدم الزمن التدريسي وخبرة المعلم في التدريس.

وأقولها مدويّة إنه لا توجد وصفة سحرية تمكنكم من معرفة الحد الأدنى من هذه الثقافة، ولن أزكي لك مجموعة من الكتب التي تعينك على ذلك، إنها مسألة مرتبطة بالثقافة في تعريفها العام، ولعل ما قاله القدماء في تعريف المثقف قد يساعد في حل هذه المعضلة، حين وسموا المثقف بأنه "الشخص الذي يعرف كل شيء عن شي، ويعرف شيئاً عن كل شيء".

ومما يعين على تبيّن هذه الإشكالية، كيفية تعامل المعلم العربي مع تقديم كلمة مثل التمييز العنصري في المستوى المتوسط في فصول تمنع استخدام اللغة الوسيطة. أعتقد أن أيسر طريقة لتقديم كلمة مثل هذه هي جسر الثقافة، وذلك عبر سؤال مَن تعرفون من الناس أو الأشخاص الذي حاربوا التمييز العنصري؟ لا يختلف اثنان على أن نيلسون مانديلا هو ذلك الشخص. هذا المثال يبين لنا أن الأمر ليس مرتبطا بالمعرفة والثقافة فقط، وإنما بطريقة التفكير حيث يجب أن يمتلك معلم العربية ذكاء خاصًّا في استدعاء ما يستطيع من خلاله الربط بين الظواهر العالمية والمفردات والتراكيب التي يود تقديمها. تخيل حين يكون هناك حديث عن بلد ما: حدوده ولغته ونظامه السياسي ولا يعرف المعلم أدنى فكرة عن ذلك؟ أي كتاب يمكن أن يساعد في تشكيل هذه الثقافة؟ ماذا سيكون موقفك وأنت تقرأ في مقالات صحفية أو سياسية في المستويات المتقدمة، ومرت بك كلمات لم تعرف معناها بسبب عدم ميلك للسياسة وأحداثها، والربيع العربي ومجرياته، ولكي أكون أكثر عملية ودقة ماذا لو ضم مقالك الذي تدرسه كلمة "أخونة" الدولة، وكلمة "دعدوشة" ولم تعرف ما معنى "الأخونة" ولا كلمة "دعدوشة" فأي كتاب يمكن أن يساعد في تأهيل المعلم ثقافياً لكي يعرف مثل هذه الكلمات؟

أخلص إلى القول بأنّ الأستاذ المتمكن ثقافياً هو الذي يعد عملية التطور الثقافي عملية مستمرة في حياته. 



[1] نقلا من كتاب: إستراتيجيات تعلّم الثقافة العربية وتعليمها في برامج الدراسات الخارجية، الدكتور خالد أبو عمشة. دار نور للنشر، ألمانيا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 /7/ 2017

الانغماس اللغوي في تعليم العربية للناطقين بغيرها

الانغماسُ اللغويُّ إستراتيجيةٌ تعليمية تستخدم أثناء تعلم أو اكتساب اللغة الثانية أو الأجنبية، حيث يقوم المتعلم بقضاء فصل دراسي أو اثنين في بيئة اللغة المتعلمة وتدرس المواد والمناهج الدراسية باللغة الهدف مما يتيح له فرصاً كبيرة في التعرّض إلى اللغة وممارستها بغية اكتسابها في بيئتها الأصلية، ويوفر عليه الجهد والوقت في اكتساب اللغة.

والانغماس اللغوي يمكن من اكتساب اللغة باللغة ذاتها وهو أحد أحدث أساليب تعليم اللغات الأجنبية عموماً والعربية خصوصاً، حيث يَقْصِدُ البلادَ العربية الراغبون في تعلّم لغتها لقضاء فصل دراسي أو سنة أكاديمية يتعلمون فيها العربية ومهاراتها وثقافتها. وتكون بذلك العربية هي اللغة المتحدثة في فصول اللغة وخارجها.

وقد أكدت الدراسات بعد نصف قرن من البحث أن الانغماس اللغوي له فوائد عظيمة على مستويات مختلفة لعل من أبرزها: التحصيل الأكاديمي، والتنمية اللغوية في اللغتين الأم والهدف، فضلاً عن المهارات التفكيرية والمعرفية والمهارات بين التواصلية وبين ثقافية.

ومن أهداف الانغماس اللغوي المباشر تطوير الكفاءة اللغوية العربية للمتعلم في حدودها القصوى مهارةً وَلَكْنَةً، وبناء الثقة لدى المتعلمين في فهم اللغة والتواصل مع أبنائها لغةً وثقافةً.

وتعود بدايات هذه الإستراتيجية اللغوية في اكتساب اللغات الأجنبية إلى ستينيات القرن الماضي خاصة في المناطق التي كانت تعيش ازدواجية لغوية مثل كندا وغيرها، حيث رامت هذه الإستراتيجية دراسة الموضوعات باللغة الهدف فضلاً عن اللغة ذاتها. وتعرف التجربة الأولى في هذا المضمار بتجربة "سان لمبار" التي رامت تعليم حفنة من المتعلمين اللغة الفرنسية دون أن تتأثر لغتهم الإنجليزية بإرسالهم حيث يقطن المتحدثون بالفرنسية في تلك المقاطعة.  

وقد أظهرت هذه التجربة نتائج إيجابية متعددة المستويات، أبرزها: الفوائد اللغوية والمعرفية وتطوير القدرات الفكرية والعقلية، وبناء جسور وعلاقات اجتماعية وثقافية وإنسانية كانت كفيلة بفتح الباب على مصراعيه في تطبيق هذه الإستراتيجية في اكتساب شتى اللغات ومنها العربية، حيث أضحت البلاد العربية ملاذاً للراغبين في تعلم العربية في بيئتها.

ونجد لهذه الفكرة إرهاصات عند ابن خلدون الذي يقول: فالمتكلم من العرب حين كانت ملكة اللغة العربية موجـودة فيهم يسمع كلام أهل جيله وأساليبهم في مخاطبـاتهم وكيفيـة تعبيرهم عن مقـاصدهم كمـا يسمع الصبي استعمـال المفـردات في معانيها... ثم لا يزال سمـاعهم لذلك يتجـدد في كـل لحـظة ومـن كل متكلم، واستعمـاله يتكرر إلى أن يصير ذلك ملكـة وصفة راسخـة ويكـون كأحدهم.

وقد حدد Rebuffott  و Lyster الأهداف الكبرى للانغماس اللغوي في:

-          إملاك الدارسين مستوى عالٍ من الكفاءة اللغوية والقدرات الوظيفية في اللغة تمكنهم من التواصل بها كتابة ومحادثة في بيئات مختلفة.

-          إشعار متعلمي اللغة الثانية بحدوث تطور طبيعي في اللغة الأولى أثناء تعلمهم اللغة الثانية والحفاظ عليه، من باب أن اكتساب اللغة الثانية يعزز من فهم اللغة الأولى وامتلاكها.

-          تحصيل المتعلمين معارف معرفية ولغوية في المواد التي تتناسب مع أعمارهم وتخصصاتهم.

-          تنمية الشعور باحترام اللغة الهدف والثقافة الثانية مع الحفاظ والاعتزاز باللغة الأولى وثقافتها.

والانغماس نوعان: انغماس حقيقي في بيئة اللغة العربية أي انغماس طبيعي مئة بالمئة حيث ينتقل المتعلم جسدياً إلى بلد عربي لكي يتعلم العربية فيه، وانغماس اصطناعي تحاول فيه بعض المؤسسات التي تُعنى بتعليم العربية في غير بيئتها اصطناعه وتوفيره لكي يوفر بعض الفرص لممارسة اللغة وتعلم ثقافتها عبر نشاطات تستدعي فيها ناطقين بالعربية كالمخيمات الصيفية، والقرى اللغوية المصطنعة. ولكل نوع شروطه وأصوله وأركانه.

والانغماس الحقيقي يجب أن يبنى على بناء برنامج لغوي يمزج بين المحتوى واللغة بحيث يتكون من منهج تعليمي يجب أن يتناسب مع أهداف الدارسين ومستوياتهم وأعمارهم. يقوم على التدريس الممنهج، ومنهج غير مباشر يتحقق بالتواصل اليومي مع أبناء اللغة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

30 /5/ 2017

دور السياق في تعليم العربية للناطقين بغيرها

يعد السياق إحدى الإستراتيجيات المهمة في تعليم العربية للناطقين بغيرها، والسياق هو الذي يساعد في كشف المعاني والدلالات نتيجة البيئة التي تقع فيها الكلمة بمكوناتها: المتكلم والمستمع، والرسالة، والمقام الذي قيل فيه الكلام. وهو ما أطلق عليه كمال بشر المسرح اللغوي وأطلقت عليه هاليداي النص الآخر أو المصاحب للنص الظاهر. والسياق بمثابة الجسر الرابط بين التمثيل اللغوي وبيئته الخارجية. وهو بعبارات أخرى الكيفية التي نحدد بها معنى كلمة ما من خلال علاقاتها بالكلمات الأخرى في الجملة أو النص أو الخطاب. كما هو الحال في قوله تعالى: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه. فالسياق هو الكفيل فقط بتبيّن أن معنى الأكل هنا هو الغيبة وليس الأكل الطبيعي.

وقد حظي السياق باهتمام كبير لدى اللغويين العرب والمفسرين الكبار. يقول الشاطبي مؤكدا أن السياق يعدّ مظهراً من مظاهر الاعتدال في التفسير المفضي إلى الفهم السليم: "فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في أجزائه؛ فلا يتوصل به إلى مراده، ولا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض. وما ورد عن ابن كيسان اللغوي في تبيان المقصود بكلمة نفس في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ إنما يراد بها الكافر، اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك".

ويرتبط السياق في جوانب اللغة ومستوياتها المختلفة، فهو الكفيل أحياناً برفع اللبس، ودفع التوهم في الدلالة، انظر إلى كلمة السائل في السياقات الآتية:

-          العصير السائل أكثر صحة من الجاف.

-          ليس المسؤول بأعلم من السائل.

حيث إن الأولى مشتقة من "سال" والثانية من "سأل".

وكذلك فالسياق هو الذي يفرق في المعنى بين:

-          من سيحضر معنا الفيلم الليلة؟

-          من سيحضر لنا العشاء الليلة؟

-          من سيحضر لنا الطعام من المطعم؟

لا شك أن السياق فقط هو الذي يمكن أن يرفع اللبس ويساعد في ضبط الفعل وتحديد دلالته، حيث إن الفعل الأول سَيَحْضُرُ مأخوذ من الفعل الماضي حَضَرَ، والثاني سَيُحَضِّرُ من الفعل الماضي حضَّر، والثالث سَيُحْضِرُ من الفعل الماضي أحضر.

وهذا مثال تطبيقي على توظيف إستراتيجة السياق في فهم المعاني والمفردات.

انظروا إلى الكلمات الواقعة فوق الخط في النص الآتي:

نيويورك إحدى ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، تقع في شمال شرق دولة  الولايات المتحدة الأمريكية على المحيط الأطلنطي عاصمتها ألباني.

مدينة نيويورك، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 8,100,000 نسمة، هي المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان في الولايات المتحدة، وتشكل وحدها أكثر من 40 في المئة من سكان ولاية نيويورك. استعمرها الهولنديون مع أجزاء من وادي نهر هدسون.

الكلمات: عاصمتها ونسمة ونهر...

هل يحتاج المتعلم إلى سؤال أستاذه أو البحث عنها في القاموس أو المعجم لفهم هذه الكلمات؟ أليست هذه مواقع رائعة لتوظيف إستراتيجية السياق في فهم المفردات؟

أليست المعرفة بالعالم كفيلة بمعرفة كلمة عاصمة؟

ماذا لو قال المدرس للطالب: الأردن عاصمتها عمّان، ومصر عاصمتها القاهرة، وولاية يوتا عاصمتها سولت ليك، وولاية أوهايو عاصمتها كولبوس، ألا يعرف معناها مباشرة؟

وكلمة نسمة؟

أليس من السهل أن نسأل المتعلم عن عدد سكان أيّ بلد فنقول: عدد سكان الأردن 9 مليون، 9 مليون ماذا؟ نسمة؟

وعدد سكان أمريكا 325 مليون ماذا؟

وعدد سكان ولاية كذا كذا مليون؟

ما الكلمة التي ستتداعى إلى ذهنه مباشرة، لا شك إنها نسمة.

وأخيراً عندما يأتي الحديث عن النيل أو هدسون أو مسيسيبي ألا يعرف أن ما يسبق هذه المصطلحات هو كلمة نهر؟ وما يسبق الميت هو البحر؟

أليست هذه فرص عظيمة يجب أن يستغلها المعلمون في توظيف السياق في معرفة المعاني والمفردات؟

بلى.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

23 /5/ 2017

اعتقادات خاطئة حول تعليم العربية للناطقين بغيرها

يعدّ مجال اللغة العربية للناطقين بغيرها من أحدث المجالات في العقدين الأخيرن، وبدأ الإقبال عليه يتزايد من الباحثين والمتخصصين والدارسين، وأعتقد جازماً أن ما وضع في هذا المجال حتى اللحظة لا يحقق الحد الأدني من متطلبات الراغبين فيه على المستويين النظري والتطبيقي.

وتردني في الحقيقة بشكل يومي طلبات كثيرة واستفسارات عديدة حول مختلف جوانب العربية للناطقين بغيرها من قبل الباحثين والمتخصصين في المجال والمقبلين عليه. وأجتهد كل الاجتهاد ألا أتجاهل سؤالا وألا ألبي طلباً مهما طال أو قصر، ولربما قضيت وقتاً بل أوقاتٍ في إعادة إجابات كنت قد أرسلتها من قبل، ولا ضير في ذلك ما دام الأجر هو المراد.

وتقدم هذه المقالة نصائح وإرشادات عامة في تعليم العربية للناطقين بغيرها للباحثين والمدرسين الجدد يستفيد منها الجميع، بناء على طلب أخي وصديقي الدكتور المبدع مصطفى شعبان عضو مجمع اللغة العربية على الشابكة الذي لاقى صدى وقبولا في نفسي، وأسأل المولى عزل وجل أن تكون في ميزان حسناتنا يوم نلقاه.

وأبدأ بالمعتقدات الخاطئة لدخول بعض الناس في مجال العربية للناطقين بغيرها، حيث يقبل البعض على هذا التخصص بسبب هذه المعتقدات وليس اقتناعا وحبًّا ورغبة، وهي:

-          الاعتقاد الخاطئ الأول: تعليم العربية للناطقين بغيرها سهل

حيث يغيب عن وعيهم كثير من الأساسيات في هذا المجال من حيث الوقت المطلوب في التحضير، والتخطيطـ، والتصحيح لعشرات الأوراق ولربما مئات، والمشاركة في نشاطات المؤسسة وإعداد المواد التعليمية، وتعليم ما ليس له كتاب ولا منهج، ومساعدة الطلبة الضعفاء، وعدد الساعات التي قد تدرسها، وملء استمارات التقويم، وصعوبة الفصل بين حياتك الخاصة والتخصص في هذا المجال.

-          الاعتقاد الخاطئ الثاني: أن أتكلم العربية يعني أنني أستطيع تعليمها

من المؤكد أنك تستطيع التكلم باللغة، لكنك لا تستطيع التفريق بين تخير مفرداتها للطلبة عبر مستوياتهم، وتستطيع تبرير كثير من الأمور اللغوية لكنك لا تعرف القواعد الكامنة وراء ذلك، وهذا يضعك في موقف صعب لا تحمد عقباه، والمعلم المتمرس يحتاج إلى المقدرة على التخطيط وتوزيع المهام اللغوية بناء على تصوره لدرجة صعوبتها وسهولتها، وهو أمر ليس متاحاً بسهولة لأي متحدث بالعربية.

-          الاعتقاد الخاطئ الثالث: عليك أن تتحدث لغة ثانية أو أجنبية لكي تتخصص بالعربية للناطقين بغيرها

صحيح أن اكتساب لغة أجنبية أخرى يساعدك في فهم طبيعة الطلبة في كيفية تسيير عملياتهم المعرفية لكنها بالضرورة ليست مطلباً في التخصص، حيث غالباً ما يكون طلبتك في الصف الواحد من أصول مختلفة ويتحدثون لغات مختلفة وليس صحيحا على الإطلاق أن الإنجليزية لغة مشتركة بين الجميع، فملايين الأتراك والكوريين والصينيين لا يتحدثون الإنجليزية غالباً.

-          الاعتقاد الخاطئ الرابع: الطلبة يريدون دراسة العربية

وهذا يعتمد على المكان الذي تدرس فيه العربية، فالاعتقاد بأن تدريس العربية للأجانب أفضل دائماً من تدريس العرب ليس صحيحاً، فقد تدرس طلبة فاقدين للدافعية، بل مجبورين على ذلك، وبالتالي يجب أن تتسلح بمهارات تخلق الدافعية وأخرى تضبط الصف وتديره بشكل مناسب.

-          الاعتقاد الخاطئ الخامس: إذا كان أداء الطلبة سيئاً فإن ذلك خطؤهم

ليس صحيحاً على الإطلاق أن فشل المتعلمين يكون سببه هم أنفسهم، بل غالباً ما يعود إلى المؤسسة ذاتها والمدرس الذي درسهم لأنه فشل في تحقيق الأهداف المرجوة عبر مزيد من التحضير والكد والتعب وتنويع النشاطات الداخلية والخارجية، واتباع أساليب مختلفة تلامس حاجات كل متعلم.

إنّ معرفة الحقيقة والواقع يساعدك في اتخاذ القرار في كونك تريد التخصص أو أن تكون معلماً للعربية للناطقين بغيرها. وستساعدك هذه المعرفة في اتخاذ الخطوات الأولى في البحث والتدريس في هذا المجال.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 /5/ 2017

القيادة والتقدم عبر اللغة

صدر مؤخراً تقرير أمريكي بعنوان "القيادة والتقدم عبر اللغة" يستحق الدراسة والنظر، حيث يُبرز أن أهم أدوات القيادة السياسية والثقافية هو إتقان اللغات الأجنبية، وهو لا شك يساعد في وضع سياسة لغوية رشيدة نحو أهمية اللغة الأم واكتساب اللغات الثانية والأجنبية. وأضع أهم مخرجاته بين يدي القراء عسى أن ينتفع به داسو العربية ومدروسها ومنظروها.

 

تقرير الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون

على طلب الحزبين الجمهوري والديمقراطي

في سبل الاستثمار في تعليم اللغات

في القرن الـ21

 

وجه أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي التساؤلات الآتية إلى الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون:

كيف يؤثر تعلّم اللغة واكتسابها على النمو الاقتصادي، والدبلوماسية الثقافية، وإنتاجية أجيال المستقبل، وتنمية جميع الأميركيين؟ وما هي الإجراءات التي يجب أن تأخذها الأمة لضمان التميز في جميع اللغات، والتعليم والدراسات الدولية، بما في ذلك كيفية استخدام الموارد الحالية بفعالية أكبر للنهوض في تعلم اللغات واكتسابها؟

وكانت أهم وأبرز النتائج التي وصل إليها تقرير الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون:

·   تعدّ القدرة على فهم لغات العالم والتكلم والقراءة والكتابة بها بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية أمرًا بالغ الأهمية للنجاح في مجال الأعمال التجارية، والأبحاث والدراسات العلمية، والعلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين.

·    تحتاج الولايات المتحدة إلى مزيد من المواطنين الذين يتكلمون لغات أخرى غير الإنجليزية من أجل توفير الخدمات الاجتماعية والقانونية للتغيرات الديمغرافية في الأمة.

·  التأكيد على أن دراسة لغة ثانية يرتبط بتحسين نتائج التعلم في مواضيع أخرى، وتحسين القدرات المعرفية وتنميتها، فضلاً عن تعزيز التعاطف، وتقوية المهارات الإنتاجية والتفسيرية. وأشارت بعض الدراسات إلى تأخر مظاهر الشيخوخة في حال اكتساب لغة ثانية.

·       تقع الولايات المتحدة وراء معظم دول العالم، بما في ذلك الدول الأوروبية والصين، في نسبة مواطنيها الذين يتعلمون لغة ثانية.

·       إن من أكبر العقبات التي تحول دون تعلم اللغة الثانية هو نقص المعلمين المؤهلين المحليين (الأمريكيين) حيث أشارت أربع وأربعون ولاية وواشنطن العاصمة أيضاً إلى أنها لا تستطيع إيجاد مدرسين مؤهلين بما فيه الكفاية لمواجهة حاجة متعلمي اللغات الأجنبية والثانية، وتتعامل كل منطقة تعليمية من الولايات المتحدة مع هذا النقص في عدد المعلمين بطريقتها الخاصة، على سبيل المثال: عن طريق تقليل الصفوف أو إلغائها، أو دمجها، أو عن طريق صفوف ما بعد المدرسة، على سبيل المثال لا الحصر.

إننا بحاجة إلى تشجيع الدراسات التي تعالج هذه القضايا كمًّا ونوعًا.

·       تؤدي الابتكارات التكنولوجية دوراً كبيراً في تعلم اللغة واكتسابها أكثر من أي وقت مضى، حيث تشكل عاملاً محفزاً لجيل جديد من الطلاب المنغمسين في التكنولوجيا، فهي وسيلة تعليمية توفر فرصاً أفضل لعدد أكبر من الطلاب في جميع أنحاء الأمة، وأضحت عاملاً مساعداً ومرجعاً لهم في حياتهم اليومية.

·       إنّ لغات الأمريكيين جميعها متميزة في وضعها السياسي والتاريخي للأمة، وهي موضع الجهود المبذولة في المدارس والمجتمع في ضرورة الاحتفاظ بها تماشياً مع قانون لغات الأمريكيين 1990.

وكانت أبرز توصيات اللجنة:

يركز التقرير على تحقيق خمسة أهداف رئيسة فضلاً عن تضمنه عدداً آخر من التوصيات:

1-   زيادة عدد معلمي اللغات في جميع مستويات التعليم بحيث يستيطع كل طفل في كل ولاية أن يحظى بفرصة لتعلم لغة ثانية بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية.

·       تشجيع تنسيق نظام "الاعتمادات" في الولايات المتحدة بحيث يستطيع المعلمون المؤهلون العثور على عمل في المناطق التي يوجد فيها نقص كبير.

·       جذب واستقطاب معلمي اللغة الموهوبين والمتحمسين من خلال القروض الاتحادية المعفاة من الفوائد.

·       تطوير التقنيات الرقمية وتوزيعها وتوظيفها في تعلّم اللغات، وكذلك استخدام التعلّم المدمج لا سيما في المجتمعات والولايات التي تعاني من نقص في معلمي اللغة.

·       توفير فرص جديدة لدراسة اللغات وتعلمها في التعليم العالي، للحصول على معلمي اللغة في المستقبل وكذلك المتخصصين في مجالات أخرى عبر دراستها بلغاتها، والتعلّم المدمج، وتطوير اتحادات إقليمية جديدة تسمح لذوي شهادات سنتين وأربع سنوات من خريجي الكليات الأهلية والجامعات ببلوغ مصادر التعلم المختلفة بسهولة ويسر.

