مهارات تعليم العربية لغير الناطقين بها Arabic teaching skills for non-native speakers

12 /3/ 2017

 تعليم اللغة اتصاليا في ضوء التكامل اللغوي بين المهارات

 لقد حان الوقت لكي نسلم بأن التدريس الناجح للغة يجب أن يبنى على نظريات مكتملة شاملة وليس نظريات جزئية.

فالمهارات اللغوية في المدخل الاتصالي يكمل بعضها بعضا، ولا يعني التكامل هنا مجرد ضم مهارة لأخرى، وإنما هو شيء أبعد من ذلك، إذ يدخل هذا في صميم الموقف الاتصالي نفسه، فالموقف الاتصالي غالباً يحتاج إلى توظيف مهارتين أو أكثر في المرة الواحدة ولنتصور مثلاً موقفاً يدير الفرد فيه حواراً مع موظف الاستقبال في فندق ما. ففي مثل هذا الموقف تشترك المهارات اللغوية الأساسية الأربع في وقت واحد، فالفرد يعبر عن رغبته في الحصول على غرفة (كلام)، وهو في أثناء تعبيره هذا يتلقى من الموظف رداً بالإيجاب فيستمع الفرد إلى موظف الاستقبال (استماع)، وذلك في نفس اللحظة التي يتكلم فيها الفرد، ثم يعطي الفرد بطاقة يكلف بملئها (قراءة ثم كتابة). وهكذا نجد المزج بين المهارات اللغوية يتعدى حدود ضم المهارات إلى بعض، فهذا مفهوم قاصر للتكامل. إن التكامل الحقيقي بين المهارات يعني الالتحام والتضام بين هذه المهارات، وتشابكها بطريقة تؤدي إلى إنجاز المهمة الاتصالية المطلوبة بأسلوب يجعلها تبدو من خلال الممارسة والسياق على أنها تستخدم بشكل طبيعي، ولتحقيق أهداف ذات معنى في حياة الفرد. 

ففي الوقت الذي تغيرت فيه النظرة إلى اللغة وإلى تعليمها من كونها مجموعة من المعلومات والمعارف اللغوية الأكاديمية التي يتعلمها الطالب عن اللغة، إلى كونها مهارة أداء لغوي كلية تستند إلى مجموعة من المهارات اللغوية، والنظر إلى تعليم اللغة كمهارة يختلف تماما عن تعليمها مجموعة من المعلومات والمعارف المتفرقة، نجد أنفسنا مازلنا ندور في الفلك التقليدي لتعليم لغتنا دون مدخل علمي، وهو العرف الذي استقرت عليه المناهج منذ سنوات طويلة في تعليم اللغة العربية ونادت مؤتمرات التطوير بإعادة النظر فيه، هذا العرف الذي يفصل المادة إلى فروع متوازية وهو عرف لا يتماشى مع كون اللغة العربية كلا متكاملا ومع أن النمو اللغوي عملية تكاملية تراكمية.

فأكبر إشكال نراه بين المناهج أنها تقدم اللغة أجزاء غير مترابطة إما على أساس فروع وإما على أساس مهارات منفصلة غير مترابطة.

ففي الأساس الأول: تقدم اللغة فروعا (من نحو وصرف وبلاغة وقراءة وأدب ونصوص) ويسندون كل فرع لكاتب يتولى أمره ويقوم عليه من خلال تجربته وخبرته الشخصية فقط دون وضع تصور عام ومنهج يضم شتات تلك المهارات ويؤلف بينها في باقة واحدة.

وفي الأساس الثاني: تقدم على أنها مهارات ولكنها منفصلة عن بعضها فلا ترى هناك تكاملا بينها سواء في الموضوعات والمجالات الثقافية أو في توارد المفردات ودورانها في فلك المهارات، على الرغم من أنها تستخدم للدخل اللغوي وينبغي بالأساس أن يكون اختيارها في ضوء قوائم الشيوع لا انتقاء عشوائيا في موضوعات غير مترابطة مهاريًّا.

فنجد درس الاستماع يتحدث عن مجال الطبيعة ودرس القراءة يتناول مجال الاتصالات وفي درس المحادثة يطلب من المتعلم أن يتحدث عن الثقافة بين الشعوب، فأنى له أن يتحدث في هذا المجال وهو لم يستقبل من المهارات اللغوية ما يزيد ثروته اللغوية في مجال الحديث المطلوب منه في مستواه وينّمي فهم المسموع والمقروء لديه سواء كان شفويا أم كتابيا؟!.

 إن التكامل المهاري يقتضي أن تترابط المهارات في كل مجال يقدم للمتعلم، فإذا أردنا أن نقدم له مجالا كالحديث عن المقارنة والموازنة بين الأشياء مثلا نقدم له درسا في الاستماع يتناول شيئا متصلا بموضوع المخرج اللغوي المراد الحديث فيه كالحديث عن عصر الاتصالات أو المواصلات على سبيل المثال وكيف كان الأمر في الماضي؟ وكيف أصبح؟ وعندما نعرّج على درس القراءة نجد نصًّا يتناول الحديث عن الفرق بين حياة القرية والمدينة وما يتميز به كل منهما، ثم يجد في درس القواعد قاعدة مناسبة يستطيع استخدامها وظيفيا في الحديث كقاعدة (كان مع بعض أخواتها ـ كان ـ أصبح ـ صار ـ مازال) إضافة إلى التعابير التي وردت بنصوص الاستماع والقراءة كـ(أما الآن فـ... ـ هذا من ناحية  ـ وبالإضافة إلى ذلك) وغيرها من التعابير المناسبة للموضوع.

وبعد ذلك عندما نقول له قارن بين الحياة في الماضي والحاضر مثلا نجده يستطيع أن يوظّف ما تعلمه وما تم تحقيقه من أهداف تعليمية ويستخدم التعابير التي دارت في فلك الدرسين للدلالة على الفروق والاختلافات ويستقي من درس القواعد التي تم توظيفها لخدمة الموضوع ما يمده في انطلاق لسانه بالحديث.

أما حين يكون درس الاستماع يتناول موضوعا عن التلوث البيئي ودرس القراءة يتناول موضوعا عن الأزياء ويجد الطالب بعدا وتفاوتا بين المفردات في كل مهارة في الوحدة نفسها، وتقدم له قواعد تعليمية مرجعية لا علاقة لها بالتوظيف الأدائي، فأنى له أن ينطلق لسانه؟!

فالعلاقة التكاملية هي العلاقة التي لا ينبغي العدول عنها عندما نقدّم مهارات اللغة في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

نحن لا ننكر أنه ظهرت في الفترة الأخيرة إضاءات وومضات في المناهج تحاول أن تتبنى المنهج التكاملي في تقديمها للمهارات وبعض البرامج الخاصة التي تدمج بعض المهارات معا لتحقيق أكبر استفادة للمتعلم كدمج الاستماع والمحادثة معا فيتحدث المتعلم فيما استمع إليه، فيكون قد استقبل اللغة واستوعبها قبل إنتاجها وحدث الدمج والترابط اللغوي بين المهارات.

