عربيتنا حياة

2/8/2017

الاندماج الاجتماعي للناطقين بغير العربية في المجتمعات العربية

للاندماج الاجتماعي للناطقين بغير العربية تأثير كبير على تعلمه للغة العربية، كما له الدور الأبرز في مدى تحقيق الطالب للنجاح وبلوغه لهدفه من تعلم اللغة؛ فالطالب الذي يكون أكثر اندماجًا في البيئة العربية يكون أسرع تعلمًا وإنتاجًا من الطالب محدود الاندماج الاجتماعي، إذ يعاني الأخير العديد من الصعوبات التي تحول دون تحقيقه النجاح، وتواصله باللغة العربية.

وتطرح قضية الاندماج الاجتماعي للناطق بغير العربية في الفترة الأولى التي يلتحق فيها الطالب بمعهد لتعلم العربية في بلد عربي، واصطدامه بواقع مغاير للذي كان يعيش في بيئته من حيث ساعات الدوام في المعهد، ونوعية الطعام و طريقة اللبس ، والاستقلالية والانضباط مع الطلاب في السكن.

فنجد الناطق بغير العربية يواجه صعوبات في التكيف والتأقلم مع مجتمع اللغة الذي يود دراستها، ويميل للعزلة الاجتماعية، وبالتالي عدم التكيف مع أجناس الطلبة المختلفة والأساتذة والبيئة، مما يؤثر على دافعيته للتعلم وتقل استجابته.

وتكمن أهمية الاندماج الاجتماعي للناطق بغير العربية في زيادة دافعيته للتعلم وزيادة ثقته بنفسه، وتوسيع آفاق التفاعل الاجتماعي مع مختلف الفئات لكسر طوق العزلة والهامشية التي قد يستشعرها الناطق بغير العربية، والاستفادة من المعرفة اللغوية والعلمية في البلاد.

ويستلزم الاندماج أمرين: أولهما إدارة الإنسان وسعيه للاندماج والتكيف، وثانيهما القدرة الاندماجية للمجتمع عبر احترام اختلاف الأشخاص.

ويمكن تحقيق الاندماج الاجتماعي عن طريق الآتي:

-         توفير برامج عديدة تهدف إلى إخراج الناطق بغير العربية من عزلته، وكذلك مساعدته على التأقلم في المجتمع الجديد مثل برنامج الشريك اللغوي الذي تتمحور فكرته في أن يقوم طالب عربي بمصاحبة الناطق بغير العربية ومساعدته على حل مشاكله اليومية في البلد العربي الذي يدرس فيه، وكذلك مساعدته في فهم الدروس واستيعابها عن طريق الشرح اللغوي، ويساعده في إيجاد السكن الملائم والخروج معه للتسوق، والتعرف على أوجه الحياة الأخرى في ذلك البلد العربي.

-         تنظيم بعض الأنشطة كعروض السينما وحفلات التعارف وإقامة يوم علمي وثقافي للجنسيات المختلفة ، تتيح للطالب التعرف على الثقافات المختلفة ، و تحقيق الانسجام معها.

 ------------------------------

5 /7/ 2017

أثر الدافعية في تعليم العربية للناطقين بغيرها

تعد الدافعية من أكثر الأمور التي تسهم بشكل فعّال في نجاح العملية التعليمية، ويعرف محي الدين توق الدافعية: بأنها حالة داخلية لدى المتعلم تدفعه إلى الانتباه للموقف التعليمي، والإقبال عليه بنشاط موجه، والاستمرار في هذا النشاط حتى يتحقق التعلم.

وتنقسم الدافعية لدى الناطق بغير العربية نحو تعلمها إلى قسمين: الدافعية الوسيلية، والدافعية التكاملية، وقد أشار جاردنر إلى أن الدافعية الوسيلية هي التي تدفع الأجانب إلى تعلم اللغة لحاجات قصيرة المدى كالحصول على وظيفة شاغرة أو التمتع بالسياحة أو الاستجابة لمتطلبات مقرر دراسي معين، أو الحصول على درجة علمية، أو الاستجابة لشعائر دينية يلزمهم أداؤها بهذه اللغة، أما الدافعية التكاملية فهي التي تستحث الأجانب على التعلم من أجل تحقيق أهداف أهمها: الاتصال بمتحدثي اللغة، وممارسة لغتهم، وفهم ثقافتهم وتقاليدهم.

ويرى العصيلي أن الدافعية تلعب دورًا فعّالًا في العملية التعليمية، بل هي معيار في نجاح المتعلم أو فشله في تعلم اللغة العربية، والسيطرة على مهاراتها الأربع (الاستماع، المحادثة، القراءة، الكتابة) لأنها توجه النشاط الذي يقوم به المتعلم وتحدده، فاستعمال اللغة والتواصل بها مع الناس غالبًا ما يكون السبب الطبيعي والحافز الأول لتعلم اللغة، ومن المعروف أيضًا أن المتعلم عندما يتجه إلى مجتمع اللغة الأجنبية وثقافته يزيد ذلك من رغبته في التواصل مع أهل تلك اللغة والاندماج معهم، وهذا يعود بالفائدة على المتعلم، مما يزيد من الدخل اللغوي الذي يؤدي إلى  زيادة الكفاية اللغوية لديه، والسيطرة على المهارات اللغوية.

 وقد أثبتت بعض الدراسات أنه كلما كانت دافعية المتعلم نحو مجتمع اللغة الأجنبية قوية زادت قدرته على تعلم اللغة وإثراء الحصيلة اللغوية لديه؛ لأنها تقود المتعلم إلى تقمص الشخصية الناطقة باللغة، وعملية استعمال اللغة من أفضل الوسائل لتعلمها والمحافظة عليها، على الرغم من أن فرص استعمال اللغة تتفاوت بين المتعلمين وفق بيئاتهم وثقافاتهم وطبيعة حياتهم.

وتكمن أهمية الحديث عن موضوع الدافعية في التعرف على نظرة الناطقين بغير العربية إلى العربية وطريقة تفكيرهم حولها، ومعرفة الدواعي التي يتعلمون العربية من أجلها، كما أن معرفة الدافعية لدى الناطق بغير العربية تساعد المختصين في تصميم برامج تدريبية لهؤلاء المتعلمين، ومعرفة مواطن القوة والضعف في هذه البرامج، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أدائهم اللغوي.

ويمكن للمعلم أن يزيد من دافعية الناطقين بغير العربية بمراعاة ما يأتي:

-         ربط محتوى ما يتعلمه المتعلمين بواقع حياتهم وبيئتهم، بحيث تصبح المعلومات والمهارات المستهدفة وظيفية في حياة المتعلم.

-         استعمال أساليب تدريسية فعّالة كأسلوب التعلم النشط، واستعمال التكنولوجيا، والتعلم من خلال العمل واللعب المنظم الذي يثير دافعية المتعلم ويحفزه إلى التعلم.

 

-         تعويد المتعلمين على أن ينجزوا المهام بأنفسهم وتشجيعهم على ذلك وتقييم إنجازاتهم باستمرار وتوفير التغذية الراجعة لهم ليتقدموا في دراستهم وتعريفهم بالمعيار الذي يستخدم لقياس أدائهم، واستخدام أساليب تقويمية تؤدي إلى تصويب وتطوير أداء المتعلمين.

-         التقرب للمتعلمين والتفاعل معهم والاهتمام بتعليمهم وتحبيبهم في المعلم، فالناطق بغير العربية تزداد دافعيته لتعلم العربية إذا أحب معلمها.

-         مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين والتعرف على حاجاتهم وأهدافهم واكتشاف قدراتهم، وإشراكهم جميعا في النشاطات وتشجيع المبادرات الجيدة وتدعيمها، وطلب المزيد من الأفكار.

-         جعل مجموعات العمل متناسبة في التوزيع والمهام وشرح طبيعة المهام والنشاطات للمتعلمين وتدريبهم عليها ثم متابعة أدائهم وتشجيعهم على العمل بروح الفريق.

-         منحهم الفرصة للتعبير عن مشاعرهم التي تتعلق بتعلمهم أو نشاطاتهم.

-         التأكيد على ارتباط موضوع الدرس بغيره من الموضوعات الدراسية مثل التأكيد على أهمية فهم الجملة الفعلية لفهم الفعل المضارع، أو فهم قواعد الإملاء حتى يكتب كتابة سليمة فيما بعد.

-         استعمال أساليب التهيئة الحافزة عند بدء الدرس كأسلوب العصف الذهني وأنشطة كسر الجمود والعروض العملية المثيرة ومشاركة المتعلمين خلال تنفيذها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 /6/ 2017

توظيف القصة في تعليم العربية للناطقين بغيرها

تعد القصة من الطرق الفعّالة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إذ تسهم القصة في تقديم مادة مناسبة لتنمية الحصيلة اللفظية والبنى النحوية والأساليب اللغوية وصولًا للكفاية التواصلية في تعلم اللغة العربية، كما أنها تسهم في جذب انتباه الطلبة وتشويقهم وإثارة دافعيتهم للتعلم وتسهم القصة في زيادة التذكر لدى الناطق بغير العربية من خلال تزويدهم ببنية معرفية تساعد على تذكر محتوى المادة التعليمية.

وينبغي عند اختيار القصة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها مراعاة الآتي:

1 -  أن تكون القصة موجهة إلى متعلمي اللغة العربية بشكل عام، وليست موجهة للمختصين في الأدب العربي.

2 -  أن تكون القصة قصيرة وسهلة نسبيًا من حيث بساطة الأحداث، وسهولة العقدة، والاعتماد على السرد المباشر، وقلة التقنيات الفنية القصصية المستعملة.

3 -  سهولة اللغة المستعملة، واقترابها من اللغة الواقعية، وعدم الإغراق في اللغة الأدبية حتى لا تعترض الطلبة صعوبات لغوية معقدة.

4 -  خلو القصة من التوجهات الأساسية والإيدلوجية المعقدة. 

ويتم توظيف القصة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من خلال السير في الخطوات الإجرائية الآتية:

- يبدأ المعلم بتعريف الطلبة بالمفردات والتراكيب اللغوية الجديدة، ويعزز تعلم هذه المفردات والتراكيب من خلال استخدامها بجمل من القصة لتسهيل فهمها فيما بعد.
-
يقدم المعلم للقصة باستخدام المفردات والتراكيب الجديدة، ويتعمد إعادة التراكيب مرات عديدة حتى ترسخ في أذهان الطلبة. ويكون المعلم بذلك قد عرَف الطلبة على هيكل القصة مع تفاصيل قليلة.
-
يتم قراءة القصة أو أجزاء منها، ثم يسأل المعلم الطلبة أسئلة عن التفاصيل ويتوقع منهم إجابات يستخدمون فيها التراكيب اللغوية الجديدة.
-
يشجع المعلم الطلبة على القيام بأنشطة متنوعة مثل لعب الأدوار وتلخيص القصة واختيار عنوان آخر لها وتحديد الأفكار الرئيسة والدروس والعبر المستفادة، مع الاستعمال المستمر للمفردات والتراكيب اللغوية الجديدة.
 وللتمكن من المفردات والتراكيب الجديدة قد يطلب المعلم من الطلبة قراءة نفس القصة أو قصة أخرى تحتوي على نفس التراكيب اللغوية. وقد يسمح لهم بالقراءة الحرة لأي قصة بنفس لغة التعلم كواجب بيتي من بين كتب مقترحة من قبل المعلم.

ويمكن تكثيف استثمار القصة في المستويات المتقدمة عبر دمج قراءة القصة مع الكتابة الإبداعية، عبر تطبيق الخطوات الإجرائية الآتية:

- يقوم المعلم بإملاء الأسطر الأولى من القصة على الطلبة.
-
يطلب المعلم من الطلبة كتابة وصف لبعض الشخصيات التي ورد ذكرها في مقدمة القصة.
-
يقوم المعلم بإملاء الفقرة التالية من القصة.
-
يطلب المعلم من الطلبة كتابة وصف للمكان الذي ورد ذكره بالفقرة.
-
يقوم المعلم بإملاء جزء ثالث من القصة.
-
يطلب المعلم من الطلبة الكتابة عن أثر الحدث الذي تمت القراءة عنه على شخوص القصة.
-
قبل نهاية القصة يطلب المعلم من الطلبة كتابة النهاية للقصة كما يحبون.
-
يطلب المعلم من الطلبة أن يقرؤوا  للصف قصصهم الخاصة التي تشتمل على ما قام المعلم بإملائه وما قام الطلبة بتأليفه.

وهكذا تتراوح الأنشطة بين إملاء أجزاء من القصة وتكليف الطلبة بالكتابة عن تصورهم وفهمهم الخاصين للشخوص والأحداث.

وبذلك تسهم القصة في تطوير مهارات اللغة العربية وتحقيق الكفاية اللغوية عند الناطقين بغير العربية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23 /5/ 2017

مشكلات تعليم الكتابة للأطفال الناطقين بغير العربية

تختص الكتابة العربية ببعض الأمور التي لا توجد في كتابة اللغات الأخرى، وهذه الأمور قد تنتج عنها بعض الصعوبات التي تعيق تعليم الكتابة للأطفال الناطقين بغير العربية، والهدف من دراسة تلك الصعوبات استفادة المعلم منها في معرفة وجه الصعوبة وأسبابها، وكيفية التغلب عليها، حتى يستطيع مراعاتها عند بناء برنامج لتنمية مهارات الكتابة لدى الأطفال الناطقين بغير العربية.