2-   تدعيم نظام تعليم اللغة عبر النظام التعليمي من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المدارس والجامعات والحكومة، والمؤسسات الخيرية، والقطاع التجاري والشركات وأفراد المجتمع المحلي.

·       الاعتماد على الموارد المحلية والإقليمية والعمل مع المجتمعات المحلية لتدريس لغات التراث عبر الاستعانة بخبراء محليين لخلق برامج لغوية في المدرسة وما بعد المدرسة.

·       توفير الدعم للمجالس المحلية وغيرها من المنظمات التي تساعد في توفير فرص تعلّم لغات المجتمعات المحلية وتوفير مصادر لغوية وثقافية في تعلمها.

3-   تطوير الكفاءة اللغوية لمتحدثي اللغات المحلية، وتشجيع المتحدثين بلغات التراث على الاستمرار في تعلمها وحثهم على متابعة دراستها والبحث فيها، وكذلك توفير المزيد من الفرص لهؤلاء الذين يتحدثونها في الفصول الدراسية وغيرها، وإظهار مزايا إتقان تلك اللغات في الحصول على فرص عمل وحياة أفضل.

4-   توسيع جهود إنشاء المدارس والكليات والجامعات المتخصصة في تعليم اللغات الأجنبية وتبني سياسة التعددية اللغوية والثقافية بدءاً من المدارس الثانوية مع ضرورة إعادة هيكلة المساعدات المالية لمساعدة طلبة البكالوريوس ذوي الدخل المحدود لقضاء صيف أو سنة دراسية كاملة في الخارج.

5-   خلق فرص للطلاب الأمريكان لتعلم اللغات المختلفة في البلدان الأخرى والانغماس في الثقافات الأخرى عبر برامج الدراسة الخارجية عبر كل المستويات التعليمية المدرسية والجامعية، فضلاً عن توسيع اتفاقات التبادل الثقافي والتدريب برعاية الشركات والمنظمات غير الحكومية والحكومية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 /5/ 2017

تعليم العربية للناطقين بغيرها في ضوء مدخل المعايير

يعد مدخل تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها واللغات الأجنبية عموماً وفق مدخل المعايير (النتائج) من أهم الحركات التطويرية اللغوية وأحدثها للممارسات التعليمية في العالم، وهو ينقل العملية التعليمية من الأهداف إلى المعايير، ويربطها بشكل أو بآخر بمعايير الجودة في التعليم.

وتعود هذه الحركة التجديدية في التعليم إلى نهايات ثمانينيات القرن الماضي وبدايات التسعينيات التي هدفت إلى إصلاح التعليم في الولايات المتحدة وقد جاءت تحت عنوان From the Capitol to the classroom: Standards- Based Reform in the States ، وقد جاء استجابة لتقرير "الأمة في خطر" الأمريكي أيضاً، الذي ظهر في أوائل الثمانينيات وكشف عن سوءة التعليم الأمريكي، وقلق الحكومة على مستقبل أبنائها من عدم تمكنهم من اللحاق بركب التقدم والحضارة، وأظنه من المداخل المناسبة والجيدة في تطبيقاتها على مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها، بل إنني أدعو إليه لكونه يساعد في تحقيق ما نصبو إليه من أصعدة مختلفة، بقدر كبير من الدقة والموضوعية.

وقد جاءت تطبيقات هذا المدخل على مواد مختلفة كالعلوم والرياضات والفيزياء واللغات، وقام المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية بإعادة النظر في أهداف تعليم اللغات الأجنبية وتوصل إلى مجموعة معايير تحكمه وتحدد مساره وترسم سياساته.

ومن أبرز الفروق بين مدخل التدريس وفق المعايير والتدريس استناداً إلى الأهداف أن التعليم وفق المعايير يستند إلى المهام التعليمية وليس على وصف المحتوى والمهارات التي يجب أن يتقنها المتعلم، ولا ريب في أن تحديد المهام التعليمية Tasks يساعد أكثر في تحقيق الأهداف سابقاً والمعايير حالياً. أي أنه وصف للتطبيقات العملية للمعرفة وليس وصفاً للمعرفة ذاتها.

وقد وضعت كثير من البلاد العربية أسوة بالحركة السابقة معايير لتدريس العلوم المختلفة العلمية وغير العلمية، من مصر إلى قطر إلى السعودية وغيرها، من البلاد، وأعتقد أن أول محاولة فيما اطلعت عليه في توظيف هذه المعايير في تعليم العربية للناطقين بغيرها كانت على يد الصديق العزيز والأستاذ المبرّز علي الحديبي في الكتاب الذي حرره وشارك في تأليفه "معايير تعليم العربية للناطقين بغيرها" الذي أصدره مركز الملك عبد الله لخدمة اللغة العربية.

ولكي نكون أكثر عملية لاحظ الفرق بين الأهداف الآتية في عملية اكتساب اللغة والمعايير في اكتسابها أيضاً.

الهدف: أستطيع التواصل مع الآخرين.

المعيار: أستطيع أن أحيي الناس في موقف حواري.

الهدف: أستطيع أن أسأل وأجيب.

المعيار: أستطيع أن أجري مقابلة وأجيب عن الأسئلة فيها.

ففي الأول والثالث هناك وصف لمحتوى تعليمي فقط، في حين في الثاني والرابع هناك إشارة بل تصريح بالمهام التي يجب أن يكون المتعلم قادراً فيها على استخدام اللغة.

والمعايير مهمة في عدد كبير من المجالات، إنها تساعد في رسم خارطة طريق عملية لاكتساب اللغة وتعلمها على صعُد مختلفة، وهي تمكن كثيرا من الأطراف من الوعي بما يجري في العملية التعلّمية التعليمية. إنها مهمة لـ: 

واضعي السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

واضعي المواد التعليمية والكتب والسلاسل التي تستخدم في داخل الفصول الدراسية وخارجها.

- واضعي الاختبارات والمقاييس حيث يعرفون ماذا يقيسون ويختبرون بالضبط.

 للطلاب أنفسهم في مراقبة درجة تطورهم وقياس مدى قدراتهم اللغوية في عملية اكتسابهم للغة.

 للمعلمين الذي يستطيعون تقييم عملية تعليمهم وإعادة النظر فيها.

 لمشرفي البرامج والمؤسسات الداخلية والخارجية لمتابعة العملية التعليمية للدارسين والمدرسين.

للآباء والأمهات لكي يتابعوا عن كثب أداء أبنائهم وبناتهم.

للباحثين وطلبة الدراسات العليا من أجل إجراء الأبحاث والدراسات.

 لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي المسؤولة عن عملية التعليم برمتها.

 نظام الجودة من أجل إعادة النظر في فلسفة التدريس وإستراتيجياته.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المدخل يتقاطع مع مدخل التعليم وفق المؤشرات أو التعليم وفق قوائم ما يستطيع المتعلم القيام به CAN Dos، وكنت قد كتبت مقالة حول ذلك تجدونها على موقع تعليم جديد. وهو من المداخل الحديثة في اللغات الأجنبية وحبذا أن ينبري له أحد الدارسين في مجال الدراسات العليا ويوظفه في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 /4/ 2017

تعبيرات مهمة ينبغي للطلبة فهمها واستخدامها

(بدءا من المتوسط بلوغاً إلى المتقدم)

 تعتبر العبارات والتعبيرات والمتلازمات والمسكوكات من الوسائل اللغوية التي تعين الدارس على امتلاك ناصية اللغة من جانبيها اللغوي والثقافي، وتعكس صورة إيجابية حول مستوى كفاءة المتعلّم، ويجب تشجيع الدارسين على استخدامها وخلق الفرص التعليمية التي تشجعهم على استدعائها وإنتاجها، وهذه جملة من التعبيرات التي يمكن توظيفها في عملية التعلم والتعليم.

وأود أن أؤكد على دور المعلم في تعزيز اكتساب الدارسين للعربية وعدم الاكتفاء بما قد يطرحه الكتاب، فجل الكتب قاصرة عن الشمولية في المفردات والتراكيب والتعبيرات والثقافة والمهارات وأنواع النصوص إلخ. وتذكروا أن لعب الأدوار والتمثيل والمقابلات والجدل والمناظارات والمناقشات هي أفضل السبل لاستخدام هذه التعبيرات اليومية.

 ما وجهة نظرك في ...؟

ما رأيك في ...؟

هل تتكرم / تتفضل بتوضيح هذه الفكرة بشكل أوسع؟

هل من الممكن أن تعطيني مثالاً على ما تتفضل به؟

لست متأكداً من فهمي لفكرتك بشكل صحيح فهلاّ بينت لي أكثر؟

سأوصل رسالتك لرئيسي/ حكومتي إلخ

بشكل مبدئي ليس لدي مانع في دعم ...

سنكون شاكرين/ ممتنين لمناقشة ...

سأحاول/ أبذل جهدي لكي أحصل على دعم حكومتي ...

طرحك للموضوع يبدو مثيراً للاهتمام ...

هل أخذت بعين الاعتبار ...

قبل أن نلزم أنفسنا بهذا الأمر ينبغي علينا مناقشة ...

تشعر حكومة بلادي بالتعاطف لكنها لا تستطيع أن ....

أقترح عليك أن ...
كيف تنظر إلى الوضع الراهن في ...؟

ماذا تقترح بالنسبة لـ ...إذا كنت مسؤولاً عن ...؟

افترض أنك كنت في مكان ... 

لو كنت في مكانك ... ل...
ما الإجراءات/ التدابير التي يمكن اتخاذها في هذه الحالة؟

كيف يمكنك أن تبرّر؟

ما هو تصورك تجاه / إزاء...؟

أشعر بخيبة أمل تجاه ...؟

هذا الأمر يبرز عدداً من القضايا ... من أهمها ...

أشعر بقلق بالغ تجاه ...

أشجب/ أستنكر/ أدين...

نتطلع إلى عقد لقاءات أخرى ...

لا أقدر الآن على توفير إجابة واضحة بالنسبة ل...

نود أن نلفت الانتباه إلى ...

لا يوجد بديل ل ...
نود أن نعبر عن مدى اهتمام بلادي ب...

نتمنى الحصول على دعم بلادكم حول ...

نشاركم القلق تجاه ...
كان الموقف مفاجئاً لحكومة بلادي..

سأقوم بمتابعة الأمر مع المسؤولين 

هل تنوي حكومتكم أن ...

هل وصلتم إلى تصور/ رأي نهائي حول ترشيح ...
نشعر بسعادة بالنسبة ل...

نود أن نؤكد على دعمنا ل ...
سعادة/ معالي/ سمو/ فخامة / جلالة 

أشعر بالسعادة لأقدم لكم اليوم بعض الكلمات حول ...

يسرني/ يسعدني / يشرفني أن أقدم لكم اليوم سعادة .... 

أرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب

شكراً لحسن استماعكم ...

بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن...

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23 /4/ 2017

النظائر المخادعة في تعليم العربية للناطقين بغيرها

ينبغي لمدرس العربية ودارسها أن يحترس من ظاهرة لغوية قد تفضي إلى اللبس وسوء الفهم، نتيجة ما قد يجترحه دارسو العربية في أثناء اكتسابهم للغة الجديدة، وهو ما يسمى بالنقل أو التداخل اللغوي، وهي ظاهرة ترتبط بتأثير اللغة الأم في أنظمتها اللغوية الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية في عملية اكتساب اللغة العربية، ومن مخرجات هذه العملية التي لا محالة سوف تحدث بروز ظاهرة النظائر المخادعة.

وتعّرف النظائر المخادعة بأنها زوجان من المفردات من لغتين مختلفتين تتشابهان صوتاً وتختلفان معنى، وبكلمات أخرى النظائر المخادعة هي الكلمات أو العبارات في لغة ما التي تتشابه في شكلها أو مظهرها الخارجي مع كلمات أخرى في لغة أخرى لكنهما تحملان معنيين مختلفين، وهي كلمة في لغتين مختلفتين تبدو متشابة شكلاً أو صوتاً لكنها مختلفة معنى. ومثال ذلك كلمة لحم بالعربية في مقابل لحم بالعبرية التي تعني الخبز.

والنظائر المخادعة نوعان: نوع يحدث بسبب ما تقترضه لغة من لغة أخرى، فيتطابق صوتاً ويختلف معنى ودلالة، ونوع يتطابق صوتاً ولا علاقة البتة بين أصل الكلمتين. ومثال الأولى كلمة مسافر في اللغة العربية ومسافر في التركية التي تعني الضيف، ومثال الثانية، كما هو الحال في كلمة فساد في اللغة العربية حيث يقابلها تقريباً الصوت نفسه ولكن بمعنى آخر حيث تتشابه الكلمتان صوتاً وتختلفان معنى مما قد يلبس على متعلم الإنجليزية للغة العربية ظاناً أن كلمة فساد العربية تعنى الواجهة الأمامية.

وهذه الظاهرة لها كل التبرير وينبغي الاهتمام بها انطلاقاً من أن متعلم اللغة العربية لا يبدأ -في الحقيقة- من فراغ، وإنما يبدأ بنقل ما في لغته إليها صوتاً وصرفاً ونحواً ودلالة، وخاصة إذا لاحظ التشابه بينهما أو عازه ما يبحث عنه في اللغة المتعلمة، ومن الطبيعي أن يجد متعلم العربية فيها ظواهر سهلةً وأخرى صعبةً، انطلاقاً من أن المتعلم الناجح يفترض ابتداء أن اللغة العربية التي يتعلمها تختلف عن لغته الأم، وأن عليه أن يبذل جهوداً، لاكتسابها، لكنه في النهاية مجبول على ملاحظة أن ثمة ظواهر تشبه أشياء في لغته.

ولهذا السبب ازدهر التحليل التقابلي لأنه يختص بالبحث في أوجه التشابه والاختلاف بين اللغة الأولى للمتعلم واللغة الأجنبية التي يتعلمها. وكما يقول أستاذنا عبده الراجحي إنّ التشابه بين لغتين لا يعني سهولة التعلم، كما أن الاختلاف لا يعني صعوبة التعلم؛ ذلك أنّ الاختلاف والتشابه مسألة لغوية، أما السهولة والصعوبة فمسألة نفسية لغوية.

وقد لوحظ أنّ التداخل اللغوي بين اللغات التي تنتمي إلى أرومة واحدة أقوى منه بين اللغات التي لا تنتمي إلى أرومة واحدة، ويتمثل التداخل اللغوي على مستويات اللغة الأربعة: الصوتي والصرفي، والنحوي والدلالي، فالنقل والتداخل بين اللغة الإنجليزية واللغات الأوروبية المتقاربة، ومنها الأمثلة الخاصة بالنظائر المخادعة التي أشرنا إليها آنفًا أشيع وأكثر من النقل والتداخل بين الإنجليزية والعربية أو العبرية أو الأردية، وهي قليلة بين اللغات التي لا تنتمي إلى أرومة واحدة، ومع ذلك، فمن الجميل أن يلتفت مدرسو العربية إلى بعض الأخطاء التي يجترحها متعلمو العربية لكي يعرفوا سبل تفسيرها وتبريرها ومعالجتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

18 /4/ 2017

المتلازمات اللفظية في تعليم العربية للناطقين بغيرها

 المتلازمات اللفظية أو المتصاحبات اللفظية أو المتلازمات الاصطلاحية أو العبارات المسكوكة أو التعبيرات الاصطلاحية كلها تعبر عن مفهوم واحد نابع من تسميتها أي أن بعضها يلازم بعضا وتتوارد مع بعضها، وأضحت تستعمل على هذه الهيئة دون تبديل أو تغيير، ويعرفها د. عَبْد الغَنيّ أبو العَزْم :بأنها: وحدةٌ لُغَويّةٌ اسميّةٌ أو فعليّةٌ مُكوَّنةٌ من كلمتَيْن أو أكثرَ، ينشأ عن ارْتباطِها معْنًى جديدٌ، يختلفُ كلّيًّا عمّا كانَت تدلُّ علها مَعانيها اللّغويّةُ الأصليّةُ منفرِدةً، حيثُ تنتقلُ بذلِكَ إلى دلالاتٍ اجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ وثقافيّةٍ ونفسيّةٍ واصطلاحيّةٍ. ومن أمثلة ذلك الطعام السريع، فلا نقول الأكل السريع، ولا نقول الطعام العاجل، ولا الأكل العاجل. فهناك توارد واتفاق بين تينك الكلمتين أو أكثر بحيث أصبحتا تشكلان معًا هوية واحدة كالتوأم السيامي.

وعليه يمكن تعريفها بأنها وحدة لغوية تتكون من لفظتين أو أكثر قد تكونان مركباً وصفياً أو إضافياً أو اسمياً أو فعلياً أو شبه جملة يُنتج بارتباط هذه الألفاظ معنًى جديداً يختلف عن معنى الكلمات منفصلة اختلافًا قد يبدو ضئيلاً وقد يكون جوهرياً لتأدية معنى حادث جديد.

ومن خَصائص المتلازمات اللفظية في الدّلالةِ أنّها غالباً ما تتضمَّنُ أو تحتوي على مَجاز أو كناية أو استعارة، فإذا ما فصلنا أجزاءها المُتلازمة بعضها عن بعضٍ اختلف المعنى المجازي، بل يصعب الوصول إليه، أي أنها باجتماع أطرافها تكتسب معنى جديداً يختلف عن معاني المفردات التي تتكون منها المتلازمة الاصطلاحية في كثير من الأحيان، وبالتالي قد تستغلق على ابن اللغة نفسه حين يعود إلى القاموس أو المعجم لكي يجد معنى كل مفردة بذاتها، فكيف بمتعلم اللغة العربية من غير أبنائها، فلا شك أن الصعوبة ستكون مضاعفة في ضوء افتقار المكتبة العربية إلى المعاجم التي تغطي هذا الجانب بشكل عام، وإغفال المعاجم العربية العادية لتضمين هذه المتلازمات في متونها. فأنى للطالب أن يعرف معنى المتلازمة "يده طويلة أو طايلة" أو "ذو باع طويل" أو "وضعت الحرب أوزارها" فإن معاني هذه الكلمات مفردة لا يمكن أن تؤدي معنى المتلازمة في هيئتها التي ثبتت عليها. فلا بد من أن يعود الدارس إلى المعاجم المتصخصصة على قلتها أو يعتمد على مصدر آخر لفهمها ومعرفة معناها الحقيقي. وهذه دعوة إلى ضرورة أن يتم تطوير معاجم اللغة حتى تشتمل على المتلازمات اللفظية ودلالاتها للناطقين بها وبغيرها على حدٍّ سواء، ولا شك أن المدونات الإلكترونية التي ازدهرت في السنوات القليلة الماضية قد ساهمت في تكوين صورة كبيرة وواضحة عن المتلازمات ودرجة تلازم المتلازمات اللفظية بأرقام إحصائية دقيقة. وهذه خطوة مهمة في تطوير اللغة والترجمة الآلية في المستقبل.

ولم يهتم اللغويون القدماء بهذا الجانب بشكل عام، كما أن المعاصرين لم يكونوا أفضل حالاً، وأزعم أن تطور مضمار تعليم العربية للناطقين بغيرها هو الذي حرك ركود هذا المجال، ودفع ببعض الغيورين على العربية إلى الاهتمام به، ووضع بعض الأعمال التي تساعد على تجاوز صعوباته وتحدياته.

وقد ظهرت بعض الأعمال التي تجمع هذه المتلازمات للناطقين بالعربية وغير الناطقين، ومن الأعمال الرائدة في هذا المجال معجم الدكتور محمود صيني الموسوم بالمعجم السياقي للتعبيرات الاصطلاحية، وعمل وفاء كامل فايد بعنوان معجم التعابير الاصطلاحية في العربية المعاصرة، وعمل عبد القادر خلف بإشراف الدكتور أحمد صنوبر بعنوان المتلازمات اللفظية الشائعة للناطقين بغير العربية مرتبة حسب المستويات.

وهناك علاقة قوية بين المستوى اللغوي الذي يبلغه متعلم العربية ودرجة إتقانه لهذه المتلازمات، فلا يقبل من متحدث اللغة في المستوى المتقدم أن يقول على سبيل المثال: فعل خطأ أو قال محاضرة أو قدم بياناً أو نظر نظرة حيث ينبغي أن تكون على التوالي: ارتكب أو اقترف خطأ، وألقى محاضرة، وألقى بياناً، وألقى نظرة إلخ ليس من باب الجمال والرونق والبهاء وإنما من مستوى الكفاءة التي يجب أن يبلغها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المتلازمات قد تتكون من هيئات مختلفة من مكونات اللغة وعناصرها، ومن أبرز أنماطها:

- التركيب الوصفي، كما في رأي سديد، وفقر مدقع، وبرد قارس، وواد سحيق، وحرب ضروس، وخطة محكمة، وثمن زهيد أو بخس، ووعكة صحية.

- التركيب الإضافي، كربيع العمر، وعنفوان الشباب، وريعان الشباب، وحاد الطّبع، وسليط اللسان.

- التركيب الفعلي، كما في ألقى بيانا، واقترف خطأ، وعقد اجتماعاً، وأجزل العطاء، واستساغ الطعم، وأضرم النار، وتقلد منصباً.

- المركب الاسمي، كاللعب بالنار. زوبعة في فنجان، قلبه في رجليه.

- مركب شبه الجملة، مثل: بالفم المليان، من فمك أدينك، وبالمال ولا بالعيال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

13 /4/ 2017

النحو الموضوعي

يعد موضوع القواعد عموماً والنحو خصوصاً من المعضلات التي يعاني منها مدرسو العربية للناطقين بغيرها ومتعلموها على حدٍ سواء. ولن يكون حديثي عن موضوع النحو في تعليم العربية للناطقين بغيرها تقليدياً بل تقدميّاً بكل معنى الكلمة، حيث أطرح بناء على خبرة عقدين من الزمن في تعليم العربية للناطقين بغيرها بعد التخصص الدقيق فيها في الماجستير والدكتوراه فكرة "النحو الموضوعي"، وهي تشبه إلى حدٍ كبير فكرة التفسير الموضوعي. الذي شكل ثورة دينية في التفاسير لدى ظهوره، ولكنه في ذات الوقت لم يُحَيِّد أهمية التفاسير الأخرى، لكنه شكل إضافة نوعية في تشكيل رؤية أكثر شمولية حول الموضوعات القرآنية وتطبيقاتها. ولعلنا بذلك نكون قد استجبنا لنداءات كثير من اللغويين والعلماء الذين نادوا بإحياء النحو وتصحيحه، لكنها فكرة تصحيحية تقوم على إعادة الترتيب لا الطرح والاستغناء عن بعض الأبواب.

ويمكن أن نعرّف "النحو الموضوعي" بأنه منهج مبتكر من المناهج الحديثة في تعليم العربية للناطقين بغيرها أو هو أسلوب من أساليب تدريسها يقدّم النحو على أساس وحدته الموضوعية وليس بحسب علامته الإعرابية، وهو منهج حريّ بنا اتباعه في تعليم العربية لأهلها ولغير أهلها على حدٍّ سواء، ويقوم هذا المنهج على جمع كل ما يتعلق بموضوع واحد في باب واحد بصرف النظر عن الحركة الإعرابية أو نوع الكلم من حيث اسميته أو فعليته أو حرفيته، وعليه يمكنني تعريف النحو الموضوعي بأنه النحو الذي يجمع الموضوع النحوي الواحد الذي تشتت مباحثه في أبواب النحو المختلفة بسبب تأثير العلامة الإعرابية، ليكون أوضح في الرؤية، وأسلس في الفهم، وأبْين في الاستعياب، وعليه فإننا نلم شعث المباحث المتفرقة للموضوع الواحد التي تعالج موضوعاً واحداً وهدفاً واحداً، بعد ضم بعضها إلى بعض، مهما تنوعت ألفاظها، وتعددت مواطنها دراسة متكاملة في موضع واحد.

