سيزكين.. موسوعة التراث العربي وإنجازات المسلمين

Langue des médias | Intermédiaire 2

(1)

وُلِدَ فؤاد سيزكين في 24 أكتوبر 1924 بمدينة بدليس في شرق الأناضول.

(2)

التحق وهو في سن التاسعة عشرة بجامعة إسطنبول التقنية، غَيْرَ أنَّ لقاءه بالمستشرق الألماني هيلموت ريتر غير مَجْرَى حياته، حيث تَوَجَّه فؤاد سيزكين -بنصيحة من هذا المستشرق- إلى دراسة العلوم الإسلامية واللغات والآداب العربية والفارسية والرياضيات، وأتقن العربية في فترة وَجِيزَة وتحدّث بها مع أستاذه الألماني ريتر وغيره من أساتذته بالجامعة.

حصل سيزكين عام 1947 على درجة الدكتوراه ببحث حول كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة، ونال درجة الأستاذية الأولى ببحث له في مصادر صحيح الإمام البخاري.

(3)

بعد انقلاب عام 1960 على حكومة عدنان مندريس، كان سيزكين واحدا من 147 أستاذا فُصِلُوا من التدريس بالجامعة، فرحل إلى مدينة فرانكفورت الألمانية حيث عمل محاضرا بمعهد تاريخ العلوم الطبيعية بجامعة يوهان فولفغانغ غوته، وحصل فيها على الأستاذية الثانية عام 1965م في تخصص تاريخ العلوم الطبيعية.

وفي 18 مايو 1982 أسس البروفيسور سيزكين بمشاركة 14 دولة عربية في مقدمتها الكويت، معهد متحف تاريخ العلوم العربية والإسلامية بإطار جامعة فرانكفورت، وعمل مديرا لهذا المعهد لمدة 35 عاما.

(4)

أصدر سيزكين عام 1967 المجلد الأول من موسوعته الجامعة "تاريخ التراث العربي" التي رَكَّز فيها على الإنجازات العلمية الكبيرة للحضارة الإسلامية في عصور رِيادتها، وتأثير هذه الإنجازات على الحضارة الغربية الحديثة.

وتقع هذه الموسوعة في 19 مجلدًا صدر منها 17 مجلدًا، وتعد من أهم إنجازات سيزكين. وقد تُرجِمت موسوعةُ "تاريخ التراث العربي" إلى الألمانية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية واليابانية، وأصبحت أهمَّ مَرْجِعٍ للجامعات ومراكز الأبحاث العالمية فيما يَتَعَلَّق بالإسلام واللغة العربية.

ويعد سيزكين -الذي أتْقَنَ ثماني لغات حيّة- أول باحث يُؤَصِّل علميًّا لإسهامات العلماء المسلمين في الطب النفسيوكان كذلك مهتمًّا باللغة العربية، وقد نال عضوية مجمع اللغة العربية في كل من القاهرة ودمشق والرباط وبغداد.

وأشرف سيزكين من خلال معهده على إصدار 1400 مجلد بمعظم اللغات الحية حول الإنجازات البارزة للعلماء العرب والمسلمين في القرون التالية للهجرة النبوية، وعلى صناعة نُسَخٍ مُتَطابِقة من 930 اختراعًا وابتكارًا لهؤلاء العلماء، وضعها في متحف معهده.

ويروِي هو أن مكتبة جامعة توبينغين العريقة أغلقت عليه أبوابها بعد انتهاء فترة العمل وسمحت له بالمبيت فيها ليتمكن من البحث في ما تضمه أرففُها من ذخائر ونفائس عربية.

وقد توَلَّى سيزكين عام 2014 تأسيس معهد لتاريخ العلوم الإسلامية -أطلقت عليه الحكومة التركية اسمه- بجامعة إسطنبول، وتبرع لهذا المعهد الذي يدرس فيه 70 طالبا من دول مختلفة بجزء من مكتبته الخاصة.

(5)

كرمت تركيا باحثها البارز بإقامة متحف باسمه عام 2008 بقصر توب كابي العثماني الشهير، كما أطلقت الحكومة التركية اسمه على معهد تاريخ العلوم الإسلامية بجامعة إسطنبول، وعلى 20 مدرسة وعشرة ميادين بالبلاد.

حَصَل سيزكين عام 1978 على جائزة الملك فيصل العالمية -في عامها الأول- في مجال خدمة الإسلام، وحصل عام 1980 على جائزة أمير الشعراء الألمان يوهان فولفغانغ غوته من مدينة فرانكفورت. ومنحت ألمانيا البروفسور سيزكين عام 1982 وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، ووسام الاستحقاق الأعظم عام 2001.

وفي عام 2009 منحت ولاية هيسن الألمانية جائزتها للحوار بين الأديان للبروفسور التركي مناصفةً مع نائب رئيس المجلس اليهودي المركزي سالمون كورن، لكن سيزكين رفض قبول هذه الجائزة بسبب تأييد سالمون للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في ذاك العام.