وهذه الصعوبات تتمثل فيما يلي:

1)             الشكل: وهو وضع الحركات القصار (الضمة، الفتحة، الكسرة) على الحروف، وهذا مصدر من مصادر الصعوبة، لأن الطفل إذا وجد أمامه لفظة (علم) مثلًا دون تشكيل حار فيما إذا كانت: عَلَم أو عَلَّمَ أو عُلِمَ أو عِلْمْ، فعدم تشكيل الكلمات يؤدي إلى إحداث خلل وتناقض في نطق الكلمة، مما يؤثر في بنيتها، وينال من دلالتها، وينحرف كثيرًا بالمعنى، ويوقع الطفل في حيرة ولبس.

2)              اختلاف بعض الأصوات نطقًا وكتابةً، وتمثل التاء مع الهاء هذه الظاهرة، بالإضافة إلى مسألة التاء المفتوحة، وخلطها بالتاء المربوطة.

3)              مشكلة كتابة الألف المقصورة، وصعوبة التفريق بينها، وبين الياء من ناحية كما في سلمى وقاضي، وبخاصة إذا كتبت الياء بدون نقط، وبينها وبين الألف الممدودة من ناحية أخرى كما في سما وسماء.

4)             عدم التمييز بين النون والتنوين في الكتابة، وذلك لتشابهما الصوتي.

5)             كتابة الأشكال المتعددة للهمزة، فبعض العلماء اعتمد حركة الهمزة ذاتها، وبعضهم رأى أن حركة ما قبل الهمزة هي المعيار في تحديد شكل كتابة الهمزة.

6)             وجود أصوات تنطق ولا تكتب مثل الألف في بعض أسماء الإشارة.

7)             وجود حروف تكتب ولا تنطق مثل ألف واو الجماعة في آخر الفعل.

8)             تعدد صور الحرف الواحد، وتنوع أشكاله حسب موقعه في الكلمة.

9)             تقارب بعض أشكال الحروف وتشابهها، إذ توجد مجموعة من الحروف التي تتشابه في شكلها العام، والتي لا يميز بعضها عن بعض إلا بالإعجام، أو الفرق بين عدد النقط.

        ويمكن التغلب على هذه الصعوبات بالتدريب السليم، والدقيق على المهارات التي يلاقي فيها الطفل صعوبة، واستخدام أنسب طرق التدريس والوسائل والأنشطة التعليمية، التي تجذب الأطفال، وتثير اهتمامهم إلى ما يمارسون من أعمال كتابية، فنكثر المطالعة والقصص المكتوبة بلغة سهلة مشكلة تلائم الأطفال، ويحرص المعلم على أن يعوِّد الأطفال حسن النطق، وعدم الخطأ في الكتابة، وإنتاج نماذج كتابية مختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9 /5/ 2017

مشكلات تعليم القراءة للأطفال الناطقين بغير العربية

لكل مرحلة من مراحل التعليم مهارات خاصة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة عملية القراءة في هذه المرحلة، كما ترتبط في ذات الوقت بمستوى النمو الفكري واللغوي للطفل، ولأن لكل مرحلة مهاراتها الخاصة، وجب أن تكون هذه المهارات محل اهتمام المعلمين، بحيث يسيطر عليها الأطفال، وتعبر عن مطالب نموهم، والتأخير في مواجهة هذه المطالب يؤثر سلبيًّا على نمو الأطفال في المراحل التعليمية الآتية.

وتعتبر القراءة عملية نمو متدرجة، تعتمد كل خطوة فيها على الكفاية في المهارات الأساسية؛ لذا ينبغي أن تكون هذه المهارات مستمرة ومتتابعة لتحقيق أقصى نجاح ممكن، وهذا يعني بالدرجة الأولى التدريب المقصود والمنظم لمهارات القراءة.
ويختلف العجز في القراءة باختلاف شكل القراءة جهرية، أو صامتة، ويتم التعرف على مظاهر العجز في القراءة بشكليها باستخدام اختبارات مقننة موضوعة بهدف التشخيص، فاختبارات القراءة تعطي المعلم الفرصة لمعرفة المهارات التي يتقنها الطفل، والتي لا يتقنها ، وتشخيص العجز في القراءة الجهرية يمكن أن تعبر عنه القائمة الآتية:

1) يستعمل في معرفة الكلمات: التخمين، الشكل العام، النص.

2) التوتر الانفعالي أثناء القراءة الجهرية.

3) الإفراط في تحليل ما هو مألوف من الكلمات، أو تقسيم الكلمات إلى عدد من الأجزاء أكثر من اللازم.

4) يستعمل الأخطاء الميكانيكية الآتية: نطق عكس الكلمة، خلط الحروف، خلط الكلمات، حذف الحروف، إبدال الكلمات، إهمال علامات الترقيم، تكرار الكلمات، نطق الجملة كلمة كلمة.

5) وجود عائق في حركات العين يتمثل في: بعد المسافة بين رؤيتها ونطقها، وفقدان مكان القراءة، واستخدام الأصابع، وتتبع المقروء.

6) وجود عائق صوتي يتمثل في: عيب النطق، واضطراب في الصوت.

7) عدم القدرة على تقسيم ما يقرأ إلى عبارات ذات معنى.

      أما مظاهر التخلف في القراءة الصامتة فيمكن تحديده بالآتي:

1) البطء في القراءة، والتلفظ، وتحريك الرأس، وعدم الفهم.
2) عدم القدرة على معرفة الفكرة الرئيسة، أو استرجاع التفاصيل.

وحتى نستطيع الحد من هذه المشكلة، ينبغي أن يخضع الطفل للتعليم العلاجي وهو تنمية الاستقلال في تعرف الكلمات عن طريق تمكين الطفل من مهاجمة الكلمات باستخدام الطرق الآتية:

أ) ينظر الطفل إلى الكلمة بعناية كي يستطيع أن يتعرفها بشكلها العام أو بمثيلتها من الكلمات التي يعرفها.
ب) يقرأ النص سريعًا بحثًا عن إشارات أو مفاتيح لمعرفة الكلمة.
ج) يقطّع الكلمة إلى مقاطع.
د) يمزج أصوات الحروف معًا برفق حتى ينطق الكلمة.

ومزج الأصوات أحسن ما يتعلمه الطفل المتأخر في القراءة، بعد أن يكوّن رصيدًا مائة كلمة على الأقل ويتعرفها بصريًّا. ويجب أن يكون نظام المزج الصوتي بسيطًا، فإذا تمكن الطفل من الاقتراب من نطق الكلمة فإنه يستطيع أن يستعين بإشارات النص، وهو في هذه الحالة لديه حروف صوتية يرجع إليها، وعن طريقها يمكن أن يساعد نفسه بالإضافة إلى المساعدة العملية التي تعطيها إياه الكلمات، فإن معرفته بأنه يملك الوسيلة التي يتعامل بها مع الكلمات غير المألوفة تعيد إليه ثقته في نفسه.

ويمكن أن يمضي المعلم وقتًا طويلًا في الاستماع إلى الطفل وهو يقرأ جهرًا، والغرض من هذه القراءة الجهرية هو مواجهة الطفل مرة بعد أخرى بمشكلة المعالجة المنهجية للكلمات غير المألوفة، وحالما يتردد الطفل أو يقف، يجب على المعلم أن يتيقظ لمراجعته بعناية ويوجهه إلى مهاجمة الكلمات، وهكذا حتى يصبح الطفل قادرًا بطريقة آلية وبثقة على قراءة الكلمات بمجرد النظر إليها، ويستطيع المعلم أن يساعد الطفل عن طريق الإشارة إلى الفروق المميزة للكلمة، وعن طريق اقتراح حيل لسرعة التذكر.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


29 /4/ 2017

مشكلات تعليم المحادثة للأطفال الناطقين بغير العربية

تعتبر المحادثة الفن الثاني من فنون اللغة الأربعة، وتمثل المحادثة والاستماع الجانب الشفهي من اللغة، ولهذا الجانب موقعه الكبير في الأداء اللغوي، إذ إن اللغة في أساسها نظام صوتي.

ولقد أثبتت العديد من الدراسات أن تعلم القراءة والكتابة يتم من خلال الحديث، وأن الكلام أمر أساسي بالنسبة للأطفال، لبناء ثروة كبيرة من المفردات والأفكار قبل أن نبدأ بتعليمهم القراءة، وثبت أن الطفل إذا تعلم دون خلفية كافية في اللغة المتكلمة، فإن القراءة ستفقد أهميتها وفائدتها، وإذا كانت القراءة تنمو من الحديث، فلا ينبغي أن نجبر الطفل في المرحلة الأولى على تعلم القراءة إذا لم يكن لديه أنشطة كافية في الكلام.

وتكمن أهم مشكلات المحادثة في تعليم الأطفال الناطقين بغير العربية في الآتي:

1)   التداخل في نطق بعض الأصوات، وعدم التمييز بينها مثل: هـ، ح، أ، ع، ك، ق، ض، د.

2)   انصراف الأطفال الناطقين بغير العربية عن المحادثة لأسباب نفسية مثل: الخجل، والتهيب.

3)   سوء اختيار موضوعات التعبير، وبُعدها في الأغلب عن ميول الأطفال، وعدم إحساسهم بوظيفتها وجدوى تعلم الحديث منها.

4)   قلة المحصول اللغوي عند الأطفال، إذ لا يكون لديهم رصيد لغوي يسمح لهم بالمحادثة في حدود الموضوع المطروح أو القضية المثارة.

5)   الخلط بين الخصائص اللغوية في التعبير الشفهي مثل: التذكير والتأنيث، وتمييز العدد، والحال، ونظام الفعل وأزمنته، وغير ذلك مما يلزم المتكلم بالعربية.

6)   عدم إدراك الفرق في النطق بين الحركات القصيرة، والحركات الطويلة.

7)   صعوبة التعبير عن الأفكار باستخدام النظم الصحيحة لتركيب الكلمة في العربية.

8)   صعوبة التفكير بالعربية، والتحدث بها بشكل متصل، ومترابط لفترات زمنية مقبولة.

9)    ظاهرة إلصاق (ال التعريف) بنوعيها: الشمسية والقمرية، والنطق باللام، وعدم النطق بها.

10)    استعمال تراكيب اللغة الأولى في استعمالهم للغة الثانية.

إن قدرة الطفل على المحادثة تتأصل عندما يحظى بالاهتمام، ويهيأ له الجو المناسب، ولا تكون هذه التهيئة إلا باتجاهات المعلم نحوه، ونحو الأفكار والموضوعات، فإذا ما أدرك الطفل أن ما يُبديه من آراء سيعامل باحترام، واطمأن إلى استجابات الآخرين لكلامه، فإنه سوف يتعلم الكلام.

ويمكن المعلم أن يخلق جوًّا مناسبًا، بإعطاء تلاميذه الثقة في قدراتهم على أن يقولوا ما يفكرون فيه، ويشعروا أن من حقهم أن يكون لهم رأيهم الذي يدافعون عنه، وينبغي على المعلم أن يبدأ بمحتوى مناسب لميول الأطفال وقدراتهم، وأن يراعي اهتماماتهم وما يرتبط بعالمهم، وأن يتدرج في موضوعات المحادثة، إذ إن طبيعة المحادثة تختلف من مستوى لآخر، ففي المستويات الأولى تدور المحادثة حول شؤون الحياة اليومية، ثم تتدرج لتصبح حول موضوعات وصفية إلى أن تصل إلى الموضوعات التجريدية التي يكثر فيها الجدل، وتتباين فيها وجهات النظر، وأن يسعى المعلم إلى تنمية الثروة اللغوية لدى التلاميذ من حيث: المفردات، والتراكيب.
وعلى المعلم أن يلم بالأساليب والطرق التي ينبغي الاستعانة بها، لمساعدة التلاميذ على تنمية قدراتهم في هذا النشاط اللغوي، وعلى تجويد مهاراتهم، وينبغي أن يبذل المعلم جهدًا كبيرًا لإثارة رغبة التلاميذ في الكلام والمناقشة، وأن يقيم علاقة صداقة مع الأطفال قائمة على المودة والثقة.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

17 /4/ 2017
مشكلات تعليم الاستماع للأطفال الناطقين بغير العربية

ثمة جدل واسع بين اللغويين الذين يبحثون في اكتساب اللغة الثانية للأطفال في الإجابة عن سؤال متى يجب أن نبدأ تعليم الأطفال اللغة الثانية، فبعضهم يعتقد أن البدء بتعليم اللغة الثانية في سن مبكرة أفضل، لأن الطفل في هذه المرحلة من العمر أقدر على اكتساب أكثر من لغة دون أن يؤثر ذلك على لغته الأم، والسر في ذلك أن تكوين الطفل، ونضجه العقلي في هذه المرحلة، لا يرقى إلى عمليات التحليل والبحث، إذ لم تتجمع بعد لديه أدوات التحليل، والمناقشة، والفهم، والنقد، وإنما يكتفي في هذه المرحلة بتلقي المفردات والمبادئ البسيطة، ويقوم بحفظها دون تحليل، وهذا يتيح الفرصة  للطفل الناطق بغير العربية لتعلم العربية كابن اللغة نفسها، وليس كأنه ابن لغة ثانية، بحيث تكون لكنته كلكنة ابن اللغة، خلافًا له إذا ما تعلمها بعد انقضاء الفترة الحرجة، إذ ستغلب عليه لكنة اللغة الأم؛ بسبب اعتياد جهاز اكتساب اللغة لديهم على أصوات اللغة الأولى.