ولذلك يقرر صاحب النظرية التكاملية هذه النظرة بقوله: "إن التدريس الناجح للغة ليس تدريبا عقليا لفهم القواعد وحفظها عن ظهر قلب، وليس بالإكثار من الترجمة، ولا هو قراءة الأدب، وليس اضطرار الدارسين لاكتساب اللغة بصورة طبيعية كما يجري في الحضانة والشارع، ولا حفظا للجمل ولا هو بالأمر الآلي، كما أنه ليس عبارة عن تحويل للجمل إلى قواعد مجردة، وليس انهماكا في إبداع لغوي غير هادف أو غير موجه، وليس الأمر فيه متروكا للدارسين يقررون ما يريدون تعلمه متى شاؤوا وكيف أرادوا، وهو كذلك ليس مجرد تحقيق لمبدأ الاتصال، إن تدريس وتعلم اللغة الثانية ليس واحدا مما ذكر، ولكنه مزيج متكامل من ذلك كله إلى جانب أمور أخرى كثيرة".

 للمزيد حول الموضوع ينظر:

(تعليم العربية والتحديات الثقافية/ محمود الناقة)

(مفهوم اللغة ووظائفها، طعيمة والناقة)

(تعليم اللغة اتصاليا بين المناهج والإستراتيجيات، طعيمة والناقة)

(النظرية التكاملية لـHRCTOR HAMMERLY )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 /4/ 2017 

تعليم اللغة لأغراض خاصة في ضوء المنهج الاتصالي

يتفق الجميع على أنه يأتي على رأس الأهداف التعليمية من تعلم اللغات إنشاء حلقة تواصل فعّال بين المتعلمين وأصحاب اللغة المستهدفة، وأن الهدف الرئيس من تعليم العربية هو تمكين غير الناطقين بها من الاتصال الفعال بالناطقين بها بما يتطلبه هذا الاتصال من مهارات مختلفة وبما يدور حول المواقف الاجتماعية الحقيقية بعيدا عن المواقف التي تكتنفها الصنعة التعليمية عند تقديمها في الدرس اللغوي حتى ترسخ العملية التعليمية في الذاكرة البعيدة المدى ويستطيع المتعلم استحضارها وتذكرها وقت التعرض للموقف اللغوي الطبيعي.

لا يظن ظان أن تعليم العربية لأغراض خاصة يبعد المتعلم والمنهج عن اتصافه بالتواصل، بل إنه -على العكس من ذلك- يعد شكلاً عمليًّا تتجسد فيه مفاهيم المدخل الاتصالي للغة.

وإذا نظرنا إلى اللغات الأوربية نجد أنها أفادت من العلوم الحديثة وخاصة من معطيات علم اللغة التطبيقي في تطوير تعليم لغتها لأهلها ولغير أهلها، فظهرت لديهم حقول كثيرة في السنوات الأخيرة تهتم بتعليم اللغة على وجه خاص وبالحاجات المطلوبة (أغراض خاصة)، ويأتي في مقدمة تلك اللغات الإنجليزية فنجدها تدرّس بأوجه متباينة للغاية حسب طبيعة دارسيها، فهناك حقول متعددة ومتنوعة منها:

• تدريس اللغة الإنجليزية لأهلها ENL
• تدريس اللغة الإنجليزية بوصفها لغة ثانية 
ESL
• تدريس اللغة الإنجليزية لأغراض خاصة 
ESP 

وكل حقل من هذه الحقول يختلف جذريا عن الحقول الأخرى في مادته اللغوية وطرائقه وأهدافه ومضمونه تبعا لاحتياجات وأهداف متعلميه.

وفي تعليم العربية  نجد الأمر قريبا من ذلك وإن لم يكن بنفس التصور وسعة المادة وتوفرها في الإنجليزية مثلا، فلدينا برامج متعددة في تقديم العربية وتعليمها منها العربية لأغراض أكاديمية (AAP) والعربية لأغراض وظيفية (AOP) والعربية لرجال الأعمال (ABP) ومنها العربية لرجال التربية (AEP).
فوضع  الخبرات التعليمية المشتقة من الأغراض والاهتمامات لدى المتعلم تشد من قابليـة المتعلم وتزيد من دافعيته بخلاف ما إذا قدمنا له لغة عامة  لا تناسب صلة لها بطبيعة التواصل المناسب لعمله والمواقف الحقيقية التي يتعرض لها مع أبناء اللغة التي يحتاج فيها إلى كلمات وتراكيب محددة مختصة بمجال المتعلم وعمله.

فتعليم اللغات في هذا الاتجاه –أي توظيفها في أغراض محددة تناسب عينات متعددة الاتجاهات- لا يعني أنها خرجت عن سياق تعليم اللغة من أجل التواصل، فمفهوم التواصل أوسع من حصره في مجالات الحديث العامة الشائعة، فالطبيب لكي يتمكن من التواصل مع مرضاه يحتاج إلى لغة خاصة تشتمل على  ثروة لغوية لأسماء الأمراض وتوصيف الأعراض وغيرها مما يحتاج إليه (العربية لأغراض طبية)، ورجل الأعمال الذي يريد أن يتواصل مع الشركات يحتاج إلى لغة خاصة ثرية بمجال المال والسفر والتفاوض والتعاقد وبنود العقد وجزاءاته (لغة المال والأعمال)، والسياسي الذي يتواصل مع السفراء والرؤساء يحتاج تواصله إلى لغة خاصة تراعي اختيار الكلمات المناسبة للمناصب الرفيعة وطبيعة العمل (العربية لأغراض دبلوماسية . 
فلا يمكن أن نحجر مفهوم تعليم اللغة تواصليا ونحصره في لغة الحديث العامة (السوق، البيع والشراء، استئجار شقة، حجز فندق...).
والأمر يحتاج قبل الخوض في بناء مثل هذه البرامج والمناهج إلى:
1. استقراء لما كتب قبلُ من كتب تعليمية للغات الأخرى التي لها قصب السبق في هذا، ومعرفة كيف تناولته؟ وكيف يمكن الاستفادة منها؟
2. الاطلاع على البحوث التي تؤطر لهذا الغرض الخاص وبناء البرامج التعليمية طبقا للمعايير والمؤشرات التي نظّرت له.
3. توجيه الباحثين للكتابة حول هذا الأغراض التعليمية المختلفة لنجد ثراء في هذا الباب ونستطيع اللحاق بركب اللغات الأخرى.
4. بناء معايير خاصة تخضع لحاجات واهتمامات الدارسين لتزيد الدافعية لديهم وتحقق الأهداف المنشودة.
5. عمل قوائم للشيوع خاصة بكل مجال من المجالات قوائم شيوع للغة (الطب، الإعلام، التجارة، الاقتصاد...).
6. حصر المجالات والمواقف الحقيقية التي تستخدم فيها تلك اللغة وبناء المناهج وفق هذه المواقف الحقيقية لبناء تواصل حقيقي غير خيالي.

