من فقه الذوق!

لغة عامة | المتقدم الأعلى

قال الطالب الفتى لأستاذه الشيخ: إنكم لتعلموننا من العلم ما يُفْسِدُ علينا الذَّوْقَ والحُكْمَ جميعا.

قال الأستاذ الشيخ وهو يبتسم لتلميذه الفتى: وما ذاك؟

قال الطالب الفتى: ذاك أني قرأت بيتا كان طبعي خَلِيقا أن يُعجَبَ به، لولا أنكم تعلموننا الشكَّ وسوءَ الظن، والبحثَ عن الأسباب التي تدعو الشاعرَ إلى أن يقول، والكاتبَ إلى أن يكتب.

فلما قرأتُ هذا البيت من الشعر وَهَمَّ طبعي أن يرضى عنه ويُعجَب به ويُطِيلَ تعمُّقَه والتفكيرَ فيه، سألتُ نفسي كما علَّمتموني أن أسألَها: أَلَا يمكن أن يكون مصدرُ هذا البيت رَغَبا أو رَهَبا أو حَسَدا؛ فأدْركَني فُتُورُ الهِمّة وكَلَالُ الحَدِّ.

قال الأستاذ الشيخ: وما هذا البيت؟

قال الطالب الفتى: هو بيت قاله رجل من ذوي الرأي كان يُرَدُّ دائما عن باب الحجّاج بن يوسف:

ألا رُبّ نُصْحٍ يُغْلَقُ البابُ دُونَه   وغِشٍّ إلى جَنْبِ السرير يُقَرّبُ!

قال الأستاذ الشيخ: وما عليك أن يكونَ مصدرُ هذا البيت رغَبا، أو رهَبا، أو حسَدا، أو غيرَ ذلك من عواطف الشرّ والخير؟

أتُراك تُعْرِض عن الزَّهرة الجميلة، والوَرْدة النَّضِرَة، والعُشْب ذي الرُّوَاء والبَهْجة، حين تعلم ما يَتَّخِذ البستانيُّ من الوسائل لاستنباتها وجعْلِها زِينةً للحياة؟

قال الطالب الفتى: لا!

قال الأستاذ الشيخ: فاستَمْتِعْ بالأدب، وتعمَّقْ معانيَه، وذُقْ جمالَه، كما تستمتع بالحديقة، واجعلْ بحثك عن التاريخ الأدبي كبحث أستاذ الزراعة عن أصول الزّهَر والشّجَر، ولا يَصْرِفْك عن المُتْعة، ولا يُزَهِّدْك في اللّذّة، ولعلّه أن يغريَك بهما، ويرغِّبَك فيهما.

أليس من الرائع أن يُخرِجَ لله الحيَّ من الميت، والجميلَ من القبيح؟!

المصدر:

جنّة الشوك لطه حسين

(مؤسسة هنداوي)

ص: 26-27

Grammarقواعد

الْفِعْلُ الْمُضارِعُ

تَعْرِيفُه:

هُوَ فِعْلٌ يدلُّ عَلَى حدَثٍ يَقَعُ فِي وَقْتِ التكلّمِ أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أو للتَّعبير عن حَقِيقَةٍ عَامَّةٍ.

إعْرَابُه:

يَكُونُ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ مَرْفُوعًا مَا لَمْ تَسْبِقْهُ إِحْدَى أَدَوَاتِ النَّصْبِ (أنْ، لَنْ، كَيْ، حَتَّى، لَامُ التَّعْلِيلِ...) أَوِ الْجَزْمِ (لا النَّاهِيَة، لَمْ، لَامُ الْأَمْرِ...).

عَلَامَاتُ إعْرَابِه:

الرَّفْعُ بِالضَّمَّةِ: (وَهُوَ يَبْتَسِمُ.. أَتُرَاكَ تُعْرِضُ.. حِينَ تَعْلَمُ مَا يَتَّخِذُ البُسْتَانِيُّ..)، أَوْ بِثُبُوتِ النُّونِ فِي الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ (إِنّكُمْ لَتُعَلِّمُونَنَا مِنَ العِلْمِ ما يُفْسِدُ عَلَيْنَا الذَّوْقَ).

النَّصْبُ بِالْفَتْحَةِ: (كَانَ طَبْعِي خَلِيقًا أَنْ يُعجَبَ بِهِ.. ولعَلّه أن يُغْرِيَك بهما، ويرغِّبَك فيهما).

الْجَزْمُ بِالسُّكُونِ: (ولا يَصْرِفْك عَنِ المُتْعَةِ، ولا يُزَهِّدْك في اللّذّة).