ورغم أهمية موضوع تعليم اللغة العربية للأطفال الناطقين بغيرها فإنه لم يعن بالبحث والدراسة كما حظي به صنوه تعليم اللغة العربية للكبار، لذلك سأقوم بتخصيص أربع مقالات متتالية للوقوف على أبرز المشكلات التي تواجه الأطفال الناطقين بغير العربية ضمن المهارات الأربع (الاستماع، المحادثة، القراءة، والكتابة) لأن الكشف المبكر عن الصعوبات التي تحول دون اكتساب اللغة العربية يسهم في وضع خطة مناسبة لعلاجها، وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة من تعليم اللغة العربية للأطفال الناطقين بغيرها.

مشكلات تعليم الاستماع للأطفال الناطقين بغير العربية:

يعتبر الاستماع فنًا من فنون اللغة، يجب تدريب الأطفال عليه منذ وقت مبكر، فالاستماع الدقيق أمر جوهري في الاتصال، فضعف القدرة على الاستماع يؤدي إلى تعويق الكلام عن القيام بوظيفته، ومن ثم فشل عملية الاتصال، وتتلخص مشكلات الاستماع لدى الأطفال الناطقين بغير العربية بالآتي:

1) أن كثيرًا من الأطفال الناطقين بغير العربية لا يفهمون ما يسمعون، فهم يدركون الأصوات ويلاحظونها، ولكن دون فهم أو تفسير للصوت.

2) عدم معرفة المعلم بطبيعة الاستماع باعتباره نشاطًا فكريًّا تامًّا، كالنشاط الفكري في عملية القراءة، وباعتبار أن الاستماع يحدث فقط عندما ينظم التلميذ ما يسمع ويتذكره، وباعتبار أن الغاية العظمى لكل اتصال -بما في ذلك الاستماع- هي الفهم الذي يعتبر العملية الرئيسية في التفكير.

3) افتراض أن الطفل يمكن أن ينمو فيصبح مستمعا جيدا دون تعلم مقصود، وأنه إذا كان قادرًا على السماع، فيفترض أن يكون قادرًا على الاستماع.

4) تشجيع المعلمين للتلاميذ على الاستماع دون مساعدتهم على تنمية وتطوير مهارات الاستماع لديهم.

5) قلة البحث العلمي الذي أُجري على ميدان الاستماع، وعدم تدريب المعلمين على تدريسه، وعدم توفير أدوات موضوعية لقياسه، ومن ثم تقويم مستوى الطلبة فيه.

6) انصراف التلاميذ عن المعلم، إما لعدم ارتباط المعلم بميول التلاميذ، أو لصعوبة محتوى الاستماع.

7) عدم التحمل: ليس من المفروض أن يبعث الاستماع الجيد على الراحة ولا يكلف التلميذ أي جهد، فالاستماع يتطلب الكثير من المستمع، وإذا لم يكن المستمع مثابرًا وصابرًا فلن يحدث الاستماع، ومن هنا كانت أهمية إعداد المستمع نفسه لعملية الاستماع وتوطيدها على التحمل والإنصات والمتابعة والتفاعل.

8) البلادة: يحتاج الاستماع الجيد إلى كل النشاط العقلي للمستمع، ولذلك ينبغي أن يحث نفسه دائمًا على فهم الحديث، واتباع المعاني، وتحليل تركيب الفكرة الرئيسة، وإدراك مكوناتها من الأفكار الجزئية، ولا يكتمل نشاط المستمع إلا إذا كان قادرًا بعد الاستماع على إعطاء ملخص وافٍ لما سمعه.

ويمكن الحد من هذه المشكلات عن طريق إعداد برامج لمساعدة الأطفال على الإصغاء الفعّال، وأن يبذل المعلمون جهودهم الصادقة لتنمية مهارات هذه العملية، وأن يُخصص نصاب أعلى من الاستماع في برامج تعليم اللغة العربية للأطفال الناطقين بغيرها، وينبغي أن ندرك أيضًا أن الأطفال ليسوا متساوين في الاستعداد للاستماع، ومن ثم فليس كل منهم محتاجًا بالضرورة إلى نفس الدرجة من مهارة الاستماع، وبالتالي فغير مطلوب أن يصل كل التلاميذ إلى مستوى واحد في مهارة الاستماع، وهنا ينبغي أن يبدأ المعلم مع المستويات الدنيا في الاستماع، ويقودهم بالتدريج إلى المستويات العليا، ويمكن أن يتم ذلك إذا عمل المعلم على تهيئة المناخ النفسي الملائم للاستماع في الصف، وإعطاء اعتبار كبير لما يقوله الطفل، ومساعدته على اختيار المستوى المناسب لخبراته وميوله، وتشجيع التلاميذ على الاستماع للكلمات الجديدة مع الإشارة إلى الفروق والتشابهات الصوتية في الكلمات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 /4/ 2017

تأثير العامية في تعليم العربية للناطقين بغيرها

ثمة تداعيات مختلفة بين من يؤيد استعمال العامية في تعليم العربية للناطقين بغيرها، وبين من يرفضها خاصة في المستويات الأولى، إلا إذا كانت لأغراض خاصة، فموضوع تعليم العامية للناطقين بغير العربية من أكثر المواضيع الجدلية التي تشغل بال كل من يعمل بمجال تعليم العربية للناطقين بغيرها.

فالطالب يأتي لتعلم العربية الفصيحة لكنه يصطدم؛ لأنه يتعلم في قاعة الدرس لغة تختلف في مستواها عن اللغة التي يحدثه بها زملاؤه العرب، والباعة في الخارج، ومما لاريب فيه أن تعليم العربية يتطلب ممارسة تلك اللغة في كل الأوقات، فثمة المستويات الصوتية، والنحوية، والصرفية، والدلالية، التي تتطلب من المتعلم الممارسة والدربة حتى يتقن تلك اللغة، ولكن عندما يخرج المتعلم من قاعة الدرس، يختلط عليه الأمر بين المستويات التي تعلمها، والمستويات التي تواجهه عند تعرضه للعامية في الخارج، مما يؤدي إلى خلط في دماغه، يجعله في حيرة واضطراب بين ما يتعلمه من قواعد ومفردات للغة الفصيحة، وما يسمعه من تحرر من بعض القواعد اللغوية الفصيحة في العامية.

ويظهر تأثير العامية في المستويات اللغوية المختلفة مثل:

1) المستوى الصوتي: وذلك عند تغير الصوت الفصيح إلى صوت عامي يغيِّر الحرف، مما يؤدي إلى تغيُّر في الكلمة، فمثلَا تغير حرف الكاف في كلمة "كافر" إلى غين في كلمة "غافر" فإن اختلاف الفونيم فيهما أدى إلى اختلاف في المعنى، كما أنه يحدث تبديلا في بعض الفونيمات بين الكلمتين في مستوييهما الفصيح والعامي، مثل "قال" و"آل" على الرغم من أن المعنى واحد في كلا المستويين. وهذا التغيّر الفونيمي في الكلمة عند نطقها فصيحة ونطقها عامية، يشكل عقبة أمام متعلم العربية من الناطقين بغيرها، فهو لا يعرف أن فونيم "القاف" يحدث له تغيّر، ويصبح "همزة" في بعض العاميات كلهجة أهل الشام ومصر.

2) المستوى النحوي: ويكمن تأثير العامية في إلزام الأسماء الخمسة الرفع في جميع الحالات، واستعمال لغة أكلوني البراغيث في الكتابة والحديث كثيرًا مثل: شاركوا الطلاب في المسابقة، وإلزام العدد هيئة واحدة مهما تغيّر المعدود(المذكر)، وإلزام المثنى وجمع المذكر السالم الياء في حالة الرفع مثل: حضر المعلمين الاجتماع.

3) المستوى الصرفي: ويظهر أثر العامية في تغليب التذكير على التأنيث، فتعبر الفتاة عن نفسها بقولها "أنا فاهم الدرس"، وصياغة التعجب واسم التفضيل من الصفة التي على وزن "أفعل" فيقولون في التعجب "ما أسود الغراب" ويقولون في التفضيل "السهول الشمالية أخضر من السهول الجنوبية"، وعدم فك الإدغام، وغلبة وزن "انفعل" في المبني للمجهول مثل: انقتل المجرم بدلًا من قُتِل المجرم.

لذلك نجد ضرورة تعليم اللغة العربية الفصحى للناطقين بغيرها، وتجنب تعليمهم العامية للأسباب الآتية:

1) لأن العامية لا توقف المتعلم على المادة الأدبية الزاخرة في اللغة العربية، أما متعلم الفصحى فإنه يستطيع قراءة الشعر الجاهلي، وكتب الجاحظ، وابن المقفع وغيرهما.

2) هذه العاميات تنحصر قدراتها على تحقيق التواصل في أقاليمها وأقطارها الضيقة، أما الفصيحة فهي قادرة على التواصل في كافة البلاد التي تتحدث العربية. فمن تعلم العامية المغربية مثلًا فلا تفيده عندما يعيش أو يعمل بمصر أو إحدى الدول الخليجية.

3) إنّ العامية في العربية ليست واحدة بل هي عاميات متعددة ومتباينة من قطر إلى آخر، فأي عامية نختار لتعليمها للناطقين بغير العربية.

وبذلك تظهر أهمية تعليم الفصحى بشكل جليّ وواضح لما له من فائدة مرجوة لتحقيق الهدف المنشود من تعلم اللغة.

 

المصدر: تأثير الازدواجية اللغوية (الفصيح والعامية) في تعليم العربية للناطقين بغيرها، لتوفيق القفعان/ عوني الفاعوري.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 /3/ 2017

السياقات الثقافية وأثرها في تعليم العربية للناطقين بغيرها

 تتشابك اللغة بالثقافة تشابكًا عويصًا بصورة يستحيل أن تنفك إحداهما عن الأخرى، فهما أشبه باتصال عضوي متين، فاللغة بصفتها أداة التواصل والتفاهم بين الأمم والشعوب تعد وعاء الثقافة وقاعدتها التي ترتكز عليها، كما أن الثقافة صورة صادقة لحضارة الأمة، ومرآة واضحة تعكس مدى تقدمها في مختلف مجالات الحياة، ولا يمكن التعرف على ثقافة أمة دون التعرف على لغتها، إذ تمثل النشاط العقلي للأمة، فهي سجل دقيق لتاريخ الأمة وأسلوب حياتها.

إن ثقافة أي أمة تنطلق من عناصر مؤثرة، ذات بعد مهيمن على الفرد والجماعة كالدين، والعادات، والتقاليد، والفن، والفكر، والأدب. والثقافة العربية الإسلامية تستقي أدواتها من الدين الإسلامي نفسه، فهو الذي يوجهها ويرشدها، وقد أصبح الدين واللغة والثقافة كلًّا متكاملا لا انفصال بينهما.
وتبرز أهمية التكامل بين اللغة والثقافة بوضوح في تعليم اللغات عامة، وفي تعليم العربية للناطقين بغيرها خاصة؛ إذ إن تدريس اللغة بدون الثقافة بمثابة تدريس رموز لا معنى لها، وكأنها قوالب شكلية، إضافة أن تدريس الثقافة يعرفهم عليها، ويكسبهم إياها، ويجعلهم يتفاعلون معها، ويساعدهم تدريس الثقافة على تنمية المهارات اللغوية، ويجعلهم أكثر تفاعلًا مع أبناء اللغة الأصليين، وأكثر فهمًا لأفكار وسلوكيات  الشعوب التي يتعلمون لغتها. 
ومن الموضوعات الثقافية التي ينبغي مراعاتها عند تعليم العربية للناطقين بغيرها:
1) مفهوم الإسلام وأركانه
2) الزواج والأسرة
3) اللباس العربي
4) العادات والتقاليد
5) التحية والتعارف
6) الأمثال العربية
7) الطعام العربي
8) المراهقة والشباب
9) الأغاني والموسيقى العربية
10) الأعياد الإسلامية
11) الشخصيات المعروفة في الثقافة العربية الإسلامية (الأعلام)
وبهذا نصل أن اللغة غير قابلة للعيش بدون ثقافة، فهما صنوان لا يفترقان، وعلى المعنيين بتعليم العربية للناطقين بغيرها أن يهتموا بتدريس الثقافة إلى جنب اللغة، وأن لا يكتفوا بتدريس العربية منفصلة عن ثقافتها، حتى يتمكن متعلموها من فهمها، والتعامل مع أبنائها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

27 /2/ 2017

القضايا اللغوية والتداخل اللغوي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

تعد اللغة من أهم وسائل اتصال الإنسان بغيره من بني جنسه، ومن أهم  أدوات التعبير عن ذاته ومشاعره، وهي المظهر الحضاري للمجتمع، والمقوم الأساسي من مقومات ذاتيته، وهي الوعاء الثقافي والحضاري للبشرية.
واللغة العربية لغة نظامية، لا يأتلف منها الكلام خبط عشواء، إنما يتكون باتساق من أنظمة لغوية متعددة في سياق ما، وهذه الأنظمة تتمثل في:
1) النظام الصوتي: إذ تتميز أصوات العربية بتوزعها في أوسع مدرج عرفته اللغات، حيث تتوزع مخارجها، وت
تدرج من الشفتين إلى أقصى الحلق، وهذا التوزع أدى لكثرة الأصوات وتنوعها، ففي العربية مجموعة من الأصوات التي لا توجد في كثير من لغات العالم كالأصوات الحلقية.
2) النظام الصرفي: تتميز اللغة العربية بنظام صرفي فريد، بل توصف بأنها لغة متصرفة اشتقاقية، وهذه الميزة لا تتوفر في كثير من اللغات العالمية.
3) النظام النحوي: وهو الذي يختص بتنظيم الكلمات في التركيب، ودراسة تركيب الجملة، ويهتم بالعلاقة بين عناصر الجملة، أي أنه ينظم العلاقة بين أجزاء التركيب ومكوناته.
4) النظام الدلالي المعجمي: فالكلمة رمز المعنى، وبيان له، والدلالة باللفظ هي ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات، ولا ينظر المستوى الدلالي إلى الكلمة مجردة، بل يعتبرها جزءا من النشاط الاجتماعي؛ إذ يكتمل معنى الكلمة في السياق العام المذكورة فيه.