والنحو الموضوعي بكلمات أخرى يتناول موضوعاً نحوياً واحداً من اللغة بصرف النظر عن حركته الإعرابية ونوعه: اسم، فعل، حرف، كدراسة النفي في باب واحد تفرقت مباحثه في كان وأخواتها، وإعراب الفعل الماضي ونفيه، والفعل المضارع ومستقبله، وغيره من الموضوعات.

وقد اقترب إبراهيم مصطفى من هذه الفكرة وإن لم يسمها باسمها في إحياء النحو حيث قال بأنّ النحاة حين قَصَروا النحو على أواخر الكلمات وعلى تعرّف أحكامها قد ضيقوا من حدوده الواسعة، وسلكوا به طريقاً منحرفة، إلى غاية قاصرة، وضيعوا كثيراً من أحكام نظم الكلام وأسرار تأليف العبارة، فطرق الإثبات والنفي والتوقيت والتقديم والتأخير وغيرها من صور الكلام قد مروا بها من غير درس إلا ما كان ماساً منها بالإعراب أو متصلاً بأحكامه، وفاتهم لذلك كثير من فقه العربية وتقدير أساليبها.

وإنّ المتأمل في أبواب النحو العربي ليجد ضرورة ملحة في إعادة تبويبه وفق المعنى، حيث إنّ النحاة أنفسهم قد قالوا بأن المعنى فرع الإعراب، فإذا نظرنا إلى أبواب كان وأخواتها وإنّ وأخواتها، فإننا نتساءل ما الجامع بين أخوات كان غير الحركات الإعرابية، ما بين الاستمرار والنفي، والتغير إلخ، فما الذي يمنع أن تُدَرَّس ليس مع أدوات النفي الأخرى (ما ولم ولما) التي تتوزع على موضوعات النحو الأخرى، أليس غريباً أن نجمع التوكيد والتشبيه والتمني في باب واحد؟ أليس من المفروض أن يأتي التأكيد مع التأكيد والتشبيه مع التشبيه والتمني مع التمني؟ ونجد أيضاً على سبيل التمثيل لا الحصر "ليت" في باب إن وأخواتها، ولو في أسلوب الشرط.  أليس من الأفضل لو جمعنا التمني في باب واحد؟ وانظروا إلى أساليب التعبير عن الطلب كيف توزعت على الأبواب النحوية، أليس من الجميل لو جمعت في باب واحد كأن نقول: ادرس، لتدرس، فلتدرس، لتدرسنّ إلخ.

وهذا لا يعني أننا بصدد إعادة ترتيب كل أبواب النحو إنمّا يقتصر الأمر على الأبواب النحوية التي تفرقت مباحثها بين أبواب النحو الأخرى. ولعل من أهم الموضوعات التي ينبغي إعادة صياغتها أو ترتيبها على سبيل التمثيل لا الحصر.

-          النفي.

-          التمني.

-          التوكيد.

-          أساليب الأمر.

-          التعبير عن الزمن.

-          أدوات الربط.

-          أساليب التعبير عن الزّمن: الماضي والحاضر والمستقبل.

-          إعادة توزيع الحروف والأدوات والروابط بحسب معانيها لا تأثيراتها الإعرابية.

-          وغيرها من الموضوعات.

ونتمنى على أحد الباحثين أن يتشجع ويشمر عن ساعديه ويدخل معترك هذا الموضوع الصعب ليقوم بإعادة توصيف للنحو العربي للناطقين بغير العربية في ضوء المعنى والوظائف وليس بحسب الحركة الإعرابية، وإخاله من الموضوعات الرفعية التي يحتاج متبنيه إلى شجاعة كبيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

9 /4/ 2017

توظيف المدونات (Corpus Linguistics) في تعليم العربية للناطقين بغيرها

 

لا يزال البحث والتسآل كثيراً عن كيفية توظيف التقنية عموماً والحواسيب خصوصاً في تعليم اللغات بشكل عام، ومن هذه المجالات التي لا تزال – على الأقل – في تعليم العربية شبه مجهولة توظيف "المدونات الحاسوبية" في تعليمها للناطقين بها والناطقين بغيرها على حدٍّ سواء. ولهذه المدونات تسميات مختلفة هي: المدونات اللغوية، والذخائر اللغوية أو النصيّة، والمكانز اللغوية، والمتون اللغوية.

ويمكن القول بأن المدونات تعد ثورة جديدة في تعليم اللغات الأجنبية لما لها من دور وإسهامات في جعل التعليم أكثر متعة وإبداعية، وأكثر فائدة في الارتقاء بالكفاءة اللغوية. وتتغيَّى هذه المقالة تسليط بعض الأضواء في التعريف بها وبماهيتها وكيفية توظيفها والإفادة منها في هذا المضمار مضمار تعليم العربية للناطقين بغيرها، وخصوصاً في مجالات:

-          وضع المناهج والمواد التعليمية

-          النشاطات الصفيّة في تدريس المهارات اللغوية الأربع: الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة.

-          والعناصر اللغوية: الأصوات والنحو والصرف.

-          والمفردات وشيوعها وتلازماتها وأشكالها المتواترة.

-          فضلاً عن مجال التقييم والاختبارات.

وتعرّف المدونة بأنها وعاء لغوي تضم عدداً كبيراً من نصوص اللغة التي يمكن أن نستخلص منها المفردات والتراكيب والأساليب وكل ما يتصل باللغة لأنها تعد ممثلة للغة التي صممت لأجلها لذلك يجب أن تتسم بأن تكون كبيرة وهي تقاس عادة بعدد مفرداتها التي بلغ بعضها مئة وخمسين مليون كلمة وبعضها أكثر، أمّا بناؤها فهو من اختصاص غير المعلمين، ولا تعتني هذه المقالة ببنائها، وإنما أكتفي بالإشارة إليها إشارة عابرة حيث يعتمد عليها لاستخلاص ما يفيد تعليم العربية للناطقين بغيرها. وعلى العموم يمر تصميمها بمراحل: أبرزها: التخطيط وجمع المعلومات والنصوص، وحوسبتها، وتصميمها، وتجميعها، وتنسيقها، وتذييلها، ومراجعتها، وأخيراً استخدامها.

ولسانيات المدونات -وهي أحد فروع اللسانيات الحديثة بل أحدثها نسبيّاً- تهدف إلى وصف الواقع اللغوي استناداً إلى مجموعة من النصوص التي تمثل الواقع إلى حدٍّ بعيد. وتعد أحد مصادر دراسة اللغة وهي إما أن تكون مكتوبة أو منطوقة. ومن أهم ميزاتها أنها إلكترونية وقابليتها للبحث، وتستخدم لأغراض البحث والدراسة والتعليم.

ويمكن القول بأن العرب عرفوا الجزء الأول من لسانيات المدونات بغية الوصول إلى الجزء الثاني، لكن ذلك استغرق منهم وقتاً وجهداً عظيمين حالا دون بلوغ المراد منها، وعليه فإن زيارات العلماء إلى البادية وجمع اللغة في المجموعات التي حفظتها لنا تمثل جزءاً من هذا العلم، فالمفضليات والأصمعيات والرسائل الخاصة، والقواميس اللغوية كلها تعد مدونات صغيرة نسبياً لكنها لم توظف توظيفاً لغوياً بالشكل المأمول في توصيف اللغة والإفادة منها في تعليم العربية للناطقين بها وبغيرها.

والسؤال المهم هنا، ما الذي يمكن أن تساعدنا به المدونات في تعليم العربية للناطقين بغيرها:

-          الحصول على قوائم شيوع المفردات، بشكل دوري، وفي لحظات، ففي الماضي كان إعداد قوائم المفردات يستغرق وقتاً وجهداً ومالاً، أمّا بفضل هذه المدونات فيمكن الحصول على أكثر مئة كلمة أو ألف أو ألفين أو خمسة آلاف كلمة أو أكثر بكبسة زر واحد. وتخيلوا معي فائدة هذه القوائم في وضع المناهج في تعليم اللغة لأبنائها ولغير أبنائها.

-          الاختصارات اللفظية والعبارات المعترضة المشهورة.

-          المتلازمات اللفظية

-          المتصاحبات اللفظية

-          الأفعال المتعدية بالحروف وتكراراتها مثل: يرغب في / يرغب عن.

-          توفير سياقات حقيقية للمفردات والعبارات اللغوية وفق استخداماتها الحقيقة على أرض الواقع.

-          تعطينا تنوعاً في النصوص اللغوية وأشكالها وتمثلاتها من الرجال والنساء والصغار والكبار إلخ.

-          تعرّض الدارسين إلى نصوص حقيقة ضمن واقع أن بعض الكتب المنهجية جيء فيها بنصوص مفبركة وغير حقيقية أو أصلية.

-          تجيب عن تساؤلات كثير من الدارسين، مثل: هل هذه الجملة صحيحة أو يمكن استخدام هذه الكلمة بهذه الطريقة أو الأسلوب.

أي أنه يمكننا توظيف هذه المدونات في تعليم:

-          المفردات حيث يعد الكشاف السياقي في المدونات وسيلة فعالة في معرفة الدلالات المعجمية للمفردات التي تحددها السياقات التي ترد فيها.

-          الصيغ الصرفية: أيّ الأفعال أشيع من غيرها، وبماذا نبدأ بالفعل الماضي أم المضارع، وأيهما أولى بالتقديم المصدر أم الفعل؟ وأي اللواحق والسوابق والدواخل أولى بالتقديم؟

-          القواعد والأساليب والتراكيب اللغوية: أي الأساليب والجمل ترد أكثر من غيرها؟

-          البراغماتيات من تحايا طبيعية أصيلة ورسائل ودعوات وسير ذاتية وغيرها.

-          التمييز بين الكلمات الوظيفية وكلمات المحتوى وحصر هاتين الفئتين من الكلمات وتقديمهما بما يتناسب مع شيوعهما ومستوى الدارسين.

وإذا أخذنا مثالاً واحداً على مستوى التراكيب، وجدنا أنّ (ما فتئ وما برح وما دام) من أخوات كان التي تعج بها مناهج تعليم العربية للناطقين بغيرها منذ المستوى الأول لم تظهر إلا بنسة أقل من واحد في الألف مما يعني أن الدارس لن يحتاج إليها قبل أن يصل إلى نهايات المستوى المتقدم ومشارف المستوى المتميز، فلم نحمّل الدارس عبء مفردات لا يستخدمها أهل اللغة أنفسهم إلا في سياقات خاصة، ومناسبات قليلة؟

وأخيراً أجدد دعوتي إلى أن يقوم أحد الباحثين المجتهدين بالتصدي لهذا الموضوع الشائق والمفيد الذي لم يكتب فيه حتى اللحظة بالعربية في حدود علمي في رسالته للماجستير أو أطروحته للدكتوراه ليكون أوّل مَن يفض بكارته.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 /4/ 2017 

نظرية معالجة المعلومات في تعلم اللغة العربية لغة ثانية أو أجنبية

إن النظريات والفرضيات التي تحاول تفسير عملية اكتساب اللغة الثانية كثيرة، والباحثون في هذا المجال ينتمون إلى علوم متعددة لأنها ترتبط جميعاً باللغة وعملية اكتسابها، ومن هذه العلوم: اللسانيات (اللغويات)، واللسانيات النفسية (علم اللغة النفسي)، واللسانيات الاجتماعية (علم اللغة الاجتماعي)، واللسانيات التربوية (علوم التربية)، ولمّا يصل الباحثون في هذا المجال إلى نظرية واحدة تقنع الجميع بحيث تستيطع تفسير عملية اكتساب اللغة. وأود في هذه المقالة الوقوف عند واحدة من النظريات، وهي نظرية معالجة المعلومات (IPT).

نظرية معالجة المعلومات (IPT) هي نظرية تركز على العمليات العقلية أثناء تعلّم اللغة واكتسابها. لقد بدأت هذه النظرية في خمسينيات القرن الماضي نتيجة لأبحاث علم النفس الذي لاحظ دوراً للجوانب المعرفية في تعلّم اللغة لم تدركها المدرسة السلوكية.

وترى هذه النظرية أن اللغة عبارة عن مهارات هرمية حيث تعتمد المهارات العليا على المهارات الدّنيا؛ الأمر الذي يجعل من اللغة مهارة معقدة تحتاج إلى ممارسة بلوغاً للمستويات العليا منها.

ويشبّه المشتغلون في اكتساب اللغات الثانية وتعلمها العمليات العقلية في اكتساب اللغة بالعمليات الحاسوبية التي تجري في القرص الصلب من الحاسوب حيث يتم إدخال العمليات إليه، ثم يجري عليها بعض العمليات قبل أن تتحول إلى مخرجات يحتفظ بها ويتم استدعاؤها عند الحاجة إليها، وكل تلك العمليات يمكن التحكم فيها، وهي تجري في الذاكرة التي تقسم العمليات إلى قسمين: عمليات قصيرة المدى، وعمليات بعيدة المدى. وتعد القوة التخزينية فيها محدودة فيما يتعلق بكمية المعلومات التي تخزنها والمدة الزمنية التي تخزنها فيها، وتشير بعض الدراسات إلى أنها في حدود سبع وحدات أو في حدود عشرين ثانية. أمّا القوة التخزينية للذاكرة البعيدة المدى فالمعلومات المخزنة فيها لا تزول إلا إذ ا لم تعزز وتكرر بحيث يعد التعزيز والتكرار ضرورياً لبقائها.

ويبقى السؤال المهم هنا، كيف يمكن أن نوظف هذه النظرية في عملية تعليم العربية للناطقين بغيرها، لكي تساعد الدارسين على اكتساب اللغة العربية؟ وأود أن أؤكد في البداية أن هذه النظرية تختلف كل الاختلاف عن النظريات المعرفية في تعليم اللغات الأجنبية على الرغم من كون الذاكرة والعمليات المعرفية تعد جزءاً مشتركاً بينهما لأنها تجاوزت مرحلة الوصف إلى التفسير تفسير سلوك الفرد من حيث استقبال المعلومات وترميزها وتخزينها ومعالجتها وإعادة إنتاجها.

أمّا الافتراضات التي تقوم عليها هذه النظرية فأبرزها:

-          الإنسان نشيط وفعال في أثناء عملية تعلم اللغة واكتسابها.

-          الاهتمام بالعمليات المعرفية أكثر من الاستجابات.

-          تتم العمليات المعرفية وفق سلسلة من العمليات تتضمن الترميز والتخزين والاسترجاع.

-          تتكون العمليات المعرفية العليا من عدد من العمليات الفرعية البسيطة تمر عبر الذاكرة القصيرة المدى وصولاً إلى الذاكرة الطويلة.

-          يستطيع الإنسان معالجة كمية محدودة من المعلومات وتعلمها، ولا يستطع أن يعالج كمية غير محدودة من المعلومات في آن واحد.

-          تعتمد عمليات المعالجة على مراحل المعلومات في الذاكرة حسب طبيعتها: الذاكرة القصيرة المدى والذاكرة الطويلة المدى.

-          المعرفة اللغوية السابقة والمهارات المعرفية تؤثر في عملية اكتساب اللغة.

أمّا المراحل التي تتم فيها معالجة المعلومات وفق نظرية معالجة المعلومات، فهي باختصار شديد:

-          الاستقبال

-          الترميز

-          التخزين

-          الاسترجاع

وهناك نماذج كثيرة ومتعددة حاولت توظيف هذه النظرية في التعليم عموماً، ومجال تطبيقاتها على اكتساب العربية للناطقين بغيرها، وكانت نتائجها مبشرة. وهي تحتاج إلى باحث متمرس في نظريات التعليم لكي يكتب رسالة أو أطروحة تحت عنوان تطبيقات نظرية معالجة المعلومات في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23 /3/ 2017

أنواع النصوص

تلعب النصوص دوراً كبيراً في تعليم العربية للناطقين بغيرها من حيث توافر الوظائف اللغوية فيها وأنواعها التي تعكس طبيعة اللغة وجوهرها. ولعل الناظر في مناهج تعليم العربية للناطقين بغيرها يلحظ قصورا في تنوع النصوص وغناها المعرفي مما يضفي على أجواء دراستها الملل والكآبة، وينعكس على كفاءة الدارس من حيث الشمول والتنوع.   

ومن الحقائق المجهولة هنا أن لكل نص سماته وخصائصه التي لا يمكن إدراكها دون التعرض إليها، فلكل نص سواء أكان مكتوباً أو مسموعاً خصائصه التركيبية وسماته الدلالية، وأسلوبه التعبيري، ولكل لغة في الدنيا نصوصها التي تميزها عن غيرها سواء أكنا واعين بذلك أم لا.

ويبقى السؤال: إلى أي درجة يؤدي وعي الدارسين بأنواع النصوص وخصائصها إلى مساعدتهم في تعلّم لغة أفضل؟ ولعل الدراسات القليلة التي أجريت حول هذا الموضوع -فضلا عن بعض الممارسات التطبيقية- تشير إلى أن الوعي بأنواع النصوص يساهم في تحقيق عملية تعلم أفضل سواء أكان ذلك للناطقين بالعربية أو بغيرها.

ومن أهم وأبرز أنواع النصوص التي ينبغي أن تظهر في مناهج العربية للناطقين بغيرها:

-          النصوص السّردية/ التقريرية

-          النصوص المعلوماتية

-          النصوص الوصفية

-          النصوص التعليمية

-          النصوص الإرشادية

-          النصوص التفسيرية

-          نصوص السير الذاتية والغيرية

-          النصوص المسرحية

-          النصوص الأدبية: النثرية والشعرية

-          النصوص العلمية

-          النصوص الحجاجية

-          نصوص الكتب العامة

ومن تمثلاتها بحسب مجالات الإطار المرجعي الأوروبي المشترك على سبيل المثال لا الحصر:

نوع النصوص/ المجالات

شخصي

عام

مهني

تعليمي

أنواع

نصوص

نصوص تلفزيونية ضمانات

إيصالات

 كتب مدرسية

قصص

مجلات

صحف

مطبوعات إعلانية بروشورات

بريد خاص

تسجيلات

راديو/ إذاعة

إعلان عام

بطاقات شخصية تغليف

مطبوعات

كتابة على الجدران تذاكر

جداول زمنية

إعلانات

أنظمة

برامج

عقود

قوائم

نصوص مقدسة خطب/ تجويد

رسائل الأعمال مذكرة تقرير تعليمات السلامة طرق التشغيل الأنظمة

مواد إعلانية بطاقات شخصية تغليف

وصف الوظيفة الإشارات

بطاقات العمل

وثائق أصلية

كتب مدرسية

 كتب القراءة العامة

الكتب المرجعية

ملاحظات من مصادر مختلفة

نص على شاشة الكمبيوتر

نصوص فيديوية

دفاتر التمارين

مقالات الصحف ملخصات معاجم (أحادية/ثنائية اللغة)

 

إلى أي حد نجد مثل هذه التنوعات فيما بين أيدينا من كتب وسلاسل وضعت للناطقين بغير العربية؟ لا شك بعد دراسة بعضها واستعراض بعض آخر أنها قليلة بل نادرة جدًّا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

15 /3/ 2017
تقنية "الواقع المعزز" في تعليم العربية للناطقين بغيرها

Augmented Reality

 يعد مدخل التعليم المدمج أو توظيف التكنولوجيا في التعليم من المداخل التي شَهِدت طفرة في العقدين الأخيرين في مجال تعليم اللغات الأجنبية عموماً والعربية خصوصاً؛ حيث أدخلت التقنية إلى مجال تعليم اللغة وتعلمها، فأضحى أكثر مُتعة مع ازدياد تفاعُل الطّالب، وتوفّرت له القُدرة على الإبداع بشكل أكبر حتى إن المواد السمعيّة والبصريّة أصبحت متوافرة بشكل أكبر وأوسع.

وقد تعددت مجالات التقنية الموظفة في تعلم اللغات واكتسابها، ولن نتحدث في هذه المقالة عن الوسائل التي أصبحت تقليدية كاستخدام الألواح الذكية والمواقع الإلكترونية والأجهزة اللوحية والهواتف الخلوية، وإنّما أريد أن أركز في هذه المقالة على ما يُسمى بتقنية الواقع المعزز في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

وتقوم فكرة هذه التقنية على التفاعل مع الواقع الافتراضي والمحاكاة عبر الربط بين معالم واقعية حقيقية وأخرى افتراضية تكون مخزنة بشكل مسبق في الذاكرة على شكل إحداثيات جغرافية كما هو الحال في لعبة البوكيمون المشهورة، على شكل معلومات مرئية وتسجيلات سمعية أو فيديوهات بصرية. حيث يقوم الهاتف على سبيل المثال بعد إنزال التطبيق الخاص بهذه التقنية بتسليطه على أيقونة ظهور هذه التقنية في النصوص التعليمية فيتجلى أمام الطالب ما تم زرعه من مواد إضافية على النص المطبوع من تسجيلات صوتية أو فيديوية أو إضافات أو شروح توضيحيه أخرى بأي صيغة كانت.

وبعبارة أخرى تعتمد هذه البرمجية على الكاميرا الملحقة بالحاسوب أو الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي بالربط بين ما هو في الكتاب أو على الورق والمخزن (أو ما قمت بتصميمه وتخزينه) في الواقع الافتراضي.

وتعود بدايات هذه التقنية إلى شركة بوينغ للطائرات في ستينيات القرن الماضي وتطورت في تسعينيات القرن الماضي في المجالات العسكرية والهندسية والطبية، وفي مجال الألعاب والترفيه.

ويشبه هذا النظام نظام قراءة البيانات المعمول به في نظام الكاشيرات التجارية الذي تقوم بمسح رمز سلعة فيتحول إلى كلمات وأرقام، ونظام الترميز الموجود على الجوازات الذي يظهر المعلومات والصور عند مسحه.

ولا ريب أن تقنية الواقع المعزز هذه تقنية حديثة في مجال التعليم عموماً والعربية خصوصاً، حيث تضفي المتعة والتشويق والإثارة والفائدة في آن.

ولعل تحويل الصور والكلمات بين يدي الطلاب المبثوثة في أروقة الفصول الدراسية والكتب المنهجية إلى عوالم افترضاية تموج بالحركة والصوت والألوان بالتفاعل معها سيسهم في إعادة الحياة والشغف إلى العملية التعليمية، ولا ريب أن التعلم حينها سيكون ممتعاً وجاذباً وساحراً في الوقت ذاته.

وتشير الدراسات التي أجريت على هذه التقنية حتى اللحظة إلى إمكانات واعدة في اكتساب اللغة الثانية عموماً والعربية خصوصاً، كما هو الحال في المجالات الأخرى تطبيقاً للأبعاد الثلاثية والرباعية في المواد التعليمية.