للمزيد حول الموضوع ينظر:

1.   تعليم اللغة لأغراض خاصة: مفاهيمه ومنهجياته: رشدي طعيمة ومحمود الناقة.

2.    مفهوم اللغة ووظائفها: رشدي طعيمة ومحمود الناقة.

3.    تعليم اللغة اتصاليا بين المناهج والإستراتيجيات: رشدي طعيمة ومحمود الناقة.

2. المؤتمر العالمي الرابع في تعليم العربية وآدابها لأغراض خاصة: الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12 /3/ 2017

الثقافة العربية بين اللطف والجفاء في تعليمها للناطقين بغيرها 

لا يمكن تعليم لغة دون إطارها الثقافي وما مقولة "اللغة وعاء الثقافة" عنا ببعيد، ولا يتحقق التواصل الكامل بحدوث تفاعل بين المرسل والمستقبل دون أن تتغلف الرسالة بطابع الثقافة. وتأمل هذه الأمثلة لتدرك أن تعليم اللغة دون ثقافة يمثل جسدا بلا روح ولن يستطيع متعلم العربية أن يصل لمرحلة الكفاءة إلا إذا كان على قدر كبير من الكفاية الثقافية للغة التي يستطيع بها أن يتواصل باللغة مع أهلها تواصلا فعالا في إطار ثقافة تلك اللغة.

فكثيرا ما نرى تعبيرات الطلاب لا تستقيم على قدم ولا ساق في ظل الثقافة العربية

فتجد طالبا يفعل لك شيئا فتقول له شكرا فيقول "ليس مشكلة"، وآخر يصف إجابة صديقه بأنها كاذبة أو خطأ فيحرجه ولا يتلطف في كلامه.

فيجب أن تراعى الثقافة بمفهومها الواسع في كل جوانب العملية التعليمية، وأن يتم تعليمهم التلطف في الحديث واستخدام النفي عند وصف ما ليس بجميل فهذا أرفق وألطف فبدلا من أن يقول جوابه خطأ فليقل ليس بصحيح وبدلا من وصف "كاذب" فليقل كلامه ليس صدقا، فينسب الصدق والكذب للكلام لا للشخص نفسه فيتعلم مع العربية لطف الاستخدام، فالعربية تلطف الطبع وتهذبه.

ألا ترى أن العرب تسمي بعض الأشياء بأضدادها تفاؤلاً، فيسمون اللديغ سليما، والصحراء التي هي مظنة الهلكة مفازة.

وهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه تغيير الأسماء تيمنا وهو كثير مذكور في سنته صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أن رجلاً قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عبد له، فقال له ما اسمك؟ قال: اسمي أصرم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا، بل أنت زرعة"، وآخر كان اسمه العاصي بن الأسود، فغير اسمه إلى مطيع بن الأسود وغيّر اسم امرأة من "عاصية" إلى "جميلة"

وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع "يا راشد" من الرشاد والنجاح.

وروي عنه أنه قال "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة"، لما في الحرب من هلاك والمرة من كراهة.

وكذلك لما جاءت حليمة السعدية إلى عبد المطلب تسأله رضاع الرسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو صغير- قال لها: من أنت؟ قالت: امرأة من بني سعد، قال: ما اسمك؟ قالت: حليمة، قال: بخٍ بخٍ سَعْدٌ وحِلمٌ هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.

واستن خلفاؤه الراشدون بذلك الأدب واللطف فهذا عمر بن الخطاب سأل رجلاً أراد أن يستعين به على عمل، عن اسمه واسم أبيه، فقال: ظالم بن سراقة. فقال: تظلم أنت، ويسرق أبوك. ولم يستعن به في شيء.

وفي العصر الحالي نرى أهل المغرب يسمون الأعمى بصيرا، والمقبرة يسمونها روضة ويسمون النار عافية، وعندما يسألون المرأة الحامل يقولون (كيفك مع الخفة).

وهاهم المصريون يقولون عن المريض "فلان بعافية"، واليمنيون يقولون عن الأعمى "البصير".

وتأمل ما سطّره ياقوت الحمويّ لما أراد أن يترجم لـ"ابن جني" أحد أئمة اللغة العربيّة وكان أعور العين اليُمني فقال عنه واصفا "كان مُمَتعا بإحدى عينيه".

فأرشدوا طلابكم نحو لطف الثقافة وهذبوا لغتهم وطبعهم بلينها وجمالها فهي:

لغة حباها الله حرفا خالدا * فتضوعت عبقا على الأكوان  
وتلألأت بالضاد تشمخ عزةً * وتسيل شهداً في فم الأزمان
فاحذر أخي العربي من غدر المدى * واغرس بذور الضاد في الوجدان
ولئـن نطقت أيـا شقيقي فلتقـل * خيـر اللغات فصاحة القرآن

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 /8/ 2016

كيف تُعدُّ درسا نموذجيا في مهارة الاستماع؟

لا يختلف اثنان على أن الاستماع من أصعب المهارات لدى متعلم اللغة الثانية ومعلمها معًا، وتكمن الصعوبة على المتعلم في أنها مهارة مركبة تقتضي فهم المتكلم ومتابعته في سرعته بخلاف القراءة فمن الممكن عند عدم الفهم قراءة النص مرة أخرى، ففي أكثر المواقف اللغوية شيوعًا لا يجد المستمع فرصة لأن يتخلف عن متابعة الحديث الذي يصل إلى أذنيه، فمثلًا عند الاستماع إلى المحاضرات أو الأفلام أو برامج التلفزة أو الإذاعة نجد أن السامع ليس لديه سوى فرصة واحدة ليسمع ما يقال ولا يملك وسيلة لأن يتحكم في سرعة ما يقال.

كما لا نحتاج إلى تدليل على أن الاستماع هو المدخل الطبيعي لتعلم اللغة والطريق الصحيح  لاكتساب اللغة فهمًا ومن ثَمَّ إنتاجًا. وإذا كان ابن خلدون عدَّه أبا الملكات اللسانية فإنه يمثل أمّ المهارات اللغوية.

كما أكدّ جَمع من الباحثين أنَّ السبب الرئيس في الاختلاف بين متعلمي اللغة الأكثر نجاحًا ومن هم دونهم هو قدرتهم على استخدام الاستماع وسيلة لاكتساب اللغة.

وقد أثبتت دراسة أخرى أن الإنسان يصرف (50% - 80%) من ساعات يقظته في الاتصال حيث يمضي 45% منه في الاستماع، و30% في الكلام، و16% في القراءة، و9% في الكتابة.

ويكفي في أهمية مهارة الاستماع أنك لا تجدُ أصمَّ إلا وهو أبكم، وقيل إن سبب ذلك أنه لم يسمع أصواتٍ ليحاكيها ويتكلم على غرارها.

أما صعوبتها على المعلم فلأنها مهارة لم تأخذ حظها من كتب تعليم العربية ففي كل 10 كتب لتعليم العربية للناطقين بغيرها تجد كتابا واحدا ذكر الاستماع على استحياء وبهذا يحتاج المعلم لجهد في البحث والتفتيش ليجد استماعا مناسبا للمستوى الذي يدرسه وربما رفع بعضهم عناء البحث وأهمل تلك المهارة البتة أو قدمها على أنها نشاط سماعي لا مدخل لاكتساب وتعلم اللغة.  