ويشير الاستقراء في بعض دراسات التقابل بين العربية واللغات الأخرى كالإنجليزية مثلًا إلى وجود اختلافات متباينة كبيرة بين العربية وتلك اللغات، وأن بعض الصيغ الصرفية كالفاعل وصيغ الجموع السالمة والتكسير (القلة والكثرة) والتثنية وجموع الجنس ليس لها ما يشبهها في تلك اللغات، أما الجذر (الاشتقاق) أو الأصول في توليد الكلمات في اللغة العربية فليس له مثيل في اللغات الأخرى، إذ يمكن في العربية أن تشتقّ من المصدر أو الأصل الثلاثي مفردات كثيرة لها خصائص متفردة في أثناء استعمالها في تركيب الجملة.
وعلى المستوى الصوتي، فإن التجارب أكدت أن دارس اللغة العربية يجد صعوبة في نطق الفونيمات (الأصوات) التي لا نظير لها في لغته، إذ يرى روبرت لا دو أن المقارنة بين النظامين الصوتيين في اللغتين العربية والإنجليزية يدلنا على عدم وجود فونيمات في اللغة الإنجليزية تناظر الفونيمات العربية مثل: ح، خ، ص، ض، ط، ظ، ع، غ، ق؛ لذلك فإن الناطق بالإنجليزية يجد صعوبة نطقية وسمعية في العربية.
وإذا أجرينا مقابلة على مستوى التركيب نجد فروقًا بين اللغة العربية والإنجليزية. ففي اللغة الإنجليزية تمثل الأفعال المساعدة ركنًا أساسيًا في الجملة، بينما يخلو منها نظام التركيب في العربية، فيقال في الإنجليزية:
Ahmad is a teacher، بينما نقول في العربية: "أحمد معلم". لذلك فإن الإنجليزي الذي يتعلم اللغة العربية سيقول: "أحمد هو المعلم"، وهي من الأخطاء التي تكثر على ألسنة متعلمي اللغة العربية، كما أنه يقدم الصفة على الموصوف فيقول: كبير البيت" بدلًا من "البيت كبير" مسقطًا بذلك نظام التركيب في لغته الأم على نظام التركيب في اللغة الهدف، وهذا ما يسمى بالتداخل اللغوي، وعندما يكون متعلم اللغة الثانية مبتدئًا يكون كثير النقل من لغته الأم، ويقل هذا التداخل كلما تقدم المتعلم في تعليم اللغة الثانية (العربية).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


12 /2/ 2017

الدراما والمسرح في تعليم العربية للناطقين بغيرها

تعد الدراما التعليمية من الأساليب الحديثة التي يمكن اتباعها في تعليم العربية للناطقين بغيرها، إذ إنها أسلوب فعّال يوظف نشاط المتعلم، ويساعده في التعلم من خلال لعب الأدوار في المواقف الحياتية والخيالية المتنوعة، فيؤدي إلى تعميق الوعي عند المتعلم، ويعمل على تنمية قدراته في التعبير، وتعزيز ثقته في الاعتماد على النفس. فالمتعلم من خلال تفاعله مع الدور يستخدم أحاسيسه، وطاقاته كلها، ليكتشف المعلومات بنفسه أو بمساعدة زملائه بعيدًا عن التلقين المباشر.

ويستخدم المسرح عددًا من اللغات المتنوعة في مخاطبة مشاهديه كاللغة المسموعة التي تخاطب حاسة السمع، واللغة المنطوقة التي تعتمد على الكلمة، ولغة الموسيقى، والمؤثرات السمعية التي تعمل على تحقيق المزاج النفسي، والإثارة الانفعالية المناسبة للمشهد، واللغة الشكلية التي يتم التعبير عنها من خلال الملابس والألوان، أضف إلى ذلك لغة الحركة التي يستخدمها الممثلون في التعبير عن المعاني والمشاعر، والانفعالات المختلفة التي يتطلبها الموقف، مما يساعد على الفهم، وتيسير المعنى من خلال تعبيرات الوجه، وحركة الجسم، والإشارة، والإيماء.

وتساعد الدراما على تنمية مهارات التواصل كالاستماع، والكلام، إذ إن جماليات التمثيل التي تعتمد على فنية الإلقاء، تجعل الكلام واضحًا في المبنى والمعنى، مما يساعد الناطق بغير العربية على التذوق اللغوي، واكتساب عدد من المفردات الجديدة، التي تثري قاموسه اللغوي، وتؤدي دورًا كبيرًا في تحسين القراءة والكتابة لديه.
ومن الأمثلة على توظيف الدراما في تعليم المفردات، عرض المعاني الجديدة على بطاقات، والطلب من المتعلم اختيار بطاقة، وتمثيل مضمون الكلمة المكتوبة بحركات الجسد، أي تمثيلا صامتا، لكي يخمنها باقي المتعلمين، ويمكن تمثيل موقف حياتي معين (في السوق) على سبيل المثال، ويطلب من الناطق بغير العربية توظيف المفردات التي تعلمها في هذا الحقل الدلالي.

ويمكن توظيف الدراما والمسرح في تعليم قواعد اللغة العربية، لما لها من أثر بليغ في التغلب على ما في النحو من جمود وصعوبة، وذلك عن طريق الربط بين اللغة الفصيحة السهلة والحياة اليومية، فعند ممارسة الناطق بغير العربية اللغة الفصحى في موقف حياتي معين، يدرك أهمية قواعد اللغة العربية في صون لسانه من الوقوع في الأخطاء، مما يزيد دافعيته لفهم قواعد اللغة العربية وتعلمها، ويؤدي إلى رفع مستوى تحصيله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 /1/ 2017

الطرفة في تعليم العربية للناطقين بغيرها

شهدت العربية حركة تدوين واسعة في النوادر والطرائف قديمًا وحديثًا، فنجد كتبًا عديدةً: كالحمقى والمغفلين، والأذكياء، والمستطرف في كل فن مستظرف، وهناك مؤلفات كثيرة تعنى بالطرفة والفكاهة، وتدعو إلى استثمارها في تعليم اللغة العربية وتذليل صعوباتها، وإزالة الغموض عنها، فكان حريًّا بنا أن نستثمر هذا الجانب في تعليم العربية للناطقين بغيرها لما له من فوائد جمة في تهيئة المتعلم، وإثارة دافعيته، وإزالة هاجس الخوف والقلق من نفسه، إذ تعد الطرفة خير مدخل للدرس، فهي تمهيد محبب للنفوس، قريب من القلوب، يندمج الكل بها على حد سواء مهما كانت شخصيته، وطريقة تفكيره، فبها ينتظم الصف، وتتفتح العقول، وتتوق للمعرفة بعد أن تنفرج الأسارير، وتضحك الجوارح، وترتاح النفوس.
هذا بالإضافة إلى دورها في إزالة كل عوامل التشنجات والمشتتات الذهنية، إذ تنشط  المتعلم وتحفزه وتزيد من استعداده وإقباله على تعلم العربية، وذلك لأنها تربط النظرية بالتطبيق، فتربط بين القياس، والاستقراء، والوظيفية عند تعاملنا مع موقف حياتي طريف.
ومن هنا يصبح تعلم العربية لدى الناطقين بغيرها أيسر، فمثلًا عند تمثل قاعدة نحوية بموقف حياتي معين، يساعد ذلك المتعلم على إدراك العلاقات المتعددة الموجودة بين مكونات الموقف التعليمي، فكيف إذا كان هذا الموقف طريفًا يثير الضحك الذي بدوره يزيد من استيعاب الموقف، وترسيخ القاعدة النحوية بمجرد ذكر الطرفة.
بالإضافة إلى دور الطرفة والضحك في تقوية التفاعل الاجتماعي والاندماج في البيئة الصفية وكسر الجمود بين المعلم والطلبة، ورفع مستوى العمل والإنجاز والإقبال.

فينتهز المعلم هذا الإقبال، وهذا التيقظ فيستغل الدقائق الأولى ويقتنص فرصة التعلم، ومن ثم يستثمر زمن الحصة المتبقي في الشرح، والتوضيح محفزًا طلابه للاستقراء والاستقصاء، والقياس، والتطبيق، واستخلاص القواعد، ومن ثم تطبيقها، وتوظيفها حتى يصل لمبتغاه من تعلم اللغة.
ولنأخذ مثالًا على ذلك في تعليم أقسام الفعل، فيبدأ المعلم بطرفة فيقول:
المعلم : ما إعراب كلمة "تزوج"؟
التلميذ: فعل ماض
المعلم: أحسنت، وما مضارعها؟
التلميذ: "طلّق".
ويمكن أيضًا أن يقول الطرفة الآتية:
المعلم  ما هو الفعل الماضي من كلمة "سرقة"؟

الطالب: "سرق"
المعلم وفي المستقبل

الطالب: في السجن يا أستاذ.

كذلك فإنه يمكن أن نطرح الطرفة الآتية في بداية درس النكرة والمعرفة:
المعلم: هل الخروف معرفة أم نكرة؟
التلميذ: إذا كان في المرعى فهو نكرة، أما إذا كان مشويًّا على المائدة أمامي، فهو معرفة.

ولأسلوب المعلم ونبرة صوته وحركات جسده دور مهم في طرح الطرفة، وتفاعل الطلاب معها حتى تؤتي ثمارها، وتحقق الهدف المرجوّ منها في إثارة دافعية الطلبة وإقبالهم على التعلم.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

18 /1/ 2017

أهمية تعليم الصرف للناطقين بغير العربية

يعد الصرف من أهم علوم العربية، وأجلها موضوعًا وأحقها بأن يعنى به، ويبين فضيلته احتياج جميع المشتغلين بالعربية إليه أيما حاجة لكونه رابط العقد لعناصر المنظومة اللغوية، فهو ركيزة للفونولوجي، ومدخل للنحو، وأساس في تنظيم المعجم، وخط المواجهة للالتقاء بين مباني الكلمات ومعانيها.
وتكمن أهمية تعليم الصرف للناطقين بغير العربية في مراحل الإعداد اللغوي، إذ إن الصرف العربي يخضع عمومًا لأحكام قياسية تهيمن على الصيغ الصرفية المعروفة؛ فالصيغ والقوالب الصرفية للأفعال، وأغلب المصادر، والمشتقات، لا تكاد تخرج عن الضوابط الموسومة، إلا في أبواب قليلة معروفة كمصادر الثلاثي، والصفات المشبهة، وتظهر لنا قوة تلك الأبنية بوضوح تام في أبواب كثيرة كاسم الفاعل، واسم المفعول، ومصادر الأفعال غير الثلاثية إلى غير ذلك من الصيغ الصرفية.
فمن تعلم الصيغ الصرفية للأفعال، والمشتقات، والمصادر القياسية، فإنه يغدو قادرًا على توليد عدد كبير من المفردات الجديدة ليضيفها إلى مخزونه اللغوي، ثم يوظفها في مجال الاستعمال المباشر، فإن عرف الدارس مثلًا كلمة "درس" الدالة على الفعل الثلاثي، فإنه بمقدوره انطلاقًا من معرفته المسبقة بالصيغ الصرفية ودلالاتها أن يصوغ عددًا يعتد به من الأفعال و المصادر و المشتقات مثل دارس، وتدارس، ودراسة، وتدريس، ومدرسة، وهذا يؤدي لإثراء قاموس الدارس بالمفردات على نحو لا نجد له مثيلا في اللغات الحية الأخرى.
كذلك فإن معرفة الناطق بغير العربية بالصيغ الصرفية تعينه على القراءة السليمة
والنطق الجيد ولاسيما المبتدئين منهم؛ فاللغة العربية غالبًا ما تكتب خالية من الحركات والتضعيف في الصحف والمجلات والكتب، وغالبًا ما تكون هذه الكتابات متضمنة ألفاظًا لها أوزان صرفية كاسم الفاعل، واسم المفعول، فإذا عرضت هذه الألفاظ للطالب الأجنبي، فإنه سينطقها نطقًا جيدًا سليمًا، ويقرؤها قراءة سليمة؛ لعلمه السابق بأوزانها الصرفية ولو كانت خالية من الضبط فالكتابة العربية منضبطة بغير ضابط التشكيل فمثلًا اسم الفاعل، واسم المفعول وغيرهما من الصيغ الاشتقاقية والقياسية لها ضوابط شكلية معروفة، فلو نطق الدارس كلمة "كاتب" فإنه ينطقها مفتوحة الفاء مكسورة العين؛ لأنها على وزن "فاعل" الذي تعلمه.

