تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

وظيفة السرد في تعليم العربية للناطقين بغيرها

اللغة مجموعة من الوظائف، أبرزها وأهمها السرد والوصف والحوار والمحاجّة.

ويغيب عن بال كثير من الأساتذة التعامل مع تعليم العربية للناطقين بغيرها وفق هذا التَّصور، مما يجعل تعلّم العربية واكتسابها من التّحديات الصعبة، ومما يعزز هذه الصعوبة غياب الرؤية والإستراتيجيات في تدريسها، ولعل النظر إلى اللغة على أنها مجموعة من الوظائف يساعد على جعل عملية اكتسابها عملية ممتعة وشائقة ومفيدة. ومن الوظائف التي أود الوقوف عليها في هذه المقالة وظيفة السّرد التي تكون سقفاً للمستوى المتوسط وأرضية للمستوى المتقدم، ولبنة في المستوى المتميز.

ما هو السرّد؟

السرد هو أسلوب من الأساليب اللغوية المتّبعة في الحكايات والقصص والروايات والمسرحيات، وهو أسلوب لغوي يقوم على إعادة إخبار ما تمت قراءته أو سماعه أو مشاهدته، وهو أسلوب لغوي مرن يعدّ أداةً للتعبير اللغوي الإنساني حيث يقوم الكاتب بنقل التجارب والخبرات والأفعال والسلوكات والأماكن والأحداث إلى بنى من المعاني بأسلوب السرد، ويعني السرد بكلمات أخرى تحويل المعلومات إلى كلام مع ترتيب الأحداث وفق البنى اللغوية المتعارف عليها في اللغة الهدف، فالسرد هو فن الإخبار الذي يستمتع فيه الصغار والكبار وبالتالي يمكن أن يكون أفضل وسيلة لتعلّم اللغة واكتسابها. ويتجلى السرد في اللغة المكتوبة واللغة المتحدثة بل قد يكون بالحركات والإيماءات.

وللسرد أنواع تقسم بحسب زاوية المتكلم، وزاوية المخاطَب، وزاوية الخطاب نفسه، بمعنى السرد المعتمد على ضمير المتكلم، أو السرد المستند إلى ضمير الغائب، أو السرد الذي يدور حول الحدث نفسه.  ويجب أن يتوافر في النص السردي مجموعة من العناصر، أهمها الأحداث الكلامية الزمانية التي تدور حول موضوع أو حدث بغية إيصال رسالة أو مغزى أو عبرة.

ويرتبط السّرد بالزمن ارتباطاً وثيقاً، بل يقوم عليه، حيث يدرك المستمع أو القارئ الوقائع والأحداث بالاستناد إلى محور الزّمن، وللسرد أشكال زمانية ثلاثة هي: سرد متسلسل وفق التواريخ أو العصور أو الوقت كاليوميات والسير الذاتية والغيرية، وسرد متقطع ولعل أبرز مثال عليه قصىة أيها الكرز المنسي لزكريا تامر، وسرد تناوبي بين شخوص مختلفة أو أزمان متوازية أو أحداث متوالية. وقد يكون الزّمن زمن الأفعال النحوية أو الزمن النفسي.

وعليه يعد السرد من الأمور الأساسية التي يمكن أن تقوم عليها فصول تعليم العربية للناطقين بغيرها، في تدريس المفردات والقواعد والمهارات اللغوية الأربع، وخصوصاً المحادثة والكتابة.

ومن أهم خطوات تدريس الطلبة غير الناطقين بالعربية السّرد هو تدريسهم حكاية القصة، وفي الثقافة العربية ما يعزز هذه الفكرة ويوطدها ألا وهو فكرة الحكواتي المعروف بإخباره وقصه القصص الواقعية والخيالية بأسلوب شائق ممتع. ومن الخطوات البنائية في قص القصة وحكايتها ما يلي:

-          بناء قصة مشتركة: امنح الدارسين فرصة أن يكونوا مبدعين من خلال العمل الجماعي على بناء قصة سردية، بحيث يقوم كل فرد بإضافة كلمة صعوداً إلى جملة كاملة في كل مرة يصل الدّور إليه، ويكون ذلك بجعل الدارسين يجلسون على شكل حلقة دراسية شارحاً لهم ما يجب عليهم فعله بإضافة كلمة أو جملة على الجملة الأولى التي سيقدمها المدرس للمتعلمين، ومن أهم نجاح هذه العملية تحديد الوقت للتفكير والمساهمة وتقديم التغذية الراجعة.

-          سلاسل الجمل: قم باختيار مجموعة من القصص والحكايات القصيرة المناسبة لمستوى الدارسين، وقم بتقطيعها إلى أجزاء أقلّ، واصنع منها بعدد المجموعات التي يمكن تشكيلها في صفك اللغوي، واطلب منهم ترتيبها بحسب الأحداث الكلامية، أو الترتيب الزمني إلخ. ويمكن أن تطلب منهم بعد ذلك تمثيل القصة أو الحكاية أو تطبيقها عملياً أو قصها على الزملاء الآخرين كأضعف الإيمان.

-      كتب القصص الهزلية Comic-Book Stories قد تكون هذه القصص من القصص التي ترغب الدارسين خاصة اليافعين منهم على سرد القصص وتأليفها، خاصة إذا ارتبطت بحياتهم وهواياتهم وما يحبونه من موضوعات ثقافية ورياضية وسياسية واجتماعية إلخ. واجعلهم أحياناً يرسمون ويؤلفون قصصهم الخاصة التي يمكن أن توجه في كل مرة لشريحة معينة من الجمهور. ويمكن الانتقال بعدها إلى الشكل التقليدي للقصة.

-      نشاط المراسل الصحفي: استخدم السرد من أجل جلب المتعة إلى صفوفك عبر تعميق معرفة بعضهم بعضاً، اجعلهم يلعبوا دور المراسل الصحفي في تغطية قصة معينة مع الزميل، تتناول فكرة وأحداثها، ومن ثم يتم إعادة جمعها في النهاية، وهكذا دواليك.