وسأحاول أن ألقي الضوء على كيفية إعداد درس تعليمي لمهارة الاستماع والنشاطات التي يشتمل عليها:

1. اختيار النّص، ويشترط فيه أن:

أ. يكون مناسبا للمستوى وهو هنا المستوى المبتدئ.

ب. يكون قصيرا لا يزيد عن دقيقة ونصف.

ج. تكون لغته بسيطة وسهلة.

ج. تكون سرعة النَّص تناسب المستوى من حيث البطء ووضوح مخارج الحروف.

2. الأنشطة التي ستقدم في تلك المهارة، وتمر بالمراحل التالية:

أولا: مرحلة ما قبل الاستماع

وهو نشاط موجه يقصد به تهيئة المتعلم لنص الاستماع ويكون له علاقة بالاستماع حيث يتم التركيز في تقديم مهارة الاستماع للمستوى المبتدئ على تعلم اللغة وإعطائه مدخلات اللغة من خلال النص لأنه نادرا ما يتعرض المرء في حياته اليومية للاستماع إلى موضوعات دون فكرة مسبقة عنها فعندما يذهب للاستعلام عن وظيفة أو حجز تذكرة سفر مثلا يعرف الإطار العام الذي سيدور حوله الحديث.

ثانيا : مرحلة الاستماع

وتشمل هذه المرحلة النشاطات التي يقوم بها الطالب أثناء استماعه، وهي موجهة لفهم المعلومات الأساسية كموضع النص والفكرة الرئيسة ومكان الحدث والشخصية التي تبرز في الحدث. وتكون هذه النشاطات غالبا ذات طابع موضوعي بحيث لا يتخلف عن النص المسموع بكتابة شيء مقالي.

ثالثا : مرحلة ما بعد الاستماع

في هذه المرحلة يتخذ المعلم اتجاهين:

 الاتجاه الأول: أنشطة لقياس فهم المتعلم للنص المسموع مثل الإجابة عن الأسئلة وذكر أشياء وردت في النّص ومناقشته حول النص وما يتعلق به.

الاتجاه الثاني: الانتقال إلى المهمة التعليمية والإنتاج اللغوي من حيث تلخيص النّص شفويا أو تحريريا أو تبادل الأدوار بين الطلاب حول موضوع النص وحديث كل طالب عن أعمال يقوم بها (يوم دراسته وعطلته...) مماثلة لما ورد بالنص وهو بهذا ينتقل من مهارة الإدخال وهي الاستماع إلى مهارة الإنتاج اللغوي وهي المحادثة.

رابعا : معالجة الأصوات الواردة بالنَّص

وهذا التدريب يساعد المتعلم على إدراك الفروق بين الأصوات المتشابهة، حيث نقدم له مجموعة من الأصوات المتشابهة في المخرج ويطلق عليها الثنائيات اللغوية.

وهنا ننبه إلى أمور يقع فيها الخطأ عند تقديم هذا النوع من التدريبات:

أ. يستحب أن تكون تلك الأصوات مما تعرض له الدارس في النص أو مر به من قبل.

ب. نختار غالبا كلمات لها معان محسوسة مثل: (قلب ـ كلب)، (ساكَ ـ ساق)، (قبّل ـ كبَّل).

ج. نختار كلمات ذات دلالات ومعان شائعة غير مهملة فلا نأتي مثلا  بـ(زيف ـ ذيف ـ ظيف).

د. أن تتفق الكلمتان في عدد الحروف والحركات عند تقديم الثنائيات بخلاف تقديم الأصوات القصيرة والطويلة (صورة -سورة)، (الفك - الفخ)، (مصّ - مسّ)، صيف - سيف)، (تألم - تعلم)، تين - طين). 

وليس الأمر مقصورا على الثنائيات فقط بل هناك التفريق بين أل الشمسية والقمرية.

ومن الممكن تكرار الاستماع مرات، وفي كل مرة يطلب من المتعلم نشاط لأن الهدف هنا هو تنمية مهارة وجعلها مدخلا لاكتساب اللغة بخلاف تقديم الاستماع لقياس مهارة فإننا نكتفي بمرة واحدة لقياس مستواه في مهارة الاستماع.

نموذج استماع

أولا: ما قبل الاستماع

يقوم فيه المعلم بعرض بعض الصور على الطالب ويسأله عن معناها (طَالِب ـ جَامِعَة ـ مُصْحَف ـ قَرْيَة ـ حَافِلَة).

نصُّ الاستماع (يجب أن يكون مسجلا بالطبع):

(مَحْمُودٌ طَالِبٌ فِي الْجَامِعَةِ يَدْرُسُ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ فِي الْجَامِعَةِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فِي الْأُسْبُوعِ، هُوَ يُحِبُّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ لِأَنَّهَا لُغَةُ الْقُرْآنِ وَيَقُولُ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مُعَلِّمًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فِي يَوْمِ الْعُطْلَةِ رَكِبَ مَحْمُودٌ الْحَافِلَةَ وَذَهَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ وَزَارَ أَقَارِبَهُ وفِي المَسَاءِ رَجَعَ إلَى بَيْتِه) .

ثانيا : أثناء الاستماع

أ. مَحْمُود ...... (معلَمٌ ـ طَالِبٌ ـ طَبِيبٌ).

ب . يَدْرُسُ مَحْمُودٌ ..... أَيْامٍ فِي الأُسْبُوعِ ( ثَلاثَة ـ خَمْسَة ـ سِتَّة).

ج . يُرِيدُ مَحْمُودٌ أَنْ يَكُونَ ..... فِي المُسْتَقْبَلِ ( مُعَلَمًا ـ مُهَنْدِسًا ـ طَبِيْبًا).

د. يَدْرُسُ مَحمودٌ  اللُّغَةَ ....... (اَلْعَرَبِيَّةَ ـ الْفَرَنْسِيَّةَ ـ الْإِنْجِلِيزِيَّةَ).

هـ . يَرْكَبُ يومَ العُطْلَة ....... (القِطارَ ـــ الحَافِلة ـ السَّفِينَة).

 

ثالثا: ما بعد الاستماع

- بعد الاستماع الأول:

أ.مَحْمُودٌ يَدْرُسُ فِي (المَدْرَسَةِ ـ المَعْهَدِ ـ الجَامِعَةِ)

ب. يُحِبُّ مَحْمُودٌ هَذِه اللغَةَ لِأنَّهَا (لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ ـ  لُغَةُ الْقُرْآنِ ـ لُغَةُ الْعَمَلِ).

ج. يَذْهَبُ مَحْمُودٌ يَوْمَ الْعُطْلَةِ إِلَى (الْحَدِيقَةِ ـ السَّوْقِ ـ الْقَرْيَةِ).

د. زَارَ مَحْمُودٌ في القَرْيَةِ .... (أَصْدِقَاءَهُ ـ أَقَارِبَهِ ـ أَوْلَادَهُ).