ويمكن القول بأنه لا حدود لمجال تطبيقات الواقع المعزز في تعليم العربية للناطقين بغيرها في:

-       تطبيقات داخل الفصول

-       تطبيقات الواجبات المنزلية

-       تحويل الصور والنصوص إلى كائنات حية

-       الاختبارات بأنواعها

-       التقويم اللغوي

-       الألعاب اللغوية

وأختم هذه المقالة بما وجدته في مجال تعليم العربية تطبيقاً لهذه التقنية "سلسلة أبجد" التي ألفها زميلنا الدكتور أحمد نتوف وزملاؤه في تركيا، وكذلك الحال ما نقوم به في معهد قاصد في تحويل المواد التعليمية إلى مواد مدعومة بتقنية الواقع المعزز، حيث تم رصد ردود إيجابية من بعض الدارسين على ذلك أظهرت تطوراً لغوياً واضحاً، ورغبة جامحة في أن تكون كل المواد معززة بهذه التقنية.

وهذه دعوة لأحد الباحثين لكي يقوم بدراسة هذه التقنية وانعكاساتها في حال تطبيقها على تعلم العربية وتطور الكفاءة اللغوية فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7 /3/ 2017

الانعكاسية الإيجابية في تعليم العربية للناطقين بغيرها

Washback

ثمة علاقة وطيدة بين الاختبارات بكل أنواعها وعملية تعلّم وتعليم اللغات الأجنبية، والانعكاسية الإيجابية تعد أحد الاتجاهات الحديثة في التقويم اللغوي، ونعني بها: تأثير أو انعكاس الاختبار على عملية التعلّم والتعليم للغة الأجنبية. فالاختبارات إحدى موجهات دفة عملية التعليم بأهدافها ومحتواها ومناهجها وطرائق تدريسها. وقلّما يُنبَّه إلى ذلك، حيث ينظر جل العاملين في ميدان تعليم اللغة العربية إلى الاختبارات بوصفها وسيلة لرصد الدرجات وآلة تحدد الناجحين من الراسبين؛ وليس بوصفها أداة لتعديل عملية التعليم والمناهج الدراسية أو البرامج التعليمية.

لقد أضحى مصطلح الانعكاسية الإيجابية (َWashback) من المصطلحات المشهورة والمتداولة في تعليم اللغات الأجنبية وخصوصاً في اللغة الإنجليزية، ونأمل أن يجد طريقه في تعليم العربية للناطقين بغيرها لكي يكون موجهاً لتطوير المناهج الدراسية وعملية التعلم والتعليم. وكان ثمة جدل دائر في ستينيات القرن الماضي في وظيفة الاختبارات: هل يجب أن تتبع المناهج والعمليّة التعليمة أم تقودها.  ويمكن القول بأن انعكاسية الاختبارات بدأ يقوى عودها وتفرض سيطرتها في مجال التعليم فبدأت تترسخ في ميدان تعليم اللغات الأجنبية بحيث يجب أن تقود عملية التعلّم والتعليم.

وهنا يمكن التمييز بين نوعين من الاختبارات: الاختبارات العادية والاختبارات المصيرية، والاختبارات المصيرية هي الاختبارات التي يكون فيها  النظام التعليمي والمدرس والطالب نفسه مسؤولين عن أداء الطالب، وذلك كاختبار التوجيهي في الأدرن أو السات الإنجليزي وغيرهما، وغالباً ما تكون هذه الاختبارات مقننة، بخلاف الاختبارات العادية. ويكون لهذه الاختبارات أثر في المحتوى التعليمي الذي يدرس، وأساليب التدريس المستخدمة. ولمثل هذه الاختبارات إيجابيات وسلبيات. إيجابيات في تحديد من يقود الأمة، ويستحق المراتب العليا، والوظائف الجيدة، والسلبيات أن يكون التدريس هدفه النجاح وليس إتقان المهارات المرجو إتقانها وامتلاكها.

وكان ظهور الانعكاسية الإيجابية للمرة الأولى في بحث أجراه ألدرسون وول سنة 1993 حين تساءلا: هل التأثير الإيجابي للاختبار موجود؟ ووضعا بعض الفرضيات، هي:

-          الاختبار سيؤثر في التعليم.

-          الاختبار سيؤثر في التعلّم.

-          الاختبار سيؤثر في ما يدرسه المعلمون.

-          الاختبار سيؤثر في طريقة تعلّم الطلاب.

-          الاختبار سيؤثر في نسبة وتدرج التعلم والتعليم.

-          الاختبار سيؤثر في درجات وعمق التعلم.

-          الاختبار سيؤثر في الاتجاهات نحو المحتوى التعليمي وطريقة التعليم والتعلم.

-          للاختبارات ذات النتائج المهمة انعكاس على المدرسين والطلاب

وعليه فانعكاسية الاختبارات مفيدة للمعلم والمتعلم وواضع المنهج ومدير البرنامج وواضعي السياسة اللغوية، وهي تستحق دراسة علمية تجلي أهميتها وانعكاساتها على المجالات السابقة في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

2 /3/ 2017
نظرة في تدريس الأوزان العشرة

تستند فكرة الأوزان العربية العبقرية إلى فكرة الاشتقاق، والاشتقاق كما هو معلوم اشتقاق (نزع) لفظ من آخر بشرط تناسبهما معنىً ومبنى، وتغايرهما في البنية بحركة على الأقل كاشتقاق المصدر من الفعل في قولنا (فَتَحَ – فَتْحاً)[1]أو بحرف زائد على الأقلّ، كاشتقاق اسم الفاعل من الفعل كقولنا: (كتب كاتِب). ونظراً لتميّز اللغة العربية بهذه الصفة أي قدرتها على توليد أبنية من أبنية أخرى سميّت باللغة الاشتقاقية، لقابليتها للتصرف والتوليد. وهو – أي الاشتقاق- بكلمات أخر توليد أبنية من أبنية أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية، ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا في الأصوات أو الهيئة.

ولما كان الاشتقاق كذلك - بأنواعه الثلاثة- أي أخذ كلمة من أخرى، فلا بد أن يفهم دارسو العربية الناطقين بغيرها أنّ التغيير الاشتقاقي (الميزان الصرفي) يستغرق:

-          الحركات

-          والزيادة

-          والحذف

-          والتقديم

-          والتأخير

والميزان الصرفي الذي اعتمد عليه الدّرس الصرفي بشكل كبير قد كان نموذجاً فريداً في الدّرس اللغوي الدقيق، وذلك أنّه فرّق بدقة عالية بين التغيرات الفونيمية والتغيرات الألفونية، فلم يسجل تغييرات الإعلال والإبدال والإدغام بسبب وعي الصرفيين العرب بالفرق بين هذين النمطين من التغييرات وقصرهم الميزان على التغييرات الفونيمية لا الألفونية. ويعدّ نموذج الميزان الصرفي في هذه النقطة أرقى مما وصلت إليه الفونولوجيا التوليدية التي لا تقوم بهذا التفريق. يقرر اللغويون في ذلك أنّ الفنولوجيا التوليدية كما طوّرها تشومسكي وهال قد انتقدت لفشلها في التفريق بين القواعد الصوتية والصرفية[2].

وتعتبر الأبنية الصرفية والأوزان بمثابة قوالب فكرية عامة تصاغ فيها الألفاظ وتتحدد بها المعاني الكلية والمفاهيم العامة، وهي توفر على المتعلم كثير من الجهد الذهني من جهة وذلك بتخصيص صيغة / قالب فكري عام يدل على شيء أو معنى عام يسهل تمثله واستحضاره في الذاكرة إذ ترتسم في ذهنه دلالة عامة أو أكثر لكل ما جاء على تلك الصيغة من كَلِم، ومن جهة ثانية تفريعية توليدية يمكنه أن يحاكي/يقلّد ما يسمعه من ألفاظ على تلك البنية أو ذلك القالب حكاية آلية محضة بل يقيس بنية على بنية فيأخذ بالمقاييس والمثل دون محتوى الكلام، إذ يستطيع أن يولد ويفرّع ويخلق ليس الألفاظ التي سمعها فقط بل حتى التي لم يسمعها قط، وذلك بأن يبني على ذلك المثال أو يصب في ذلك القالب لفظة من أيّ أصل لغوي، وذلك كقولهم إن كان الماضي على فَعُلَ فالمضارع على يَفْعُلُ، فلو أنّ الطالب سمع ماضياً على فَعُلَ لقال في مضارعه يَفْعُلُ، كأن يسمع لأول مرة ضؤل ولم يسمع مضارعه فإنه سيقول يضؤل، وإن لم يسمع ذلك ولا يحتاج إلى أنْ يسمعه، ولو كان بحاجة إلى ذلك الاستماع لما كان لهذه الحدود والقوانين التي وصفها المتقدمون وتقبلوها وعمل بها المتأخرون معنى يفاد ولا غرض ينتحيه الاعتماد[3].

إنّ الأوزان العربية وفكرتها نظام رياضي توليدي تحويلي إجرائي يهتم به اللغوي اللساني العربي الذي يرى في اللسان صورة ومادة معاً.

وإليكم التقسيم العددي المقترح للميزان الصرفي الذي يقسمها وفق 1-10 لعدد من الأسباب:

1-               سهولة الحفظ، والتخزين في الذاكرة اللغوية.

2-               سرعة الاستحضار.

3-               حرية الحركة في عملية الاستبدال الاشتقاقي، مما يتيح له فرصة تعدد الجمل، وتوليد المعاني والدلالات المختلفة.

4-               السيطرة على فهم اشتقاق المصدر، وبيان دوره في توسيع الحقول الدلالية والوظيفية للجملة العربية.

5-               تنمية المقدرة على القراءة الصامتة والجاهرة وكذلك الحال مهارة الكتابة ذاتياً.

وهذا الميزان الجديد يظهر على النحو التالي:

 

الأوزان العشرة

 

دلالته

الماضي

المضارع

الأمر

المصدر

اسم الفاعل

اسم المفعول

I

الوظيفة / المهنة / الصفة الثابتة  الحركة والاضطراب

فَـــعَـِــُــلَ

يَفْــعَـِــُـل

اِفْعَـِل / اُفْعُل

 

فَاعِل

مَفْعُول

II

التكثير / التأكيد

فعَّلَ

يُفَعِّل

فَعِّلْ

تَفْعِيل

مُفَعِّل

مُفَعَّل

III

المشاركة / التكثير/ المتابعة المطاوعة و قبول الأثر

فَاعَلَ

يُفَاعِل

فَاعِلْ

مُفَاعَلَة

مُفاعِل

مُفاعَل

IV

التّعدية / الصيرورة

للزمان والمكان

أفْعَلَ

يُفْعِل

أفْعِلْ

إفْعَال

مُفْعِل

مُفْعَل

V

المُطاوعة / التدرّج

تفَعَّلَ

يَتَفَعَّل

تَفَعَّلْ

تَفَعُّل

مُتَفَعِّل

مُتَفَعَّل

VI

المشاركة / الادّعاء

المطاوعة / التدرّج

تَفاعَلَ

يَتَفَاعَل

تَفَاعَلْ

تَفَاعُل

مُتَفَاعِل

مُتَفاعَل

VII

المُطاوَعَة

انْفَعَلَ

يَنْفَعِل

انْفَعِلْ

اِنْفِعَال

مُنْفَعِل

مُنْفَعَل

VIII

الاجتهاد والطلب

التشارك / المطاوعة

افْتَعَل

يَفْتَعِل

اِفْتَعِلْ

اِفْتِعال

مُفْتَعِل

مُفْتَعَل

IX

المبالغة / التّحوّل

 اللون / الظروف

افْعَلَّ

يَفْعَلّ

اِفْعَلّ

اِفْعِلال

مُفْعَلّ

مُفْعَلّ

X

الطّلب / التحوّل

 اعتقاد صفة الشي

اسْتَفْعَلَ

يَسْتَفْعِل

اِسْتَفْعِل

اِسْتِفْعَال

مُسْتَفْعِل

مُسْتَفْعَل

 

 

 



[1]  مع إدراكنا للخلاف الواسع الشاسع بين البصرين والكوفيين حول هذه المسألة أيهما مشتق من الآخر، الفعل من المصدر، أم المصدر من الفعل الماضي، لدرجة أن ابن الأنباري أفرد فصلاً خاصاً لهذه المسألة أورد فيه أدلة كلّ قوم وحججهم.

[2]  عبد الدّايم، محمد عبد العزيز (2001). نظرية الصرف العربي: دراسة في المفهوم والمنهج. منشورات حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة الكويت.

[3]  النّحاس، مصطفى (1981). مدخل إلى دراسة الصرف العربي على ضوء الدراسات اللغوية المعاصرة. الطبعة الأولى، الكويت: مكتبة الفلاح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
27 /2/ 2017

فن صياغة الأسئلة في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها

صياغة السؤال وطريقة طرحه وتقديمه مؤشران للمعرفة اللغوية والبيداغوجية للمعلم بل لمدى فهمه للعملية التعليمة والتعليمية برمتها في تعليم العربية للناطقين بغيرها، إنهما مؤشران لفهم المستويات اللغوية للدارسين، ومؤشران كذلك لفهم طبيعة المعرفة اللغوية والأهداف المرجو تحقيقها في صف بعينه، وهما مؤشران لفهمه ووعيه بالمفردات والتراكيب اللغوية التي اكتسبها حتى اللحظة، ومؤشران لمقدرة المعلم على صوغ السؤال ضمن المستوى المطلوب فلا يكون دون المستوى فلا يحقق أهدافه ولربما أصباب الدارسين بالملل والكآبة، ولا يكون فوق المستوى فيكسرهم، ويصيبهم باليأس والإحباط. صوغ السؤال مهارة لا يتقنها إلا القليل من أساتذة العربية للناطقين بغيرها.

ولا بد للأسئلة من أن ترتبط بفلسفة ورؤية قبل صوغها وتقديمها للدارسين كأن ترتبط بقائمة بلوم من حيث: المعرفة، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب والتقويم، أو معايير المجلس الأمريكي وارتباطها بالمستوى اللغوي ووظائفه وسياقه ونوع لغته، أو الإطار الأوروبي المرجعي المشترك في رؤيته للمستويات والتوصيفات واللغة. وأجد لزاماً علي أن أبين أن مهارات صوغ الأسئلة وطرحها في مجال تدريس العربية للناطقين بها تختلف اختلافاً بيناً وجوهرياً بل بشكل حيوي عن مجال صوغ السؤال وطرحه في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

فلا بد حين نطرح السؤال في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها أن نراعي المستوى اللغوي للدارس، فهو مقياس أولاً على فهم السؤال نفسه قبل الخوض في الإجابة عنه، فالأسئلة لا تتعلق بالمحتوى المعرفي بقدر ما تتعلق بالمقدرة على التعامل مع اللغة ذاتها بمعرفة قد تكون صادقة أو غير صادقة لا ضير في ذلك.

ويجب أن نفرق بين أنواع من الأسئلة في تعليم العربية للناطقين بغيرها، ومنها:

-          أسئلة معالجة النصوص اللغوية بشقيها المقروء والمسموع.

-          وأسئلة التحقق: التحقق من الأرضية التي يقف عليها الدارس وينتج لغة فيها بثقة وثبات.

-          وأسئلة السبر: سبر السقف، التي يتلمس فيها الدارس الإجابة بحيث ينجح أحياناً ويفشل في أوقات أخرى.

ويكون كل ذلك مرتبطا بتوقيت معين وهدف مرسوم. ولعل نقطة الالتقاء بين تعليم العربية للناطقين بها وللناطقين بغيرها تكون في الجزء الأول من هذه الأسئلة مع أخذ بعض المحاذير الأخرى بعين الاعتبار، ولعل منها تخير المفردات في صياغة السؤال التي قد تكون عاملاً معيقاً في الإجابة على الرغم من معرفة الدارس بالجواب، كأن تقول لدارس أجنبي على سبيل المثال لا الحصر في معاجة نص مّا: ما الذي حفزك على اتخاذ هذا القرار؟ فلو أن طالباً في المستوى الأول أخبر أستاذه بأنه ترك التدخين، ينبغي أن يكون السؤال: لماذا أخذت هذا القرار؟ لاحظ الكلمات في السؤال الثاني، والكلمات في السؤال الأول وقارن بينهما، في ضوء المعرفة اللغوية لطالب في المستوى المبتدئ.

ومن المبادئ التي يجب أن يراعيها المدرسون في صوغ الأسئلة:

-          تحديد الهدف من السؤال: تدريسي، تقويمي، تصنيفي، تعزيزي إلخ.

-          مراعاة مستوى الطالب وأن ينتمي السؤال له.

-          أن تكون مفرداته مختارة بعناية وبحسب أهداف السؤال.

-          أن تستخدم تراكيب لغوية مألوفة بحسب غرض السؤال.

-          ربط السؤال بالوظائف اللغوية للمستوى.

-          التركيز على الأسئلة المفتوحة وليس المغلقة.

-          الابتعاد عن أسئلة نعم ولا إلا إذا كانت من أجل بناء سؤال آخر.

وهذه نماذج من الأسئلة التي يمكن أن تُطرح عبر المستويات المختلفة:

نماذج من الأسئلة في المستوى المبتدئ:

1.   من أين أنت؟

2.   ماذا تدرس؟/ تعمل؟

3.   ممّن أسرتك؟

4.   أين تسكن؟

5.   ما هي أيام الأسبوع؟

6.   أكمل: 1،2،3..... 10

7.   ما هوايتك؟

8.   ماذا في شقتك؟

9.   ماذا تحب أن تأكل؟

10.كيف الجو في مدينتك؟

11.ما هي الرياضة التي تلعبها؟ في أي أيام من الأسبوع؟

وهكذا دواليك.

 

نماذج من الأسئلة في المستوى المتوسط: 

1.   ماذا تفعل كل يوم من الصباح حتى المساء؟

2.   حدثني عن صديقك/ صديقتك المفضلـ(ـة). ما هي الأشياء التي تحبها فيه/ فيها؟

3.   قلت إنك تحب (الرياضة/القراءة/الموسيقى...). حدثني أكثر عن نشاطاتك.

4.   حدثني عن زيارة لك إلى مدينة/ بلد أحببتها كثيرا. 

5.   هل تسكن في بيت أو شقة؟ حدثني عن بيتك/ شقتك

6.   قلت إنك تدرس العلوم السياسية/الأدب/العلاقات الدولية.. ماذا تفعل (تدرس) في هذه الصفوف؟

7.   حدثني أكثر عن أسرتك. أين يسكنون؟ والدك/ والدتك وإخوتك. ماذا يدرسون/ يعملون؟

8.   قلت إنك تدرس العربية/العلوم السياسية....  لماذا هذا التخصص؟

وهكذا دواليك.

 

نماذج من الأسئلة في المستوى المتقدم:

1.   أنا لم أزر جامعتك من قبل. صف لي جامعتك.

2.   قلت لي إنك تعمل ........ مع الدراسة. كيف حصلت على هذا العمل؟

3.   هل سكنت في ولاية/ مدينة أخرى في طفولتك؟ كيف تختلف عن المدينة/ الولاية التي تسكن فيها الآن؟

4.   هل تطبخ؟ علمني كيف أطبخ أكلتك المفضلة.

5.   ماذا تنوي أن تعمل بعد التخرج من الجامعة؟ وكيف تختلف حياة العمل عن حياة الدراسة؟

6.   هل سافرت خارج بلدك؟ حدثني عن قصة غريبة أو مضحكة حدثت لك بالتفصيل.

7.   أنت قررت المجيء للشرق الأوسط للدراسة وهو أيضا خيار الكثير من الطلاب الأجانب. في رأيك، ما الذي تضيفه برامج الدراسة في الخارج لخبرة طلاب الجامعات؟

8.   قلت إنك تحب الرياضة/الموسيقى/القراءة... في رأيك ما هي أهمية الرياضة/الموسيقى/القراءة في حياتنا؟

وهكذا دواليك.

 

نماذج من الأسئلة في المستوى المتميز:

1- تعاني معظم دول العالم من مشكلة البطالة وارتفاع معدلاتها في شتى قطاعات الدولة ولا سيما بين الخريجين الجدد من الجامعات، يعزوها الاقتصاديون إلى استمرار آثار الأزمة الاقتصادية، فضلاً عن تخمة السوق بالخريجين القدامى وحملة الشهادات العليا دون توفر فرص عمل ووظائف تكافئ هذه الأعداد.

-          ناقش هذه الظاهرة في ضوء المعطيات التي تراها في بلدك؟

-          ما الإصلاحات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في قطاع التربية والتعليم العالي لحل هذه الظاهرة، لكي يتحقق التوازن بين التعليم ومخرجاته والسوق ووظائفه؟ أم أنه يجب ألا نقوم بربط التعليم بفرص العمل لكونه يشكل قيمة جوهرية بعيدة عن سوق العمل. ما رأيك في هذا الموضوع؟ وما هي أدلتك وبراهينك التي تدعم وجهة نظرك؟

-          ما توقعاتك لهذه الظاهرة إذا استمرت على نفس الوثيرة والمنوال دون تدخل الحكومة ومع استمرار تزايد أعداد الخريجيين الجامعيين دون زيادة في أعداد الوظائف وفرص العمل.

2- تزاديت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة كالفيس بوك وتويتر وغيرهما، وزادت شعبيتها حتى بلغ عدد مستخدميها أكثر من بليون شخص حتى اللحظة، وهناك توقعات بزيادة هذه النسبة قريباً.

-          في رأيك، ما هو دور مواقع التواصل الاجتماعي على المستويين العالمي والمحلي في بلدك في قطاع السياسة والاقتصاد والاجتماع إلخ.

-          هناك اتجاهان حول هذا الموضوع، اتجاه يعتقد أهمية هذه المواقع في حياة المجتمع والأسرة والفرد، وآخر يراها تهديداً للفرد والأسرة والمجتمع، مع أي اتجاه أنت وكيف تدحض أو تفند رأي الآخر.

-          وكما تعلمون أصبحت هذه المواقع خارج السيطرة في بعض الأحيان، ويقبل على استخدمها الناس في كل الأوقات ليلاً ونهاراً، ما رأيك لو قام أصحاب الأعمال بمنع استخدامها أثناء الدوام الرسمي، ما هي توقعاتك في حال قرر أصحاب العمل منعها؟ ما هي السيناريوهات المتوقعة.

3- تواجه كثير من دول العالم ظاهرة التوازن بين النمو الاقتصادي والتنمية من جهة، وحماية البيئة من جهة أخرى.

-          ناقش هذه الظاهرة في ضوء هذين المعطيين، داعماً رأيك بالأدلة والبراهين.

-          هناك اتجاهان نحو هذا الموضوع، حيث يعتقد بعض الباحثين أن أنصار البيئة يبالغون في افتراضاتهم التي لم تبثت علماً بعد، في حين يجب التركيز والاهتمام على إيجاد فرص العمل وإنشاء المصانع والمؤسسات الاقتصادية، لكون منافعها أكثر من مضارها. ما رأيك في الرأيين، ومع أي اتجاه أنت، وكيف تفند الرأي الآخر بألأدلة والبراهين.

