التعليم الإلكتروني E-learning

7 Best Practice Steps In e-Learning Project Management Kamel Salhi Blog
سبع توصيات ضرورية لمشروع تعلم إلكتروني ناجح

 إليك سبع توصيات لمشروع تعليم إلكتروني ناجح،  سنفصلها في المنشورات التالية.

1. تحديد جمهورك

ليس من النادر أن نجد دورات أو أنشطة مصممة بشكل جيد جدا لكنها لا تجد جمهورا يتفاعل معها. ينبغي لتفادي هذا المأزق، تحديد الجمهور المستهدف وبأدق التفاصيل الممكنة. ولا بد أن تتكامل في هذا التصور الجوانب التعليمية (المستوى، الاحتياجات، الخ) مع بيئة التعلم (التفكير في الجوانب التقنية) والمظاهر الاجتماعية والثقافية والمهنية.

2. القيام بإعداد سيناريو لدرسك

عادة ما يكون المتعلم عبر الإنترنت لوحده أمام جهاز الكمبيوتر الخاص به، وعليه فمن الضروري، للحفاظ على اهتمامه والاستمرار في تحفيزه، أن تقدم له خيطا ناظما لمسار تعلمه. يمكن لهذا الخيط أن يكون تعليميا بحتا ولكن إن كان بمقدورك الابتداع وبإمكانك دمج عناصر مسلية أو روائية جذابة تساعد في تطوير المحتوى وتنظيمه بشكل تربوي، فلا شك أن ذلك سوف يساعد المتعلم على "دخول" درسك والاستمتاع به. بل يمكننا أن نجزم بأن السيناريو الجيد هو العلامة الفارقة التي تعكس مدى إتقان مصمم الدرس لمساره التربوي والتعليمي.

 3. اختبار التصميم الفني

لا شك أن مرحلة الاختبار هي التي تمكن معد الدرس ليس فقط  من تصحيح أخطائه بل أيضا من تلبية احتياجات الجمهور بشكل أفضل، ومن الضروري -والحالة هذه- أن لا يكون هذا الاختبار مجرد اختبار تقني، بل اختبار لأشخاص تنطبق عليهم مواصفات جمهورك. قد يبدو ذلك بديهيا، ولكن من الملاحظ أن الغالبية لا يفرقون بين اختبار العميل الذي يطلب تنفيذ الدرس (مؤسسة، مدرسة،... إلخ)، واختبار المستخدم.

 4. التفكير في التفاعل

من الضروري أن نميز بين مستويين من التفاعل على الأقل: تفاعل التصفح (المتعلم يقلب صفحات الموقع) والتفاعل التعليمي (المتعلم يتفاعل مع ما هو منشور)، وعلى المعلمين إذن أن يسعوا إلى تحفيز نشاط دماغ متعلميهم لجعلهم يتوجهون إلى العنصر التعليمي مع عدم إهمال المعلم كذلك لكل ما هو آلي (نقرات التصفح على سبيل المثال)، ولكن مع الحفاظ على حد فاصل بين الاثنين، فالدرس الجيد يجعلك تفكر في المحتوى وليس في الشكل!

 5. التركيز على النهج التربوي

يستند النهج التعليمي الجيد على إتقان مصمم الدرس للمحتوى، مما سيمكنه من توزيع عناصر الدرس بطريقة متسقة تجعل العرض المقدم للمتعلم بسيطا وسهلا قدر الإمكان، فإذا كانت الجهود المعرفية للمتعلم عبر صفحتك منصبة على أي شيء خارج عن محاولة فهم/ تعلم ما تقدمه له، فعليك إذ ذاك أن تعيد النظر في نهجك.

 6. التقييم

من الضروري، لتحسين الأداء، أن تقوم بمراجعة ما تم إنتاجه من مواد، ومن شأن استطلاع لقياس رضا المستخدمين عن الشكل والمحتوى والمنهج الدراسي، أن يحسن المنتج المعروض.

 7. التخطيط الجيد

من المهم أن تعرف أن تصميم درس على شبكة الإنترنت يتطلب تخطيطا دقيقا، ومن الضروري للغاية أن تكون لديك مهارات في هذا المجال وأن تسعي لتحقيق التوازن بين الجودة والموارد والمواعيد النهائية.

ومن تجاهل هذه القواعد، فليعلم أنه لا يمكن لأي مسكن أن يخفف عنه أبدا!

 

*************

Duolingo: للتعليم أم للاستغلال ...


Duolingo هو موقع إلكتروني وبرنامج تطبيقي على الإنترنت، يجذب انتباه الكثير من الراغبين في تعلم لغة أخرى وبالطبع يقدم دروسا في اللغة الإنجليزية وكذلك في العديد من اللغات الأخرى مثل الفرنسية والإسبانية والهولندية والإيرلندية والدانماركية والسويدية والبرتغالية، وكذلك واجهة للمستخدم تنطلق من لغته الأم. 


