أثار حصول حزب الحرية اليميني المتطرف على 26% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في النمسا مخاوف واسعة بين المسلمين واللاجئين هناك، وسط أجواء ترقب في الاتحاد الأوروبي لإمكانية مشاركة هذا الحزب -المعادي للإسلام والرافض للهجرة والمعارض للوحدة الأوروبية- في الحكومة القادمة بالائتلاف مع حزب الشعب اليميني المحافظ الذي حصل على أكثر من 31% من الأصوات، محتلا المرتبة الأولى في الانتخابات، التي خاضها ببرنامج شعبوي ساخط على النظام.
(2)
ويدعو حزب الشعب إلى التشديد على المسلمين والدفاع عن النمسا في مواجهة اللاجئين، ووضع كل الأجانب في دائرة الاشتباه، وهو ما دعا رئيس حزب الحرية هاينز كريستيان شتراخه إلى اتهام حزب الشعب بسرقة برنامجه الانتخابي. واعتبر حزب الحرية أن الإسلام لا ينتمي للنمسا، وطالب بحظر عمل المسلمات بالحجاب في الدوائر الرسمية، وتشديد الرقابة الأمنية على المسلمين، وانتهاج سياسة أكثر صرامة تجاه اللاجئين.
ودفعت مزايدة الحزبين اليمينيين باستخدام الإسلام والمهاجرين فزاعةً في حملتهما الانتخابية مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين إلى التنديد بهذا الخطاب السياسي، معتبرة أنه يحض على كراهية الأجانب.
(3)
وقالت ألكسندر شميد رئيسة التحرير السابقة لصحيفة "شتاندر" النمساوية، إن نتيجة الانتخابات "أظهرت للأوروبيين أنه من خلال العداء للأجانب والتخويف من الإسلام ومعارضة الاتحاد الأوروبي يمكن تحقيق نصر انتخابي". وتوقعت أن يكون لهذه النتيجة "تداعيات قاسية على المسلمين واللاجئين بالنمسا وعلى التطور في الاتحاد الأوروبي".
(4)
من جانبه، يرى رئيس "مبادرة مسلمي النمسا" طرفة بغجاتي أن التوافق بين حزبي الشعب والحرية "يعني أنهما سيسعيان حال تشكيلهما الحكومة النمساوية الجديدة إلى تطبيق هذه البرامج. وقال للجزيرة نت "إن توجه ائتلاف اليمين القادم للاقتداء بالمجر بتسفير المهاجرين واللاجئين القادمين إلى البلاد، وسيؤدي ذلك إلى تقليص المساعدات الاجتماعية المقدمة للاجئين، وخفض هذه المساعدات القليلة، سيؤثر سلبا على حياة القادمين الجدد في مجالات مختلفة". وتوقع بغجاتي استخدام حزب الحرية بعد دخوله الحكومة الجديدة "معاداته للإسلام السياسي ورفضه أسلمة النمسا كعباءة لإجراءات أكثر شدة تشمل زيادة الرقابة الأمنية ومنع وتجريم التبرعات، وحظر عمل المسلمات بالحجاب بالدوائر الرسمية".
(5)
كما اعتبر بغجاتي تطبيق مثل هذا "ستكون له تداعيات سلبية على التناغم الاجتماعي بالنمسا". ونبه إلى أن شرائح متزايدة تضم الجالية اليهودية والمؤسسات الكنسية والتيارات اليسارية والفنانين تعبر يوميا في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي عن القلق على مستقبل النمسا. واعتبر أن هذا التطور "يبعث أمل اتساع نطاق المعارضة لحكومة اليمين، خاصة إن أقدمت على تطبيق توجهاتها المشددة تجاه الأقليات والفئات الضعيفة".
(6)
وترى ألكسندر شميد أن تشكيل الحكومة الجديدة من حزبي اليمين "سيؤدي إلى تقارب النمسا أكثر من دول شرق أوروبا، وانتهاجها سياسة متشددة مع الاتحاد الأوروبي". وأوضحت أن رئيس حزب الشعب والمستشار الجديد سباستيان عبّر خلال الحملة الانتخابية وقبلها عن مواقف معارضة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وتوقعت شميد تحول النمسا إلى عضو غير رسمي بمجموعة "فيشيوغراد" المكونة من المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، المعروفة بتوجهاتها اليمينية المعارضة للاتحاد الأوروبي بشأن قضية اللاجئين.
(7)
ويتفق رئيس مبادرة مسلمي النمسا مع هذا الرأي، مشيرا إلى أن الرئيس النمساوي ألكسندر فان بيلين يمكن أن يستغل صلاحياته الدستورية لمنع الانضمام إلى عضوية هذه المجموعة. وخلص بغجاتي إلى القول إن وجود أربع حكومات يمينية بمجموعة "فيشيوغراد" يمثل عاملا رئيسيا يصَعِّب تكرار الاتحاد الأوروبي الآن مقاطعته النمسا على غرار ما فعله عام 2000، احتجاجا على مشاركة حزب الحرية في الحكومة النمساوية.