-          لو وضعوك في موقع صاحب القرار تجاه هذه المسألة، ما هي الاقتراحات التي يمكن أن تقدمها على الصعيد التشريعي، وما هي الاقتراحات التي يمكن أن تقدمها للموازنة بين الفكرتين، مدعماً رأيك بالأمثلة والأدلة والأرقام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


16 /2/ 2017

اللغة المرحلية أو البينيّة في تعليم العربية للناطقين بغيرها

 

اللغة المرحلية مصطلح لغوي ظهر مع تطوّر مجال تعلّم اللغات الأجنبية واكتسابها خصوصاً في منتصف القرن الماضي على يد أوريل وينرك في كتابه "اللغة في تواصلها"، ومن مسمياتها الأخرى اللغة البينية، أما مسماها باللغة الإنجليزية فهي Interlanguage. ويقصد بها لغة مراحل النمو اللغوي للطالب الأجنبي لدى تعمله اللغة العربية واكتسابها، وتتمثل هذه اللغة في المهارات اللغوية الإنتاجية: المحادثة والكتابة، ولهذه اللغة سمات وخصائص.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللغة (اللغة المرحلية) تلازم كل دارس لأي لغة أجنبية حتى يمتلك مستوى الكفاءة العالية أو يتوقف عن اكتساب اللغة وتعلمها. ويقصد بهذه اللغة كل اللغة التي ينتجها الدارس للغة الأجنبية صحيحها وخطئها. وقد مر مفهوم اللغة المرحلية بمرحليتين: الأولى كان يقصد بها ما يرتكبه متعلم اللغة الثانية أو الأجنبية من أخطاء، في حين أضحت في المرحلة الثانية: سمات وخصائص اللغة التي ينتجها المتعلم في أثناء اكتساب اللغة الثانية بصرف النظر عن مفهوم الصحة والخطأ.

ومن أهم سمات وخصائص اللغة المرحلية، أنها لغة:

-          نظامية تكاد تسير وفق أنظمة وقوانين تنطبق على جميع الدارسين المتعلمين للغة ما، بحيث تجعلك تشعر بالغرابة كيف يرتكب طالبان من بلدين مختلفين، وثقافتين مختلفتين خطأ واحداً لدى اكتساب ظاهرة معينة في اللغة. ومن فائدتها توقع الأخطاء التي قد يرتبكبها متعلم اللغة وانعكاسات ذلك على المنهج وإجراءات المدرس إلخ.

-          مستمرة باستمرار عملية التعلّم والاكتساب للغة. فطالما يستمر المتعلم في دراسة اللغة وممارستها تبقى اللغة المرحلية من سمات لغته وإنتاجه، ولا تتوقف إلا عندما يبلغ مكانة رفيعة وعالية في الكفاءة اللغوية أو حين يتوقف عن الطّلب أو يُصاب بما يطلق عليه التحجر اللغوي.

-          النمطية في الأخطاء: تكاد تكون جميع أخطاء المتعلمين في مستوى معين نمطية، وهي تسير وفق عمليات عقلية ومعرفية وسلوكية يمكن ملاحظتها ودراستها.

-          المرحلية: الأخطاء والسمات اللغوية في هذه المرحلة مرحلية، بمعنى يتم تعزيز الصحيح وامتلاكه، ويتم العدول عن غير السوي إلى الصحيح.

-          التداخل: تداخل أنظمة اللغة الأم بأنظمة اللغة الهدف خصوصاً لدى نقص المعرفة اللغوية باللغة الهدف، ولعل هذا هو السبب الأساسي في ارتكاب الدارسين للغة المرحلية.

ومن أبرز مناهج دراسة اللغة المرحلية في اللسانيات التطبيقية وارتباطها بها منهج التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء الذي يقارن بين لغتين في المستويات الأربعة: الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، ويتبنى نتائجها في إعداد المواد التعليمية أو في تخيرها.

كما ارتبطت اللغة المرحلية بنظرية القواعد الكلية لتشومكسي منذ ستينيات القرن الماضي التي تتحدث عن الصفات والخصائص الأساسية والقواعد العامة التي تشترك فيها جل لغات العالم، وهي فطرية موجودة لدى الجميع ترافق عملية اكتساب اللغة الأولى والثانية. وتقسم القواعد إلى قسمين قواعد أساسية تشترك فيها كل اللغات، وقواعد ثانوية خاصة بكل لغة. وهذه الفكرة تساعد في تفسير الصعوبات التي يواجهها متعلمو اللغات الأجنبية، وتوقع مناطق ومجالات الأخطاء التي يمكن أن يرتكبوها، وهي بحسب قربها أو بعدها من القواعد العامة أو الثانوية. ويطلق على تلك القواعد القواعد الموسومة والقواعد غير الموسومة.

ومن النظريات التي تناولت اللغة المرحلية ودرستها نظرية المورفيم، والمورفيم هو أصغر وحدة لغوية صرفية ذات معنى أو دلالة غير قابل للتقسيم، ويتمثل في السوابق والدواخل واللواحق التصرفية. والجانب المهم هنا التركيز على الكيفية التي يكتسب بها الدارس اللغة الثانية على المستوى الصرفي المورفيمي، فأي المورفيمات أسبق من غيرها في الاكتساب، وما ملامح اللغة البينية على المستوى الصرفي المورفيمي. وتقوم النظرية المورفيمية على افتراض أن متعلمي اللغة الأجنبية أو الثانية يسيرون وفق تدرج واضح ومتشابه في اكتساب المورفيمات الصرفية.

وهناك نظريات أخرى كثيرة حاولت تفسير ووصف اللغة المرحلية يمكن لمن يرغب في دراستها والتعمق فيها مراجعتها والكتابة فيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9 /2/ 2017

نظريات تموضُع المفردات الجديدة في مناهج العربية للناطقين بغيرها

تعدّ المفردات المكون الأساسي للكفاءة اللغوية التي تمكّن المتعلمين من التحدث، والاستماع، والقراءة، والكتابة، وبالتالي التواصل والتفاعل مع أبناء اللغة، فامتلاك ذخيرة واسعة من المفردات ضروري للوصول إلى المستويات المتقدمة بل المتفوقة. ومع ذلك، لم تنعكس هذه الأهمية الهائلة والملحّة للمفردات بشكل صحيح في مناهج اللغة العربية، والفصول الدراسية، والكتب المدرسية.

ويؤكد غير باحث على أنّ اكتساب المفردات اللغوية يعدّ أهم وأضخم مهمة تواجه متعلّم اللغة. ويقرّ آخرون بأنّ مجال تعليم المفردات اللغوية عبر المستويات في اللغات الثانية يعاني من نقص شديد، خصوصاً في الإجراءات التدريسية داخل الغرفة الصفيّة، وجل ما يتوافر بين يدي المدرسين لا يعدو أن يكون نصائح جيدّة، في كيفية تدريس المفردات المنثورة في الكتب التعليمية والقوائم اللغوية. ويدعو غير غير باحث إلى محاولة تأسيس نظرية بل نظريات في تعليم المفردات لدارسي اللغات الأجنبية.

أمّا من حيث مدارس ترتيب المفردات فيمكن القول بأنه لديها ثلاث مدارس في ترتيبها وإخراجها في المناهج الدراسيّة:

المدرسة الأولى:
جمع المفردات والتعبيرات الجديدة في بداية الوحدة الدراسية أو الدرس الجديد. وتظهر عادة في ثلاث صور: الأولى:

-          تسرد في بداية الدّرس أو الوحدة الدراسية على شكل قوائم، على الطالب أن يستخرج معانيها من المعاجم اللغوية أو بمساعدة المدرس.

-          تسرد في بداية الوحدة الدراسية أو الدرس الجديد مشفوعة بشرح لها باللغة العربية وفي بعض الأحيان بالصور إذا كانت مادية محسوسة.

-          تسرد في قائمة وفي مقابلها معانيها بلغة أخرى بحسب مكان الكتاب وانتشاره.

وهي إمّا أن تظهر مجتمعة في بداية الوحدة، أو موزعة قبيل بداية كل درس من دروس الوحدة: قائمة لنص القراءة، وأخرى لنص الاستماع، وثالثة للثقافة وهكذا.

المدرسة الثانية:
وضع المفردات والتعبيرات بعد النص مباشرة، وهي كذلك قد تخرج وفق صور ثلاث:

-          تسرد بعد الدّرس أو الوحدة الدراسية على شكل قوائم، على الطالب أن يستخرج معانيها من المعاجم اللغوية أو بمساعدة المدرس أو من السياق الذي وردت فيه.

-          تسرد بعد الوحدة الدراسية أو الدرس الجديد مشفوعة بشرح لها باللغة العربية وفي بعض الأحيان بالصور إذا كانت مادية محسوسة أو في الجملة التي وردت فيها.

-          تسرد في قائمة وفي مقابلها معانيها بلغة أخرى بحسب مكان الكتاب وانتشاره.

المدرسة الثالثة:
وهي المدرسة التي لا تضع المفردات قبل النص الأساسي للوحدة ولا بعده، بل تظهر هذه الكلمات بلون مختلف أو بصورة تبرزها عن باقي المفردات، ويتم التدريب عليها وإكسابها دون أن ترد في قائمة خاصة قبل النص الأساسي أو بعده.

هذا من حيث الترتيب أمّا من حيث التدريس فهناك مذاهب ونظريات عديدة، ليس هنا موضع مناقشتها.

وحبذا لو انبرى أحد طلبة الدراسات العليا لهذا الموضوع، لكي يجليه ويبيّن أي هذه المذاهب أفضل وأجدى نفعاً في تدريس العربية للناطقين بغيرها.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 /2/ 2017

الطّلاقة والدّقة في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها

الطلاقة والدقة اللغوية أو ما يسمى بالسلامة النّحوية مصطلحان مألوفان لمن يعمل في مجال تعليم اللغات الأجنبية عموماً، وتعليم العربية للناطقين بغيرها على وجه الخصوص. وهما العاملان الحاسمان في التحدث باللغة العربية وإتقانها. والنتيجة الحتمية لهذه العلاقة أن لا طلاقة بدون دقة ولا دقة بدون طلاقة.

والطلاقة بحسب قاموس وليام وبستر هي المقدرة على الحديث بسهولة وسلاسة، وخصوصاً عند الحديث باللغة الأجنبية بسهولة وفعالية، ومن تعاريفها أيضاً المقدرة على فهم الشخص المتحدث من قبل الناطقين باللغة أو من غيرها، ومن تعاريفها أيضاً المقدرة على إنتاج لغة طبيعية بشكل سلسل وسريع بما يتطلبه الموقف وليس من الضروري أن يتسم بالدقة اللغوية التامة.

والدقة هي مقدرة الشخص على إنتاج لغة سلمية من الناحية اللغوية من حيث الأصوات والمفردات والقواعد النحوية والصرفية.  ومن تعاريفها استخدام الأنظمة اللغوية بشكل صحيح وسليم.

والدقة تعني أننا نجذب اهتمام الدارسين إلى أهمية الشكل، وليس غريباً أن تعليم العربية قديماً كان يقوم على الدقة والشكل قبل المعنى. وإن دخل ميدان التعليم مذاهب أخرى قلبت الأوراق وأضحينا نهتم أحياناً بالمعنى لا بالشكل أولاً.

والأساتذة التقليديون عادة ما يركزون على الدقة اللغوية لأنها تمثل الشكل الأهم للغة، في حين يهتم الأساتذة الليبراليون بالطلاقة اللغوية لأنهم يسعون نحو تنمية الثقة لدى المتعلمين في الكلام باللغة الأجنبية.  ولا شك أن الشق الأول هو نتاج لمدرسة القواعد والترجمة في تدريس اللغات الأجنبية، والثاني هو انعكاس للمذهب الاتصالي في تعليم اللغات الأجنبية.

وتمكن ملاحظة أن الطلبة أنفسهم قد يميلون إلى الاهتمام بالدقة أكثر من الطلاقة لأنهم على ذلك أقدر، في حين تختلف رؤية أساتذة العربية من الدقة والطلاقة بحسب الفلسفة التي ينطلقون منها، ولنقل فلسفة الكتاب أو السلسة التي يعتمدونها في التدريس.

ويبقى السؤال ما هو المذهب المثالي في الموازنة بين الطلاقة والدقة في برامج العربية للناطقين بغيرها. وأودّ أولا أن أستعرض مكانة الطلاقة والدقة وفق مستويات الكفاءة في معايير المجلس الأمريكي ACTFL والإطار المرجعي الأوروبي المشترك CEFR.

المستوى بحسب آكتفل

الطلاقة

الدّقة

المبتدئ

يصعب فهمه حتى ممن اعتاد التعامل مع غير الناطقين باللغة.

 

قد يصعب فهم كلام هذا الشخص من حيث الدقة اللغوية: الأصوات، والمفردات والقواعد حتى من قبل أكثر الناس تعاطفاً مع غير الناطقين بالعربية، وهم أساتذته.

المتوسط

يمكن لمن يتعامل مع غير الناطقين باللغة أن يفهمه مع طلب الإعادة.

 

يمكن فهمه والتواصل معه من قبل الأشخاص المتعاطفين معه، ممن يتعاملون مع غير الناطقين بالعربية على الرغم من أخطائه النمطية.

المتقدم

يفهمه الناس العاديون ممن ليس لديهم احتكاك بدارسي العربية من الأجانب.

لديه سيطرة كافية على الأنظمة اللغوية البسيطة، ويمكن فهمه من الناطقين باللغة الأم، وكذلك ممن يتعاملون مع الناطقين بغير العربية.

المتميز

تقل أنماط الأخطاء القواعد لديه، ولا تؤثر الأخطاء التي قد يرتكبها على التواصل أو تحوّل اهتمام السامع عما يقال.

يتواصل بسهولة من حيث الطلاقة والدقة اللغوية، ولا تتشكل لديه أنماط لغوية في الأخطاء في التراكيب اللغوية والقواعد الأساسية، وإذا ارتكب أخطاء في الدقة فإنها لا تعيق التواصل.

المتفوق

يتكلم كما يتحدث المثقف المتحدث باللغة الأم، ولا يكاد يرتكب أخطاء في القواعد، وهي لا تلفت نظر السامع.

يستخدم اللغة بطلاقة ودقة، وبشكل فعّال، كما يفعل أبناء اللغة المثقفون والمتعلمون.

 

أمّا منزلة الطلاقة والدقة بحسب الإطار المرجعي الأوربي، فهي كالآتي:

المستوى بحسب الإطار الأوروبي

الطلاقة

الدّقة

A 1

يستخدم التعبيرات الجاهزة والمحفوظة القصيرة، ويتلعثم ويتوقف خلال الحديث بحثاً عن الكلمات والتعابير المناسبة.

لديه مقدرة محدودة على القواعد وتظهر في شكل قوالب محفوظة.

A 2

يستطيع أن يوضح مراده، بعبارات وجمل قصيرة، ويكرر كلامه ليوصل مراده.

يستطيع استخدام بعض التراكيب البسيطة ولكنه يرتكب أخطاء أولية بصورة متكررة.

B 1

يستطيع أن ينقل رسالته بشكل مفهوم رغم حاجته أحياناً للتوقف بحثاً عن المفردة المناسبة أو لإعادة صوغ عبارته.

لديه مقدرة جيدة على استخدام التراكيب والقواعد الأساسية في الموضوعات المألوفة، ويرتكب بعض الأخطاء التي لا تعيق الفهم والتواصل.

B 2

يتمتع بسرعة جيدة ومنظمة في الحديث دون الحاجة إلى التوقف وإعادة الصياغة.

لديه سيطرة جيدة على القواعد رغم بعض الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها، ولا يرتكب أخطاء تؤدي إلى سوء الفهم. ويستطيع أن يتدارك أخطاءه.

C 1

يتحدث بسهولة وسلاسة وبتلقائية دون عناء واضح في الموضوعات المألوفة، وقد تضطرب السلاسة والطلاقة في حال الحديث عن الموضوعات غير المألوفة والمجردة.

يتمتع بقدر عالٍ من السيطرة على القواعد وإتقانها، وليس لديه أخطاء نمطية في القواعد تؤدي إلى سوء الفهم. ويمكنه تصحيح الأخطاء إذا وقع فيها.

C 2

يملك طلاقة وسهولة ومرونة في التعبير بتلقائية حول شتى الموضوعات المألوفة وغير المـألوفة، المحسوسة والمجردة.

يظهر سيطرة تامة على القواعد، ويبدو على لغته التعقيد اللغوي المناسب للمستوى.

 ومن خلال فهمي للعلاقة بين الطلاقة والدقة، ينبغي لأساتذة العربية للناطقين بغيرها الموازنة بينهما حيث يمثلان معاً اللغة التي يسعى الدارس إلى تعلمها. 

ففي البدايات يجب العمل على تشجيع الطلاقة وبناء الثقة في نفوس الدارسين على الإنتاج باللغة العربية طالما أن الرسالة تصل إلى المستمع، بحيث تنمو الدقة مع نمو الطلاقة تدريجياً، كما وصفتها في جدول آكتفل.

ويمكن القول بأن هذا الموضوع موضوع الدقة والطلاقة يحتاج إلى باحث متميز لكي يكتب فيه أطروحته عبر المستويات المختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 /1/ 2017

الطلاقة مقابل الكفاءة في تعليم العربية للناطقين بغيرها

هل فكرت يوماً في "ما معنى أن تكون طليقاً في اللغة العربية"؟ حيث إنه كثيراً ما يربط الناس الطلاقة بالكفاءة اللغوية. وبحكم خبرتي النظرية والعملية في تدريس العربية للناطقين بغيرها، يمكنني القول بأن هناك فرقاً واضحاً وجليَّاً، حيث يمكن للمرء أن يكون طليقاً ولا يكون ذا كفاءة، والعكس صحيح، بحيث يمكن أن يكون المرء ذا كفاءة دون أن يكون طليقاً إذا ما نظرنا إلى ما تعنيه كلّ من الكلمتين: الطلاقة والكفاءة. فما هي الكفاءة وما هي الطلاقة؟

تُعرَّف الطلاقة بأنها القدرة على إيصال الرسالة بدون تردد ولا تعطل لغوي. وهي عند الدكتور جمال العيسوي: "قدرة المتعلم على استدعاء أكبر عدد من الأفكار أو العادات أو الجمل أو الكلمات، استجابة لموقف ما في أسرع وقت ممكن". وقد قسمها إلى أربعة أنواع: الطلاقة الفكرية، والطلاقة اللفظية، والطلاقة الارتباطية، والطلاقة التعبيرية.

وفي المعاجم العربية: طلُق لسانُه: تكلّم من غير تعثُّر، وحين يتعلق الأمر بالطلاقة في تعليم العربية للناطقين بغيرها، يحسن بنا أن نركز على بعض العناصر كالنطق، والتوقيت، وعناصر اللغة ومهاراتها. أليس ممكنا أن تكون طليقاً باللغة العربية في عمّان، على سبيل المثال ولا تكون كذلك إذا ذهبت إلى البادية، أو إذا انتقلت من الأردن إلى مصر أو المغرب أو السودان؟ وقد استخدمت توصيفات الآكتفل والإطار المرجعي الطلاقة في المستويات المتقدمة.

والكفاءة من جانب آخر هي المقدرة على الفهم والتواصل في اللغة، أي ما تستطيع فعله باللغة، فقد لا أكون طليقاً باللهجة المصرية أو لهجة البادية لكني ذو كفاءة عالية باللغة العربية. ويركز بعضهم في الكفاءة على كفاءة الشخص بالقراءة والكتابة، وهو اعتبار فيه ضعف إلى حدٍّ مّا خاصة أن الكفاءة الشفوية هي مرآة اللغة.

وقد قسم الإطار الأوروبي قسم الكفاءة إلى ستة مستويات رئيسية بحسب الجدول الآتي:

A

B

C

A1

A2

B1

B2

C1

C2

وقسمتها معايير المجلس الأمريكي ACTFL إلى خمسة مستويات رئيسية هي: المبتدئ، والمتوسّط، والمتقدّم، والمتفوّق، والمتميّز. وينقسم كل مستوى من المستويات الأربعة الأولى منها إلى ثلاثة مستويات: أدنى وأوسط وأعلى، أمّا الأخير فيبقى مستوى رئيسياً واحداً.

أمّا مستويات الكفاءة بحسب Interagency Language Roundtable (ILR) فهي خمسة مستويات، ينقسم كلّ منها إلى مستويين، كالآتي: 0، 1، 2، 2+، 3، 3+، 4، 4+، 5، 5+.

المستوى

الوصف

التعريف

الأول

الابتدائي

يستطيع القيام بأساسيات حياته اليومية، كطلب الطعام، والسؤال عن الوقت والاتجاهات إلخ.

الثاني

كفاءة عملية محدودة

يستطيع القيام بالمتطلبات الاجتماعية الروتينية كالتعريف بنفسه وبالآخرين، وبرنامجه اليومي والأحداث اليومية.

الثالث

كفاءة عملية مهنية

يستطيع أن يناقش عدداً من الموضوعات المختلفة ويفهم ما يقوله الآخرون بسهولة.

الرابع

كفاءة مهنية عالية

يستطيع المشاركة في كل أنواع المحادثات بسهولة، ولا يخطئ في القواعد إلا نادرا.

الخامس

كفاءة ابن اللغة الأم

يستطيع استعمال اللغة كما يستعملها المثقف الناطق باللغة.

 

وعليه فينبغي أن نتساءل هل يتعلم المتعلم اللغة من أجل الكفاءة أم الطلاقة، أم كليهما؟ وهل أعلّم العربية من أجل الكفاءة أم الطلاقة أم كليهما؟

فالكفاءة هي التي بنيت عليها معايير ومستويات تعليم اللغات الأجنبية، وما الطلاقة إلاّ سمة من سمات الكفاءة اللغوية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

22 /1/ 2017

النبر والتنغيم ذانك المجهولان في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها

لا تكاد لغة في العالم تخلو من النبر والتنغيم، ولكن الفرق بين لغة وأخرى يكون في استخدامها ملمحاً تميزيّاً أو غير تميزي. وعلى الرغم من عدم ظهور هذين الموضوعين بشكل جلي في الدراسات اللغوية العربية القديمة فإن تطبيقاتهما موجودة وخاصة في الصورة المنطوقة من اللغة، وهي أكثر بروزاً وظهوراً في اللهجات أيضاً.