نتحدث هنا عن حوالي70 مليون مستخدم مسجل من جميع أنحاء العالم و15 مليون شخص نشط شهريا. من هؤلاء، بيل غيتس الذي عبر عن ندمه لعدم معرفته لأي لغة أجنبية وقام بتسجيل نفسه واعترف بأنه ترك المتابعة بعد شهر من التسجيل، وتلك هي حال كثير من المتعلمين عبر الإنترنت. ويعترف لويس فون  نفسه، وهو أحد مصممي هذا التطبيق، وكان طموحه توفير ما يمكن أن يطلق عليه "المعلم الخاص"، أن معدل التسرب في التعليم الإلكتروني مرتفع جدا وهذا أمر طبيعي في هذا النوع من التعليم. 


الهدف من Duolingo هو تعليمكم لغة جديدة. ومن مميزاته أنه يمتلك واجهة جذابة ويعرض تمارين واختبارات تفاعلية بمستويات مختلفة كل ذلك في سياق مرح يدفع للمشاركة ويشجع عليها ومن ثم التعلم  تماما كما يتوفر في الألعاب الإلكترونية، ولدى المستخدم شريط عمري يزيد أو يقل حسب إجاباته وفي نهاية المطاف يعطيكم الإمكانية للوصول إلى مستوى أعلى أو التراجع إلى مستوى أدنى.
يعتمد التطبيق على قدرتكم على الترجمة، فيترجم العديد من المتعلمين نفس الجمل وتقارن الخوارزميات النتائج وتقرر في النهاية الترجمة الأفضل. وحسب فريق Duolingo الترجمات التي تم الحصول عليها بهذه الطريقة تعادل جودة ترجمة المترجمين المحترفين. إذا يعتبر Duolingo خدمة مجانية ولا يفرض عليكم أية إعلانات ولكنه في الحقيقة يجعلك تعمل لصالح CNN وغيرها من الزبائن هل تعد هذه حقا مشكلة؟


هناك بالطبع طريقة مختلفة للنظر إلى الأشياء، وأود هنا أن أعيد صياغة السؤال على النحو التالي: هل ثمة مشكلة في أن تعتمد مقاربة تربوية على نموذج اقتصادي؟ بطبيعة الحال من الصعب الإجابة بإيجاز عن هذا السؤال ولكن من وجهة نظر تربوية، لا يمكن تجاهل حقيقية كون النقاط الفنية الإيجابية التي تفسر شعبية هذا البرنامج تصحبها بعض الخيارات التعليمية التي تبقى محل جدل.
ومما يجعل هذا التطبيق إيجابيا إتاحة مقاربة مسلية واسعة، وهذا لا يعتبر إبداعا في حد ذاته، فالتسلية كانت دوما إحدى الأدوات التي يستخدمها مطورو التطبيقات التعليمية، ولكنها هنا متاحة للجميع لكونها مجانية ولكون التطبيق نفسه ناجحا، ولا شك أن سهولة استخدام هذا التطبيق هي الأخرى نجاح كبير، فلا يحتاج المرء لأكثر من بضع دقائق لفهم كيفية عملها كما أن القدرة على الاستماع إلى الملفات الصوتية ببطء تمثل إضافة نوعية مفيدة للغاية خصوصا أنها ذات جودة عالية.


وعليه فإن هذا التطبيق من الناحية الفنية مريح وناجح، ولم يهمل التطبيق المذكور جانب "التعلم الاجتماعي" إذ من الممكن مناقشة الترجمات مثلا أو تتبع تعلم تقدم الأصدقاء، كما أن القدرة على تتبع الشخص للتقدم الذي أحرزه، وإمكانية تخطي بعض الدروس من خلال الاختبارات هو أيضا أمر إيجابي في سياق التعلم الذاتي.


أما ما يمكن أن يكون جدليا فهو إعطاء الأولوية "لمقاربة الترجمة" التي يفرضها في الواقع الهدف الاقتصادي، وهذه المقاربة ليست قيمة حسب المتخصصين في تدريس اللغات ولهم أسباب وجيهة في هذا الصدد، فتاريخيا كانت هذه المقاربة تعرف بمقاربة النحو والترجمة، أي أننا ندرس اللغة عن طريق الترجمة والنحو الواضح والجلي، لكن القواعد هنا ضمنية، وهو ما ليس سهلا، ومن النقاط الأخرى التي تثير جدلا أن هذا البرنامج يلعب دور المعلم، وليس أداة في يد المتعلم، لدينا هنا عدد قليل من التفاصيل حول الخوارزميات التي تسمح للبرنامج بتحديد التقدم الذي يحرزه الشخص ولكن معرفتنا بنموذج العمل لدى دوالينغو يجعلنا نستنتج أن التقدم الذي يحرزه الشخص ليس هو المعيار الوحيد .