وتظهر فائدة الصرف جلية في تعليم العربية للناطقين بغيرها عند الحاجة إلى استخدام القواميس أو المعاجم العربية، فقواميس العربية ومعاجمها تعتمد طريقة ترتيب الكلمات تبعًا لجذورها، وغالبًا ما يكون هذا الجذر ثلاثيًا فكلمة "مكتبة" من الجذر الثلاثي "كتب"، فإذا احتاج متعلم اللغة العربية إلى معرفة معنى هذه الكلمة وجب عليه معرفة جذرها، ولا يتسنى له ذلك إلا بمعرفة ما يلزم من قواعد الصرف العربي، كذلك عند عرض القواعد النحوية على متعلمي اللغة العربية، فمن الضروري أن يكونوا على معرفة سابقة بالقواعد الصرفية التي ترتبط بها، لكي يتسنى لهم فهم القواعد النحوية المطلوبة بسلاسة ويسر، إذ يكون الشرح منصبًا فقط على محاولة تفهيم القاعدة النحوية للطالب مع الإشارة إلى القاعدة الصرفية إذا ألحت الحاجة، ومثال ذلك: أن من شروط المفعول المطلق أن يكون مصدرًا من جنس حروف فعله، وعند تقديم المفعول المطلق، فمن البديهي أن يكون متعلم العربية على معرفة بمصادر الأفعال الثلاثية وغير الثلاثية، ولو تصورنا أن المتعلمين ليس لديهم معرفة سابقة بالمصادر، فالمطلوب من المعلم هنا أن يشرح المصادر، وبعد تأكده من فهم الطلبة لها، يبدأ بالتعريج على الدرس.

وينبغي عند تعليم الصرف للناطقين بغير العربية مراعاة الأمور الآتية:
1) أن دراسة الصرف غير مقصودة لذاتها، فهي ليست غاية، وإنما وسيلة الغاية منها صون اللسان من الخطأ عند نطق المفردات، والبحث في اشتقاق الكلمات.
2) انتخاب الموضوعات الصرفية التي تفيد الدارس في التواصل، وتوظيفها في حياته، فلا بد من مراعاة مبدأ الشيوع من حيث اختيار أكثر المواضيع الصرفية استعمالًا، مثال ذلك: أن نبدأ بتعليمهم المشتقات المهمة ضمن سياقات، ثم المصدر الثلاثي ثم الرباعي ثم الخماسي فالسداسي.

3) لا يجوز الإسراف في شرح المصطلحات الصرفية، لأنها تشغل ذهن الدارس بأمور لا فائدة منها.
4) الابتعاد عن تفصيلات الموضوعات الصرفية، وتشعباتها التي لا فائدة منها في الاستعمال، لأنها قد تنفر الدارس من اللغة.
5) التدرج في تقديم الموضوعات الصرفية وفق مستويات الدارسين، وهذا يدخل في تنظيم المادة الصرفية وظيفيًا، فمثلًا عند تعليم الفعل نبين أولًا أقسام الفعل ثم تفريعاته.
6) من المفيد جدًا أن تدرس الموضوعات الصرفية في ظل فروع اللغة من تعبير وقراءة وأدب، وألا تقدم في نماذج منفصلة.
7) تدريب الدارسين تدريبًا كافيًا على الأنماط اللغوية السليمة، عن طريق التكرار، وكثرة التمارين حتى يرسخ في ذهن الدارس النمط اللغوي الصحيح.
8) توخي الحذر من أخطاء القياس التي يقع الدارس فيها.
9) ضرورة اعتماد الجانب الدلالي للصيغ الصرفية.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 /1/ 2017

صفات معلم اللغة العربية للأطفال الناطقين بغيرها

للمعلم دور بارز في العملية التعليمية، فهو الموجه، والقائد، والمرشد، لذا وجب أن تتوفر فيه مجموعة من الصفات التي تعينه على تعليم العربية للناطقين بغيرها، حتى يجعل من تعلم اللغة العربية شيئًا محببًا لقلوبهم، وحتى يحقق الهدف الأسمى وهو الاتصال الفعّال مع الآخرين، وليس فقط النجاح على الورق.
وينبغي أن يكون معلم اللغة العربية للأطفال الناطقين بغيرها حانيًا، ومرحًا، ومشجعًا، فالحالة النفسية للمعلم تلعب دور مهمًّا في تعليم اللغة العربية، حتى ينجذب إليه الأطفال، ولا ينفروا من تعلم اللغة.

ولابد من خلق جو يملؤه الحب والاحترام، يستمع فيه المعلم إلى الأطفال، ويعطيهم الثقة في قدراتهم، فإذا أدرك الأطفال أن ما يبدونه من آراء سيعامل باحترام، وأن استجابات الآخرين لكلامهم استجابات مريحة، فسيتعلمون اللغة العربية بشكل أفضل.
وعلى المعلم أن يدرك أن الأطفال ليسوا متساوين في الاستعداد، وأن هنالك فروقًا فردية، وأن لكل طفل مدخلًا وأسلوبًا في التعليم، فعلى المعلم أن يستشف الطريقة المثلى لتعليمه، وأن يختار محتوى مناسبًا لميول الأطفال وقدراتهم، وأن يكون مرتبطًا بعالمهم، وأن يتدرج في تقديم المحتوى من السهل إلى الصعب، وأن يستخدم القصص، والتنغيم الصوتي في الكلام، وحركات الجسد لما لهما من أثر كبير وفعّال في جذب انتباه الطلبة وتفاعلهم .
ولابد من معرفة الأساليب والطرق التي ينبغي الاستعانة بها لمساعدة الأطفال على تنمية قدراتهم في النشاط اللغوي، والتي تعينهم على تجويد مهاراتهم، كما ينبغي أن يبذل جهدًا كبيرًا ومدروسًا لإثارة رغبة الأطفال في الكلام والمناقشة، ودفعهم للقيام بأنواع الاتصال اللغوي كافة، وأن يكون صبورًا يعينهم على التغلب على نقاط الضعف لديهم عن طريق مواجهة الطفل مرة بعد أخرى بالمشكلة، وحينما يتردد الطفل أو يقف يتيقظ المعلم لمراجعته بعناية حتى يصل إلى المستوى المطلوب من تعلم اللغة العربية.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

20 /12/ 2016

تعليم النحو للأطفال الناطقين بغير العربية

لمرحلة الطفولة أهمية بالغة في اكتساب اللغة الثانية ولا سيما العربية، وكما قيل "العلم في الصغر كالنقش في الحجر"، إذ يتم في هذه المرحلة تنمية قدرات الطفل الذهنية، وإكسابه مجموعة من المهارات والمفاهيم اللغوية.
والنحو في أي لغة من مقومات الاتصال الصحيح السليم، ولم يكن أبدًا بطبيعته أو بأصل وضعه ليحفظ أصولًا أو قواعد، وإنما هي وسيلة لتقويم القلم واللسان من الاعوجاج والزلل، فخلو التعبير الشفوي والتحريري من الأخطاء متوقف على معرفة القواعد النحوية، بالإضافة إلى أن فهم المعنى سواء عن طريق القراءة أو الاستماع أو المحادثة على الوجه الأفضل، وإدراك وظيفة الكلمة في الجملة ودورها فيه، كل ذلك متوقف على معرفة النحو.


أما عن ماهية النحو المقدم للأطفال الناطقين بغير العربية فإننا نقصد به القواعد التي تساعد على صحة الضبط، وتأليف الجمل والعبارات تأليفًا صحيحًا خاليًا من الخطأ النحوي، والتي تقتصر على حاجات التلاميذ في الاستعمال اليومي للغة، وهذا ما يعرف بالنحو الوظيفي.
ويعتمد في تقديم القواعد النحوية للأطفال الناطقين بغير العربية على القوالب النمطية، والتدريبات الديناميكية مع التكرار، والتدريب المكثف حتى ترسخ في ذهن الطفل و يستطيع محاكاتها واستعمالها في حياته بشكل صحيح خالٍ من الأخطاء.


وتتمثل أبرز الموضوعات النحوية التي يجب أن تقدم للأطفال الناطقين بغير العربية بالآتي:
1) اللام الشمسية واللام القمرية
2) همزة القطع والوصل
3) المذكر والمؤنث
4) حروف الجر
5) الفعل الماضي والفعل المضارع
6) المفرد والمثنى والجمع
7) النسب
8) الضمائر المنفصلة
9) أسماء الإشارة
10) أدوات الاستفهام
11) حروف العطف
12) المعرفة والنكرة
13) ظروف الزمان والمكان
14) النفي أسلوبًا لا إعرابًا
15) الصفة (فكرة بسيطة)
ويتم تدريس النحو للناطقين بغير العربية عن طريق جملة من الإستراتيجيات والأساليب الفعّالة والمؤثرة، التي تحفز الطفل على تعلم العربية، والإقبال عليها دون كلل أو ملل باعتبار أن المتعة  من أهم مقومات النجاح في عملية التعليم.
ومن هذه الإستراتيجيات :
1) الألعاب اللغوية
2) لعب الأدوار
3) القصص
4) استخدام الوسائل التكنولوجية كالفيديو والآيباد
5) الصور
6) الحوار
7) رفيق عربي  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 /12/ 2016

الألعاب اللغوية في تعليم العربية للناطقين بغيرها


تُعرف الألعاب اللغوية بأنها مجموعة من الأنشطة بين دارسين متعاونين أو متنافسين، للوصول إلى هدف معين، في إطار قواعد موضوعة تخضع لإشراف المعلم ومراقبته.
وتتمثل أهمية الألعاب اللغوية في تعليم العربية للناطقين بغيرها في فهم المعلومات، والتأكيد عليها، وتفعيل استخدام الطلاب للغة بطريقة تواصلية مرنة، إذ تبعث نوعا من الراحة والمتعة بما تتضمنه من تشويق وإثارة لدافعية الطلبة، وتعمل على إزالة الرتابة الناتجة عن التمارين النمطية.
وتسهم الألعاب اللغوية في علاج بعض المشكلات النفسية التي تعيق عملية تعليم  اللغة العربية للناطقين بغيرها كالانطواء والعزلة، إذ تتيح للطلاب المشاركة، والتعبير عن أنفسهم بوضوح.
ويمكن للمعلم أن يستثمر الألعاب اللغوية في كافة مهارات اللغة العربية على حد سواء أكان ذلك في الاستماع أو المحادثة أو القراءة أو الكتابة بشكل ليس له مثيل على الإطلاق، ونذكر أمثلة عملية على ذلك، ففي تعليم المفردات إذا أخذنا درس الاتجاهات على سبيل المثال (أمام، خلف، يمين، يسار) فسنخرج طالبا ونقوم بتغطية عينيه، ونقوم بتخبئة شيء معين في الصف، ونطلب من الطلاب توجيهه للوصول إليه باستخدام الاتجاهات.
وكذلك يمكن استغلال الألعاب اللغوية في مهارة المحادثة، إذ يقوم المعلم بنسخ صور خاصة بقصة معينة، ومن ثم يقلبها على وجهها، ويطلب من الطالب أن يختار صورة ويقوم بتمثيل شخصيتها مع زملائه، ويُعطى الطلاب الأفضل أداءً تحفيزًا معنويًّا وماديًّا مناسبًا.
أما في مهارة الكتابة، فنقوم بتقسيم الطلاب إلى مجموعتين فريق (أ) وفريق (ب)، ثم يُطلب من أحد الطلبة في المجموعة (أ) أن يكتب جملة في قصة، ثم يقوم طالب من الفريق (ب) بكتابة جملة تتفق مع الجملة الأولى، وتوضع كرة في سلة الفريق الأول، وإذا أخفق الطالب ينتقل المعلم للفريق الآخر، وحينما يكتب جملة تتفق مع سياق القصة ومع الجملتين السابقتين، توضع كرة أخرى للفريق الثاني، ويسجل المعلم كل إضافة بوضع علامة للفريق.
أما في الاستماع فنستطيع توظيف الألعاب اللغوية بإحضار صور لفيلم  قد شاهدوه، ونطلب منهم إعادة  ترتيبها وفق أحداثها الواردة في الفيلم.
وفي تدريس القواعد يمكن استثمار الألعاب اللغوية في إيجاد المفرد والجمع للكلمات عن طريق لعبة الكلمات المتقاطعة، وغيرها الكثير مما يجعل عملية التعليم ماتعة وشائقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

21 /11/ 2016

المشكلات الصوتية

 تعد المشكلة الصوتية من أهم المشكلات التي تواجه الناطق بغير العربية باعتبار أن الإنسان في أول مراحل تعلمه يسمع أصواتاً.

وتمتاز اللغة العربية بسعة في التوزيع؛ إذ تتوزع مخارجها ما بين الشفتين من جهة إلى أقصى الحنك من جهة أخرى، وهذا يؤدي إلى وجود أصوات كثيرة تتنوع مخارجها وتتعدد صفاتها، مما يؤدي إلى صعوبة في تعلمها، فأبناء اللغات الأخرى لا يوجد لديهم هذا التنوع في لغتهم الأم وإذا وُجد فهو ينطق نطقاً مختلفاً عما هو في العربية.

 ومن أهم المشكلات الصوتية في تعليم اللغة العربية:

 نطق الأصوات الحلقية (الهمزة، والهاء، والعين، والغين، والخاء، والحاء، والقاف) ثم يليها نطق الأصوات المطبقة (الصاد، والضاد، والطاء، والظاء) إذ إن هذه الأصوات لم ترد في لغات العالم بصورة أصوات مستقلة كما هي في العربية، كما أن هذا الإطباق يؤدي لفرق فونيمي مثل: ( صار) ، و(سار)، بعكس اللغات الأخرى التي يكون الفرق فيها ألوفونياً فلو نطقنا (s) في san أو sight لم يتغير المعنى.