وهي من خلال التجربة من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتني بها معلم العربية للناطقين بغيرها، وكذلك واضعو المناهج والمواد التعليمية، حيث إن مناهج العربية للناطقين بغيرها خلو من هذه المظاهر الصوتية، وكأن ما نقدمه في المستوى الأول من بعض المقارنات الصوتية بين الحروف المرققة والمفخمة، والوقوف عند الشدة والتنوين يغني الطالب ويكسبه المظهر الصوتي للغة. والواقع يشير إلى غير ذلك، فكم من طالب قد بلغ المستويات المتقدمة والمتميزة وتعد الملامح الصوتية الأدائية الأضعف لديه. لذلك تعنى هذه المقالة بموضوع النبر والتنغيم على وجه الخصوص في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

يعرّف النبر بأنه الضغط على مقطع صوتي معين من الكلمة؛ ليغدو أبرز وأظهر وأوضح في النطق من غيره من مقاطع الكلمة لدى السامع، يقول ابن منظور: نبر الرجل إذا تكلم بكلمة فيها علوّ، أي أنه وضوح نسبي لمقطع إذا قورن بمقاطع الكلمة الأخرى. وهو نوعان نبر مفرداتي، ونبر جملي، أي نبر يقع في الكلمة الواحدة، وآخر يقع في الجملة الكاملة. أمّا النبر في الكلمة الواحدة فيستخدم للتفريق بين معنيين مختلفين للكلمة الواحدة، وهذا قد يصعب على أبناء اللغة الأم فكيف بغير أبنائها، ولعل من أمثلة ذلك، العلاقة بين الوزن الأول والثاني، كما في:

دَرَسَ

دَرَّسَ

حَمَلَ

حَمَّلَ

قَرَأَ

قَرَّأَ

ذَهَبَ

ذَهَّبَ

كَسَرَ

كَسَّرَ

 فالنبر يكون في الوزن الثاني على عين الفعل، مما يؤدي إلى اختلاف معناه، وهذا يقودنا إلى تبيان العلاقة الوثيقة بين النبر والنظام الصرفي، حيث يبرز النبر بوصفه قواعد مستقلة ذات بناء واضح ومعين، وأخرى ترتبط بالأداء الصوتي فقط، كما هي الحال في كلمة فقد، فالنبر هو الوحيد الذي يمكن أن يفرق بين الفعل فَقَدَ بمعنى أضاع، والكلمة التي تتكون من الفاء وقد، فضلاً عن السياق وغيره، وكذلك في قوله تعالى:

"أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" بالنبر، وقراءة الآية نفسها دون نبر "ما" حيث يتحول المعنى من استفهام موجه للكافرين عن شركائهم إلى ظرف مكان.

ويظهر ذلك جليّاً أيضاً في قول الشاعر:

طرقت الباب حتى كلّ متنى  * فلمــــا كل متنى كلمتنـــــــي
فقالت يا إسماعيــــــل صبراً  * فقلت يا إسما عيــــل صبري

وكذلك الحال في الكلمات التي تتصل بالواو والأفعال التي تبدأ بالواو: وحد، وصل، وإن شاء وإنشاء، وفهدي، ووعيدي، ووقف، ووقف، وكل، أهي من الأكل أم بمعنى الجميع. وكذلك الحال في الفعل فسق، فسقى، كلمات + ي، وقولنا: وزنا + وزنا إلى غير ذلك من النماذج والأمثلة التي لا تعدّ ولا تحصى. ومن العوامل التي تلعب دوراً في ظهور النبر وتغير مواضعه: الاشتقاق، وإسناد الفعل إلى الضمائر، وجزم الفعل المضارع إلخ.

أمّا نبر الجملة فهو أن يعمد المتكلم الى كلمة في جملة فيزيد من نبرها تمييزاً لها عن غيرها من الكلمات، رغبة في تأكيدها أو الإشارة إلى غرض خاص في دلالتها، ومن ذلك: هل غادر أبوك أمس؟ فنبر غادر يعني أن المتكلم يريد تأكيد المغادرة أم التشكيك في حدوثها، وإذا نبر كلمة "أبوك" فيُراد من الكلام أن الذي غادر هو "أبوك" وليس "أخوك" أو "عمك"، فالشك ليس في المغادرة بل في الشخص المغادِر، وإذا وقع النبر على كلمة "أمس" يُفهم منها أنّ الشك في تاريخ السفر إلخ.

أمّا التنغيم، فهو أداء صوتي موسيقي في عملية إنتاج الكلام ناتج عن ارتفاع الصوت وانخفاضه حسب المقام المقول فيه، قد يؤدي إلى اختلاف المعنى المقول، بل هو ظاهرة صوتية تساعد في تحديد المعنى وإيصاله.

وتظهر أهميته باختلاف البيئات اللغوية وتعدد النغمات اللهجية فيها. ومن أبرز مظاهره ما يكون في الاستفهام، والتقرير، والتهديد، والسخرية، والتهكم، والتعجب. فالاستفهام يعبر عنه بنغمة هابطة، دون أداة استفهام، والتقرير بنغمة مستوية، وأمّا الدهشة والتعجب فيكونان بنغمة مرتفعة. ومن أمثلة ذلك قديماً: قول الشاعر:

ثمّ قالوا: تحبها؟ قلت بهراً    *   عدد النجم والحصى والتراب    

ثمّ قالوا: تحبها. قلت بهراً     *   عدد النجم والحصى والتراب

ثمّ قالوا: تحبها! قلت بهراً     *   عدد النجم والحصى والتراب

فجملة (تحبها) يمكن أن تقرأ على أكثر من وجه، فهي تكون للاستفهام وهو أقواها (الأول)، وتكون للتقرير وهو ضعيف (الثاني)، ويحتمل أن تكون للاستغراب والتعجب، وهو الثالث. وهو أضعف الاحتمالات. والمفصل في كل ذلك نطقاً هو التنغيم.

يظهراً جليًّا من هذه العجالة أهمية المظاهر الصوتية في مجال تعليم العربية عموماً وللناطقين بغيرها خصوصاً، ومن أبرز تلك الملامح النبر والتنغيم، وأوّد أن أهتبل هذه الفرصة لأدعو أحد الباحثين في مضمار تعليم العربية للناطقين بغيرها إلى إجراء دراسة لغوية صرفة حول الموضوعات الصوتية وتوزيعها على المستويات اللغوية وكيفية تدريسها وإستراتيجيات ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

15 /1/ 2017

الأوزان العشرة المعتمدة في تعليم العربية للناطقين بغيرها


الأوزان العشرة ميزانٌ لفظي اصطلح المستشرقون على اتخاذه وتبنيه بناء على مفهوم الميزان الصرفي التراثي الذي وضعه اللغويون العرب من أحرف "فعل" لوزن الكلمات العربية القابلة للتصريف.

ومعلوم أن اللغويين العرب احتاجوا إلى مقياس أو ميزان لمعرفة أبنية الكلم وأحوال تلك الأبنية، فاتخذوا معيارا لفظياً سموه "الميزان"، والتزموا فيه موافقة الموزون في هيئته من تقديم وتأخير وحركة وسكون. واختاروا اللفظ "فعل" وقابلوا أحرف الميزان بأصول الكلمة الموزونة، فالفاء يقابل أولها، والعين يقابل ثانيَها، واللام يقابل ثالثها، مع مراعاة موافقة الميزان لبنية الكلمة الموزونة من حركات وسكون وترتيب وعدد أحرف، وذلك لأسباب كثيرة، أهمها: أن الفعل "فَـ ـعَـ ـلَ"؛ له دلالة عامَّة، فكل حدث يطلق عليه "فِعْل"، مثلاً: "أَكَلَ" و"شَرِبَ" فالأكل والشرب أفعال، وهكذا. هذا فضلاً عن أنّ حروف (فعل) تمثل جميع المخارج، حيث إن الفاء مخرجها الشفتين، والعين مخرجها الحلق، واللام مخرجها اللسان. فكانت هذه الأحرف ممثلة لباقي الحروف من حيث المخارج، فضلا عن أن الفعل فعلَ من أقل الأفعال شذوذاً في القواعد الصرفية.

وكان منهجهم في ذلك تقسيم الأفعال إلى فعل مجرد وفعل مزيد، وفي المزيد تحدثوا عن المزيد بحرف، والمزيد بحرفين، والمزيد بثلاثة أحرف. ولذلك قد يختلف الترتيب عند الصرفيين في الأفعال المزيدة بحرف، فقد يكون ذلك الحرف الهمزة في أول الكلمة، وقد يكون الألف ثاني حروف الكلمة وهكذا.

ومع تقدم مجال تعليم اللغات الأجنبية عموماً، وتعليم العربية للناطقين بغيرها خصوصاً، استبصر بعض المستشرقين في بدايات القرن العشرين طريقة رياضية في ترتيب الأوزان الصرفية تساعد الدارسين على تعلّم النظام الصرفي بسهولة بالغة على مستويي المبنى والمعنى، فجعلوها كلها في ستّة عشر وزناً، ووجدوا أن الستة الأخيرة منها مهملة، وهي من الرباعي ومزيد الخماسي والسداسي، وأكدوا على الأوزان العشرة الأولى، لذلك اشتهرت فيما بعد بـ"الأوزان العشرة" التي أضحت معلومة الترتيب والنظام، وبدأت تُشتهر في المدارس الاستشراقية والمؤسسات الأكاديمية التي تُعنى بتعليم العربية للناطقين بغيرها، وأضحت الآن من أبجديات التعليم المهني الراقي والمتميز. بل لا تستغرب أن تسقط منزلة الأستاذ عند الدارسين إذا اكتشفوا أنه يجهل هذا الترتيب وذلك لأهميته في معرفة الأوزان والاشتقاقات وبالتالي المعاني.

وللأوزان العشرة فوائد جمّة في تعلم العربية وتعليمها يمكنني أن أجملها فيما يلي:  

1-   تبين ما يطرأ على الكلمة من تغييرات.

2-   تبين لنا ما يجري على الكلمة من حذف أو قلب.

3-   تبين لنا ما في الكلمة من حروف أصلية أو زائدة باختصار شديد.

4-   تبين لنا الحركات والسكون.

5-   تبين لنا التقديم والتأخير في الحروف الأصلية والزائدة.

6-   تساعد على تمييز الأفعال والتفرقة بين ما هو ثلاثي وما هو رباعي وما هو خماسي.

7-   تعرفنا بالحروف: بمواضعها الأصلية والزائدة في الكلمة.

8-   إفهام المتعلم التغييرات الصرفية التي طرأت على الكلمة.

9-   الميزان الصرفي يعطينا فكرة عن سبب الاختلافات الصرفية.

10- يمكن القول إن الميزان الصرفي أفضل وسيلة لتنمية مفردات الدارسين اللغوية عبر توظيف إستراتيجية الاكتشاف عبر الجذر والوزن.

11-  يمكّن الميزان الصرفي الدارسين من امتلاك مهارة قراءة جاهرة وصامتة قوية، دون حاجة إلى ظهور الحركات القصيرة على كلماتها.

12- يساهم الميزان الصرفي في تعزيز مهارات الكتابة والتهجئة الصحيحة عبر توظيف الأوزان ومعانيها.

13-  تمكن الدارسين من إيجاد الكلمات التي يحتاجون التعبير عنها دون التعرض إليها بالضرورة وذلك عبر تطبيق مبادئ الميزان الصرفي.

14-  الميزان الصرفي يعزز الثقة لدى الدارسين في عملية اكتسابهم للغة، ويدفعهم نحو الاستزادة والإقبال عليها لما يرونه من انعكاس على كفاءتهم اللغوية.

ويمكنني القول بناءً على دراسة ما زلت أجريها في معهد قاصد على مَن يدرسون وفق الميزان الصرفي القديم، والأوزان العشرة، بأن مَن يدرسون وفق منظومة الميزان الصرفي يتسمون بـ:

-          نطق الأصوات بطريقة أفضل من أقرانهم.

-          لديهم مقدرة أفضل على ضبط بنية المفردات ضبطاً صحيحاً.

-          لديهم مقدرة على توليد الألفاظ التي يحتاجون استخدامها.

-          لديهم مقدرة أفضل على اشتقاق المعاني، وتخير المعنى المناسب للمفردة في سياقها.

-          لديهم فهم أعمق لما يجري على المفردات من تغييرات بنائية.

-          لديهم سرعة أكبر في فهم الجملة العربية وبالتالي الفقرة أو المعنى العام للنص.

-          يظهرون كفاءة لغوية عامة أحسن من غيرهم.

وإليكم الأوزان العشرة:

الأوزان الصرفيّة

 

دلالته

الماضي

المضارع

الأمر

المصدر

اسم الفاعل

اسم المفعول

I

الوظيفة / المهنة / الصفة الثابتة  الحركة والاضطراب

فَـــعَـِــُــلَ

يَفْــعَـِــُـل

اِفْعَـِـل / اُفْعُل

 

فَاعِل

مَفْعُول

II

التكثير / التأكيد

فعَّلَ

يُفَعِّل

فَعِّلْ

تَفْعِيل

مُفَعِّل

مُفَعَّل

III

المشاركة / التكثير/ المتابعة

فَاعَلَ

يُفَاعِل

فَاعِلْ

مُفَاعَلَة

مُفاعِل

مُفاعَل

IV

التّعدية / الصيرورة

للزمان والمكان

أفْعَلَ

يُفْعِل

أفْعِلْ

إفْعَال

مُفْعِل

مُفْعَل

V

المُطاوعة / التدرّج

تفَعَّلَ

يَتَفَعَّل

تَفَعَّلْ

تَفَعُّل

مُتَفَعِّل

مُتَفَعَّل

VI

المشاركة / الادّعاء

المطاوعة و قبول الأثر / التدرّج

تَفاعَلَ

يَتَفَاعَل

تَفَاعَلْ

تَفَاعُل

مُتَفَاعِل

مُتَفاعَل

VII

المُطاوَعَة

انْفَعَلَ

يَنْفَعِل

انْفَعِلْ

اِنْفِعَال

مُنْفَعِل

مُنْفَعَل

VIII

الاجتهاد والطلب

التشارك / المطاوعة

افْتَعَل

يَفْتَعِل

اِفْتَعِلْ

اِفْتِعال

مُفْتَعِل

مُفْتَعَل

IX

المبالغة / التّحوّل

 اللون / الظروف

افْعَلَّ

يَفْعَلّ

اِفْعَلّ

اِفْعِلال

مُفْعَلّ

مُفْعَلّ

X

الطّلب / التحوّل

 اعتقاد صفة الشي

اسْتَفْعَلَ

يَسْتَفْعِل

اِسْتَفْعِل

اِسْتِفْعَال

مُسْتَفْعِل

مُسْتَفْعَل

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 /1/ 2017

اختبار تحديد المستوى أو الاختبارات التصنيفية

يعرّف اختبار تحديد المستوى أو التصنيفي في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها بأنه الاختبار الذي تعقده معاهد اللغة العربية للناطقين بغيرها ومراكزها قبيل الشروع أو البدء في كل فصل دراسي جديد بهدف تصنيف الطلبة الملتحقين بالمعهد أو المركز على المستويات اللغوية المبنية على مستويات الكفاءة، من أجل ضمان وضع الطالب في مستواه اللغوي الحقيقي.

وللأسف لا يوجد حتى الآن أي اختبارات تصنيفية معيارية عامة على مستوى أي بلد عربي أو العالم. ولذلك يجتهد كل مركز في وضع اختبار تصنيفي له بغرض تصنيف الطلبة وتوزيعهم على المستويات. وهي مختلفة الأشكال والأنواع وطرائق التصنيف، وهناك نوعان رئيسيان من هذا الاختبار، الاختبار المتعدد المستويات، والاختبار الشامل، أمّا الاختبار المتعدد المستويات فتقوم فيه المؤسسة بتصميم عدد من الاختبارات يكافئ عدد المستويات المعتمدة لديها، وتقوم بسؤال الطلبة الجدد عن خبراتهم السابقة في الدراسة، ويتم اختباراتهم بما يضارع ما درسوه، للاطمئنان بأنهم على ذلك المستوى الذي يدعون، أو معرفة أنهم أدنى من ذلك. أمّا الاختبار التصنيفي الشامل، فهو اختبار تدريجي البناء يشتمل على مهارات اللغة وعناصرها كلها من المستوى المبتدئ إلى المتميز، وتقوم فكرته على أن الطالب الجديد سوف يرتقي في الإجابة عن الأسئلة بشكل تصاعدي من السهل إلى الأصعب فالأكثر صعوبة، وتستند فكرته الفلسفية فيما لو قسمت اللغة إلى خمسة مستويات، إلى أن أول عشرين بالمئة منه يستطيع أن يجيب عنها من درس المستوى الأول، والقسم الثاني يجيب عنه من درس المستوى الثاني، وكذلك الحال كلما ارتقى الطالب في دراسته السابقة، فالاختبار يشبه صعود السلم، وكلما كانت خبرة الدارس أكثر أجاب بشكل أكبر. ولكل نوع من الاختبارات تحدياته وإيجابياته وسلبياته. ويكفي أن أعرض بعضها.

فمن تحديات الاختبار المتعدد المستويات أن هذا النوع من الاختبارات قد يعيق تقدم بعض الدارسين من ذوي الذكاء اللغوي الذين يستطيعون أن يبلغوا في التعلم والاكتساب والكفاءة مستوى أعلى من التوقعات التي وضعت للبرنامج، فالطالب سوف يجلس لاختبار في حدود دراسته أو أدنى قليلاً وبالتالي قد يحرمه هذا الاختبار من أن يكون في المستوى المناسب والصحيح.

أّما الاختبار الشمولي فمن سلبياته فضلاً عن صعوبة إعداده ووضعه، عدم ترتيبه الترتيب المثالي من حيث الصعوبة والسهولة لأن مفردات اللغة وقواعدها وموضوعاتها لم يتم تصنيفها تصنيفاً تصاعدياً وفق مبدأ السهولة والصعوبة والحاجة والتعقيد، فاجتهاد واضعي هذا الاختبار قد يكون مخالفاً لاجتهاد واضع المنهج الذي درس فيه الطلبة، وبالتالي اختلاف الترتيب الذي قد يجعل الطالب يقف عند حدٍّ ما ظنًّا منه أنه قد انتهى إلى حيث يعرف، في حين أنه بإمكانه أن يجيب عن مزيد من الأسئلة التي تأتي بعيد الأسئلة التي صَعُبت عليه. وبالتالي وفي الحالتين يتم وضع الطلبة في مستويات لا تناسبهم.

ومن التحديات التي تواجهها المراكز والمعاهد في تحديد المستويات اعتمادها على الاختبارات المكتوبة فقط أو المحوسبة، دون إجراء مقابلات شفوية لتحديد مستوى الدارسين في مهارة المحادثة. من المعلوم أن البرامج تختلف في درجة اهتمامها وتركيزها على مهارة دون أخرى، فبعض البرامج لا تزال تهتم بالقواعد وقوائم المفردات أكثر من أي شيء آخر، وبعضها اتجه نحو العامية والمحادثة وأهمل القراءة والكتابة، وأخرى اتجهت إلى غير ذلك، مما يعني أن الطلبة الجدد هم خليط من البرامج والجامعات التي تختلف في التوجهات والاهتمامات وهو ما يصعب على المراكز تصنيفهم.

لذلك يمكن القول إن إجراء مقابلة شفوية فيها بعض المراجعة للاختبار ومحتوياته قد تساعد في تحديد مستويات الدارسين الحقيقية، خاصة أن مهارة القراءة الجاهرة تعتبر شبه معدومة القياس في معظم المعاهد والمراكز وفرصتها الوحيدة هي عبر المقابلة الشفوية.

ومن التحديات أيضاً تعدد لجان تحديد المستوى في المقابلات الشفوية التي قد تحصل على نصيب الأسد في تحديد المستويات، وذلك أن الاتفاق على معايير معينة يكاد يكون مستحيلا لاختلاف خبرات وسمات من يقومون بالمقابلات، وهذا واقع ملموس إلى حدٍّ كبير، والأمر يحتاج إلى خبرات طويلة، وأفهام عميقة من أجل تقنين هذه المسألة.

ومن الملبس في هذه الاختبارات أن يظهر دارس قدرة في مهارة معينة أو مهارتين وهناك ضعف في المهارتين الأخريين، وبالتالي قد يشكل على الممتحِن أن يحدد مستوى الدارسين الجدد، ومن هؤلاء الطلبة ذوو الأصول العربية الذين يجيدون غالباً الفهم والكلام ولا يجيدون القراءة والكتابة، فيغتر الممتحِن بقدرة أحدهم على الحديث دون مراعاة لمهاراته في القراءة والكتابة، وكذلك حال الطلبة الأتراك -على سبيل المثال- الذين يظهرون فهماً عميقاً للمقروء والمنطوق وقواعد اللغة والذخيرة اللغوية في حين يعانون من ضعف في الإنتاج الشفوي اللغوي، مما يجعل الممتحِن يضعهم في الغالب في مستوى أدنى من مهارتهم الحقيقية.

ومن التحديات الأخرى أن بعض الدارسين يدرسون وفق نظام الساعات المعتمدة، وهو وفق النظام الجامعي قد اجتاز مادة معينة أو ذلك المستوى اللغوي، لكنه قد يُظهر ضعفاً في الأداء في ذلك الاختبار أو المقابلة، وبالتالي هل يجوز للممتحِن أن يضعه في نفس المستوى الذي نجح فيه؟ هب أنك اجتزت مادة النحو 2، وانتقلت إلى مادة النحو 3 في أي قسم للغة العربية للعرب، وشعر الدكتور الجامعي بأنك أضعف من أن تكون في هذه المادة لكنك وفق المعايير الجامعية قد نجحت فيها، فهل يمكنه أن يعيدك للمادة السابقة؟

ومن الإشكالات الحقيقية التعارض الواضح بين الطلاقة والدقة، حيث هناك مواصفات لدى البرامج المتميزة للدقة عبر مستويات الطلاقة، فماذا لو كانت الطلاقة تتناسب والمستوى، لكن الدارس لا يتمتع بالدقة أو السلامة اللغوية لذلك المستوى، فماذا يجب على الممتحن أن يفعل؟

هذا غيض من فيض مما قد يعترض الممتحِن، وما يجب أن يتنبه إليه، ويتعامل معه لدى إجراء الاختبار التصنيفي وتحديد مستوى الدارس، والتعامل مع هذه القضايا وفق فلسفة البرنامج ورؤيته. ويبقى القول إن فتح المجال للطلبة الجدد في تغيير المستويات إذا شعروا بصعوبة أو سهولة حيث وضعوا وفق نظام مرتب ومدروس وبالتشاور مع من تعاملوا معهم من مدرسين يبقى عاملاً مساهماً في وضع الدارسين في مستوياتهم المناسبة.

ومن المهم ألا يخضع البرنامج لرغبات الدارسين فقط في أن يكونوا في مستويات معينة، فبعضهم لا يعرف مصلحة نفسه ويعتقد اعتقاداً خاطئاً أنه في المستوى المناسب، فتدخل أساتذة المستوى الأدنى والمستوى الأعلى قد يساعد على تحديد المستوى المناسب وربما إعادة مقابلة أو اختبار هذا الدارس من قبل من لديه مهارة أعلى في تحديد المستويات، وهي مهارة لا يتقنها إلا القليل من الأساتذة، وهي تحتاج إلى تدريب وممارسة لا ريب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 /1/ 2017

أنواع الاختبارات في تعليم العربية للناطقين بغيرها

 نحتاج في مجال اكتساب اللغات الأجنبية وتعملها إلى اختبارات من أجل قياس مخرجات التعلم والتعليم على حدٍ سواء، وقاد هذا الهدف إلى تطوير عدد متنوع من الاختيارات. وقد بدأت الاختبارات في قياس كمية المفردات التي تعلمها الدارس والقواعد التي أتقنها ويحفظها ثم تطورت شيئاً فشيئاً إلى أن شملت المهارات اللغوية الأربع وعناصرها.

والاختبارات في الوقت الراهن أنواع، وتختلف باختلاف الهدف منها، ومن تقسيماتها:

1-   الاختبارات بحسب الهدف، تقسم إلى:

-     اختبارات الاستعداد اللغوي: وهي الاختبارات التي تقيس مدى استعداد الشخص لتعلم لغة أجنبية وقابليته للنجاح في ذلك، حيث يمكن استشراف درجة اكتسابه وتعلمه بناءً على تحصيله في ذلك الاختبار. وتفيد هذه الاختبارات في توجيه من يظهر لديهم ضعف أو انعدام في القابلية والاستعداد نحو أمور أو حقول أخرى.