والواقع أن دوالينغو منتج جيد إذا استخدم بحكمة ولكن علينا أن لا نأخذ حرفيا بكلام المؤسس لهذا التطبيق الذي يرى أنه يتيح معلما واحدا لكل متعلم. وتبدو ردود أفعال المستخدمين إيجابية للغاية حتى ضمن فئة المبتدئين، وعليه فإننا نعتقد أن مفتاح نجاح هذا الموقع مع المستخدمين يكمن في مقاربته القائمة على التسلية والتصميم الفني المريح، أما مفتاح نجاحه الاقتصادي... فأنتم المترجمون أيها الزملاء!
********************************
24/11/2014
"بناء مدرسة مبدعة وعادلة في إطار عالم رقمي"  
 
"بناء مدرسة مبدعة وعادلة في إطار عالم رقمي" هذا هو العنوان الذي اختاره المجلس الوطني للرقمنة، وهو جهاز استشاري فرنسي، لتقريره حول التعليم الرقمي، الذي نشره على موقعه الإلكتروني في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2014 وأطلَق عليه: "جول فيري 3.0"("Jules Ferry 3.0").
 
يقدم هذا التقرير 40 توصية من أجل "المساهمة في الحد من الفوارق التعليمية" و"تحسين نوعية الحصص والمقررات مع الحرص على أن تظل الحياة المدرسية أكثر متعة" وذلك بفضل الرقمنة. وهكذا يحدد التقرير مشروعين أساسيين : أولا ما يجب تدريسه والكيفية التي يتم بها ذلك (المعلوماتية، الوعي المعلوماتي، الإنسانيات الرقمية)؛ وثانيا إعادة تركيب الحقل التعليمي (المدارس الإلكترونية والصناعات الجديدة في مجال التكوين والبحث العلمي والشركات الناشئة). 
 
وعلى الرغم من أن الإطار المرجعي لهذا التقرير هو الوضعية المدرسية والرقمية في فرنسا، فإن المسائل التي يناقشها والتوصيات التي نتجت عن ذلك لا يمكن إلا أن تجذب اهتمام جميع العاملين من أجل فهم أفضل للتحديات التي يطرحها اعتماد المدارس على الوسائل والتقنيات الرقمية.
 
وعلى العكس من تقارير عديدة في هذا الموضوع، فقد تفادى هذا التقرير اعتماد مقاربة دفاعية في وجه الرقمنة والمبالغة في التحذير من مخاطرها (الحريات وحقوق النشر، إلخ)، كما تفادى بالمقابل اعتماد مقاربة متحمسة ترى في الرقمنة حلا لجميع التحديات. لقد تم التركيز هنا وقبل كل شيء على احتياجات المدارس في هذا المجال، مع الأخذ بعين الاعتبار الطموح والسعي إلى بناء مؤسسة مدرسية تنتمي للقرن الواحد والعشرين. وهو ما يعتبر رهانا كبيرا، لأن المدرسة تتعرض لمنافسة متزايدة من قبل الأجهزة الغير حكومية أو المؤسسات العابرة للقارات، مثل "Mooc". 
وتندرج توصيات التقرير تحت ثلاثة مواضيع: تعليم المعلوماتية، ترسيخ الوعي المعلوماتي، وإنشاء باكالوريا (الثانوية العامة) للإنسانيات الرقمية.
وفي ما يلي نقدم على سبيل المثال ثلاث توصيات لفتت انتباهنا: 


التوصية رقم 6
إنشاء إطار مدرسي يدعم الإنتاج داخل المدرسة من جهة والإنتاج بالشراكة مع فاعلين خارجها بحيث يكون ذلك الإنتاج متاحا  خارج المدرسة
يكتسي هذا الاقتراح أهمية قصوى لأنه يفتح المدرسة على العالم الخارجي عبر إطلاق مشروع تعاوني مفتوح أمام المجتمع المدني والشركات. إن الهدف المتمثل في وضع التلميذ في موقف الفاعل الحقيقي في مشروع ما ـ في جو من العمل التعاوني تحت إشراف البالغين وفي إطار يتجاوز المجال المدرسي ـ يشكل دون شك وسيلة هامة من شأنها السماح له بممارسة مهارته وإبداعه في "الحياة الواقعية" وتضعه في مواجهة معوقات ومتطلبات العمل وغيرها. 