وعند تعليم العربية للناطقين بغيرها يتضح لنا أيضا أن هنالك تداخلا في تعليم هذه الأصوات، حيث لا يميز المتعلم بين الهاء والحاء والهمزة والعين، والكاف والقاف والضاد والدال كأن يقول:

 

الخطأ

الصواب

رجأنا بالطائرة

رجعنا

الفيل هيوان ضخم

حيوان

فحص الطبيب كلب المريض

قلب

 هذا فضلا عن مشكلة الأصوات الصائتة وهي:

1) الحركات القصيرة: الضمة، والفتحة، والكسرة.

2) الحركات الطويلة: الواو، والألف، والياء.

 إذ تتمثل في عدم التمييز بينها في القصر والطول فنجد صعوبة في إدراك الفرق مثل:

1-     الفتحة القصيرة والألف:( دَرَسَ)، و(دارس).

2-     والضمة القصيرة والواو: (قُتل)، و(قوتل).

3-     والكسرة القصيرة والياء: (زرِ)، و(زير).

  كذلك قد تقع المشكلة في:

1-    تقصير الصائت الطويل مثل ( مطار)، و(مطر).

2-     إطالة الصائت القصير مثل (كَتَبَ)، و(كاتب).

  ويمكن أن يقوم الطالبُ الأجنبي بإدخال أصوات إلى اللغة العربية غير موجودة فيها يستعيرها من لغته الأم، فقد يميل الأمريكي مثلا لإضافة صوت (v-p) إلى العربية، لأنها أصوات مستخدمة في لغته الأم.

ولما كانت لهذه اللغة مكانة عالية بين قريناتها من لغات العالم، أصبح لزاماً علينا العمل على تيسير تعلمها ووضع حلولٍ لهذه المشكلات التي تواجه الناطقين بغيرها ومن هذه الحلول:

1)     اتباع نظام التدرج في تعليم الأصوات العربية من السهل إلى الصعب فيبدأ

بتدريس الأصوات المشتركة بين معظم لغات العالم مثل (الباء، التاء، السين

الراء، الدال) مع وضعها في كلمات سهلة محسوسة مثل كتب، جلس ثم الانتقال إلى الأصوات المطبقة التي تأتي بالمرتبة الثانية وهي (الطاء، الظاء، الصاد، الضاد) ووضعها في كلمات سهلة ومعروفة مثل (صبر، ضرب) ثم الانتقال إلى الأصوات التي تنفرد بها اللغة العربية وهي الأصوات الحلقية (الهمزة، الهاء، العين، الخاء، الحاء، القاف، الغين) ووضعها في كلمات سهلة النطق قريبة في المعنى مع التركيز على المواقع التي تشكل صعوبة لدى المتعلمين كالهاء

في نهاية الكلمة والهمزة في أول ووسط الكلمة ونهاية الكلمة مثل: أكل، رأس، قرأ، ثم الانتقال إلى الحركات الطويلة للتفريق بينها وبين الحركات القصيرة مثل: دَرَسَ / دارس ونحو ذلك، وينبغي أن تكون هذه الكلمات التي يقدم بها الصوت شائعة الاستخدام بحيث لا يكون فيها غموض بالمعنى، حتى يكتسب المتعلم مفردات يستخدمها في حياته.

 2) استخدام الثنائيات الصغرى في علاج الأصوات التي يؤدي الخطأ فيها الى تغيّرٍ في المعنى مثل:           

                  صار            سار

                  صيف           سيف

                  سريعة          شريعة

 3) الشرح المباشر لكيفية النطق وصفته مع الاستعانة بالإشارات وحركات الوجه واليدين، كأن يطلب المعلم من تلاميذه وضع أيديهم على حناجرهم للتفريق بين الأصوات المجهورة والمهموسة أو الانتباه لخروج الهواء من الفم للتمييز بين الأصوات الانفجارية والاحتكاكية، واستخدام الصور والرسوم التوضيحية لجهاز النطق ومخارج الحروف عليه، واستخدام المرآة فينظر المتعلم فيها إلى صورة فمه عند النطق ويقارنها بوضع فم المعلم، كذلك الاستعانة بمختبرات الصوت وبرامج الحاسوب التي تعين على النطق الصحيح.

4) الاقتصار في تقديم الحرف على صوته فقط دون اسمه فيكون النطق "جَ" أو "كَ" وليس "جيم" أو "كاف".

5) نطق المعلم نطقاً واضحاً للأصوات، مع مراعاة التفخيم والترقيق في مواضعهما وترديد الدارسين بعده، ثم الانتقال من الترديد الجماعي إلى الترديد الفردي وصولاً إلى إتقان مخارج الحروف.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

3 /11/ 2016

بناء منهج للمبتدئين الناطقين بغير العربية

يعد المنهج عنصر أساسيا من عناصر العملية التعليمية، إن لم يكن صلبها وذلك بما يقدمه من تصور شامل للمعلومات والمهارات التي يجب على الطالب أن يكتسبها في مراحل تعلمه.
ويعرف رشدي طعيمة منهج تعليم العربية لغة ثانية: بأنه تنظيم معين يتم عن طريقه تزويد الطلاب بمجموعة من الخبرات المعرفية والوجدانية والنفسية التي تمكنهم من الاتصال باللغة العربية التي تختلف عن لغاتهم وتمكنهم من فهم ثقافتها وممارسة أوجه النشاط اللازمة داخل المعهد التعليمي أو خارجه، وذلك تحت إشراف هذا المعهد.
وينبغي قبل الدخول في موضوع إعداد المواد التعليمية للناطقين بغير العربية الإجابة عن الأسئلة الآتية:
1) لمن أضع هذه المادة التعليمية؟
2) ماهي خلفية المتعلم المعرفية عن اللغة؟
3) ما الهدف المرجو من تعلم اللغة؟
وتعد الإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة مدخلًا مهمًّا من مداخل إعداد المناهج، إذ يضعنا على أرضية صلبة لبناء منهج يلبي حاجة الناطقين بغير العربية، ويحقق الهدف المرجو من تعلم اللغة.
فلو اتخذنا المستوى المبتدئ (أنموذجًا) ممن لا يعرفون  شيئًا عن العربية، فحريٌ بنا أن نبدأ معهم بالحروف العربية في شتى أشكالها وصورها المكتوبة والمنطوقة، وتقديمها مع الحركات القصيرة (الفتحة، والضمة، والكسرة) والحركات الطويلة (الألف، الواو، الياء) في كلمات قصيرة شائعة الاستخدام من الجانب المادي المحسوس حتى يسهل تقديمها للناطق بغير العربية من خلال الوسائط والوسائل التعليمية المختلفة كالصور والرسومات.
كما يفضل تقديمها في سياق لغوي تواصلي يجمع بين مهارات اللغة الأربع (الاستماع، والمحادثة، والكتابة، والقراءة) بغض النظر عن طريقة عرضها، وتعزيزها بالعديد من التدريبات التي تعمل على ترسيخها في ذهن الطالب.
كذلك على المنهاج أن يضم الموضوعات والمفردات التي تلبي حاجات متعلمي اللغة العربية في السنة الأولى كالموضوعات التي تدور حول (الذات) والعائلة، والتعرف على الألوان، والاتجاهات، وخريطة العالم، والأعداد، وأيام الأسبوع، وأسماء البلدان، وفصول السنة، والتضاريس الطبيعية، وأعضاء الجسم، والملابس، والبيت وأثاثه وأدواته، ووسائل المواصلات، وأسماء الخضراوات والفواكه، والوظائف والمهن، وأسماء الأماكن.
أما القواعد فتقدم وظيفيًّا على أسس تربوية ولسانية من السهل إلى الصعب، ومن المعلوم إلى المجهول، ومن البسيط إلى المركب، فيقدم للمستوى المبتدئ التراكيب النحوية الآتية:
المذكر والمؤنث، والضمائر المنفصلة، والنكرة والمعرفة، واللام الشمسية والقمرية، والأفعال الماضية والمضارعة البسيطة، وحروف الجر، والمفرد والجمع ، والصفات، والنسب.
وينبغي المراوحة بين دروس القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة في كل الوحدات الدراسية، وأن تقدم الثقافة العربية اتصاليًّا عبر ربطها باللغة ومهاراتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

25 /10/ 2016

الحوار في تعليم العربية للناطقين بغيرها

يعد الحوار الركيزة الأساسية في تعليم العربية للناطقين بغيرها، لما له من فوائد جمة ينماز بها عن سواه في العملية التعليمية، فلا تكاد تخلو أي مهارة من مهارات العربية إلا وبها نصيب وافر منه، فهو وسيلة مهمة في الإقناع لما فيه من تدريب على قبول النقد واحترام آراء الآخرين، كما أنه يدعم النمو النفسي، ويحرر النفس من الخوف والقلق، ويكسب الطلبة مهارة الاتصال والتواصل مع الآخرين  في جو من التفاعل والنشاط ، فهو أداة ممتازة لجذب الانتباه ووسيلة فعالة لتدريب الطلبة على تقويم أعمالهم بأنفسهم.

وينبغي لمعلم العربية للناطقين بغيرها أن يبدأ الحوار بنبرة صوت مرحة وهادئة، ولا بأس بأن يبدأ بدعابة كلامية وأن يحيهم و يسألهم على حالهم، وأن يطرح القضايا المثيرة للحيرة لإثارة الرغبة والتشويق للبحث وللتعلم وللمناقشة، وبعدها يبدأ الحوار بنقاط الاتفاق بينه وبين الطلاب ليقلص الفجوة، ويكسبهم الثقة، ويبني جسرًا من التفاهم ليجعل الحوار فعَّالًا وإيجابيًا.
وينبغي أن يستخدم ألفاظا غير معقدة بحيث تكون العبارات واضحة ومدعومة بما يؤكدها من الكلام  الطيب وضرب الأمثلة.
وعلى معلم العربية للناطقين بغيرها أن لا يستخدم كلمة "لا" وخاصة في بداية الحوار، وألا يستخدم ضمير المتكلم  المفرد "أنا" بل ضمير الجمع "نحن" للدلالة على روح الجماعة، ويوجه الكلام للجميع ويجعل باب الحوار مفتوحًا لهم دون أن يعترضهم بتصحيح للأخطاء أو أن يقول عبارة "أنت مخطئ" وإنما يكتفي بطلاقتهم في الحديث والحوار مع تدوين بعض الأخطاء الجوهرية التي من شأنها أن تؤثر على تعلم الطالب للعربية، ومراجعته إياها عند انتهائه.

وينبغي للمعلم أن يكون يقظًا يدير الحوار، وضابطًا لحدوده، ومراقبًا للطلبة، وأن يتقبل كل الآراء حتى لو كان فيها ما يخالفه، ويُستحسن أن يخاطب المعلم طلبته بأسمائهم وألقابهم المحببة دون المبالغة في ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10 /10/ 2016

الخيال في تعليم العربية للناطقين بغيرها

يعد الخيال إستراتيجية في التدريس الفعّال، لأنه مصدر الإبداع والإلهام، فالخيال عملية بنائية تتكامل فيها الخبرات السابقة والصور المخزنة مع المثيرات الحالية التي تحيط بالفرد، ومع التوقعات المستقبلية لتخرج بكل جديد ومبتكر.
ويمكن استثمار الخيال في تعليم العربية للناطقين بغيرها بمراحل عدة في التعليم، بداية عند الحديث عن ماهية اللغة العربية وخصائصها مقارنة باللغات الأخرى، خاصة عندما يستصعب الطلبة اللغة العربية مقارنة باللغات الأخرى كالإنجليزية مثلَا، حيث يوضح المعلم أن خصائص هذه اللغة ما هي إلا مزايا تتمتع بها اللغة العربية وتميّزها عن سواها، ويقوم بتفعيل دور الخيال فيطرح سؤالًا على طلابه بماذا تفضلون العيش بقصر منيف كبير يتميز بوفرة تفاصيله وجمالياته التي تتطلب دقة في البناء أم كوخ لا يحتاج جهدا وعناءً في بنائه؟ ويطلب منهم تخيل ذلك القصر بكل تفاصيله وجزئياته التي تزيده جمالا، وما هذا القصر إلا اللغة العربية وخصائصها التي تجعل متحدثيها  يتمتعون بخصائص تفوق سواهم.
كذلك يمكن الإفادة من الخيال عند تحديد الهدف من تعلم اللغة، إذ نطلب من كل طالب تخيل نفسه بالصورة التي سيكون عليها بعد انتهائه من تعلم اللغة كأن يصبح سفيرا لبلاده أو خطيبا يعتلي المنبر.
ويكمن جوهر الخيال باستعماله في تخيل المواقف الاتصالية داخل الحجرة الصفية، كأن يتخيل الطالب نفسه في السوق أو في المطعم وعليه أن يستخدم اللغة المناسبة لذلك الموقف.
ويعد الخيال مهارة من مهارات التفكير الإبداعي الذي يجعل الطالب مشاركا فعّالا في العملية التعليمية في جوّ يملؤه الحماس والمرح, لكونه عنصر تشويق وتحفيز فهو أشبه بخبرة حية حقيقية من شأنها أن تبقى بالذاكرة، كما أنه يعزز المنحى التكاملي في التعليم بدمج العلوم مع المهارات اللغوية كالكتابة الإبداعية، ومهارة الرسم والتصميم، ووسيلة للكشف عن القدرات الكامنة للطلاب التي لا يمكن اكتشافها بطرق التعليم التقليدية، وتنمية دافعيتهم بتغيير الروتين وإعطائهم إحساسًا بالمخزون الهائل للصور الذهنية التي يختزنونها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

20 /9/ 2016

نظرية الحقول الدلالية وتوظيفها في كتب تعليم العربية للناطقين بغيرها

يعرف الحقل الدلالي بأنه: مجموعة من الكلمات التي ترتبط دلالتها بعضها ببعض، وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها، مثل الكلمات الدالة على الألوان في اللغة العربية، فهي تقع تحت مصطلح عام وهو "اللون"، وتضم ألفاظًا مثل: الأحمر، الأزرق، الأصفر، الأخضر.

