متحف لخمس حضارات في سرداب بقطاع غزّة

15DE91CF-6E11-4045-B405-26442E33A1DA.jpeg
المتقدمAvancé

أسلحة وملابس عسكرية بيزنطية، وآثار عثمانية، وعمود رخام روماني، وأوانٍ يونانية، فضلا عن قذائف حجرية وعجلات طائرة حربية عملت بالحرب العالمية الأولى.. كل هذه القطع التاريخية آلاف من الآثار النادرة تجتمع في مكان واحد لا تزيد مساحته على 150 مترا مربعا. مجرد سرداب تحت الأرض يقع في حي شعبي فقير وسط مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة في فلسطين.

حكاية هذه القطع الأثرية بدأت قبل 35 عاما حينما بدأ الفلسطيني مروان شهوان بجمعها ووضعها في سرداب منزله حتى حوّله إلى متحف يضم ما يزيد على عشرة آلاف قطعة بينها أسلحة مختلفة وآلات ميكانيكية وحُليّ وملابس عسكرية ومدنية وأدوات نجارة وزراعة وحلاقة وأوانٍ منزلية.

حقب تاريخية
وتعود محتويات المتحف إلى خمس حقب تاريخية وإمبراطوريات قديمة هي: اليونانية والبيزنطية والرومانية والمملوكية والعثمانية، ويمكن لأي شخص زيارة المتحف والاطلاع على معروضاته غير أن ذلك يتطلب التأكد مسبقا من وصول الكهرباء إلى منزل شهوان؛ لأن الإمكانيات المالية لا تمكنه من تزويد متحفه بإنارة بديلة عندما ينقطع التيارالكهربائي.

مدخل سرداب الحضارات القديمة -كما يسميه صاحبه- عبارة عن بوابة حديدية صدئة محكمة الإغلاق يحتاج فتحها إلى قوة، تليها عشر درجات عند هبوطها ترى أولى زوايا المتحف وتضم مجموعة من الأدوات الزراعية البدائية التي كانت تستخدم قبل مئة عام، مثل المنجل والمحراث وشوكة خشبية.

وعلق صاحب المتحف على أحد الجدران لافتة حديدية نقش عليها "من خيرات مولانا أمير المؤمنين السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني عزّ نصره". هذه اللافتة توثق افتتاح خط سكة حديد ربط غزة ببلاد الحجاز حينها، بحسب ما قال صاحب المتحف للجزيرة نت.

أدوات من العصر العثماني
تحيط باللافتة مجموعة كبيرة من الأواني النحاسية، والقدور وأباريق القهوة والعديد من أدوات المطبخ التي كانت تستخدم في العصر العثماني وأدوات الحلاقة ومصابيح زيتية وموازين وسيوف وخناجر وأوعية مجوفة تستخدم لطحن التوابل وأوانٍ فخارية وأدوات خشبية ومعدنية للتدخين تعود جميعها إلى عهد الدولة العثمانية.

وفي وسط المتحف يرص صاحب المتحف مطاحن قمح حجرية وأحواض غطس للأطفال كان المماليك يستخدمونها لمباركة الأطفال -حسب عاداتهم- ومسامير حديدية طويلة كانت تستخدم في صناعة السفن والمراكب البحرية.

ويضم المتحف قسما خاصا بالتراث الفلسطيني يشتمل على ملابس فلسطينية شعبية قديمة وأثاث خشبي وبسط صوفية ملونة وآلات موسيقية، مثل الربابة والدف وأوانٍ منزلية.

 آثار بيزنطية
الآثار الرومانية أيضا لها ركن خاص في المتحف، وتجتمع فيها نقوش وزخارف هندسية منمقة وجميلة وعدد كبير من قطع النقود المعدنية وعمود رخامي كبير ومجموعة من القدور النحاسية.

إلى جانب القطع الرومانية، وضع مروان شهوان أرضية لحمام ملكي وصندوق زجاجي يضم نقودا معدنية، وملابس عسكرية وأسلحة منها سيوف ورماح وحِراب وجميعها تعود للحقبة البيزنطية.

وفي أنحاء المتحف تتبعثر قذائف منجنيق صخرية كروية الشكل وصناديق رصاص وأسلحة نارية استخدمت في زمن الاحتلال البريطاني لفلسطين، وعجلات طائرة تعود إلى الحرب العالمية الأولى.

ورتب صاحب المتحف في صندوق خشبي له واجهة زجاجية يعكر صفوها كثير من الغبار، مئات من قطع المجوهرات النسائية المصنوعة من الفضة والأحجار الكريمة ومنها خواتم وعقود وقلائد يعود تاريخها إلى الحقبة اليونانيةويقول صاحب المتحف إنه خصص جزءا كبيرا من دخله وعمله في النجارة لشراء هذه القطع. 

قطع أثرية حقيقية
وبحسب شهوان، فإن جميع القطع في متحفه أثرية وفق ما أكد له خبراء آثار فلسطينيين وأوروبيين اطلعوا عليها سابقا وأنه بجمعه لها والاحتفاظ بها في سرداب منزله حافظ عليها من التلف والضياع، وأنه يطمح أن يوفر لقطعه الأثرية النادرة مكانا أفضل من سردابه القديم الضيق وأن ينظم لها معارض خاصة في جميع أنحاء العالم.

وقال المدير العام للآثار في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية بقطاع غزة جمال أبو ريدة إن "جهود المهتمين والباحثين عن الآثار في القطاع -ومن أبرزهم مروان شهوان- كان لها أثر إيجابي في الكشف عن كثير من الموجودات الأثرية التي تؤكد عمق الوجود الفلسطيني".