التوصية رقم 7
تدريب التلاميذ على النشر على الأنترنت والسماح لهم بذلك.
تقترح هذا التوصية جعل التلميذ "كاتبا /محررا" يتوجه بإنتاجه إلى جمهور مدرسي وغير مدرسي. وتعد القدرة على أنتاج محتويات مناسبة وقابلة للنشر عاملا ذا أهمية متزايدة على المستوى الاجتماعي وكذلك  على مستوى النشاط المهني. وغني عن الذكر، أن تعلم النزاهة الفكرية، وقواعد التحرير (اللغة، ومستوى التعبير، وشروط حقوق النشر)، يعتبر مكسبا هاما للأنشطة المستقبلية للتلاميذ. 
ويتعلق الأمر إذن، على الأمد البعيد، بتهذيب وإعداد مواطني المستقبل ومهنييه للمشاركة بفاعلية في اقتصاد المعرفة، الذي سيشكل بالنسبة للكثيرين العلامة المميزة للقرن الواحد والعشري.


التوصية رقم 34
اختراع نماذج اقتصادية جديدة في مجال النشر
تظهر هذه التوصية الوعي بالدور الذي تلعبه دور النشر في إنتاج محتويات تتماشى مع السياق التكنولوجي ومع التوجيهات الرسمية. وبالفعل فإنه من الضرورة بمكان اقتراح إطار صحي مقنن من أجل ترشيد الاستثمارات وجعل مؤسسات النشر الخصوصية تستجيب لحاجيات المدارس، بدل أن تكون المدارس مضطرة لتكييف مناهجها مع المحتويات الرقمية التي تنتجها هذه المؤسسات الخصوصية.


إن هذه التقارير الوطنية تكتسي أهمية كبيرة، لأنها تمتلك ميزة تقييم الوضع الحالي والتعبير عن انشغالات الفاعلين في المجالات المستهدفة والحكومات (وإن بطريقة عامة وناقصة غالبا). كما تسمح هذه التقارير بصورة خاصة بمشاركة حقائق مهمة عن وضعية معينة، وتبادل الآراء حولها على مستوى عالمي يتجاوز كل الحدود الأرضية، لأن الرقمنة لا تعرف أية حدود. 
********************************
29/04/2014

ظواهر اجتماعية موازية لشبكات التواصل الاجتماعي

لقد غزت شبكات التواصل الاجتماعي  حياتنا اليومية لدرجة أن الفاعلين التربويين أدمجوا استخدامها في إستراتيجياتهم للتواصل الداخلي والخارجي. وبالنسبة للتلاميذ، فإنهم سبقوا مؤسساتهم إلى فضاءات المشاركة الرقمية هذه وليس مفاجئا أن تجدهم يتقنون التعامل معها أكثر من الكبار، على الأقل في جانبها التقني البحت. إن السؤال الذي نطرحه هنا لا يتعلق بإتقان استخدام أدوات التواصل في جانبها التقني، وإنما مدى تمكننا من هذه الوسائل في جانبها الاجتماعي والتصرفات اللائقة التي ينبغي أن تطبع حضورنا الافتراضي.

ومع الانتشار غير المسبوق لاستخدام الهواتف الذكية، اقتحمت شبكات التواصل الاجتماعي حياتنا اليومية حتى أصبح مستحيلا على بعضا أن يلبث أكثر من عشر دقائق دون إلقاء نظرة على شاشته الذكية، لكي يرسلَ "تغريدة" أو صورة أو يلقيَ نظرة على حائط إحداهن أو يضعَ "إعجابا" على صورة الطبق الذي يتناوله أحدهم في هذه اللحظة، وهو يتناول وجبته في مطعم راق ويستعرض هذه اللحظة الاستثنائية أمام "الأصدقاء".

النرجسية

إن هذا النوع من المنشورات يساهم -عن طريق عادات وقواعد اجتماعية مختلفة عن تلك التي نتقيد بها في حياتنا اليومية- في خلق هوية افتراضية موازية للهوية الواقعية. فعلى سبيل المثال، إذا كان التواضع والتحفظ قيمتان محببتان في حياتنا العادية، ففي العالم الافتراضي نجد أن عكس هاتين القيمتين هو القاعدة المتبعة من طرف فئة من الأشخاص لا يستخدمون شبكات التواصل إلا للحديث عن ذواتهم الضيقة دون أي حياء أو تحفظ، مع الانطباع السائد بأن هذا هو التصرف الطبيعي بل المناسب.

إن مشاركة مشاهد من الحياة الخاصة ونشرها على شبكات التواصل الاجتماعي وتضخيم أهميتها عبر صور تظهر ما يريد الشخص أن يبرزه من حياته والأماكن التي يود أن يعلم الناس أنه بها،... وغير ذلك من التصرفات التي تصب في اتجاه الترويج الذاتي الذي يبعث على السخرية أحيانا، كلها أمور لا يمكن تقبلها ببساطة بالنسبة لأولئك الذين عاشوا أزمنة أخرى لم يكن لهذا الشبكات مكان فيها ولم يتأثروا بعد بهذه القواعد الاجتماعية الحديثة.