والهدف من تحليل الحقول الدلالية جمع كل الكلمات التي تخص حقلًا معينًا، والكشف عن صلات كل منها بالأخرى، وصلاتها باللفظ العام.
وثمة علاقات وصلات تربط بين الكلمة والأخرى في الحقل الدلالي، وتصلها باللفظ العام ومن هذه العلاقات:
1) الترادف: إذ تكون الكلمة الأولى مرادفة للكلمة الثانية مثل: خيل، حصان، فرس.
2) الاشتمال: وهو أهم العلاقات، ويختلف عن الترادف في أن التضمن يكون من طرف واحد فتكون الكلمة الأولى مشتملة على الكلمة الثانية، في حين أن الكلمة الثانية أعلى في التقسيم التصنيفي التفريعي مثل: فرس الذي ينتمي لفصيلة أعلى هي "الحيوان"، وعلى هذا فمعنى فرس يتضمن معنى حيوان، واللفظ المتضمن لهذا التقسيم يسمى اللفظ الأعم أو الرئيس.
3) علاقة الجزء بالكل: مثل علاقة اليد بالجسم، فاليد ليست نوعًا من الجسم، ولكنها جزء منه.
4) التضاد: وهو أنواع متعددة :
أ) التضاد الحاد أو غير المتدرج.
ب) التضاد المتدرج.
ج) التضاد العكسي.
د) التضاد الاتجاهي.
5) التنافر: وهو عدم التضمن من طرفين، ويتحقق ذلك داخل الحقل الدلالي، إذا كانت الكلمة الأولى لا تشتمل على الكلمة الثانية مثل العلاقة بين قط وكلب.

أما عن الحقول الدلالية فهي ثلاثة أنواع:
1) الحقول المحسوسة المتصلة: ويمثلها نظام الألوان في اللغات، فمجموعة الألوان امتداد متصل يمكن تقسيمه بطرق مختلفة.
2) الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة: ويمثلها نظام (العلاقات الأسرية) فهو يحوي على عناصر تنفصل في العالم غير اللغوي.
3) الحقول التجريدية: ويمثلها ألفاظ الخصائص الفكرية، وهذا النوع من الحقول يعد أهم من الحقلين المحسوسين،  نظرًا للأهمية الأساسية للغة في تشكيل التصورات التجريدية.

وتكمن أهمية الحقول الدلالية وتوظيفها بكتب تعليم العربية  للناطقين بغيرها في أن الحقل الدلالي هو الذي يحصر العلاقات بين الكلمات حتى يفهم معناها وعلاقتها بالمفهوم العام، فإذا استطعنا الربط بين التنظير الدلالي وتطبيقاته فسنفتح مجالات كثيرة للطلبة تسهم في زيادة رغبتهم في تعلم اللغة العربية، وتؤدي إلى إيجاد مشاريع لغوية، يستثمر فيها الطلبة المجتهدون كأن نضيف حقولًا دلالية لأكثر الكلمات شيوعًا في مجالات الحياة العامة مثل: حقول السفر والتسوق والتعارف، أي المجالات المرتبطة بحاجات متعلمي اللغة العربية من غير الناطقين بها؛ لأننا نعاني في تعليم العربية للناطقين بغيرها من عدم وجود مدونة لغوية محتوية لأكثر الكلمات العربية شيوعًا في الحياة العامة، فلو أتقنّا تدريس هذا المستوى للطلاب، فسيكون ذلك عونًا للأساتذة في تجميع الحقول الدلالية، ومن ثم تأليف كتب تحقق الفائدة المنشودة للناطقين بغير العربية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 /9/ 2016

استخدام التذكيرات المتناغمة في تعليم العربية

تقوم فكرة التذكيرات المتناغمة في تعلم العربية على ربط ما يتعلمه الطالب بصورة معينة في ذهنه، بحيث يجمع بينهما رابط يساعده على تذكر المعلومة.

والأفضل أن تكون هذه الصور مضحكة وغريبة؛ لأنها ستجدي نفعًا أكثر من الصور المنطقية، لأن الطالب في الأغلب ينسى الأشياء العادية بينما يتذكر الشيء غير المألوف، وهذا من شأنه أن يجعل عملية التعلم أكثر إمتاعًا؛ لأنها تزيد من فعالية الطلبة وتساعدهم على سرعة الحفظ والفهم، وتزيل العناء من عملية التعلم، وتجعل الطلبة متيقظين، كما أنها تساعدهم على تخطي المشكلات التي تواجههم عند تعلم اللغة.

ويجب أن تتعلق التذكيرات المتناغمة بأشياء حسية ملموسة يمكن رؤيتها والشعور بها، لا أشياء مجردة معنوية كالحب والطمع.
ومثال ذلك ما قمت به في أحد الصفوف الأساسية عند تقديم الفاعل، فقد قمت بالربط بين الفاعل المرفوع وبين صورة مضحكة عن طريق نكته فبادرت بطرح سؤال هل تعرفون إعراب صرصور؟ فتساءل الطلاب، ثم استطردت قائلة: رافع مرفوع على الحيط مضروب بالشبشب. فدهش الطلاب وضحكوا وتعالت الأصوات، فقلت الفاعل مرفوع دائمًا كالصرصور المرفوع، ومن هنا ربط الطلاب بين صورة الصرصور والفاعل، وكلما ذُكر الفاعل تذكروا على الفور أنه مرفوع لارتباطه بالصورة المضحكة، فترسخت المعلومة في أذهانهم دون جهد وعناء بالحفظ.

كذلك عند تدريس الطلاب همزة القطع والوصل والتمييز بينهما، ذكرت أن همزة القطع عليها همزة كالطربوش الذي يلبس فوق الرأس وربطتها بصورة غوار الطوشة وهي الشخصية الكوميدية المشهورة لدينا، فأصبح الطلاب يستحضرون الصورة بمجرد ذكر همزة القطع ويبادرون بالقول إنها الهمزة التي عليها طربوش كغوار، فعززت التذكيرات المتناغمة الإبداع والخيال لديهم، وأضحى كل طالب يصنع الصور الخاصة به، ويتبادلها مع زملائه في العملية التعليمية، بجو يملؤه الحماس والمتعة والنشاط ، فكانت من أكثر الطرق فعالية في تعليم العربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

24 /8/ 2016

إستراتيجية الصف المعكوس في تعليم العربية للناطقين بغيرها

دعت الحاجة في ظل التطور التكنولوجي الهائل إلى استحداث إستراتيجيات وأساليب في تعليم العربية للناطقين بغيرها تتناسب مع معطيات العصر الحديث، من شأنها أن تعزز تعليم اللغة وتزيد من دافعية الطلاب، ومن هذه الإستراتيجيات "الصف المعكوس"، وهي إستراتيجية تعليمية تقوم على توظيف المعلم للتقنيات الحديثة لتطوير طرق التدريس والتحفيز والتواصل مع الطلاب في صورة درس مسجل يستمع إليه الطلاب في أي مكان خارج الصف، وبذلك تكون مهام الصف والبيت قد انقلبت، وتبادلت الأدوار.

 وهذا من شأنه أن يثري حقل تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ إذ تساعد هذه الإستراتيجية المتعلم على مواجهة صعوبات اللغة المنطوقة، وتمكنه من تكرار المحتوى العلمي أكثر من مرة في الزمان والمكان الذي يريده دون قيود أو شروط، وتعينه على تحديد نقاط الضعف لديه، والعمل على تحسين الأداء اللغوي، في حين تتيح له المجال في الحصة الصفية لممارسة اللغة والتجريب وتبادل الخبرات مع بقية زملائه، كما تتيح وقتًا أكثر لمساعدة الطلاب وتلقي استفساراتهم، والقيام بالأنشطة المتنوعة، وممارسة التعلم النشط والتعلم الجماعي، فيصبح تدريس العربية أكثر متعة وفائدة وتأثيرًا في المتعلم.

كما أنها تعزز ثقة الطالب بنفسه؛ لأن الطالب هو محور العملية التعليمية ولا تتم إلا به، وعليه العبء الأكبر في المناقشة والشرح، وما دور المعلم هنا إلا موجه ومرشد ومساعد للانتقال من مستوى إلى آخر من المعرفة،  وليس ملقنًا كما في العملية  التعليمية التقليدية.

 لكن تطبيق هذه الإستراتيجية بمعاهد ومراكز تعليم العربية للناطقين بغيرها يواجه عدة مشكلات تتمثل بعدم توفر البيئة التقنية التي تتمثل بأجهزة الحاسوب المتقدمة، وشبكة إنترنت فائقة السرعة، ومواقع إلكترونية خاصة بالمؤسسات التعليمية يمكن من خلالها تحميل المواد التعليمية المختلفة.

وحتى يتم تطبيق إستراتيجية الصف المعكوس بفعالية وكفاءة في تعليم العربية للناطقين بغيرها، لابد من معايير ودعائم أساسية تتمثل في:

1) توفر بيئة تعلم مرنة: فالبيئة الجامدة تعيق التعلم المعكوس، فأحيانًا يتم التعلم من خلال البحث أو التطبيق أو وفق مجموعات بما يتناسب مع الموقف التعليمي، ومع مستويات الطلبة وحاجاتهم.

2) تغيّر في فهم التعلّم: وهو الانتقال من مفهوم أن المعلم هو محور العملية التعليمية، ليصبح الطالب هو محور العملية التعليمية.

3) التفكير الدقيق في تقسيم المحتوى وتحليله: وذلك لتحديد ما سيتم تقديمه من محتوى عن طريق التدريس المباشر أو بطرق أخرى، ويعتمد هذا على قرارات يتخذها المعلم بناءً على طبيعة المادة والطلبة.

4) توفر معلمين أكْفاء ومدربين: هو أمر ضروري وملح، فالمعلم هنا يصبح لديه الكثير من القرارات التي لابد أن يتخذها، ويجب أن تكون هذه القرارات الأقرب للصواب مثل: التنقل بين التدريس المباشر والتدريس غير المباشر من خلال التكنولوجيا.

إلى جانب عدة معايير يجب توفرها في المعلم كالقدرة على تحديد أهداف تعليمية واضحة، والقدرة على تحديد الأسلوب الأفضل لإنجاز الأهداف، واختيار أنشطة تعلم تدفع الطالب إلى الانخراط فيها وأدائها في الصف، كما يجب عليه التأكد من أن جميع الطلاب لديهم قدرة على الوصول إلى شريط الفيديو أو المقطع المسجل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

14 /8/ 2016

المنهج التقابلي وأهميته في تعليم العربية للناطقين بغيرها

يعد المنهج  التقابلي من أهم المناهج التي يعول عليها في تعليم اللغات عامة وفي تعليم العربية للناطقين بغيرها خاصة رغم حداثته مقارنة بالمناهج العلمية الأخرى، إذ ظهر متزامنًا مع انتهاء الحرب العالمية الثانية بسبب الحاجة الملحة إلى تسريع تعلم اللغات الأخرى.
ويعرف المنهج التقابلي: بأنه مقارنة بين لغتين أو أكثر من فصيلتين مختلفتين أو من فصيلة واحدة أو بين لهجتين أو بين لغة ولهجة في مستويين لغويين متعاصرين كالمستوى (الصوتي أو الصرفي أو النحوي أو الدلالي) بغية الوصول لمواطن التشابه والاختلاف بينهما بهدف التنبؤ بالصعوبات التي قد يواجهها المتعلمون .
ويتخذ المنهج التقابلي المنهج الوصفي أساسًا له؛ إذ به يتم وصف كل لغة على حدة وصفًا تفصيليًّا لكل مستوى ثم بعد ذلك تعقد المقارنة.
ويؤكد دعاة هذا المنهج أن اللغات الإنسانية تتقاطع في الأنظمة (الصوتية والصرفية والنحوية) فما هو مشترك بين اللغة الأم واللغة الهدف يسهل تعلمه، بينما يصعب تعلم ما هو مختلف عن اللغة الأم؛ لأن المتعلم قد ألِف نظامًا لغويًّا استقر في ذهنه فليس من السهولة أن يكتسب نظامًا مغايرًا له، فلو قابلنا بين النظام الصوتي في اللغة العربية واللغة الإنجليزية على سبيل المثال لوجدنا أن المتعلم لا يواجه صعوبة في تعلم الأصوات المشتركة مع لغته الأم  مثل (الباء، التاء، السين، الراء، الدال)، بينما تتداخل لديه بعض الأصوات التي لا توجد في لغته، أو التي تختلف مخارجها عن لغته الأم، فيجد صعوبة في تعلمها والتمييز بينها مثل (الهمزة، الهاء، الحاء، القاف ، العين، الغين، الصاد، الطاء)، وهنا تكمن أهمية المنهج التقابلي في الوقوف على أوجه الشبه بين اللغة الأم واللغة العربية والبدء بتقديم العناصر اللغوية المشتركة في بداية تعليم اللغة لما له من فائدة مرجوة في ذلك.
وتقسم الدراسات اللغوية التي اتخذت من التحليل التقابلي منهجًا لها إلى قسمين:
1) دراسات قائمة على منهج التحليل التقابلي الخالص، وتُعنى بمقارنة لغتين أو أكثر أو لهجتين من لغة ما لتسليط الضوء على نقاط التشابه والاختلاف بينهما.
2) دراسات نتجت عن تحليل الأخطاء اللغوية الناجمة عن تعلم لغة ما، واهتم الباحثون فيها بتتبع تلك الأخطاء ومحاولة الكشف عن أسبابها وطرق تلافيها ، وما كان لهم أن يخوضوا في هذا المضمار ما لم يتخذوا من التحليل التقابلي منهجًا لهم.
وللمنهج التقابلي فوائد عدّة في دراسة اللغة فقد أسهم في تصنيف اللغات المختلفة إلى عائلات لغوية متعددة، وأظهر بوضوح القواسم المشتركة بين اللغات، وساعد على تفسير مشكلة التداخل في مجال تعلّم اللغات واكتسابها، كما  أن نتائجه استعملت في تطوير المواد والمناهج وطرق تعليم اللغات، الأمر الذي ساعد كثيرًا على تجنب متعلمي اللغة الوقوع في أخطاء لغوية تتعلق بتأثير اللغة الأم على اللغة الهدف.
وتسير عملية المقابلة بين لغتين في أربع خطوات:
1) الوصف: ويقدم بها اللغوي وصفًا واضحًا للغتين على مستويات اللغة (الصوتية، الصرفية، النحوية).
2) الاختيار:  ويتم  اختيار أشكال معينة سواء أكانت جزيئات لغوية أو قواعد لمقارنتها بنظائرها في اللغات الأخرى.
3) التقابل: ويتم به وضع مخطط لأحد النظامين اللغويين بما يتناسب مع النظام الآخر، ثم يتم تحديد علاقة كل من النظامين مع الآخر.
4) التنبؤ بالأخطاء والصعوبات بناءً على الإجراءات السابقة، وهذا التنبؤ يمكن التوصل إليه عن طريق وضع تدّرج هرمي للصعوبات.