- بعد الاستماع الثاني:

ـ محادثات ثنائية عن موضوع النص (أين تدرس؟ متى عطلتك؟ ماذا تفعل يوم العطلة؟ هل تحب دراستك؟ لماذا تدرسها؟...)

ـ محادثة فردية وفيها يقوم كل طالب بذكر محتوى النص بالنسبة له ولدراسته، ولا يلتزم الحرفية والنمذجة، فالتركيز هنا يكون على الطلاقة اللغوية وذكر ما فهم من النص وما تم التوسع فيه خلال المناقشة.

- معالجة الأصوات

هناك أكثر من تدريب مثل استمع وكرر، استمع وضع دائرة حول الكلمة التي تسمعها.

وفيه التمييز بين ثنائيين لغويين مثل ( زَارَ ـ سَارَ)، (حَبَّ ـ هَبَّ)، (رَاكِب ـ رَاقِب)، (رَجَعَ ـ رَجَا)، (خَمْسَة ـ هَمْسَة).

 أو التمييز بين حركة قصيرة وطويلة (حَفْلَة ـ حَافِلَة).

أو التمييز بين ضميرين (أقَارِبَهُ / أقَاربَهَا).

أو التمييز بين اللام الشمسية والقمرية (المَساء / السَّماء).

وحبّذا بعد ترديد الأصوات وضعها في جمل بسيطة والتفرق بين الصوتين معنى مثل  ـ (ذَهَبَ محمود إلى البيت / هذا ذَهَبُ عائشة)، (زار المريضُ الطبيبَ / سار الطالبُ إلى الدرس)، (كنت في حفلة/ ركبتُ حافِلة)

ملاحظة:
ليس هناك حدّ لعدد مرات الاستماع ولكن ينبغي أن يكون هناك نشاط في كل مرة أو استهداف عنصر تعليمي في كل مرة.

وينبغي للمعلم أن يجيبَ عن هذه الأسئلة ليصل إلى نجاح العملية التعليمية في تقديم تلك المهارة وهي:

1ـ هل العمل المتعلق باللغة في النص المسموع الذي يريد المعلم والمتعلم القيام به يتناسب مع الوقت المتاح وعدد الطلاب؟

2ـ هل هناك وقت لمرحلة ما بعد الاستماع والانتقال من مهارة الاستماع إلى مهارة المحادثة؟

3ـ هل سيتم تنفيذ النشاطات بشكل ثنائي أو فردي أو في مجموعات؟

4ـ هل المهام الصَّفيّة كافية أم يحتاج إلى مهام أخرى خارج البيئة الصَّفيّة؟

المراجع

(1) أثر استخدام الفيديو التفاعلي في تنمية مهارة الاستيعاب لسلمان سالم سالم المالكي. رسالة ماجستير غير منشورة.

 (2) تنمية مهارة الاستماع باستخدام الوعي الفنولوجي والتعلم القائم على المهام  د. رحاب زناتي. ضمن بحوث المؤتمر الدولي الأول باسطنبول (تجارب وآراء) دار كنوز المعرفة بالأردن.

 (3) مرشد المعلم في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها تطبيقات عملية لمحمود صيني وناصف عبد العزيز ومختار الطاهر حسين طبعة مكتب التربية العربية لدول الخليج - الطبعة الثانية.

(4) تعليم وتعلم الأصوات العربية الصعبة لغير الناطقين بها للمعلم والمتعلم لعبد الفتاح محجوب. جامعة أم القرى ـ الطبعة الثانية.  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 /11 / 2015

أهداف مهارة  الاستماع للمستوى المبتدئ

كان الحديث سابقا عن مهارة الاستماع ومنزلتها بين المهارات والآن نشرع في الأهداف التي ينبغي أن يحققها درس الاستماع في المستوى المبتدئ كما ينبغي أن تشتمل النصوص المسموعة على تحقيق هذه الأهداف. وحقيقة هناك عوز كبير في المناهج كما أشرنا إليه من قبل، وعليه فيلزم المعلم أن يكون على دراية بتلك الأهداف ليسد ما هنالك من خلل في المنهج المقرر وليضيف مواد أخرى يعدها تخدم هذه الأهداف وتحققها

وسيلي هذا المقال بعدُ نموذج تطبيقي لمهارة الاستماع وفقا لهذه الأهداف .

أهداف مهارة  الاستماع للمستوى المبتدئ:

أولا: جانب الأصوات

ثانيا: فهم المسموع

ثالثا: تذوق المسموع  إلى حدٍّ ما

يميز ما بين الأصوات العربية من اختلافات صوتية .

يستجيب لبعض الأسئلة استجابة دقيقة.

 

يستمتع بسماع الأناشيد والقصص.

يميز بين الحركات القصيرة والحركات الطويلة.

ينفذ الأوامر بدقة حين يسمعها.

يتنبأ بأحداث الحكايات ونهايتها.

يميز صوتي التشديد والتنوين .

يستنتج أسماء بعض الأشياء المحيطة به.

يظهر إعجابه بالسلوكيات الحسنة.

يميز بين اللام الشمسية واللام القمرية.

يحدد مرادف كلمات استمع إليها.                  

 

يربط صوت بعض الكلمات بدلالاتها.

يستنتج الفكرة الرئيسة للنص المسموع.

 

يربط صوت المفردة المسموعة بصورتها.

 

يفهم مضمون محادثات قصيرة تدور حول مواقف التحية والتقديم والمجاملة والوداع.

 

 

يفهم مضمون محادثات تدور حول مواقف الحياة الأسرية من طعام ولعب وأصدقاء...

 

 

يستنتج المعنى البسيط لبعض الأدعية والآيات القرآنية القصيرة.

 

 

يميز الكلمات الدالة على الزمان والمكان.

 

 

يميز الكلمات الدالة على التكلم والخطاب والغيبة. 

 

 

يفرق بين صيغ الأزمنة والأفعال في النص المسموع.

 

 

يستنتج ما يريد المتحدث التعبير عنه من خلال التنغيم.

 

 

يفرق بين صيغ الأزمنة والأفعال في النص المسموع

 

 

يفرق بين صيغ التذكير والتأنيث والأعداد في النص المسموع. 

 

 

يستنتج ما يريد المتحدث التعبير عنه من خلال التنغيم. 

 

 

يستنتج نوع الانفعال الذي يسود المحادثة .

 

 

يرتب الأفكار والأحداث الواردة في نص مسموع.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

30 /9/ 2015


منزلة مهارة الاستماع بين مهارات اللغة 

 اعلم أن مهارة الاستماع من أهم المهارات لاكتساب اللغة فالسمع هو أبو الملكات كما قال ابن خلدون، وبالرغم من أهمية تلك المهارة في اكتساب اللغة فإنها لم تحظ باهتمام كاف لدى المشتغلين بهذا المجال سواء من ناحية التدريس أو من ناحية التأليف.
ويتضح ذلك جليا بالنظر في المناهج المؤلفة التي تستهدف غير الناطقين بالعربية فترى بعض هذه المناهج أهملتها إطلاقا ولم تذكرها البتة وبعضها دمج بين مهارتي القراءة والاستماع فجعل النص المقروء مسموعا وبعضها اختزل تلك المهارة في جانب واحد وهو جانب التمييز بين الثنائيات في المسموع، وهذا كله لا يفي بحق تلك المهارة التي هي المدخل الأساسي لتعلم اللغة
.