ومن البديهي أن تبني وسائل تقنية أنتجها مجتمع معين لا يمكن إلا أن يقود إلى تبني ومحاكاة تصرفات ذلك المجتمع لا إراديا، وخير مثال على ذلك هو انتشار قيم مثل الترويج الذاتي والاستهلاك والنزعة الفردية والتنافسية، تلك التصرفات التي تعززها الصورة التي يعكسها الإعلام.

 فهل تتحدد قيمة الشخص أمام نفسه وأمام الآخرين بعدد "الإعجابات" أو التعليقات التي تحصدها منشوراته؟ أليست هذه الرغبة في استعراض النفس طريقة لتحويلها إلى منتج في النهاية؟ ألا يمكنني أن أعيش لحظة سعادة (أو حزن) دون أن "أنشرها" على شبكات التواصل الاجتماعي ويشاركني الآخرون فيها وأسجلها على ذاكرة رقمية؟ لم يعد هؤلاء قادرين على رؤية أطفالهم وهم يكبرون إلا من خلال عدسات هواتفهم الذكية (آخر صيحة)، وقبل اختيار طبق في مطعم، يفكرون في صورته التي سينشرونها على إنستاغرام.

إن إثارة التساؤلات حول هذه الظواهر لا يعني رفضها، بل يهدف التساؤل هنا إلى أن يكون لحضورنا في العالم الافتراضي معنى ملائما.

حضورنا على شبكات التواصل الاجتماعي

لكي يكون لحضورنا على شبكات التواصل الاجتماعي معنى وهدفا، فلنرفض أن يُصبح هذا الحضور بمثابة موافقة مسبقة على كل ما يُنشر في العالم الافتراضي. فحين تفتح مدرسة حسابا على "واتس آب" فهي تدعو بهذا التصرف كافة أعضاء الأسرة التربوية إلى الالتحاق بهذه الشبكة، وهذا في حد ذاته ليس خطأ، لكن هل قامت المدرسة بواجبها وفكرت في هذه الخطوة وقيّمَت المسؤوليات المترتبة عليها؟ وهل قدمت معلومات حول النواحي السلبية والخطرة لهذه الشبكة؟

أليس من دواعي القلق أن نرى أطفالنا ومراهقينا يعيشون على اللحظات العابرة والتعليقات السطحية ويشاركون في تعميم هذه التبعية الفكرية والثقافية، دون أدنى تفكير أو تقدير لما يقومون به؟ وهل يمكننا نحن الآباء، بالتنسيق مع المدارس، أن نجذب أبناءنا نحو التحلي بحس نقدي والسعي إلى تطوير الذات بخطوات فعلية بدل التظاهر بالتميّز؟

المراهقون بالذات قد يتصفون بالقسوة في "تصرفاتهم" الافتراضية، في هذا العالم الذي ينتج عنفا رمزيا قويا يتسبب أحيانا في صدمات نفسية ومآس حقيقية. ويمكن للمؤسسات التعليمية أن تحول دون حدوث هذه المشاكل عن طريق تحسيس المراهقين وتوعيتهم حول التصرفات الملائمة حيالها وكيفية حماية أنفسهم منها. وقد أنشأت بعض البلدان مواقع إلكترونية تثقيفية حول استخدام شبكات التواصل الاجتماعي ومكافحة التحرش الذي قد تصبح مسرحا له.

 نصائح لأطفالنا

لم يعد من الممكن تجاهل حاجة أطفالنا لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وعلينا نحن البالغين التحدث معهم لتوعيتهم حولها ولمساعدتهم على أن يعيشوا بإيجابية هذه التجربة وهذا التبادل مع الآخرين.

وتشكل عملية اختيار شبكة من بين الشبكات المتاحة الخطوة الأولى والمسألة الأولى التي ينبغي تناولها، حيث إن عدة شبكات اجتماعية مخصصة للأطفال أصبحت متوفرة اليوم، ويستطيع الأطفال التواصل عبرها في أمان تام. ففي فرنسا مثلا، أنشأ فؤاد رزق الله شبكة تواصل اجتماعي للأطفال الواقعة أعمارهم بين الخامسة والسادسة عشرة، تقدم محتويات مناسبة للأطفال في قالب من التسلية والتربية، ويتم الإعداد لإطلاق نسختها العربية.

كما أن خيارات تسيير الحساب واختيار الاسم المستعار تعد ذات أهمية كبيرة، فالأسماء المحايدة أحسن من أسماء من قبيل "الحلوة 2001" أو "ميسي 1999".

وينبغي أيضا تحديد مع من يريدون التواصل وما الذي يريدون توصيله وكيف، كما يجب تشجيع استخدام اللغة العربية الصحيحة، مع احترام الحد الأدنى من القواعد النحوية السليمة، انطلاقا من أن احترام هذه القواعد يعد نوعا من اللياقة تجاه المتحدث نفسه وتجاه الآخرين.