-          اختبارات التصنيف وتحديد المستوى: وهي الاختبارات التي تعقد في معاهد اللغة ومراكزها قبيل الشروع أو البدء في كل فصل دراسي جديد، ويهدف هذا الاختبار إلى توزيع الدارسين على المستويات اللغوية المبنية على مستويات الكفاءة، من أجل ضمان وضع الطالب في مستواه الحقيقي.

-          الاختبارات التحصليّة: وهي الاختبارات التي تقيس المعارف والمعلومات التي تعلّمها الدارس في الفصل الدراسي أو الدورة بغض النظر عن اسمها، وتتمثل هذه الاختبارات في الاختبارات اليومية القصيرة واختبارات منتصف الفصل والاختبارات النهائية.

-          الاختبارات التشخيصية: يختلف الدارسون في درجة إتقان مهارات اللغة وعناصرها، لذلك اعتنى التربويون واللغويون بما أطلقوا عليه الفروق الفردية بين الدارسين، ومن أجل إظهار هذه الفروق بين الدارسين من حيث نقاط القوة والضعف ومدى التقدم ودرجة الاستفادة يُخضع الدارسون لاختبارات تشخيصية بغية تحديد نقاط التمكن والقوة ونقاط الضعف والنقص ليتم تلافيها والعمل عليها.

-          اختبارات الكفاءة: تطورت هذه الاختبارات مؤخراً، وهي اختبارات مقننة في الغالب تستند إلى رؤية فلسفية مرجعية للغة ما أو مجموعة لغات، ضمن مستويات للكفاءة تعرض ما يمكن للطالب في مرحلة ما القيام به من مهمات، ومن أشهرها اختبارات الآكتفل والتوفل والأيلتس وغيرها من الاختبارات المقننة.

2-   والاختبارات من حيث الأداء والتّطبيق تقسم إلى: الاختبارات الشفوية، والاختبارات الكتابية، والاختبارات الأدائية، والاختبارات المحوسبة.

والاختبارات من حيث التّصحيح تُقسم إلى اختبارات موضوعية واختبارات ذاتية.

والاختبارات من حيث التوقيت تُقسم إلى اختبارات قبلية واختبارات بعدية، تهدف إلى قياس درجة التقدم لفصل دراسي أو شعبة أو دورة، وهي تقيس بناء البرنامج وقوته، وأساتذته وتقدم طلبته.

والاختبارات بحسب الممتَحَنين، تُقْسم إلى اختبارات فردية، واختبارات جماعية.

والاختبارات بحسب المدى، تُقْسم إلى اختبارات مهارية: أي تغطي مهارة واحدة من مهارات اللغة أو عناصرها، واختبارات تكاملية: أي تغطي المهارات اللغوية الأربع وعناصرها معاً.

وهناك تقسيمات أخرى أراها أقل أهمية مما ذُكر أعلاه.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 /12/ 2016

العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة الثانية

أضحى تعلّم اللغات الثانية من أساسيّات الحياة المعاصرة، كما أصبح جزءاً من منظومة التعليم الأساسي والجامعي، بل صار من متطلبات العمل في كثير من المجالات؛ لذلك فإن محاولات تيسيره وتسهيله لا تزال تترى نظراً للأعداد المتزايدة المقبلة عليه في شتى بقاع الدّنيا.
ولا ريب في أن هناك عوامل كثيرة تلعب دوراً في عملية اكتساب اللغة الثانية تؤثر في سرعة أو بطء اكتسابها، والمعرفة بتلك العوامل تنير الدرب وتسهل طريق الاكتساب على المتعلّم والمعلم.

ومن أبرز العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة الثانية، التي يجب أن تنعكس في إجراءات المعلم التدريسية قولاً وفعلاً:

1-   طبيعة اللغة المتعلمة ومنطقية أنظمتها اللغوية: الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية والتركيبية والأسلوبية. فالمعرفة بها وبمستوياتها وعناصرها تسهل عملية الاكتساب، وذلك عبر تقديم السهل قبل الصعب، والبسيط قبل المعقد، والقريب قبل البعيد إلخ.

2-   البيئة التي يتعلّم فيها الدارس اللغة الهدف، وكمية التعرض للغة الهدف. فكلما كانت البيئة قريبة من اكتساب اللغة الأولى تطورت الكفاءة سريعاً، فكثرة التعرض تؤدي إلى سرعة الاكتساب.

3-   الدخل اللغوي والمحتوى أو المضمون الذي يتعرض له متعلم اللغة ودارسها. إن المحتوى أو الدخل اللغوي المبني على أسس لغوية ونفسية واجتماعية أدعى إلى عملية اكتساب منتظمة تلبي حاجات الدارس تدريجياً.

4-   طرائق وأساليب تدريس اللغة الهدف. ظهرت طرائق تدريس مختلفة ومتعددة ولكل منها إيجابيات وسلبيات، يجب على معلّم اللغة تخير ما يحقق عملية الاكتساب وييسرها بما يتوافق مع طبيعة الدارسين وأنماط وعادات تعلمهم.

5-   اللغة الأم للدارس ودرجة قربها في أنظمتها اللغوية من اللغة الهدف. كلما زاد وعي المدرس بأنظمة اللغتين الأم والهدف كان الاكتساب ممنهجاً في توقع التشابه والاختلاف وتوظيف التقابل وتحليل الأخطاء في الخطوات التدريسية وإعداد المواد اللغوية.

6-   سن الدّارس فمن المعلوم أن تعلّم اللغة الأجنبية قبل ما يسمى بالمرحلة الحرجة أيسر من تعلّمها فيما بعد. قدم لنا علم اللغة النفسي مبادئ متعددة في كيفية الاكتساب ومراحله ومستوياته، فزيادة الوعي بذلك تسهل عملية الاكتساب.

7-   الاستعداد الفطري والدافعية التي يملكها متعلّم اللغة الهدف، فكلما كانت الدوافع داخلية كان الاكتساب أفضل وأسرع.

8-   الشخصية، فالأشخاص المنفتحون على الآخرين أسرع تعلّماً ممن يعتريهم القلق من كل ما هو جديد.

9-   التغذية الراجعة التي يحصل عليها المتعلم من مدرسه وبرنامجه والبيئة المحيطة به التي تمثل التعزيز وفق المدرسة السلوكية.

10-   دور المعلّم: اتجاهاته ولغته ووعيه بمنظومة تعليم اللغة الأجنبية يساعده في إكساب الدارسين لديه اللغة الهدف.

11- دور المتعلم، يتوقع من الدارس أن يقوم بخطوات عملية وواقعية في الاستماع والتدرب والممارسة وتكوين عادات تعلّم إيجابية تساعده في تعلم اللغة واكتسابها ولعل من أبرزها الاندماج في المجتمع الهدف.

12- التكيف الثقافي والإقبال على مجتمع اللغة الهدف والرغبة في الاندماج فيه. يكتسب الدارس الذي يملك تصورات إيجابية نحو اللغة الهدف ومجتمعها وثقافتها اللغة أسرع وأفضل من غيره.

13-  الذكاء والقدرات المعرفية.

14- المنهج الدراسي/ المحتوى التعليمي. المناهج مختلفة ومتعددة وتعكس تصورات المؤلفين وخبراتهم، ولكن المنهج الجيد هو الذي يستطيع تلبية حاجات المتعلمين.

وبعضهم يقسم هذه العوامل إلى عوامل داخليّة كالسن والدافعية والخبرة والذكاء والاستعداد الفطري، وعوامل خارجية، كالمنهج وطرائق التدريس والثقافة والدافعية الخارجية والتغذية الراجعة.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

21 /11/ 2016

السلوكات غير اللغوية في فصول تعليم العربية للناطقين بغيرها

نالت السلوكات غير اللغوية في ميدان تعليم اللغات الأجنبية حظاً وافراً، فيما لم تطرح بعد في فصول تعليم العربية لأبنائها فما بالك بتعليمها لغير الناطقين بها، ويعد من الغريب تجاهل مثل الموضوع المهم في حين أن ما نتواصل به لغوياً تقريباً لا يكاد يزيد على 10 بالمئة من لغتنا اليومية؛ مما يدفعنا إلى ضرورة خلق الوعي لدى الدارسين غير العرب لمعرفة السلوكات غير اللغوية المستخدمة بكثرة كمعاني إيماءات الوجه، وحركات اليدين، والجسم إلخ حتى نوفر لهم الثقة والدعم في التواصل مع أبناء اللغة دون حدوث لبس في التواصل الثقافي، حيث إنه ليس من الممكن أن نتصور حصول الكفاءة اللغوية دون امتلاك مبادئ السلوكات غير اللغوية، حيث يستحيل بلوغ المستويات العليا دونها مما يحتم علينا إعادة النظر في البرامج والكتب المنهجية. وذلك من منطلق أنه صحيح أننا نتحدث عبر أجهزتنا اللفظية لكننا نتواصل عبر أعضائنا الجسديّة جميعها. فكل حركة لكل عضو من أعضاء جسدنا لها معنى ومغزى أثناء تواصلنا اللغوي. وقد أحسن الإطار المرجعي الأوربي حين ذكر ولو بشكل عابر أهمية لغة الجسد في التواصل الإنساني.

وأدلل على كلامي هذا بموقف شهدته عشرات المرات على الرغم من شهرته أمام الناس حين يُقْبل بعض الأجانب وحتى العرب على أحد آخر يريد أن يحييه بالتسليم عليه، فترفع يدها – مثلاً لو كانت سيّدة- على صدرها معبرة عن عدم رغبتها في السلام، فلا يعي الطرف الآخر هذه الرسالة على الرغم من بداهتها كما ذكرت آنفاً. وقد يقع العكس فلا يرغب رجل في السلام فتحرج المرأة حين تمد يدها ويضع الرجل يده على صدره وهي لا تدري معنى ذلك.

وإليكم بعض الاقتراحات التي نتحدث عنها:

- الحركات الجسدية (لغة الجسد) مثل: الاستهجان، قرع الأصابع، وقع الأقدام، حركات العين كالغمز، وتعبيرات الوجه، والإيماءات.

-         التداني (القرب) والبعد = الخصوصية

-         التواصل باللمس

-         التواصل بالعيون: لغة العيون

-         الوقف والوصل

-         الرائحة

-         جرس الصوت ونبرته وسرعته

-         الغمغمة: الوقفات الصوتية مممم

-         الصّمت

-         حركات الجسم

-         الزينة والملابس والمجوهرات

-         تسريحة الشعر

-         طريقة المشيومن أهم إستراتيجيات تدريس السّلوكات غير اللغوية:

-         أن يناقش الطلبة أنفسهم السلوكات التي يعرضها المعلم عبر الصور أو المشاهدات أو اللقطات الفيلمية.

-         أن يقوم الدارسون بتقليد ومحاكاة السلوكات غير اللغوية في الفصول الدراسية.

-         أن يشاهد الدارسون فيديوهات صامتة لمناقشة ما السلوكات غير اللغوية.

-         أن يقوم الدارسون بلعب أدوار وخلق سيناريوهات تعتمد على السلوكات اللغوية وغير اللغوية.

-         أن يستمعوا للزملاء ويعكسوا فهمهم بسلوكات غير لغوية.

ويمكن استخلاص ما يلي:

-         يجب مساعدة الدارسين على بناء الثقة بالنفس، بكل الوسائل الممكنة.

-         يجب عدّ أو اعتبار السلوكات غير اللغوية جزءا من الكفاية الثقافية.

-         السلوكات غير اللغوية مثل النظام الصوتي يبدأ تدريسها منذ بداية البرنامج إلى نهايته.

-         يجب تدريس السلوكات غير اللغوية على شكل وجبات صغيرة (نظام الكبسولات).

11 /11/ 2016

مستويات اللغة العربيّة المقترحة للإطار المرجعي العربي

تتعدد مستويات دراسة اللغة بحسب معطيات كثيرة، على مستوى المؤسسات والبرامج المحلية والإقليمية والعالمية، ولعل ذلك أحد أسباب الفوضى التي تعيشها بعض البرامج الناشئة والصغيرة التي تفتقر إلى الرؤية والفلسفة في برامجها، ولعل سائلا يسأل ما عدد المستويات المناسبة لدراسة اللغة العربية وقياس كفاءتها، وبالتالي ما عدد ساعاتها المقترحة أو المناسبة.

والمحلل للواقع الراهن يجد أكثر من استخدام وتداول، فبعضهم يختزلها في ثلاثة مستويات وبعضهم بلغ بها اثني عشر مستوى. وتختلف عدد الساعات التدريسية تبعاً للمكان حتى ولو تشابهت أو تطابقت المستويات.

وأحاول في هذه العجالة أن أقترح ما أجده الأنسب والأجدى في ضوء معطيين: الأول نظري لساني تربوي، والثاني: تطبيقي عملي يستند إلى التجربة العملية، وذلك لأزيد من عقدين من الزّمن.

ولعله من الأنسب قبل ذلك أن أعرّج على أهم مرجعيتين لهما رؤيتهما في تقسيم المستويات اللغوية، وهما:
أولاً: الإطار المرجعي الأوروبي الذي يقسم المستويات إلى مستويات ستّة رئيسية، على النحو الآتي:
A1 و A2 و B1 و B1 وC1 و C1، وهو سلّم ثلاثي مزدوج، بمعنى أنه يقسم الكفايات التواصلية اللغوية إلى ثلاثة مستويات رئيسية: مبتدئ ومتوسط ومتقدم، وينقسم كل مستوى بدوره إلى مستويين، وبالتالي يقع متحدثو أي لغة كانت على مدرج لغوي يتكون من ستة مستويات رئيسية.
ثانيا: معايير المجلس الأمريكي، وتقسم المستويات الرئيسية إلى خمسة، وهي: المبتدئ والمتوسط والمتقدم والمتفوق، والمتميز، ويقسم كل مستوى من مستوياتها الثلاثة الأولى إلى ثلاثة مستويات: الأدنى والأوسط والأعلى.
في حين تقسّم بعض الجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة، العربية والأجنبية تقسيمات أخرى شتى، وقد فصّلتها بناء على ما يتناسب وظروف تلك المؤسسة والعاملين فيها، فالجامعات السعودية تقسم المستويات في الأعم الأغلب إلى أربعة فصول تمتد على فصلين دراسيين، على مدار سنتين.

وهنا نحن نحتاج إلى نظام يمزج بين النظري والعملي، وبين التدريسي والكفائي، ولعل أفضل رؤية لذلك، هي تقسيم مستويات العربية إلى ستة مستويات بحيث تنقسم المستويات الخمسة الأولى إلى ثلاثة مستويات فرعية، تمثل أرضية مناسبة للتنظير وقياس الكفاءة، وللتدريس ووضع المناهج والكتب التعليمية. ويمكن القول إنها رؤية تمثل دمجاً لرؤيتي معايير الإطار الأوروبي، ومعايير المجلس الأمريكي، بحيث أخذت بتقسيم الإطار المرجعي في مستوياته الستة التي تتناسب مع العربية أكثر من تقسيمات آكتفل الرئيسية، كما أخذت بفكرة المستويات الفرعية أو الثانوية، من معايير المجلس الأمريكي لأهميتها في التدريس واختبارات الكفاءة، وذلك على النحو التالي:

مستويات المجلس الأمريكي

مستويات الإطار الأوربي

مستويات الإطار العربي المقترح

 

المبتدئ

الأدنى

 

A1

 

التأسيس/A1

الأدنى

الأوسط

الأوسط

الأعلى

الأعلى

المتوسط

الأدنى

 

A2

 

المبتدئ / A2

الأدنى

الأوسط

الأوسط

الأعلى

الأعلى

 

المتقدم

 

الأدنى

 

B1

 

المتوسط / B1

الأدنى

الأوسط

الأوسط

الأعلى

الأعلى

 

 

 

المتفوق

 

 

B2

 

المتقدم / B2

الأدنى

الأوسط

الأعلى

 

C1

 

المتفوق / C1

الأدنى

الأوسط

الأعلى

 

المتميز

 

 

C2

 

المتميز / C2

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 /11/ 2016

تدريس المحادثة للناطقين بغير العربيّة: أفكار جديدة

ليس من المغالاة أن نقول إن المحادثة هي المهارة الأساسية في تعلّم اللغة سواء أكانت لغة أولى أو ثانية أو أجنبية، حيث إنها هي المرآة التي تنعكس عليها مهارات اللغة كلها وعناصرها. يرى بروان أن النظر في كلام الناس وتواصلهم يظهر لنا أن للمحادثة أنماطاً، أهمها: المحاكاةImitative ، والخلق اللغوي أي الإنتاج، والمحادثة المركزة على هدف واحد Intensive (وهذه أبعد درجة من المحاكاة، وهي للحقائق والمعلومات)، والاستجابةResponsive ، والحوارTransactional ، والتحاور Interpersonal (علاقات اجتماعية تتضمن أمورا غير رسمية وفيها عامية محملة بالمشاعر وفيها سخرية، والحديث المطول (الخطابية)  Extensive  (تقارير، عروض وتقديمات، وملخصات، واللغة فيها من الرسمية والتقديمية).

أما أهم المبادئ في تعليم الكلام فهي: الاهتمام بمستوى الكفاءة (الطلاقة) والدقة أو السلامة اللغوية، وكما في الاستماع توفير إستراتيجيات الدافعية الذاتية للطالب، والتشجيع على استخدام اللغة الأصيلة في سياقات موقفية حقيقية ذات معنى، وتوفير التغذية الراجعة والتصحيح للطلاب، والربط بين مهارتي الاستماع والمحادثة، وتوفير الفرص المتعددة والمتنوعة للطلاب للمبادرة في التحادث والتحاور والتواصل.

وأخيراً تعليم إستراتيجيات الكلام التي من أبرزها: طلب توضيح أو تبيان لشيء (ماذا؟)، وطلب الإعادة، واستعمال الحشو (أعني، أقصد، أريد أن أقول إلخ) لمنح فرصة للتفكير، وطلب انتباه الطلاب بوسائل متعددة، وإعادة الصياغة لغير المقتدر، وطلب مساعدة الزملاء في كلمة أو عبارة، واستخدام التعبيرات الاصطلاحية، واستخدام الإشارات ولغة الجسم لتوصيل المعنى.

ومن الإستراتيجيات التي وجدها المعلمون ذات فائدة كبرى في دروس المحادثة عبر المستويات اللغوية.

-       قَصّ الحكايات

-       إكمال القصة

-       إجراء المقابلات

-       التحقيق (البوليسي)

-       لعب الأدوار

-       التمثيل

-       المناقشة

-       الجدل

-       التقليد والمحاكاة

-       التقرير (تحويل المعلومات من بيانات إلى كلام مثلاً)

-       وصف الصور/ الكاريكارتير

-       الطالب الأستاذ

-       أرِ الطلاب شيئاً وتحدّث عنه

-       قارن بين صورتين/ مدينتين/ شخصين إلخ

-       إجراء الاستبانات في المجتمع ومناقشها في الصف

-       البرلمان

-       ندوة

-       الضيوف

-       فيديوهات

-       إعلانات

 

وهذه بعض النصائح في تدريس المحادثة

- توفير أكبر قدر من الفرص للطلاب ليتكلموا باللغة المستهدفة وذلك من خلال توفير بيئة غنية عبر العمل الثنائي والتعاوني والجماعي.

-       استخدام المواد الأصلية ونظام المهام، وتقاسم المعرفة.

-        محاولة إشراك كل طالب في كل نشاط، وممارسة طرق مختلفة لمشاركة الطلاب.

-       تقليل حديث المدرس وزيادة وقت الطلاب في التحدث.

-       مراقبة أداءات الطلاب وتقديم تغذية راجعة لهم.

-       التعليق بإيجابية عندما يتحدث الطلبة.

-       اسأل أسئلة محفزة، مثل ماذا تقصد؟ كيف توصلت إلى هذا الاستنتاج؟ إلخ من أجل حضّ الطلاب على التحدث أكثر.

-       قدم ملاحظات مكتوبة، مثل "العرض التقديمي كان رائعاً حقاً. أنا أقدر الجهود التي تبذلونها في إعداد المواد.

-       لا تصحح أخطاء الطلبة أثناء حديثهم، وفر ذلك لفرص أخرى بعد أن ينتهوا من حديثهم.

-       اجعل المحادثة مهمة لهم داخل الفصل، وأشركهم في محادثات خارج الفصل.

-       توفير قائمة بمفردات موضوع المحادثة أو نص القراءة السهل أو الاستماع بشكل مسبّق لمساعدة الطلبة على الاستعداد.

-        تشخيص الطلاب الذين لديهم صعوبة في التعبير عن أنفسهم في اللغة الهدف، وتوفير المزيد من الفرص لهم لممارسة اللغة وتجاوز معضلاتهم.

 

ولِمن يسأل عن كيفية الدرس أو شكله أنصح بأن يكون كما يلي بغض النظر عن الموضوع أو الإستراتيجية التي اخترتها:

-       الدُّخول إلى جو الفَصل عبر الدردشة والتّحمية.

-       التفعيل: تقسيم موضوع الدرس إلى عدد من النشاطات التي ترتقي صعوداً في الصعوبة والإنتاج اللغوي. ويكون في عمل ثنائي ثم ينتقل إلى مرحلة تقديم التقارير والأخبار أمام الفصل جميعاً.

-       التغذية الراجعة.

-       الإنهاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


25 /10/ 2016

خصائص معلّم العربية للناطقين بغيرها في ضوء المعايير الدولية

على الرغم من اختلاف فلسفات التدريس في السنوات الأخيرة وانتقالها من التعليم المتمركز حول المدرس إلى التعليم المتمحور حول الطالب، وغيرها من الأساليب والمسميات يبقى أستاذ العربية للناطقين بغيرها حجر الزاوية في تسيير العملية التعليمية والتعلمية، فهو المايسترو الذي يقود الفرقة بانتظام وتناغم وانسجام، وقد تعددت الدراسات التي تحاول وضع خصائصه أو معاييره ضمن مرجعات مختلفة ومتعددة، منها ما تستند إلى التجربة والممارسة والميدان، وأخرى اشتقت معاييرها من لغات أجنبية وفلسفات وضعية مختلفة، وقليلة بل نادرة تلك التي استلهمت آراء الدارسين أنفسهم، في وضع خصائص المعلم الذي نبحث عنه ونريده لإنجاح تجربة تعليم العربية للناطقين بغيرها.

ويمكن القون إن حركة المعايير العالمية حول إعداد المعلمين وتأهليهم قد بدأت في ستينيات القرن العشرين، إثر  إطلاق القمر الاصطناعيSputnik  من قبل الاتحاد السوفيتي عام 1957. ومنذ ذلك العهد خضعت المناهج في الولايات المتحدة الأمريكية للمراجعات والتحسينات والاجتهادات بغرض تطويرها ورفع أداء الطلاب في  المناهج عموماً واللغات خصوصاً.