وسأحاول أن أسلط الضوء على مهارة الاستماع في حلقات مترابطة تبين أهميتها ومستوياتها وأهداف كل مستوى منها ونماذج تطبيقية لها.

فالاستماع هو: عملية إنسانية واعية مدبرة لغرض معين لاكتساب المعرفة، وهو مهارة تكتسب بالدربة والتمرس بغية التفسير والفهم واقتباس المعاني من النص المسموع.

وهناك فرق بين الاستماع الواعي وبين مجرد السماع وهو التقاط الأذن للكلام دون إعارة انتباه أو تركيز، وهو عملية ترتبط بسلامة حاسة الأذن لالتقاط تلك الذبذبات.

 أهمية مهارة الاستماع 
لاشك أنّ الاستماع هو المدخل الطبيعي لتعلم اللغة والطريق الصحيح لاكتسابها فهما ثم إنتاجا  فالسمع "أبو الملكات" كما قال ابن خلدون (في مقدمته: 1987 : 129) وهذه عبارة مختصرة تعبر عن أهمية الاستماع في استقامة اللسان بشكل عام، لذا فقد قال قدماء العرب: "تعلم حسن الاستماع قبل أن تتعلم حسن الكلام، فإنك إلى أن تسمع وتعي أحوج منك إلى أن تتكلم". فكل قدماء العرب أكدوا أهمية الاستماع، بل إن بعضهم قال إن حاسة السمع أهم وأفضل من حاسة البصر مستشهدين بأن "الله تعالى قدم السمع على البصر  في القرآن الكريم، حتى في قوله تعالى (صم بكم عمي) قدم متعلق السمع على متعلق العين، والتقدم دليل الفضيلة، ولأن السمع كان سبب استكمال العقل بالمعارف والعلوم فهو متصرف في الجهات الست، والبصر لا يتصرف إلا فيما يقابله في المرئيات، ولأن السمع أصل للنطق، ولهذا لا ترى الأبكم إلا أصم، وقيل سبب بكمه أنه لم يسمع ليحاكي الاستماع، والبصر إن بطل لم يبطل النطق".

تلك أهمية الاستماع التي تؤكدها الحياة اليومية لكل مولود، فهو يستمع أكثر من عام قبل أن يتكلم كلمة واحدة، بل إنه إذا بلغ ونضج وأصبحت القراءة والكتابة جزءًا من حياته، فإنه لا يزال يمارس الاستماع أكثر من غيره من المهارات. 

وقد توصلت إحدى الدراسات إلى أن "الفرد العادي يستمع إلى ما يوازي كتابًا كل يوم، ويتحدث بما يوازي كتابًا كل أسبوع، ويقرأ ما يوازي كتابًا كل شهر، ويكتب ما يوازي كتابًا كل عام".

كما أثبتت دراسة أخرى أن الإنسان يصرف (50% - 80%) من وقت يقظته في الاتصال حيث يمضي 45% منه في الاستماع، و30% منه في الكلام، و16% منه قراءة، و9% منه كتابة. 

وأكد الباحثون ذلك بقولهم: "إن السبب الرئيس في الاختلاف بين متعلمي اللغة الأكثر نجاحًا ومن هم دونهم هو قدرتهم على استخدام الاستماع كوسيلة لاكتساب اللغة". 

وتأتي أهمية الاستماع في تعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها مما يلي:

1 - الاستماع هو البوابة الرئيسة لتعلم اللغة العربية لغة أجنبية، فإن متعلم العربية لن يستطيع تعلمها إلا بعد أن يستمع إلى متحدث بها ينطق له الكلمات بطريقة صحيحة وينطق له كل صوت على حدة، ويخبره بأسس نطقه، إذن بدون استماع ليس هناك تعلم لغة أصلا. ولقد أثبتت الدراسات أن "التقدم في مهارة الاستماع يؤدي إلى تقدم في القراءة وذلك لاعتمادهما على مهارات التعرف، والفهم، والتفاعل، والنقد، والقدرة على استخدام الخبرات في الحياة". 

2 - الاستماع هو الطريقة التي سينمو بها اكتساب المتعلم الأجنبي، فقد أثبتت الدراسات أن الاستماع يحتل في اليوم الدراسي مساحة تماثل ضعفي التحدث تقريبًا، وتصل هذه المساحة إلى حوالي أربعة أو خمسة أضعاف ما تحتله القراءة والكتابة.

3 - الاستماع هو هدف المتعلم الرئيس للتواصل مع أهل اللغة العربية، لذا فهو يحتاج إلى أعلى قدر من الاهتمام.

4 - مواقف الاستماع الموجودة بالحياة قد يصعب وجودها في الكتابة أو القراءة، فهي تحتاج إلى منهج استماع خاص بها.

5 - يمتاز الاستماع عن باقي المهارات بأنه مهارة مركبة ليس الهدف منها أن يتدرب عليها فقط بل الهدف أن يتدرب على إتقانها مع السرعة، ففي "أكثر المواقف اللغوية شيوعًا لا يجد المستمع فرصة لأن يتخلف عن متابعة الحديث الذي يصل إلى أذنيه، فعند الاستماع إلى المحاضرات أو الأفلام أو برامج التلفزيون أو الراديو نجد أن السامع ليس لديه سوى فرصة واحدة ليسمع ما يقال ولا يملك وسيلة لأن يتحكم في سرعة ما يقال". 

 المراجع

فنون العربية وتدريسها د. راتب قاسم عاشور

مناهج تدريس الاستماع د . محمد بو نجمة.

برنامج لتنمية مهارات الاستماع للمبتدئين  د. رحاب الزناتي.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

24 /8/ 2015

 الجوانب الثقافية في تعليم العربية لغة ثانية

غني عن القول أن الثقافة وعاء اللغة، وهي تشمل جميع ما أنتجه العقل البشري أو كلّف به كالدين واللغة والعادات والتقاليد والألبسة والمساكن ووسائل الواصلات... إلخ.

فإذا كان ذلك كذلك فما المجال الثقافي الذي نقدم اللغة من خلاله لمتعلم العربية من غير الناطقين بها؟ وما الموضوعات التي سنعلمه اللغة من خلالها؟

ويجدر بنا قبل عرض الدراسات التي تجيب عن هذا أن نشير إلى أن تلك المجالات تتحدث عن تعليم اللغة تواصليا في الحياة العامة، أما تعليمها لأغراض خاصة فإنه يتباين مع تلك المجالات وله مجالاته الخاصة به.