يجب كذلك أن يتعلم الطفل كيف يحمي نفسه وذويه من الاستفزازات التي قد يتعرض لها خلال وجوده في هذه الشبكات، وينبغي أن يعِي هنا أن نشر الصور والفيديوهات يعد مسألة بالغة الحساسية.

إن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن يسمح بتطوير النواحي الإيجابية للشخصية وتنميتها وتشجيع تبادل المعلومات، بشرط أن يكون الهدف من هذا الاستخدام هو التشارك في معلومات مفيدة وليس مجرد التعبير عن النفس. ومن هنا فإن المربين -آباء ومدرسين- مطالبون بالالتزام والوفاء بمسؤولياتهم الكبيرة في هذا المجال.

ولأن هذه الشبكات تعد وسائل وليست غايات، فمن الحكمة أن تركز المدارس على توعية الطلاب حولها أكثر من تركيزها على تعليم جوانبها التقنية البحتة، بحيث يكون أساتذة اللغة العربية والشريعة والتربية المدنية معنيين بهذا المجال أكثر من أستاذ المعلوماتية.


********************************
2/20/2014
 

الجزيرة تعليم بمعرض اللغات بفرنسا

يقام كل سنة في باريس معرض مخصص لتعلم اللغات الأجنبية يطلق عليه: إكسبولانغ  "Expolangues". هذا العام كان العنوان الشامل للمعرض هو: "لغات العالم وعالم اللغات"، وكان هدفه مشاركة الشغف بتعلم اللغات وبالتنوع اللغوي.

هذا المعرض المخصص للمحترفين ولعامة الجمهور، والذي استقبل ثلاثين ألف زائر كان ثلثهم من المتخصصين، شكل فرصة للتأكيد على أن لغتين جديدتين قد دخلتا بقوة إلى مجال التكوين، وهما: العربية والصينية.

وبطبيعة الحال فإن غالبية العارضين مطلعون على جديد الإنترنت والتكنلوجيا، ويقترحون في نفس الوقت عروضا جاذبة تتضمن رحلات لغوية، وهو ما يعتبره المحترفون بالغ الأهمية، فلا شيء يغني عن ما يعرف لديهم ب"الغمر اللغوي". وقد كان محبو اللغة الصينية الأوفر حظا في هذه العروض الجاذبة، حيث تمكنوا من عرض أبجديات الكونج فو والتاي ـ تشي خلال فعاليات المعرض.

ومن بين المشاركين في المعرض اخترنا مبادرتين هامتين ساهمتا برأينا في تكريس التنوع الثقافي واللغوي بطريقة ذكية وملفتة. أولاهما، موقع مخصص للأطفال يدعى كيديلانغ "kidilangues" تديره "نايما بلان"، يقدم ألعابا تربوية وتعريفا باللغات الأجنبية. وإضافة إلى الإنجليزية والفرنسية، يحتوي الموقع على اللغة العربية والبرتغالية والسوننكية والصينية، وتبدو النشاطات التربوية جذابة جدا، لكونها تركز على الجانب المرح للتعليم. أما المبادرة الثانية التي تستحق الذكر، فهي متحف موندولينغوا "Mundolingua" في قلب باريس، المخصص للمهتمين والمولعين باللسانيات واللغات. المتحف الذي أسسه عالم اللسانيات النيوزيلاندي "مارك أورملاند" بالتعاون من عالمة اللغات "إيلونا بونافيكوفا"، لا يتميز فقط بكونه يقدم لغات العالم في إطار ملفت وجذاب، بل يقدم إضافة إلى ذلك ترجمة لجميع نشاطاته إلى العربية، وفي قلب باريس... وهذا في حد ذاته يستحق الإشادة.

لقد شكل المعرض أيضا فرصة لنا للتعريف بموقعنا في فرنسا، للمرة الأولى. وقد أظهر لقاؤنا مع المحترفين ومع الجمهور أن مشروعنا يسد نقصا حقيقيا في مجال تعليم العربية لغير الناطقين بها، وقد استمعنا باعتزاز إلى شهادات مدرسين في جامعات كبرى، يؤكدون أنهم قاموا بدمج استخدام موقعنا في إطار برنامجهم التعليمي. 
********************************
10/10/2013


رقمنة المدارس والجامعات بين الإفراط والتفريط

 

عاما بعد عام، يصبح الافتتاح المدرسي والجامعي أكثر رقمية، وتستحوذ الجهود المبذولة في هذ الصدد على أجزاء هامة من الميزانيات كما تحتكر اهتمام ووقت الفاعلين المعنيين، من أجل الوصول إلى طموحات المؤسسات وتلبية حاجات الطلاب والأساتذة.