فقد أكد تقرير "أمة في خطر"(a nation at risk) الصادر عام 1983 -وهو أهم وثيقة عن التعليم في أمريكا خلال العقود الماضية- أن مشكلات الأمة الأمريكية في التعليم ترجع بالدرجة الأولى إلى انخفاض المستويات الأكاديمية للطلاب، وإلى تدني نوعية التعليم وأشار أيضا بأصابع الاتهام إلى المعلم نفسه.

وظلت اللجنة التي أصدرت تقرير "أمة في خطر" منعقدة حتى نهاية القرن العشرين. ذلك التقرير مهد أيضا لظهور الخطوة التي رسمها الرئيس بوش عام 1990 بعنوان أمريكا عام 2000 استراتيجية للتعليم المتضمنة الكثير من اتجاهات الإصلاح التي نادى بها تقرير 1983.

معايير المجلس الوطني لاعتماد مؤسسات إعداد المعلمين NCATE

يعد المركز الوطني من أشهر المؤسسات التي تقدم اعتمادًا للمعلمين، وترجع فكرة تأسيسه إلى عام 1954، وهو مجلس أمريكي يمنح مؤسسات برامج إعداد المعلم اعتمادًا يكسبها جودة محلية, وتحسنًا واعترافًا عالميًا. وقد وضع هذا المجلس ستة معايير لإعداد الكوادر التربوية، وكل مؤسسة تطلب الاعتماد المهني التربوي عليها أن تطبق تلك المعايير، وهي كالتالي:

المعيار الأول: معارف الطلاب ومهاراتهم واتجاهاتهم: ويتضمن هذا المعيار كل الجوانب المتعلقة بكل من مخرجات التعلم, وجودة التعليم, ويركز على اكتساب الطلاب مدى واسعًا من المهارات والمعارف التي تنمي شخصياتهم بشمولية وتؤهلهم في حياتهم العلمية والمهنية.

المعيار الثاني: نظام التقييم والتقويم: يكون لدى الكلية نظام تقييم وتقويم يشمل جمع البيانات وتحليلها عن قدرات الطلاب وأداء الخريجين، وكذلك وجود نظام لتقويم الكلية وتطوير برامجها.

المعيار الثالث: الخبرات الميدانية: يمارس الطلاب المهارات والمعارف ميدانيًّا وعمليًّا تحت إشراف ومتابعة منظمة, ويتم تحديد أهداف التدريب الميداني بوضوح ومهام عمل الطلاب ودورهم في التدريب الميداني مع توضيح ضوابط ومسئوليات التدريب الميداني.

المعيار الرابع: التنوع: تصمم الكلية برامجها بحيث تراعي التنوع في الطلاب المقبولين وفي خلفياتهم والتنوع في المهام التي يقوم بها الخريجون, والتنوع في مراحل التعليم التي يعدون للتدريس فيها.

المعيار الخامس: تأهيل أعضاء هيئة التدريس وأداؤهم وتنميتهم المهنية: يقوم بالتدريس في الكلية أعضاء مختصون ومؤهلون أكاديميًّا وتربويًّا, ويتم توظيفهم تبعًا لضوابط محددة, وتنظم الكلية برامج للتطوير المهني والذاتي للأعضاء مع متابعة لهم وتقويم لأدائهم.

المعيار السادس: إدارة الكلية والمصادر: يكون لدى الكليات منشآت تعليمية مناسبة مع توفر الأجهزة التعليمية والخدمات المرتبطة بها ووجود وسائل لضمان أمن وسلامة الطلاب والهيئة التعليمية.

 

معايير الاتحاد العالمي لتعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها TESOL

المعيار الأول: معرفة جيدة باللغة ومستوياتها المختلفة: الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، والمهارات الأربعة الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة، ودور السياق في الدلالة والبلاغة والخطاب، فضلاً عن معرفة جيدة بنظريات اكتساب اللغة وتطبيقاتها، والفروق بين اللغة الأولى والثانية.

المعيار الثاني: الثقافة بمفهومها الواسع، التي تتكون من أنماط متكاملة من السلوك البشري تتضمن الأفكار، والاتصالات، واللغات، والممارسات، والمعتقدات، والقيم، والعادات والتقاليد، والمجاملات، والطقوس، والأدوار التفاعلية، والعلاقات، والسلوكيات المتوقعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو الاجتماعية.

المعيار الثالث: تخطيط الدروس وتنفيذها وإدارتها، بهدف تأسيس بيئة داعمة للتعلم.

المعيار  الرابع: التقييم، تقييم المنهج والدارسين والاختبارات وعملية التدريس نفسها.

المعيار الخامس: التنمية المهنية: وتتضمن البحث في مضمار تعليم اللغات الأجنبية، والمشاركة في الدورات والمؤتمرات ذات العلاقة.

 

معايير المجلس الوطني الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية آكتفل ACTFL

المعيار الأول: اللغة واللغويات (اللسانيات) والتقابل اللغوي، المعرفة بأنظمة اللغة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، وأوجه التشابه والاختلاف بين اللغة المتعلمة واللغات الأخرى.

المعيار الثاني: المعرفة الثقافية والأدبية، بهدف دمج العلوم الأخرى وخاصة العلوم الأدبية عبر العصور والثقافة بمفهوما الواسع في العملية التدريسية.

المعيار الثالث: نظريات اكتساب اللغة وتعلمها وتطبيقاتها التربوية، وذلك على مستويين، مستوى الفهم من أجل إنشاء البيئة التعليمة الداعمة، ومستوى التطبيق عبر تطوير الممارسات التعليمية.

المعيار الرابع: دمج المعايير في الأهداف والمنهج والتدريس، ويضم هذا المعيار ثلاثة مستويات، مستوى التخطيط وفق المعايير، وتطبيقها في التدريس، وتصميم المواد التدريسية في ضوئها.

المعيار الخامس: التقويم اللغوي والثقافي والتعليمي، عبر معرفة أنواع التقييم، وتطبيق التقييم التأملي بأنواعه الثلاثة: التأمل القبلي، والتأمل في أثناء العملية التدريسية، والتأمل البعدي، وأخيرًا رفع التقارير عن أداءات الدارسين.

المعيار السادس: التنمية المهنية، وذلك عبر الإيمان بقيمة التطور الذاتي والمهني المستمر، و إدراك قيمة تعليم اللغات الأجنبية.

 

المعايير المهنية لتدريس اللغات والثقافات بحسب المعايير الأسترالية AFMLTA

وضع الاتحاد الأسترالي  لرابطة  أساتذة اللغات الحديثة (AFMLTA) مجموعة معايير لاختيار وإعداد المعلمين، وAFMLTA هيئة مهنية وطنية تمثل المعلمين من جميع اللغات في أستراليا، هذه المعايير هي: 

المعيار الأول: النظرية التربوية والممارسة.

المعيار الثاني: اللغة والثقافة.

المعيار  الثالث: فنيات تدريس اللغة.

المعيار  الرابع: الأخلاقيات والمسؤولية.

المعيار  الخامس: العلاقات المهنية.

المعيار  السادس: الوعي، السياق الأوسع.

المعيار  السابع: الدافعية والتعزيز الذاتي والتطور المهني.

المعيار  الثامن: الخصائص الشخصية.

 

معايير المدرس الجيد بحسب الإطار الأوروبي المشترك لتعليم اللغات الأجنبية CEFR

المعيار  الأول: الجانب الشخصي

وذلك بأن يتمتع المدرس بالدافعية والذكاء والقدرة على التغيير وحب ما هو مُقدم عليه، والرغبة الملحة في مساعدة الدارسين.

المعيار الثاني: فهم الإطار الأوروبي المشترك

الإطار المرجعي الأوربي ليس طريقة فحسب، وليس وصفة سحرية، وفي الوقت ذاته إنه إلى حد كبير أكثر من مجرد مجموعة من ستة مستويات للكفاءة. إنه يوفر فرصة للنظر في التخطيط والتدريس والتقييم من وجهات نظر مختلفة، وترابطها جميعًا بعضها مع بعض.

المعيار الثالث: المحتوى والوعي اللغوي

المعرفة بأنظمة اللغة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، ومهاراتها الأربع: الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة، وأوجه التشابه والاختلاف بين اللغة المتعلمة واللغات الأخرى، ونظريات اكتساب اللغات وتعلمها.

المعيار الرابع: المنهجية والتقويم

معرفة أنواع التقييم وطرائق تطبيقها، وتطبيق التقييم التأملي بأنواعه الثلاثة: التأمل القبلي، والتأمل في أثناء العملية التدريسية، والتأمل البعدي، وأخيرًا رفع التقارير عن أداءات الدارسين والمدرسين.

المعيار الخامس: البحث العلمي

يعد البحث في مجال التعليم من أفضل الوسائل في تطوير مهارا المدرس، والإجابة عن كل التساؤلات التي قد تخطر على باله.

المعيار  السادس: المواد الدراسية ومصادر التعلّم

ينبغي أن يحيط المعلم بأنواع المواد التعليمية والمصادر التعلمية وأن يعرف كيف يستغلها بما يتناسب مع مستويات الدارسين وحاجاتهم.

المعيار السابع: الإدارة الصفية

تعد الإدارة الصفية من المهارات المهمة لمدرس اللغة عبر إيجاد بيئة صفية مشجعة ومساعدة على التعليم، بشقيها المادي والمعنوي.

المعيار الثامن: إدارة صفوف المحتوى واللغة المتكاملة

للغة طرائق متعددة في تعليمها، ومنها تدريسها وفق المضمون وليس المهارات فقط، فاللغة كل متكامل.

 المعايير المهنية  للمدرس الجيد في السعودية

طورت المملكة العربية السعودية معايير لبرامج إعداد المعلم في المملكة تستفيد من المعايير العالمية، مثل: معايير NCATE وغيرها، وتشجع الجامعات على تبني تلك المعايير، وعن سبب اعتمادها على تلك المعايير، ذكر مسؤولون تربيون سعوديون أن معايير المجلس القومي لاعتماد إعداد المعلمين NCATE تعد من أقوى المعايير لاختيار المعلمين وتأهيلهم.

المعيار الأول: المعرفة والمهارات والاتجاهات نحو المهنة

وذلك بحيث تكون برامج المؤسسة عامدة إلى توفير المعرفة الكافية، والمهارات الضرورية لممارسة مهنة التدريس.

المعيار الثاني: نظام التقويم والامتحانات

ويتضمن أن تتمتع المؤسسة بنظام تقويمي وامتحانات قوية تستطيع أن تجمع البيانات عن الدارسين والمدرسين، بما يساعد على التغذية الراجعة ويتضمن هذا المعيار عدة معايير متفرعة: نظام التقييم، وجمع البيانات، وتحليلها، والتقويم، واستخدام البيانات لتحسين البرنامج.

المعيار الثالث: الخبرات الميدانية والممارسات العملية

حيث تقدم المؤسسة خبرات ميدانية تقوم بتصميمها وتنفيذها بالاشتراك مع المدارس بما يفيد في التأهيل العلمي للطلاب المعلمين، وينمي معارفهم المهنية، ويطور من خبراتهم ومهاراتهم، ويرفع من اتجاهاتهم نحو المهنة.

ويتضمن هذا المعيار عدة معايير متفرعة منها:

-         تعاون الكلية مع المدارس الشريكة

-         تصميم وتنفيذ وتقويم الخبرات الميدانية والممارسات العيادية

-         نمو المرشحين وتمكنهم من المعارف والمهارات والتوجهات المهنية لمساعدة كافة التلاميذ على التعلم.

المعيار الرابع يطلق عليه «التنوع»

حيث تصمم الوحدة وتنفذ وتقوم برامج دراسية وخبرات تعليمية لعملائها، تساعدهم على طلب المعرفة والمهارات وتكوين الاتجاهات الموجبة بما يساعدهم في التعليم المهني.

ويتفرع من هذا المعيار عدة معايير هي:

-         تصميم وتنفيذ وتقييم المنهج والخبرات

-         خبرات العمل مع أعضاء متنوعين

-         خبرات العمل مع مرشحين متنوعين

-         خبرات العمل مع تلاميذ متنوعين بالمدارس.

المعيار الخامس يتضمن مؤهلات أعضاء هيئة التدريس والأداء والنمو المهني

 

المعايير المهنية للمدرس في جمهورية مصر العربية

حددت وزارة التربية والتعليم في مصر عام 2003 معايير المعلم في خمسة مجالات انبثق عنها ثمانية عشر معيارًا، وذلك كما يلي:

المجال الأول: مجال التخطيط

ويضم تحديد الاحتياجات التعليمية للتلاميذ والتخطيط لأهداف كبرى وليس لمعلومات تفصيلية وتصميم الأنشطة التعليمية الملائمة.

المجال الثاني: مجال إستراتيجيات التعلم وإدارة الفصل

ويضم استخدام إستراتيجيات تعليمية استجابة لحاجات التلاميذ، وتيسير خبرات التعلم الفعال، وإشراك التلاميذ في حل المشكلات والتفكير الناقد والإبداعي، وتوفير مناخ ميسر للعدالة، والاستخدام الفعال لأساليب متنوعة لإثارة دافعية المتعلمين، وإدارة وقت التعلم بكفاءة والحد من الوقت الفاقد.

المجال الثالث: مجال المادة العلمية

ويضم التمكن من بنية المادة العلمية وفهم طبيعتها، والتمكن من طرق البحث في المادة العلمية، وتمكن المعلم من تكامل مادته العلمية مع المواد الأخرى، والقدرة على إنتاج المعرفة.

المجال الرابـع: مجال التقويم

ويضم التقويم الذاتي، وتقويم التلاميذ والتغذية الراجعة.

المجال الخامس: مجال مهنية المعلم

ويضم أخلاقيات المهنة والتنمية المهنية.

 المعايير المهنية للمعلم في المملكة الأردنية الهاشمية
في مؤتمر المعايير الوطنية لتنمية المعلمين مهنيًّا الذي عقدته وزارة التربية والتعليم بالأردن عام 2006، تم إقرار المعايير التالية للمعلم:

المجال الأول: التربية والتعليم في الأردن

ويضم فهمًا للمرتكزات التي يقوم عليها النظام التربوي في الأردن ولخصائصه الرئيسة ولاتجاهات تطويره.

المجال الثاني: المعرفة الأكاديمية والبيداغوجية (التعليمية) الخاصة

ويضم فهما للمبحث أو المباحث التي يعلمها ولكيفية تحويل محتواه/ محتواها إلى محتوى قابل للتعلم.

المجال الثالث: التخطيط للتدريس

ويعني القدرة على التخطيط لتدريس فعال.

المجال الرابع: تنفيذ التدريس

أي ينفذ الخطط التدريسية بفعالية.

المجال الخامس: تقييم تعلم الطلبة

أي يظهر فهمًا لإستراتيجيات وأساليب تقييم الطلبة ويستخدمها بفعالية.

المجال السادس: التطوير الذاتي

يستخدم المصادر والأدوات والوسائل المتيسرة لتطوير نفسه مهنيا.

المجال السابع: أخلاقيات مهنة التدريس

يظهر في سلوكه داخل المدرسة وخارجها أخلاقيات مهنة التعليم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


13 /10/ 2016

الإبداع في تعليم العربية للناطقين بغيرها:

كيف يكون أستاذ العربية مبدعًا في تعليم العربية للناطقين بغيرها؟

 طلب مني شخص عزيز  عندي، وأثير لدّي أن أكتب عن الإبداع في تعليم العربية للناطقين بغيرها، وكيف يصير الأستاذ مبدعاً وممتعاً في تعليم العربية، وأنا طالما قلت عبر سنواتي الطوال إنني أبحث عن الأستاذ الذي يتمتع بسمتين اثنتين، هما الإبداع والإمتاع، وها هي صديقتي الأثيرة تضعني على المحك وتطلب مني أن أضع أشياء ملموسة لكي يغدو الأستاذ مبدعاً، علماً بأنني سأكرس هذه المقالة للإبداع على أن تليها أخرى للإمتاع. فهلهناك أصلا أستاذ مبدع وآخر غير مبدع؟

يحضرني كلام أحد الطلاب حيث قال: "الإبداع هو استجابة المعلم وردود أفعاله على طلبته في لحظتها... وبدون تنمية الإبداع لدى المدرسين سنكون كأننا ندْرُس على آليين".

فعلى الرغم من أن بعض اللسانيين ومنظري تعليم اللغات الأجنبية يرفضون أن يكون هناك أستاذ مبدع وآخر غير مبدع، فإن هناك مَن يستطيع أن يقوم بمهمة تدريس اللغة بنجاح وفعالية، وهي في ظني ورأيي المتواضع تقود حتماً إلى أنه هناك أستاذ مبدع، وآخر تقليدي لا يأخذ عمله على محمل الجد، ولا يسعى نحو تطوير نفسه وطلبته والمجال بشكل عام.

إذن، نعم هناك أستاذ مبدع وآخر غير مبدع، وسنحاول أن نتلمس في هذه المقالة سمات المبدع وما ينبغي أن يفعله لكي يكون مبدعاً. واسمحوا لي أن أعبر عن رأيي الشخصي بأنّ نصف الإبداع يولد مع الإنسان، بمعنى أنني أؤمن بأن الأستاذ يولد أستاذاً بنسبة 50% على الأقل، ويستطيع مَن لديه شغف وهوس بتعليم اللغات أن ينجح ويشق طريقه إليها إذا قام بمتطلباتها التي سأحاول أن أوجز  أهم النقاط فيها تالياً.

خصائص أو سمات أستاذ العربية المبدع للناطقين بغيرها:

-          الأستاذ المبدع هو الذي لديه شغف وهوس بمجاله بحيث يسيطر على كيانه لدرجة أنه يفكر فيه ليلاً ونهاراً في استيقاظه ونومه، بل إنني أرى أنه يجب أن يرى بعض الحلول لتحدياته في منامه وأحلامه.

-          الأستاذ المبدع هو الذي يملك ذكاءً في التعامل والتصرف مع المواقف والأحداث، بحيث يجعلها تصب في مصلحته بشكل عام، فضلاً عن إظهار شغفه وحبه لمهنته وطلبته ومؤسسته بحيث ينعكس ذلك على كل تصرفاته وأفعاله وكلامه.

-          الأستاذ المبدع هو الأستاذ الذي يخلق بيئة إبداعية تسودها روح المتعة والراحة.

-          الأستاذ المبدع هو الأستاذ الذي لا يخشى أو يخاف من تجربة الأفكار الجديدة بل هو الذي يسعى دائماً نحو تطبيق الجديد منها ولا يكتفي بما اعتاد على عمله. ويفكر خارج الصندوق –كما يقال- ولا يمشي "الحيط الحيط" في التدريس كما ينتشر على ألسنة العامة.

-          الأستاذ المبدع هو الأستاذ المنفتح على الآخرين، ويستمتع إلى خبراتهم وإضافة المفيد منها لخبراته الشخصية، وإدخال الفائدة إلى الصف بحسه وروحه وذكائه.

-          الأستاذ المبدع هو الأستاذ الذي لا يتسم صفه بالرتابة ويعرف طلبته ما يقوم به يومياً وذلك عبر إدماج التعليم التعاوني: الثنائي والجماعي، والتقديمات، والعروض، ولعب الأدوار، والتمثيل، وعمل المشاريع، بحيث لا يكون الأستاذ محاضراً بل مدرباً وميسراً.

-          والأستاذ المبدع هو الذي يعرف ما يفعل، وما يسأل عنه بحسب مستويات الدارسين وكفاءتهم اللغوية، فليس كل سؤال يمكن أن يطرح على الدارسين، فلكل مستوى كفاءته وموضوعاته ونوعيته الخاصة من الأسئلة، فهي قد تكون إبداعية تحقق الغاية، وقد تكون قاتلة للدافعية مسببة لليأس أو الملل.

-          الأستاذ المبدع هو الذي يقيّم طلبته، ويوفر لهم التغذية الراجعة الإيجابية والبناءة التي تسهم في تطوير كفاءته ويوجهها الوجهة الصحيحة.

-          الأستاذ المبدع هو الذي يسعى إلى تطوير كفاءته التعليمية بكل جوانبها وصعدها التربوية واللغوية والمعرفية والثقافية العامة.

-          الأستاذ المبدع هو الذي يتواصل مع الآخرين ويستفيد منهم ويتعلم منهم.

-      الأستاذ المبدع هو الذي يسعى إلى جمع النجاحات في تعليم اللغة ويعيد هيكلتها وتطبيقها مع طلبته.

-          وأخيراً يجعل الإبداع هوسه وشغله الشاغل عبر البحث والدراسة والتطبيق.

وهذه قائمة بأمور أخرى تساهم في جعلك مبدعاً، وخلق بيئة إبداعية:

1-   أحبّ ما تقوم به، بل أظهر عشقك وشغفك به.

2-   ابحث عن الأفكار الجديدة من حولك.

3-   اخلق بيئة ممتعة من حولك.

4-   ضع مصادر للإلهام لك.

5-   اهدأ، ولا تتوتر، وكن مستعدّا لكل جزء.

6-   وظف جوانب قوتك، بجانب البحث عن تطوير الجوانب الأخرى.

7-   صيد الخاطر: احمل معك دفتراً لتسجيل ما يخطر ببالك.

8-   اجعل صفك كأنه مجال عملك الخاص الذي تسعى إلى إنجاحه.

9-   لا تحكم على الأشياء بعجلة، استمع.

10-                      ساعد الطلبة على رؤية قدراتهم.

11-                      شجّع على أسلوب حل المشكلات.

12-                      اقرأ واكتب واستمع وتحدث وشجع طلبتك على ذلك بشكل يومي.

13-                      اسأل أسئلة مفتوحة.

14-                      اجعل الطلبة يتباهون بأعمالهم وإنجازاتهم.

15-                      كافئ الأفكار الجميلة والإبداعية من الدّارسين.

16-                      فاجئ نفسك وطلبتك.

17-                      ساعد الطلبة على تحقيق أهدافهم.

18-                      وفر تغذية راجعة بناءة بشكل دوري.

19-                      أشرك الطلبة في وضع القوانين والتعلميات.

20-                      استخدم مصادر المؤسسة.

21-                      استخدم العصف الذهني.

22-                      وظف الألعاب ولعب الأدوار.

23-                      تعلّم من أخطائك.

24-                      وظف الأدب وفنونه في تدريسك: الشعر والنثر والأغاني والأفلام والمسرحية والكاريكاتير إلخ.

25-                      اسرد القصص.

26-                      استخدم الأسلوب التفاعلي. / السيناريوهات التفاعلية.

27-                      البحث في أدبيات الإبداع.

 

العادات الخمس الأولى للأستاذة الإبداعيين:

1-   الفضول

2-   إعادة الإنتاج والهيكلة والحذف والزيادة والتعديل إلخ.

3-   تعزيز النجاح والتعلّم من الفشل.

4-   الانتماء إلى جماعة لغوية.

5-   الممارسة التأملية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

22 /8/ 2016

معايير تعلم لغة أجنبية في القرن الـواحد والعشرين بحسب المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية  5 Cs

الهدف الأول: التواصل

معيار ١. ١ – التواصل الشخصي: يشارك الطالب في المحادثات، يقدّم المعلومات ويحصل عليها، ويعبّر عن شعوره ويتبادل الآراء مع الآخرين.

معيار ١. ٢ – التواصل التفسيري: يفهم الطالب اللغة المكتوبة والمحكية ويفسّرهما في المواضيع المتنوعة.