والسؤال الآن: ما الجوانب الثقافية اللازم تقديمها في تعليم العربية لغة ثانية؟

هناك دراسات قد حددت بعض الجوانب الثقافية منها:

دراسة رشدي طعيمه (الأسس الثقافية والمعجمية)، وحددها بعشرين مجالا:

البيانات الشخصية -السكن -العمل -وقت الفراغ -السفر -العلاقات مع الآخرين -المناسبات العامة والخاصة -الصحة والمرض -التربية والتعليم -السوق -في المطعم  -الخدمات -البلدان والأماكن -اللغة الأجنبية -الجو والمناخ -المعالم الحضارية -الحياة الاقتصادية -الدين والقيم الروحية -الاتجاهات السياسية والعلاقات الدولية -العلاقات الزمانية والمكانية.

أما دراسة فتحي يونس (المرجع) فقد تناولت الجوانب الآتية، وهي خاصة بالمستوى الأول للكبار:

حاجات السفر -طلب الطعام والشراء بصفة عامة -تحية الناس -السؤال عن الوقت  -السؤال عن السكن -الاستماع للراديو ومشاهدة التلفاز ـإعطاء تعليمات بسيطة -قراءة الصحف العربية والأدب والتاريخ العربي -قراءة القرآن الكريم -كتابة الخطابات وتسجيل الحوادث.

وهناك دراستان أوردهما فتحي يونس في كتابه المرجع:

الأولى دراسة بادي، وقد ذكر فيها عشرة جوانب للمستوى المبتدئ للكبار وهي:

التحية والمجاملات -الاتصال برجال الجمارك والشرطة في المطار -الاستفسار وطلب المعلومات -قبول الدعوات ورفضها -شراء الحاجات -النشاطات الأخرى كزيارة الأماكن العامة -عادات وتقاليد أبناء اللغة في منازلهم -الحجز بالفنادق أو في منازل العائلات -الاختلاط بالناس مشاركتهم مشاغلهم الحيوية -زيارة عيادات الأطباء.

والثانية: دراسة ماري، وقد حددت تسعة جوانب ثقافية هي:

1ـ مقدمات وتعريفات وتشمل: التحيات، تقديم النفس (ذكر الاسم -ذكر العمر، والعنوان ... إلخ).

2ـ الفصل الدراسي ويشمل: اسم وموقع وأجزاء الحجرة الدراسية -اسم المادة التعليمية -تحديد الأنشطة والبرامج... إلخ.

3ـ المدرسة وتشمل: مواقع الفصول -أسماء العاملين بالمدرسة -القواعد والتعليمات المدرسية  -الأنشطة المدرسية... إلخ.

4ـ الأسرة وتشمل: أفراد الأسرة -العلاقات والأعمار -المنزل وحجراته... إلخ.

5ـ المجتمع المحيط بالمدرسة ويشمل : المنازل -الخدمات البريدية -التلفزيون... إلخ.

6ـ المجتمع المحلي ويشمل : الخدمات الصحية -خدمات النقل والاتصال -الحكومة المركزية -الأحداث الجارية... إلخ.

7ـ الإرشاد الثقافي ويشمل: الأعياد الدينية -الأدب والأناشيد -الفنون... إلخ.

8ـ الإرشاد الذاتي ويشمل: المجتمع -التعليم -المهن -أوقات الفراغ  -القيم الروحية... إلخ. 

9ـ متفرقات وتشمل: ذكر الوقت -قراءة الساعة -أيام الأسبوع -الشهور ـالفصول الأربعة -الطقس... إلخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 /8/ 2015
 

 أثر التقابل اللغوي في تعليم العربية لغير الناطقين بها

وستكون الإجابة عن هذه الأسئلة كفيلة ببيان هذا الأثر:

ما المقصود بالتقابل أو التحليل اللغوي؟ وماهدفه وفائدته؟ وما أمثلة ذلك في اللغات؟ وهل يجب أن يعرف المعلم جميع لغات العالم ليدرك التشابه؟

 أولا : من نافلة القول أن للتقابل اللغوي أو التحليل التقابلي بين اللغات بمثابة بناء أساس لتعلم اللغة الثانية، إذ تنبع فكرة التحليل التقابلي من أن أي متعلم للغة ثانية لا يدخل إليها خالي الوفاض بل يكون عالما ببعض كلماتها وقواعدها دون أن يشعر بذلك وذلك عن طريق ظاهرة الاشتراك اللغوي بين لغات العالم أو الاقتراض اللغوي بين لغتين فأكثر وهو ما يسمى بالكليات المشتركة.

أما المقصود بالتقابل اللغوي في أبسط صوره فهو: دراسة مقارنة بين لغتين أو أكثر للوقوف على أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

ثانيا : أهداف التقابل اللغوي ثلاثة:

1ـ دراسة أوجه التشابه والاختلاف

وفائدته: اتخاذ أوجه التشابه في اللغتين للبدء بها في مرحلة التعلم لكسر الحاجز اللغوي والنفسي عند المتعلم ليشعر بأنها لغة سهلة فيقدم على المزيد من تعلمها وهذا من أهم ما يكون.

كما يؤخر أوجه الاختلاف في مرحلة تعليمية تالية بالإضافة إلى التركيز على جانب الاختلاف في أثناء مرحلة التعليم.

2ـ التنبؤ بالمشكلات والعقبات التي ستظهر في اللغة الثانية الجديدة

وفائدته: التركيز على هذا الجانب والعناية به ووضع أوراق عمل لمعالجة تلك الصعوبات مسبقا بالإضافة إلى لفت المتعلم لهذه الاختلافات بين اللغتين ليكون على بينة من أمره في الفرق بين اللغتين وحتى لا يُسْقِط قواعد لغته الأم في الحديث على اللغة الثانية، خاصة في بناء تركيب الجملة العربية فإن اللغة التركية مثالا تؤخر الفعل إلى نهاية الجملة ولا تبدأ به بخلاف العربية.

 3ـ الإسهام في تطوير المناهج التعليمية للغة الثانية

وفائدته: معالجة الصعوبات في اللغة الثانية في المناهج التعليمية ووضعها في بؤرة الاهتمام مع كثرة التدريبات عليها وهذا من أهم الأمور فإن الإضافة وإسناد الضمائر والتذكير والتأنيث من أهم الصعوبات التي تواجه أكثر الأجانب في تعلم العربية فإذا أولت المناهج التعليمية هذا الجانب مزيدا من العناية والاهتمام فإنها تكون قد عملت على تيسير تلك الصعوبات وتذليل العقبات أمام تعلم العربية.

ثالثا: أمثلة التشابه بين العربية وغيرها من اللغات في الكلمات:

(أ) لفظا ومعنى
وهو ما يسمى "الكليات اللغوية"، وهذه أمثلة منه:

الكلمة الشتركة مع العربية

التركية

الهوسا النيجيرية

الإندونيسية

التشادية

الملاوية

الفارسية

 

قلم

دليل

مشاورة

تعال

نعمة

صاحب

 

أمانة

حجة

نكاح

امش

مصيبة

مقبول

 

قرطاسية

صلاة

وقت

مقعد

حال

هودج

 

كتاب

سما

زمان

اسمك

خيمة

ساعة

 

بقّال

مصيبة

قصة

أبي

أمانة

عبرة

 

برتقال

 

خيانة

كبير

فهم

جديد

 

موز

 

عاقبة

طويل

كرسي

سلامة

 

فاصوليا

 

سبب

عيَّان

 

إخوة

 

مرحبا

 

بدن

 

 

 

 (ب) التشابه بين العربية وغيرها من اللغات لفظا لا معنى 

وهو ما يسمى "النظائر المخادعة" وله أمثلة كثيرة منها:

1ـ في التركية كلمة "ميمون" تعني القرد بخلاف العربية، وكلمة "مسافر" تعني الضيف.