 

وسائل بدل الأهداف

إن مهمة المدرسة مهمة تربوية بالأساس، لكن لها أبعادا اجتماعية ومدنية، وحتى سياسية واقتصادية. وتبقى الثورة الرقمية بالنسبة للكثير من الفاعلين التربويين ثورة تقنية، وأمرا واقعا يفرض عليهم، حيث يرون قاعاتهم تمتلئ بالمعدات التقنية، شاؤوا ذلك أم أبوا، دون أن يتمكنوا غالبا من استيعاب هذه الآلات كما ينبغي.

 

ومن أجل أن يعطي كل منا على مستواه معنى إيجابيا لنشاطاتنا التربوية اليومية ولدور التقنيات الجديدة فيها، ينبغي أن نضع في اعتبارنا الأدوار المختلفة التي تضطلع بها المدرسة، والتي تشكل أسس القضية التعليمية. وذلك لكي لا تقتصر الثورة الرقمية التي تشهدها مدارسنا على النواحي التقنية، ولكي تكتسب معنى تربويا وتعليميا.

 

إن اللوحات االتفاعلية -smartboard- والفصول الافتراضية ونظم إدارة التعلم -LMS -، تعتبر في المقام الأول مجرد وسائل تساعد على تحقيق الأهداف التربوية، وليست أهدافا في حد ذاتها. ومع أن الجميع يتفق على هذا الطرح البديهي، إلا أن التعقيدات والصعوبات المصاحبة لحضور هذه الآلات قد تحولها من وسائل إلى غايات.

 

فما معنى إعلان أن نسبة معينة من المدرسين بدأوا يستخدمون الانترنت في قاعاتهم؟ وأن عدد الأجهزة اللوحية التي تم توزيعها في المدارس تضاعف ثلاث مرات هذا العام؟ فحين يتواصل الفاعلون التربويون مع المجتمع المدني على أساس هذه المعطيات الثانوية التي تركز على الوسائل بدل الأهداف، فإنهم يخلطون الأمور ويزيدون الارتباك الحاصل حول دور المدرسة ورسالتها في المجتمع.

 

المدرسة.. جسر بين عالمين

ومع أن الثورة التقنية تضيف بعدا افتراضيا جديدا للمدرسة يتضمن طرقا مختلفة للتعلم والتنشئة الاجتماعية والإنتاج الفكري، فإن المدرسة تعتبر بالدرجة الأولى مكانا "فعليا" للتعلم، وتشكل جسرا بين العالمين، الافتراضي والفعلي، اللذين لم يعد بالإمكان تجاهل أحدهما أو تعويضه بالآخر، إلا في حالة التعليم عن بعد. 

 

فالمتوقع إذن أن تكون التقنيات الرقمية مكَمّلة ومساعدة للتعليم الحضوري، لأن دورها يتمثل في تسهيل الوصول إلى الأهداف التعليمية والتربوية المرسومة للأساتذة والتلاميذ من قبل المؤسسة التعليمية، بدل أن تتحول إلى عقبة تعقد المسار التربوي وتجبر الفاعلين فيه على الاضطلاع بدور لا يدخل ضمن اختصاصهم، كما يحدث أحيانا.

 

لنأخذ مثالا محددا على ذلك: استخدام االلوحات الذكية في الدرس. فاللوحة الذكية أداة تفاعلية متعددة الاستخدامات، تساعد أساسا المدرس على عقلنة استخدام الوسائط المتعددة في قاعة الدرس. إن الاستخدام الذكي والمدروس لهذه اللوحات يتناقض مع المشهد الذي يتجمد فيه الأستاذ أمام سبورته الرقمية، وهي تعرض محتويات لا تكاد ترقى إلى مستوى تربوي مقبول ـ منقولة في مجملها عن شبكة الإنترنت ـ حيث يستحوذ تسيير الآلة المتقلبة على اهتمام الأستاذ، بينما يبقى التلاميذ في وضعية المتفرجين، ويصبح وجودهم في الدرس غير ضروري في غياب تفاعل تربوي مفيد مع الأستاذ أو مع زملائهم.

 

إن المكان الأمثل لدرس من هذا القبيل هو الإنترنت، فالقاعة الافتراضية يمكنها في هذه الحالة أن تحل محل هذا الدرس الذي أريد له أن يكون حضوريا. هذا بدون ذكر الساعات المرهقة التي قضاها الأستاذ في البحث عن مواد مناسبة وعرضها بطريقة جذابة، وهو ما لا يفلح فيه غالبا، لأن أستاذنا المسكين ليس مصمما ولا مهندسا معلوماتيا، ولا حتى معد نشاطات تربوية، وهو مثل الجميع، له حياة شخصية يجب عليه الاهتمام بها.