وبهذا فإن المنهج التقابلي يتخذ طرائق ووسائل متدرجة تجعله منهجًا تطبيقيًّا بحتًا، يسهم بشكل فعّال في تيسير تعلم اللغة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

28 /7/ 2016

أهمية المعاجم للناطقين بغير العربية

يعد المعجم من أبرز الوسائل التي تعين الناطق بغير العربية على استيعاب اللغة الثانية، واكتساب المهارات اللغوية، وتنمية الحصيلة اللغوية خاصةً إذا كان المعجم زاخرًا بالمفردات والتراكيب اللغوية.

وتنقسم المعاجم المختصة للناطقين بغير العربية إلى قسمين:

1) المعجم الأحادي: هو المعجم الذي يستخدم لغة واحدة في المدخل والشرح، ويعتمد على التعريف والترادف في إيصال المعلومات الدلالية، ويحتاج فيه القارئ إلى معلومات أكثر تعرض بلغة أيسر.

2) المعجم الثنائي: هو المعجم الذي يستخدم لغتين إحداهما لغة المدخل، والأخرى لغة الشرح، ويتخذ اللغة المقابلة أداة لتوصيل المعلومة، وهذا النوع من المعاجم يهتم بتقديم معلومات عن اللغة المشروحة أكثر مما يهتم باللغة الشارحة، إذ لابد أن توضع المداخل في جمل وعبارات تحدد سياقات استعمالها، ويُشرح المعنى الدقيق لكل مفردة في سياقها المحدد، وتذكر المرادفات الشائعة للكلمة في ذلك المعنى، وبناءً على ذلك يحدد المرادف الشارح الدقيق من اللغة الثانية.

ويتفق المعجمان الأحادي والثنائي في اختيار مداخلهما وأنواعها وترتيبها، وفي أنواع المعلومات الأساسية التي يقدمانها للقارئ سواء أكانت هذه المعلومات صوتية أم صرفية أم نحوية أم دلالية.

وتكمن أهمية المعاجم للناطقين بغير العربية في المعلومات التي تقدمها للقارئ، وتتمثل بالآتي:
*المعلومات الصوتية: وهي تهجية المداخل صوتيًّا حتى نصل بالقارئ للنطق الصحيح للألفاظ، غير أن التهجية العربية غير محتاجة إلى ذلك، إذا ما أضفنا الشكل (الحركات) في جميع مداخل المعجم ومواده، مع الإشارة إلى المقطع المنبور في المدخل.

* المعلومات الصرفية: ونقصد بها كل المعلومات الصرفية المفيدة التي يحتاجها القارئ لفهم كلمة المدخل، واستخدامها بصورة صحيحة كجذر الكلمة وأصلها، وبيان كون الفعل لازمًا أو متعديًا إلى مفعول أو مفعولين، وتحديد جنس الكلمة من حيث التذكير والتأنيث إذا كانت اسمًا، وبيان جمعها إذا كان من جموع التكسير وهكذا.

*المعلومات النحوية: إذ على المعجم العربي المخصص للناطقين بغير العربية إعانتهم على تكوين جملة عربية ذات نظم سليم، وصياغة مقبولة إذا ما أرادوا التعبير بالعربية كذكر الحالات الإعرابية لبعض المواد من خلال إدخالها بتراكيب حية في الاستعمال، والتنويه بالأجزاء التي تتقدم أو تتأخر وجوبًا.

*المعلومات الدلالية: ونقصد بها إيصال المعنى للقارئ، وكما هو معلوم أن المعاجم الأحادية أصعب في إيصال المعنى للقارئ من المعاجم الثنائية؛ فالمعجم الأحادي يستخدم المرادف والتعريف في إيصال معنى المدخل، أما المعجم الثنائي فيستخدم المقابل الترجمي أو التفسير بلغة القارئ.

*المعلومات الكتابية: وهي كيفية كتابة الكلمات العربية، إذ إن بعض الكلمات لها صورتان مثل (رحمن - رحمان)، ويجب أن تظهرا بموضعهما الترتيبي في المعجم لمساعدة القارئ العثور على بغيته إذا بحث عن إحداهما. كذلك فإن على المعجم بيان التغيرات التي تطرأ على بعض الكلمات عند اتصالها بغيرها كحروف الجر التي تتغير صورتها عند اتصالها بضمير الغائب.

* المعلومات الحضارية: ونعني بها أسماء الأعلام المشهورة في الحضارة العربية الإسلامية من أشخاص وأماكن وأعمال أدبية، وهذا تقتضيه عدة أسباب أهمها: أن الخط العربي لا يفرق بين أسماء الأعلام وغيرها من حيث الكتابة كما يفعل كثير من اللغات الأخرى؛ إذ تبدأ الأعلام بحرف كبير يميزها عن غيرها من الأسماء، فيصعب على الناطق بغير العربية تمييز أسماء الأعلام من غيرها فيبحث عنها في المعجم فلا يجدها، وحتى لو أدرك القارئ هذه الأعلام وأراد أن يعرف شيئًا عنها فإنه سيضطر لاستخدام كتاب آخر، وهذا سيعسر عملية التعلم لديه ويجعلها عملية شاقة.

كذلك فإن المعلومات الحضارية تتداخل تداخلًا وثيقًا مع المواد اللغوية بحيث نضطر إلى تعريف مادة لغوية باستخدام مادة حضارية في التعريف، ومن هنا وجب إدخال تلك المادة الحضارية في المعجم.

وتجدر الإشارة إلى أن المعجم يستخدم وسائل معينة لإيصال المعلومات الصوتية والدلالية والحضارية وغيرها إلى القارئ، ومنها: السمعي والبصري واللفظي مما يجعل المعجم أداة فعّالة تساعد القارئ على فهم اللغة وتعلمها، كما أنه يوفر حلولًا ناجعة للمشكلات الدلالية التي تعترض القارئ، وتفتح نوافذ المعرفة أمامه لتمكنه من الاتصال والتواصل بالمصادر والكتب المتاحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

14 /7/ 2016

تعليم العربية لأغراض خاصة

لم يكن تعليم العربية للناطقين بغيرها وليد العصر الجديد، بل كان منذ الأمد البعيد عند انتشار الإسلام، واتساع رقعة الدولة الإسلامية، وزاد الإقبال على تعلم العربية يومًا بعد يوم وخاصةً في العصر الحديث بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بالإضافة لاعتماد اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة.
وتنقسم برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها إلى قسمين:
تعليم العربية للحياة: وهي البرامج العامة التي تشمل قطاعًا من الجمهور متعدد الوظائف والخصائص والاهتمامات، وتهدف إلى تزويد الدارسين بمهارات اللغة الأساسية التي تمكنهم من الاتصال بالعربية عامة في مواقف الحياة المختلفة.

وتعليم العربية  لأغراض خاصة: وهو المنهج الذي حدّدت مواد مقرراته وفق تحديد مسبق لحاجات المتعلم، وينخرط فيه جمهور ذو طبيعة خاصة وحاجات محددة.
وتعليم العربية لأغراض خاصة أمر موغل في القدم، وخير دليل على ذلك إقبال المسلمين على تعلّم شؤون دينهم من شتى أصقاع الأرض قاطبة، فكان تعليم العربية لأغراض دينية، بالإضافة لأغراض متعددة كالتجارة والصناعة وغيرها إلا أن البحث العلمي في هذا المجال قد  تأخر أربعة عشر قرنًا تقريبًا، ولم يظهر إلا في نهايات القرن العشرين.
ويشترك البرنامجان تعليم العربية للحياة وتعليم العربية لأغراض خاصة في عدة جوانب هي: أن كلا البرنامجين يعدّان للناطقين بغير العربية، وأن لهما هدفا واحدا وهو تمكين الدارس من الاتصال بالعربية مع الناطقين بها، وأن كليهما يستلزم منهجية عمل سواء في تحديد المهارات أو الأهداف أو إعداد المواد التعليمية أو التقويم.
أما أبرز الاختلافات بين البرنامجين فتكمن في عدة أمور أهمها: أن محتوى العربية لأغراض عامة يهدف أساسًا إلى تزويد الدارس بمهارات اللغة الأساسية التي تمكنه من استخدام اللغة استخدامًا عامًا، بينما يميل محتوى العربية لأغراض خاصة إلى التركيز على حاجات الدارس في مجال تخصصه.
ويسير منهج العربية لأغراض عامة على درب العمومية والاتساع، ويعد تصميم منهجه أكثر صعوبةً لبنائه على حاجات واسعة، ولاحتوائه على المهارات الأربع: الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة، بينما تنتهج العربية لأغراض خاصة منهج الخصوصية بناءً على حاجات الدارس وأهدافه، كما أن تصميم منهجها يتصف باليسر وقلة التكلفة لبنائه على حاجات محددة ، ومهارات معينة.
كذلك يصمم منهج العربية لأغراض عامة لجميع مستويات الدراسة (المبتدئ والمتوسط والمتقدم) بينما تصمم العربية لأغراض خاصة للمتوسطين والمتقدمين .
وقد يطول تعلم العربية لأغراض عامة من حيث الزمن لتعامله مع اللغة ككل، بينما قد يستغرق تعليم العربية لأغراض خاصة أوقاتًا قصيرةً لتركيزه على جزئية محددة من اللغة.
وفي العربية لأغراض عامة، غالبًا ما يكون المعلم هو محور العملية التعليمية ، إذ يقع على كاهله مسؤوليات كبيرة في تنسيق عملية التعلم والتعليم، بينما في تعليم العربية لأغراض خاصة تتمحور العملية التعليمية على الدارس؛ إذ يلعب دورًا كبيرًا في تحديد أغراض الدراسة المراد تحقيقها.
أما من حيث الحاجات اللغوية، فإن العربية لأغراض عامة تقوم على تغطية واسعة للحاجات لتشمل كل مجالات الحياة عامةً، أما العربية لأغراض خاصة فتقوم على حاجات خاصة للدارسين، وقد تكون ضيقة للغاية.


وتتنوع برامج تعليم العربية لأغراض خاصة ومنها:
1) العربية لأغراض تعليمية
AEP                        
2) العربية لأغراض إدارة الأعمال              ABP
3) العربية لأغراض وظيفية                     
AOP                
4) العربية لأغراض طبية                        
AMP
5) العربية لأغراض أكاديمية                     
AAP
6) العربية لأغراض دبلوماسية                   
ADP
7) العربية لأغراض العلوم والتكنولوجيا         
ASTP

ولكل برنامج  منها لغته الخاصة التي ينفرد بها عن غيره، فلو أخذنا على سبيل المثال تعليم العربية لأغراض دبلوماسية لوجدناها لغة غنية تغاير معظم أشكال اللغات المختصة الأخرى في أنها تخرج من قضية المباشرة إلى الرمز، كما أنها لغة مليئة بالصور الفنية والمجازات التي تمكن  الدبلوماسيين من أن يقولوا ما يريدون من أشياء حادة دون تجاوز حدود اللباقة.

ومن هذا المنطلق وجب علينا أن نقوم بعمل قوائم إحصائية لأهم المفردات والمصطلحات الخاصة بكل لغة على حدة، تعيننا على إنشاء معاجم مختصة تسهم في تصنيف وتأليف كتب ومناهج خاصة في تعليم العربية لأغراض خاصة، نثري به هذا المجال الذي لايزال متعطشًا للكثير من الجهود والبحوث مقارنةً باللغات الأخرى.