2ـ في الهوسا النيجيرية  كلمة "باب" بمعنى فارغ وكلمة "روى" بمعنى رقص  وكلمة "دوري" بمعنى قيد.

3ـ وفي الإندونيسية كلمة  "الشرك" تعني الحسد وكلمة "مات" تعني العين وكلمة "نام" تعني الاسم وكلمة "أمارة" تعني غضب وكلمة "عريان" اسم لجزيرة.

4ـ وفي اللغة الملاوية كلمة "يا" تعني نعم وكلمة "نسي" بمعنى أرز وكلمة "بندق" تطلق على المدرسة الدينية.

 رابعا : معرفة معلم العربية لغير الناطقين بها بالتقابل اللغوي بين اللغات وإلمامه بهذا الأمر يجعل منه معلما بارعا قادرا على تعليم اللغة بأيسر سبيل، وليس عليه أن يعلم لغات العالم ليدرك الفرق والتشابه بين اللغات فهذا ما قال به أحد قط، ولكن عليه الآتي:

1ـ البحث في معجم لغة الدارس في معجم ثنائي اللغة مع العربية ليتعرف الكلمات المتفقة.

2ـ الاطلاع على البحوث المكتوبة في أوجه التشابه والاختلاف بينها وبين العربية وهي متوفرة على الشبكة العنكبوتية.

3ـ تقييد ما تحصّل عليه من خبرات تعليمية مع الطلاب لتكون زادا له ولغيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 
30 /5/ 2015

مهارات معلم العربية لغير الناطقين بها

 إذا كان المعلم يمثل "أمة في واحد" على حد التعبير التربوي البليغ فلن يختلف اثنان في وجوب أن يمتلك هذا المعلم مهارات وكفايات تؤهله لأن يتصف بهذا الوصف وتتنزل عليه تلك السمة، فالأهداف التعليمية لا تتحقق إلاعلى يد المعلم وبوعيه وإدراكه ومسؤولياته حتى يذلل مشكلات اللغة العربية وصعوبتها إذ هو حجر الزاوية فيها (وهذا لا يخالف الاتجاه الحديث في الاعتماد على الطالب وجعله محور العملية التعليمية أو استخدام إستراتيجية الصف المقلوب فإن المعلم بمثابة ناظر القطار الذي يتحكم في سير القطار مع وجود سائقه). 

إذن فعلينا أن نطرح السؤال الآتي:

ما المهارات أو الكفايات اللازمة لمعلم العربية لغير الناطقين بها؟

والجواب: كل ما يحتاجه المعلم من مهارات تؤهله لأن يكون سفيرا لغويا لغير الناطقين بالعربية يندرج تحت ثلاث كفايات رئيسية.

أولا : كفاية لغوية:

وهي أن يمتك معرفة بتخصصه تؤهله لأن يدرك أنظمة اللغة الصوتية والصرفية

والنحوية والدلالية ومهاراتها الأربع من استماع وتحدث وقراءة وكتابة.

ونشير إلى أن معلم العربية لغير الناطقين لا يلزمه أن يغرق نفسه بعلل النحو والصرف وما شابهها فهذا لا يحتاجه في تعليم العربية لغير أبنائها لكن يلزمه أن يدرك جوهر اللغة وخصائصها وطرق أساليبها وتنوع تراكيبها والقواعد العامة للغة  وهي أعم مما يتبادر إلى الذهن من النحو والصرف، وأوجه التشابه والاختلاف بين العربية وغيرها من اللغات الأخرى ليستطيع تعليم اللغة، إذ الشائع من كلام التربويين "علِّم اللغة ولا تعلِّم عن اللغة" ويعني ذلك أن يستطيع المعلم أن يجعل الطالب يتكلم العربية لا أن يجعل كلَّ همّه تعريفه بالثقافة العربية، حيث تجد كثيرا ممن يعلمون العربية يحومون حولها ولا يردون حوضها.

ثانيا : كفاية مهنية:

وهي أن يكون مؤهلا لتعليم العربية لغة ثانية عارفا بالأساليب والإستراتيجيات التربوية مدركا لمهارات اللغة (من استماع وقراءة وتحدث وكتابة) ومستوياتها قادرا على التقويم والتقييم مطلعا على كل ما يخص تعليم العربية من مناهج تدريسية وأهداف ومعايير تخص المهارات اللغوية وتعليم اللغة الثانية.

كما ينبغي أن يتمتع ببعض المهارات والقدرات فيكون شخصا ذكيا مثقفا له رؤية وفكر متجدد، ملما باستخدام التقنيات الحديثة واستخدام الشبكة العنكبوتية وتوظيف تلك التقنيات في التعليم الذي صار لا ينفك عنها بحال.

 

ثالثا : كفاية ثقافية:

وتعني إدراكه للثقافة بمفهومها الشامل الذي يجعلها تشمل أنماطا متكاملة من السلوك البشري وتحتوي على الأفكار والاتصالات واللغات والممارسات والمعتقدات والقيم والعادات والتقاليد وأساليب المجاملات والعلاقات والسلوكيات المتوقعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو الاجتماعية، وأن يحترم تلك الثقافات المختلفة معه  إذ أكدت الدراسات الميدانية أن الدارس الذي لا يحترم ثقافة اللغة التي يتعلمها وحضارتها لن يستطيع أن يتقدم في تعلم هذه اللغة مهما بذل من جهود وكذلك المعلم.

فعليه أن يلمَّ بثقافات أشهر البلاد خاصة بلد الطلاب الذين يدرسهم وأن يراعي اختلاف الثقافات في تغير المعنى ومن ذلك مثلا:

1ـ أننا ننفر من الكلب ومن دخوله البيوت؛ إذ هو نجس والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، بخلاف الغرب فإنه بالنسبة لهم صديق يلازمهم ويعيش معهم في بيوتهم.

2ـ كذلك البقرة، فإذا قلنا فلان كالبقرة دل ذلك على البلادة لكنها في بعض البلاد ترمز لتحمل المشقة وكثرة العمل والجهد.

3ـ وكذلك فإن تقبيل وجوه الرجال في البلاد العربية يدل على محبة وصداقة، لكنه عند كثير من الأجانب يحمل معنى سيئا ويؤدي إلى ظن السوء.

4ـ وأيضا فإن من تظهر قدماه دون جورب أو يصلي دونهما ينظر إليه بازدراء في تركيا، بخلاف الأمر في عالمنا العربي .