 

وبالمقابل، فإن الاستخدام المناسب للمحتويات الرقمية المعدة سلفا، سيمكن المدرس من إتاحة الوقت الكافي للشرح ولإنجاز المشاريع مع التلاميذ وللتجارب التطبيقية. وهكذا يصبح الوقت المخصص للواجبات مقتصرا على التمارين المنهجية (ذات التصحيح الآلي) وتمارين ترسيخ المعلومات والبحث أو الإنتاج الفردي.

 

طاغوت الرقمنة

 

نعلم جميعا أن الوقت الذي يقضيه أبناؤنا في الدرس هو بمثابة تكوين نفسي واجتماعي بالنسبة لهم، حيث يكتسبون من خلاله المسؤولية ويتبادلون التجارب ويتشاركون القيم الاجتماعية مع نظرائهم في السن ومع البالغين أيضا. لذلك من الضروري ضبط الأمور بمقاييسها والاقتصاد في استعمال الآلات الرقمية في حصة الدرس. وباستثناء مواقف تربوية محددة، يفضل ترك النشاطات الرقمية التي يمكن للتلميذ إنجازها عن بعد للمنزل، وإذا كان لا بد من القيام بها في الفصل، فمن الضروري أن يتم ذلك وفق منهجية تربوية مناسبة وباستخدام محتويات معدة لهذا الغرض من طرف متخصصين تربويين.

 

وهنا لا بد من الإشارة إلى هذا الخلط في الأدوار والأماكن: فالمدرّس ليس مصمم محتويات تربوية، والإنترنت ليس المكتبة التربوية المثالية كما يحلو لنا أن نصفه أحيانا، والفصل ليس المكان المناسب للاستخدام الممنهج للتقنيات المخصصة للتعليم عن بعد. فنحن نعيش مرحلة اختلطت فيها الأمور، وأصبح فيها التعليم الرقمي أكثر مهنية وأعيد فيها تقسيم الأدوار. لكن لا ينبغي تدريب المدرسين على إنجاز مواد تعليمية رقمية، وإنما تدريبهم على استخدام مواد جاهزة، وعلى تطبيق استراتيجيات تربوية ملائمة من أجل إيصال رسالتهم النبيلة.   

 

وقبل ترك أطفالنا وجها لوجه مع واجباتهم الرقمية، ينبغي أن نجرب ما يطلب منهم القيام به، أي أن نضع أنفسنا في مكانهم ونقوم بإنجاز واجباتهم المدرسية خطوة خطوة. حينها قد نكتشف أن الوقت الذي يتطلبه إنجاز تلك الواجبات لا يتناسب أحيانا مع قدرات الطفل والوقت المتاح له.

 

فإذن، أيها الأساتذة والمسؤولون التربويون، جربوا المهمات التي تكلفون بها أطفالنا بأنفسكم، تأكدوا من الوقت الذي تستغرق ومن فوائدها التربوية مقارنة بالجهد الذي يتطلبه إنجازها، ثم اسألوا أنفسكم هل فعلا تستحق تلك النشاطات كل القلق الذي يعانيه أطفالنا في سبيل إنجازها وإشباع رغبات طاغوت الرقمنة.

 

فإذا تطلب الأمر، ينبغي مراجعة التوازن بين الوقت المخصص للدرس والوقت المخصص للواجبات المنزلية، لكي لا يتعرض الطفل لضغط زائد يمنعه من القيام بنشاطات أخرى لا تقل أهمية، من قبيل الرياضة واللعب والتربية الدينية. وأنتم أيها المسؤولون والإداريون، عليكم تقييم القدرات والوقت الذي يتطلبه إنشاء دروس تفاعلية مفيدة، قبل أن تتركوا المدرسين وجها لوجه مع اليوتيوب في رحلة يائسة للبحث عن أي مقطع فيديو قد يضيف لمسة رقمية إلى دروسهم.

 

لن تصبح الثورة الرقمية في خدمة التعليم حتى ندرك أن إعداد المواد التعليمية ذات المحتوى الرقمي عمل ينبغي أن يوكل إلى فريق محلي (وهي نقطة في غاية الأهمية) مؤلف من مهندسين تربويين ومصممين وخبراء في المادة المعنية؛ وحتى ندرك أن رسالة السلطات التعليمية هي السهر على أن تكون المهمة التربوية هي الأولوية والهدف النهائي للمدارس؛ وحتى نفهم أن مهمة المدرس تتمثل في التعليم والحضور الإنساني والعاطفي والمدني أمام الأطفال، وحتى نفهم أخيرا أن الجهد المطلوب من الطفل أن يبذله ينبغي أن يتجه نحو أهداف تربوية واضحة ومفيدة، بحيث تُحترم حاجياته الاجتماعية والنفسية والبدنية.

سل الأستاذ Ask the Teacher
نص Text
فيديو Video
ارفع ملفا Upload a file
اختر ملفا من جهازك
Select the file in your computer
للاستفادة من هذه الخدمة الرجاء الدخول عن طريق Sign in with
مواد أخرى More